مع بداية العام الدراسي بأسبوعين أو ثلاثة، قد تلاحظ الأم تغيّراً مفاجئاً في سلوك طفلها. فبعد أن كان يستعد للذهاب إلى المدرسة بشكل طبيعي؛ فهو يبدأ في الصباح بالشكوى من أعراض مرضية مفاجئة؛ حتى عند باب المنزل أو باب باص المدرسة، مثل الشكوى من الصداع أو ألم البطن. وقد يؤكد أنه يشعر بالتعب أو الغثيان والرغبة في التقيؤ. وقد تعتقد الأم في البداية أن طفلها يحاول التهرُّب من المدرسة بحُجة المرض.
ليس دائماً ما يبدو الأمر مجرد محاولة للتهرب من المدرسة كما تعتقد الأم؛ فقد تكون هذه الشكاوى الجسدية مرتبطة بمشكلة يواجهها الطفل ولا يستطيع التعبير عنها بالكلمات. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، بالمرشدة التربوية إنعام عبيدات؛ حيث أشارت إلى الأسباب التي تجعل طفلك يشكو من آلام جسمية مفاجئة خلال أيام العام الدراسي وأحياناً التظاهر بالمرض، وطرق تربوية سليمة للتعامل مع هذه الظاهرة. وذلك في الآتي:
3 أوقات يظهر فيها المرض على طفل المدرسة

توقعي أن يصاب طفلك بالمرض في يومه الدراسي ويكون لديه مشكلة ما يجب حلها، وقد تكون شكوى جسمية فعلاً، وهناك أوقات معيّنة قد يبدو فيها الطفل مريضاً أو متظاهراً بالمرض، وهي:
- في الصباح قبل الخروج من المنزل.
- عند الوصول إلى باب المدرسة.
- خلال وقت الدوام؛ فقد تتصل الإدارة المدرسية بالأم لإخبارها بأن طفلها مريض ويجب أن تحضر لاصطحابه للمنزل.
هل يتظاهر الطفل فعلاً بالمرض؟

