قد يبدو الذهاب إلى صالون حلاقة الأطفال مهمة بسيطة بالنسبة إلى الأهل، فالأمر في النهاية لا يتجاوز قص الشعر أو تهذيبه خلال دقائق، إلا أن الطفل قد يرى الموضوع بطريقة مختلفة تماماً، خصوصاً إذا كانت هذه تجربته الأولى، أو إذا كان قد مرّ سابقاً بتجربة لم تكن مريحة؛ إذ يمكن لصوت المقص أو ماكينة الحلاقة، ورائحة المكان، والجلوس على كرسي مرتفع، وملامسة شخص غريب لرأسه، والشعور بالشعر المتساقط على الرقبة، وحتى مجرد رؤية أدوات الحلاقة، أن تجعل زيارة الصالون بالنسبة إليه حدثاً مثيراً للقلق، ولذلك فإن تحويل هذه التجربة من موقف يخشاه الطفل إلى موعد ممتع يبدأ قبل الوصول إلى الصالون بوقت كافٍ، ويعتمد بصورة أساسية على طريقة تقديم الفكرة له، وعلى منح الطفل شعوراً بأنه شريك في التجربة وليس شخصاً يتم إجباره عليها.
1. تحدثي عن الحلاقة بطريقة إيجابية

من أكثر الحيل فاعلية أن تتجنبي تقديم زيارة الصالون باعتبارها أمراً مزعجاً يجب على الطفل تحمله، فلا تقولي له مثلاً: "لا تخف، لن يؤلمك شيء"، لأن الطفل قد يتوقف عند كلمة "يؤلمك" ويبدأ في تخيل الألم حتى لو لم يكن يفكر فيه من الأساس، والأفضل أن تصفي التجربة بطريقة إيجابية وبسيطة، مثل أن تقولي له إنكما ستذهبان إلى مكان جديد لتغيير تسريحة شعره، وإنه يستطيع اختيار شكلها، وإن هناك كرسياً خاصاً بالأطفال، وربما ألعاباً أو شاشات أو قصصاً يمكن أن يستمتع بها أثناء قص الشعر.
2. العبي لعبة الصالون في المنزل
قبل الموعد بأيام، يمكنك تحويل الاستعداد للحلاقة إلى لعبة منزلية، بحيث يجلس الطفل على كرسي صغير بينما تتظاهرين بأنك مصففة الشعر، وتستخدمين مشطاً آمناً ومنشفة صغيرة، ثم تطلبين منه أن يتخيل شكل التسريحة التي يريدها، ويمكنك أيضاً أن تجعليه يؤدي دور مصفف الشعر ويحلق شعر دمية أو لعبة باستخدام أدوات غير حادة وآمنة تماماً، فهذه اللعبة تمنحه فرصة للتعرف إلى خطوات التجربة من دون ضغط، وكلما أصبح المشهد مألوفاً في خياله، قلّت غرابته عندما يراه في الواقع.
3. اجعليه يختار موعد الحلاقة
من المفيد منح الطفل قدراً محدوداً من الاختيار، لأن الشعور بالسيطرة يساعده على تقبل الموقف بسهولة أكبر، ويمكنك مثلاً أن تسأليه: "هل تريد أن نذهب صباحاً أم بعد الظهر؟"، أم "هل تفضل أن نقص شعرك قبل الغداء أم بعده؟"، ولا يعني ذلك أن تتركي له قرار الحلاقة من عدمها إذا كان قص الشعر ضرورياً، وإنما تمنحينه خيارات صغيرة داخل القرار الأساسي، وبذلك يشعر بأنه يشارك في تحديد تفاصيل التجربة.
