mena-gmtdmp

دليل الروتين الصحيح للأطفال خلال العام الدراسي

صورة لأم تعد أطفالها للمدرسة صباحا
اتبعي روتيناً يومياً منذ بداية العام الدراسي مع أطفالك

ما لا تعرفه الأم عن طفلها أنه يحب الروتين ويتعلق به منذ ولادته، وعلى الرغم من صغر سنه -مما يثير استغرابها- فتجده يستعد للحمام المسائي؛ بأن يدلي ساقه في حوض ماء الاستحمام، ولذلك فتعويده لاحقاً على روتين يومي يعني أن يلتزم به طيلة حياته، بحيث تكون حياته مرتّبة ومنظمة.
من المعروف أيضاً أن الطفل، وبعد عمر الثانية، يبدأ أولى خطواته في الانفصال التدريجي والطبيعي عن الأم؛ لأن الأطفال عادة يبدأون في تكوين عادات خاصة بهم مرتبطة بالاعتماد على أنفسهم، خاصة عند تناول الطعام مثل حبهم لكرسي معين، وكذلك عادات عند دخول الحمام بمفردهم، وخلال ذلك يكتشف الطفل تدريجياً أن النظام والترتيب في كل شؤون الحياة هو الأساس لنجاح الإنسان.
بناء على درجة نجاح الأم في تعليم الطفل النظام وحرصها على إعداد روتين يومي لطفلها خلال العام الدراسي، يمكن أن نقول إن هذا الطفل سوف يكون ناجحاً ومتفوقاً، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" باستشاري التربية الأسرية الدكتور باسم عيسى، حيث أشار إلى دليل الروتين الصحيح للأطفال خلال العام الدراسي من حيث أهمية هذا الروتين وطرق نجاحه، ومنها الحفاظ على روتين النوم، وذلك في الآتي:

أهمية تنظيم الروتين اليومي في حياة الطفل

الاستعداد للمدرسة "صورة من موقع freepik "
  • اعلمي أن الروتين اليومي للعام الدراسي مهم للطفل؛ إذ من الضروري أن يكون للطفل روتين يومي، يستمر منذ لحظة استيقاظه من النوم استعداداً للذهاب إلى المدرسة، ويستمر حتى خلوده إليه آخر النهار، بمعنى أنه روتين منظم ومرتبط بأجواء المدرسة، ولذلك فالروتين الصباحي له فوائد خاصة، ويمكن أن تطلق عليه الأم مسمى مفتاح الصباح أو "فقرة الصباح"، حيث إن من أهم فوائد إعداد روتين للطفل؛ أن اعتياده على الروتين يقلل من ظاهرة عناده وصراخه خلال النهار، فسوف تلاحظين أن طفلك قد تخلى عن عادة الرفض لكل شيء بالتدريج، فحين يلتزم بخطوات روتين الصباح التي يكون فيها نشيطاً، وفي أعلى مستويات طاقته؛ فسوف يلتزم بروتين ساعات الظهر، ومنها نوم القيلولة، ثم سوف يلتزم بروتين المساء؛ الذي من الممكن أن يكون منوعاً ومشجعاً لنهاية طيبة لليوم واستقبال النوم، وبالتالي سوف يقل كثيراً عدد المرات التي تسمعين بها كلمة "لا"؛ أي الرفض من طفلك.
  • لاحظي أن تعويد الطفل على الروتين اليومي بكل فقراته وبنوده؛ يسهم بدور كبير في بناء الاستقلالية عنده، وتعزيز ثقته بنفسه؛ لأن الطفل يبدأ في التعود بأن يمارس خطوات مرتّبة وليس جدولاً عسكرياً كأنه جندي في مرحلة التجنيد منذ بداية يومه، وخلال تنفيذ هذه الخطوات؛ فهو يشعر فيها أنكِ تثقين به حين يقوم ببعض الأعمال البسيطة التي تعدّ مهامَّ شخصية بمفرده، وتشعره بالراحة؛ مثل أن يغسل أسنانه، ويغلق أنبوب معجون الأسنان بعد ذلك بإحكام، وهكذا.
  • اعلمي أن الروتين اليومي المنظم بالنسبة للطفل يعمل على زيادة قدرة الطفل على التركيز في المدرسة، ويرفع من مستوى استعداده للتعلم بشكل أفضل، حيث إن الروتين المنظم عموماً ينشّط الدماغ ويحفزه ويرفع لديه درجة الجاهزية للاستيعاب والاستعداد لاستقبال معلومات جديدة بدلاً من الفوضى والتشتت، وذلك يشبه طريقة تسخين محرك السيارة قليلاً في يوم بارد.