ليس من الصحيح دائماً وصف الطفل بأنه "كاذب" أو "يتظاهر"؛ لأن بعض الأطفال قد يشعرون بالفعل بأعراض جسدية حقيقية؛ حتى ولو كان السبب وراءها نفسياً أو عاطفياً وليس مرضاً عضوياً. لذلك؛ فقبل أن تقول الأم لطفلها: "أنت تتظاهر بالمرض"، عليها أن تحاول معرفة ما الذي يحاول الطفل التعبير عنه من خلال هذه الشكوى؛ حيث:
- تشير الأكاديمية الأمريكية لطب نفس الأطفال والمراهقين، إلى أن رفض الذهاب إلى المدرسة النفسي والمرتبط بأسباب مختلفة، قد يظهر في صورة شكاوى جسدية متكررة؛ خصوصاً عندما تتزامن الأعراض مع وقت الذهاب إلى المدرسة وتختفي بعد بقاء الطفل في المنزل.
- عندما يشعر الطفل بالقلق، يمكن أن يظهر هذا القلق على جسده في صورة صداع أو ألم في البطن أو غثيان أو دوخة، وقد يصاحب ذلك تسارُع في التنفس أو شعور شديد بالتوتر.
- تشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن هذه الأعراض قد تظهر بصورة أكبر في أيام الدراسة، وتقل أو تختفي في عطلات نهاية الأسبوع.
ما أسباب تظاهُر الطفل بالمرض قبل المدرسة؟
هناك أسباب متعددة يمكن أن تدفع الطفل إلى رفض المدرسة، والشكوى المستمرة من المرض لكي يهرب من الدوام الدراسي ويبقى في المنزل، ومن أبرزها:
- الخوف من الانفصال عن الأم: ويظهر بشكل أكبر لدى الأطفال الأصغر سناً؛ خصوصاً عند بدء المدرسة أو بعد العودة إلى المدرسة من إجازة طويلة؛ فقد يشعر الطفل بالخوف بمجرد الابتعاد عن المنزل وعن أمه خصوصاً.
- التنمر المدرسي: فقد يتجنب الطفل الحديث عما يتعرض له من سخرية أو مضايقات من زملائه؛ أيْ التنمر المدرسي، ويجد أن أسهل طريقة للخروج من هذا الموقف هي الادعاء بأنه مريض.
- الخوف من الفشل: بعض الأطفال يشعرون بقلق شديد بسبب الاختبارات الصعبة المقبلة أو الواجبات الثقيلة أو صعوبة بعض المواد الدراسية، وقد يتحول هذا القلق إلى أعراض جسدية فعلية.
- صعوبة تكوين الصداقات: قد يشعر الطفل بأنه وحيد داخل مجتمع المدرسة، أو أنه غير قادر على الاندماج مع زملائه؛ خصوصاً بعد الانتقال لأسباب معيّنة إلى مدرسة جديدة.
- مشكلات مع أحد المعلمين: أحياناً يكون الطفل خائفاً من معلم معيّن، أو يشعر بأنه يتعرض للانتقاد بصورة مستمرة من هذا المعلم، لكنه لا يعرف كيف يشرح ذلك لوالديه؛ فيتهرب لا إرادياً بالمرض.
- صعوبة التعلم: فقد يؤدي عدم فهم الدروس أو التأخر الدراسي، إلى شعور الطفل بالإحباط والخوف من الذهاب إلى الفصل.
- التعلق بالمنزل: بعض الأطفال يجدون في المنزل مكاناً أكثر راحة؛ خصوصاً إذا كان لديهم وقت أطول للعب واستخدام الأجهزة الإلكترونية. وهذا خطأ تقع به الأمهات؛ لأن الذهاب إلى المدرسة يصبح بالنسبة إليهم انتقالاً من المتعة والتسلية إلى الالتزام.
أعراض تظهر على الطفل قبل الذهاب إلى المدرسة
قد لا يقول الطفل بشكل مباشر: "أنا خائف من المدرسة"، ولذلك يجب على الأم الانتباه إلى التغيّرات والأعراض المرضية، سواء الجسمية أو النفسية التي تظهر عليه، ومنها:
- الشكوى المتكررة من ألم البطن.
- الشعور بالصداع خاصة في الصباح.
- الغثيان أو الرغبة في التقيّؤ.
- الشعور بالدوخة.
- سرعة التنفس أو الشعور بالتوتر.
- البكاء أو التعلق بالأم عند موعد الذهاب للمدرسة.
- الغضب الشديد أو نوبات الانفعال.
- رفض ارتداء الزي المدرسي أو تجهيز الحقيبة المدرسية.
- الطلب من الأم البقاء في المنزل بصورة متكررة.
- صعوبة النوم أو التعرُّض المستمر إلى الكوابيس.
- الشعور بالراحة السريعة بمجرد السماح له بعدم الذهاب إلى المدرسة في ذلك اليوم.
وقد يكون من العلامات المهمة التي تنبه الأم إلى أن الأسباب لهذه الأعراض المرضية قد تكون نفسية، مثل أن تتكرر الأعراض في أيام الدراسة تحديداً، بينما يتحسن الطفل في عطلة نهاية الأسبوع فيلهو ويلعب وبشكل مبالَغ فيه، أو عندما يعرف أنه لن يذهب إلى المدرسة.
كيف تتعامل الأم مع الطفل الذي يدّعي المرض؟
من أكثر الأخطاء التي قد تقع فيها الأم، أن تستخدم الصراخ على الطفل أو اتهام الطفل بالكذب؛ لأن ذلك قد يجعله أكثر خوفاً من الحديث عن السبب الحقيقي وراء رفضه للمدرسة وادعائه المرض، والأفضل أن تبدأ الأم باتباع الخطوات التالية:
- الاستماع إليه من دون إصدار الأحكام: دعي الطفل يتحدث حتى لو بدا السبب الذي يجعله يكره المدرسة بسيطاً بالنسبة إليك؛ فما يراه الكبار أمراً عادياً أو ساذجاً، قد يكون مشكلة كبيرة بالنسبة للطفل.
- ملاحظة نمط الأعراض: اكتبي متى تظهر الأعراض ومتى تختفي، وهل ترتبط بيوم معيّن أو مادة دراسية أو موقف معيّن؛ فهذا التقييم مهم لتحديد سبب المشكلة.
- التحدث مع المدرسة: إذا كان هناك شك في وجود مشكلة داخل الفصل؛ فمن المهم التواصل مع المعلم أو المرشد الاجتماعي في المدرسة؛ لمعرفة ما يحدث خلال ساعات وجود الطفل بعيداً عن المنزل.
- التأكد من عدم وجود مرض عضوي: يجب عدم افتراض أن الطفل يتجنب المدرسة بسبب القلق فقط؛ خصوصاً إذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة أو تظهر في أوقات أخرى أيضاً. ويمكن للطبيب تقييم صحة الطفل واستبعاد أمراض الأطفال المنتشرة .
- تجنُّب تحويل المنزل إلى مكافأة: فإذا كان الطفل يبقى في المنزل كلما اشتكى من أعراض بسيطة بحيث تكثر أيام غيابه؛ فقد يزداد ارتباط البقاء في المنزل بالراحة والامتيازات والاهتمام المخصص له فقط؛ مما يجعل العودة إلى المدرسة أكثر صعوبة.
- العودة التدريجية عند الحاجة: في بعض الحالات قد يحتاج الطفل إلى خطة تدريجية للعودة إلى المدرسة، وذلك بالتعاون ما بين الأسرة والمدرسة والمتخصص النفسي؛ خصوصاً إذا كانت أعراض القلق والخوف من المدرسة شديدة.
متى تحتاج الأم إلى طلب المساعدة؟

إذا استمرت المشكلة وأصبح الطفل يرفض الذهاب إلى المدرسة بشكل متكرر، أو بدأ الغياب يؤثّر في تحصيله الدراسي وعلاقاته الاجتماعية؛ فمن الأفضل اتباع الخطوات الآتية:
- إجراء تقييم لحالة الطفل بشكل عام، وحيث توصي الأكاديمية الأمريكية لطب نفس الأطفال والمراهقين بأن يشمل التقييم: الحديث مع الطفل ووالديه ومعلميه أولاً.
- إجراء فحص طبي شامل للطفل لاستبعاد الأسباب الجسدية، ثم تحديد السبب الحقيقي وراء تجنُّب المدرسة.
- اعتماد العلاج السلوكي المعرفي؛ فهو من الأساليب التي تمتلك دعماً بحثياً لعلاج القلق المرتبط بالمدرسة، مع وضع خطوات تدريجية ومدعومة للعودة إليها.
- الاستمرار في دعم الطفل والاقتراب من عالم طفلك، وذلك من قِبل الأم مهما طالت المشكلة؛ لكي يشعر الطفل دائماً بأنه آمن ومسموع وقادر على طلب المساعدة عندما يواجه أيّة مشكلة.
قد يهمك أيضاً: دليل الروتين الصحيح للأطفال خلال العام الدراسي


Google News