4. دعيه يختار تسريحته

يمكن أن يتحول قص الشعر إلى مشروع صغير يشارك الطفل في التخطيط له، فبدل أن تخبريه فقط بأن شعره يحتاج إلى القص، يمكنك أن تعرضي عليه صورتين أو ثلاثاً لتسريحات مناسبة لعمره وطبيعة شعره، ثم تسأليه عن الشكل الذي يعجبه، وإذا كان صغيراً جداً بحيث لا يستطيع اتخاذ القرار وحده، يمكنك أن تعرضي عليه خيارين فقط بدلاً من مجموعة كبيرة تربكه، مثل: "هل تريد الشعر أقصر من الخلف أم أن نبقيه أطول قليلاً؟"، وبذلك يتحول اهتمامه من الخوف من المقص إلى التفكير في النتيجة التي يريد الوصول إليها.
5. اختاري صالوناً معتاداً على الأطفال
اختيار المكان يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً في التجربة، لأن الصالون الذي يستقبل الأطفال باستمرار يكون عادةً أكثر استعداداً للتعامل مع خوفهم وحركتهم وأسئلتهم، كما أن بعض صالونات الأطفال توفر كراسي على شكل سيارات أو طائرات، وألعاباً وكتباً وشاشات، وتستخدم أساليب تشتيت مناسبة لعمر الطفل، ولذلك من المفيد السؤال مسبقاً عن طبيعة الخدمات المتاحة للأطفال، وهل يسمح العاملون للطفل بأخذ وقت قصير للتعود على المكان قبل بدء القص.
6. اختاري وقتاً يكون فيه الطفل مرتاحاً
تجنبي قدر الإمكان حجز موعد الحلاقة في وقت يكون فيه الطفل جائعاً أو متعباً أو على وشك النوم، لأن الطفل المتعب قد يجد صعوبة أكبر في تحمل تجربة جديدة، حتى لو كانت بسيطة، بينما الطفل الذي تناول وجبته ونال قسطاً مناسباً من الراحة يكون غالباً أكثر استعداداً للتعاون، ولذلك قد يكون الموعد الصباحي مناسباً لبعض الأطفال، في حين يفضل آخرون فترة ما بعد القيلولة، والأهم أن تعرفي نمط طفلك اليومي، وتختاري الوقت الذي يكون فيه أكثر هدوءاً.
7. خذي معه شيئاً مألوفاً من المنزل

إذا كان الطفل يشعر بالقلق من الأماكن الجديدة، يمكن أن يساعده وجود غرض مألوف بجانبه، مثل لعبته المفضلة أو كتاب صغير أو بطانية خفيفة يحبها، فهذا الشيء البسيط يمنحه إحساساً بالأمان في بيئة مختلفة، ويمكنك الاتفاق معه مسبقاً على أن يأخذ لعبته معه إلى الصالون، وربما تجلس اللعبة على كرسي قريب منه أثناء الحلاقة، فيشعر الطفل وكأن صديقاً صغيراً يرافقه في المغامرة.
8. استخدمي التشتيت الذكي
لا يحتاج الطفل دائماً إلى أن يركز على ما يحدث حول رأسه، ولذلك يمكن استخدام التشتيت بطريقة لطيفة، مثل قراءة قصة قصيرة له، أو مشاهدة فيديو مناسب لعمره، أو إجراء حديث ممتع معه، أو طرح أسئلة بسيطة عن الأشياء التي يراها في الصالون، كما يمكن أن تطلبي منه عدّ السيارات أو الحيوانات الموجودة على ملابس العاملين أو البحث عن لون معين في المكان، وبذلك يصبح انتباهه موزعاً بدل أن يتركز بالكامل على المقص أو ماكينة الحلاقة.
9. أخبري مصفف الشعر بما يخيف الطفل
لا تترددي في إخبار مصفف الشعر مسبقاً إذا كان طفلك يخاف من أصوات معينة أو لا يحب أن يلمس أحد أذنيه أو رقبته، لأن هذه المعلومات تساعد العامل على التعامل معه بطريقة أكثر هدوءاً، ويمكن للمصفف أن يبدأ بتمشيط الشعر أو الحديث مع الطفل قبل استخدام المقص أو الماكينة، وربما يريه الأدوات أولاً، ويشرح له ببساطة ما الذي سيحدث، فالطفل غالباً يشعر براحة أكبر عندما يعرف ما ينتظره بدل أن تفاجئه الأدوات والأصوات.