خطوات تنظيم الروتين الصباحي للطفل خلال العام الدراسي

1- احرصي على الاستيقاظ الهادئ للطفل

أيقظي طفلك صباحاً بكل هدوء، ومن دون صراخ أو عصبية أو تخويف، واحرصي على أن يكون أسلوبك في إيقاظه غير آمر؛ أي ابتعدي عن نبرة الأوامر بحيث لا يكره الطفل موعد المدرسة، واجعلي صوتك حنوناً ومشجعاً أثناء إيقاظه وبكلمات مشجعة؛ ليستعد للذهاب إلى المدرسة وبداية يوم دراسي جديد، حيث إن هناك عشر دقائق يومية، وحسبما يتفق التربويون، ينبغي أن تخصصيها لفقرة إيقاظ الطفل من النوم والحديث معه بهدوء ومحبة وتحفيز قبل أن ينهض من فراشه الدافئ، فهذه الدقائق تعد فارقة في تحديد شكل وطقس يومه كله.

2- احرصي على أن يشرب طفلك كوباً من الماء على الريق

قدمي لطفلك كوباً صغيراً من الماء الصافي والنقي بدرجة حرارة الغرفة بمجرد أن يفتح عينيه، وقبل أن ينهض من فراشه أو تبدر منه أي حركة، فهذه الخطوة تعدّ نصيحة طبية يقدمها الأطباء للكبار والصغار، ولكن من دون زيادة كمية الماء، حيث يفيد شرب الماء على الريق في إيقاظ الطفل جيداً وتنبيه الدماغ والحواس، وتخليصه من أعراض النعاس سريعاً.

3- لا تنسي فقرة غسل الوجه والأسنان

عوّدي طفلك على تنظيف أسنانه يومياً مرتين على الأقل، ويفضّل بعد كل وجبة، ولكن من المهم أن تكون المرة الأولى بعد استيقاظ الطفل من النوم مباشرة، وأن تكون خطوة تنظيف الأسنان هي الخطوة المرتبطة بغسل الوجه جيداً بالماء والصابون، ويمكن أن يشجع الأب طفله الولد على ذلك، وأن تفعلي ذلك مع ابنتك؛ لأن الطفل يتعلم بشكل أفضل عن طريق التقليد، وليس عن طريق الوعظ المباشر والأوامر.


4- اختيار الملابس من دون مشاكل

لاحظي أن فقرة اختيار الملابس للطفل هي فقرة مهمة، ولكن يجب ألا تطول هذه الفقرة التي تشكو منها الأمهات، فحين تجهّزين طفلك لكي يخلع ملابس النوم ويرتدي ملابس البيت أو الخروج؛ فضعي أمامه خيارين؛ أي بدلتين مثلاً فقط لتقليل الفوضى، ولكي يكون الخياران مناسبين بشكل تام ومختصرين للوقت الذي تحتاجين فيه لإقناع الطفل بأحدهما، ويجب إغلاق خزانة ملابس الطفل بعد ذلك مباشرة؛ لكي لا يطالب الطفل بخيارات أخرى، أما بالنسبة لتجهيز الزيّ الخاص بالمدرسة، فيجب أن يكون الزي المدرسي كاملاً وجاهزاً مع خيار ارتداء قطعة قابلة للتغيير بشكل يومي؛ مثل لون الجوارب التي يجب تغييرها يومياً أو لون المعطف مثلاً.


5- تناول وجبة الإفطار الجماعية قبل المدرسة كل صباح

احرصي ومنذ بداية تكوين وبناء حياتك الأسرية على أن يكون هناك موعد ثابت لتناول وجبات الطعام الثلاث، ومن المهم أن يتواجد الأب بين أطفاله، وأن يجلس إلى مائدة الطعام بشكل يومي، خصوصاً في وجبة الإفطار، وهي مفتاح اليوم، حيث إن وجود الأب بينهم يسهم في تحسين شهية الطفل بشكل واضح، إضافة إلى أن جلوس الأب وتناوله الطعام مع الأطفال حول مائدة واحدة؛ يعزز ويقوي من الروابط الأسرية ويمنحها الدفء، ويصبح وقت الطعام بمثابة وقت جميل منتظر؛ يتبادل فيه أفراد الأسرة المشاعر الصادقة، ويتحدثون عن الإنجازات والنجاحات، مما يدفع الطفل لانتظار هذا الوقت وتناول وجبة مشبعة بكل لهفة.


6- لا تهملي دقائق لممارسة تمارين التنفس

اعلمي أن هناك فقرة تهملها معظم الأمهات قبل الخروج من باب المنزل؛ وهي فقرة ممارسة تمارين التنفس، ويجب أن تعوّد الأم طفلها مبكراً عليها، حيث إنه من الضروري تدريب الطفل على القيام بالتنفس بعمق لمدة أربع مرات؛ أي "أربع عدات"، بحيث تكون هذه المرات غير متلاحقة وبكل هدوء، مما يسهم بشكل كبير في تجهيز وتحفيز الطفل لبداية يومه المدرسي، وأن يكون هادئاً ومسيطراً تماماً على أعصابه خلال النهار.


7- احتضان الطفل والتربيت عليه قبل الخروج من المنزل

احتضان الطفل "صورة من موقع freepik "

لاحظي أن احتضان الطفل قبل خروجه من المنزل والتربيت على صدره برفق ومسح شعره بلطف وحنان، فهذه تصرفات عاطفية؛ تُشعر الطفل بالاستقرار الأسري بشكل كبير، مما يُزيد من شعوره بالسعادة والفرح والطمأنينة، ويبث في نفسه الأمان، وشعور الأمان من أهم المشاعر التي تؤثر على حياة الطفل ونفسيته عموماً، وعلى عكس الأطفال المعنفين مثلاً، والذين لا يجدون مثل هذه المشاعر من الأم والأب؛ فيكون لديهم شعورٌ عام ومؤلم من التعاسة والخوف، والترقب المستمر لوقوع الأذى والتعرض إلى العقاب، ويبدأ لديهم الشعور بالوحشة والخوف والتهديد من المجتمع، ويتحولون إلى أطفال مذعورين ببشرة باهتة ومرهقة بسبب الخوف والتوتر، حيث تنعكس الحالة النفسية للطفل على وجهه ومظهره وتعبيرات جسده، فالطفل السعيد الفرح يكون وجهه مشرقاً ومشعاً بالأمل، ولديه شعر لامع وبراق، ولديه عينان لامعتان تدلان على الذكاء والثقة بالنفس.

ما هي الخطوات الليلية من أجل نجاح روتين الصباح لطفلك خلال العام الدراسي؟

1- تجهيز حقيبة المدرسة واللانش بوكس

وهذه خطوة مهمة سوف تختصر عليكِ وعلى الطفل الكثير من الوقت، ويجب أن يساعدك الطفل في تجهيز الحقيبة المدرسية حسب جدول الدروس كل يوم، أما تجهيز اللانش بوكس أو صندوق الطعام؛ فيجب أن تسأليه عما يحب أن يحمله معه إلى المدرسة، لكي يشارك بذوقه، وأن تحفظيه في المبرد مُعدَّاً وجاهزاً حتى صباح اليوم التالي.

2- تجهيز الزي المدرسي

لاحظي أن تجهيز ملابس المدرسة ليلاً سيقلل البكاء والدموع صباحاً، بسبب خوف الطفل من التأخر على موعد جرس المدرسة، حيث إنه من الضروري أن تجهزي طقميْن متشابهيْن ونظيفيْن تحسباً لأي طارئ، مثل انسكاب الحليب فجأة على الملابس في آخر دقيقة قبل الخروج من باب المنزل.


3- منع الشاشات الإلكترونية قبل النوم بساعتين

امنعي الشاشات بكل أنواعها وارفعيها عن متناول يد طفلك، قبل موعد نومه بساعتين على الأقل؛ لكي ينعم طفلك مقابل هذه الخطوة بنوم صحي وهادئ ومتواصل، حيث إن فوائد النوم الليلي العديدة بهذه المواصفات المطلوبة لنموه تنعكس على صحة وسلوك ونفسية الطفل في اليوم التالي بشكل كبير.
قد يهمك أيضاً: كيف أساعد طفلي على تكوين صداقات جديدة في المدرسة؟