10. لا تجبري الطفل على الجلوس فوراً
من الأخطاء الشائعة أن يصل الطفل إلى الصالون ثم يطلب منه الأهل الجلوس مباشرة على الكرسي، خصوصاً إذا كان يبدو متردداً، بينما قد يكون من الأفضل منحه دقائق قليلة ليتعرف إلى المكان، وينظر إلى الكراسي والأدوات، ويراقب طفلاً آخر وهو يحصل على قصة شعر، ثم يبدأ تدريجياً في الاقتراب من الكرسي، فهذه الدقائق الإضافية قد تكون أكثر فائدة من محاولة إجباره على الجلوس ثم الدخول في معركة بكاء ومقاومة.
11. حوّلي كرسي الحلاقة إلى مغامرة
إذا كان الصالون يحتوي على كرسي للأطفال على شكل سيارة أو دراجة أو طائرة، يمكنك استثمار ذلك في بناء قصة صغيرة حوله، فتقولي للطفل مثلاً إن السيارة ستأخذه في رحلة لتغيير مظهره، أو إن الطائرة ستستعد للإقلاع بعد أن يصبح شعره مرتباً، ويمكنك استخدام خيال الطفل نفسه، فإذا كان يحب السيارات فاجعلي الحلاقة "سباقاً"، وإذا كان يحب الحيوانات فاجعلي التسريحة جزءاً من الاستعداد لمغامرة في الغابة، فاللعب التخيلي يجعل الموقف أقل رسمية وأكثر متعة.
12. اتركي له بعض التحكم أثناء القص
يمكن أن تطلبي من الطفل أن يختار أي جانب يبدأ به المصفف، أو أن يقرر إن كان يريد المنشفة حول رقبته بطريقة معينة، أو أن يختار قصة صغيرة يسمعها أثناء الحلاقة، وهذه الاختيارات الصغيرة تمنحه إحساساً بأنه ليس عاجزاً أمام الموقف، كما يمكن الاتفاق معه مسبقاً على إشارة بسيطة إذا شعر بعدم الارتياح، مثل رفع اليد، حتى يعرف أن بإمكانه طلب توقف قصير، وهذا لا يعني التوقف عن الحلاقة كل دقيقة، وإنما يمنحه وسيلة للتعبير عن حاجته إلى استراحة.
13. تجنبي الوعود الكبيرة

قد يحاول بعض الأهل تشجيع الطفل بقولهم: "إذا جلست بهدوء فسأشتري لك لعبة كبيرة"، لكن الاعتماد الدائم على المكافآت المادية قد يجعل الطفل يرى الحلاقة كمهمة سيئة يحتاج إلى تعويض عنها، بينما من الأفضل أحياناً جعل المكافأة جزءاً بسيطاً من الاحتفال، مثل اختيار ملصق أو صورة بعد الحلاقة، أو الذهاب إلى مكان يحبه الطفل، أو السماح له باختيار قصة جديدة قبل النوم، والأهم أن يكون التركيز على شعوره بالإنجاز وليس على قيمة الهدية.
14. احتفلي بالنتيجة وليس فقط بالسلوك
بعد انتهاء الحلاقة، ساعدي الطفل على رؤية النتيجة بطريقة إيجابية، فبدلاً من القول فقط: "انتهينا أخيراً"، قولي له: "انظر إلى شعرك، أصبح مرتباً، هل يعجبك شكله؟"، ويمكنك التقاط صورة له إذا كان يحب التصوير، أو تركه يختار كيف يريد أن يرتب شعره، فهذا يساعده على ربط زيارة الصالون بالنتيجة الجميلة التي حصل عليها بدل ربطها فقط بمرحلة الجلوس والمقص.
15. لا تسخري من خوفه
قد يبدو خوف الطفل من الحلاقة غير منطقي للكبار، لكن السخرية منه قد تزيد المشكلة بدل أن تحلها، فإذا قال الطفل إنه خائف، فمن الأفضل الاعتراف بشعوره بطريقة بسيطة، مثل: "أعرف أن صوت الماكينة غريب بالنسبة إليك، سنجرب بهدوء"، ثم مساعدته على تجاوز الموقف خطوة خطوة، لأن الطفل الذي يشعر بأن والديه يفهمان خوفه يكون أكثر استعداداً لتجربة شيء جديد.
16. لا تجعلي أول تجربة طويلة

إذا كان الطفل شديد الحساسية تجاه الحلاقة، فقد يكون من الأفضل ألا تحاولي تغيير قصة شعره بالكامل في الزيارة الأولى، خصوصاً إذا لم يكن هناك سبب يستدعي ذلك؛ إذ يمكن الاكتفاء بتهذيب بسيط حتى يتعرف الطفل إلى المكان والمصفف والأدوات، ثم تصبح الزيارات التالية أكثر سهولة، ومع مرور الوقت يمكن زيادة مدة الجلسة تدريجياً، بحيث تصبح الحلاقة نشاطاً مألوفاً بدل أن تكون تجربة جديدة في كل مرة.
17. اختاري كلماتك بعناية
الكلمات التي يستخدمها الأهل قد تؤثر في الطريقة التي يتخيل بها الطفل التجربة، ولذلك من الأفضل تجنب عبارات مثل "المقص لن يقطعك" أو "الماكينة لن تؤذيك"، لأن التركيز على الإصابة قد يزرع فكرة الخطر في ذهنه، ويمكن بدلاً من ذلك قول: "سنقص أطراف الشعر فقط، والمصفف سيعتني بك"، أو "إذا احتجت إلى استراحة سنخبره"، فهذه العبارات تقدم المعلومات الضرورية من دون تضخيم المخاوف.
18. اصطحبي الطفل معك قبل موعده
إذا كان الطفل يخاف بشدة من صالونات الحلاقة، فقد يكون من المفيد أن يرافقك في زيارة قصيرة قبل موعده، من دون أن يكون مطلوباً منه قص شعره، فيرى المكان ويتعرف إلى المصفف ويشاهد الأدوات من بعيد، وربما يجلس على كرسي الأطفال لدقيقة ثم يغادر، وهذه الزيارة التعريفية تجعل المكان مألوفاً في المرة التالية، وهي فكرة مفيدة خصوصاً للأطفال الذين يواجهون صعوبة مع البيئات الجديدة.
19. اجعلي الحلاقة موعداً خاصاً بينكما

يمكن أن تتحول زيارة الصالون إلى وقت خاص يقضيه الطفل مع والدته أو والده، فتتحدثان في الطريق، وتختاران معاً التسريحة، ثم تتناولان وجبة خفيفة أو تشربان شيئاً يحبه بعد الانتهاء، وبهذه الطريقة لا تصبح الزيارة مجرد "مهمة للعناية بالشعر"، وإنما مناسبة صغيرة تجمع الطفل بوالديه، وهو ما قد يجعل الذهاب إلى الصالون مرتبطاً بذكريات جميلة.
20. تقبلي أن بعض الأطفال يحتاجون إلى وقت أطول
الأطفال ليسوا متشابهين، فهناك طفل يجلس على الكرسي بسهولة منذ أول مرة، بينما يحتاج طفل آخر إلى عدة زيارات حتى يشعر بالأمان، وقد يكون أحدهم حساساً للصوت، وآخر منزعجاً من لمس الرأس، وثالث لا يحب بقاء قطعة القماش حول الرقبة، ولذلك فإن المقارنة بين الأطفال ليست مفيدة، والأفضل اكتشاف ما يزعج طفلك تحديداً والتعامل معه خطوة خطوة.
تابعي أيضًا...أسباب تساقط الشعر عند الأطفال وطرق ونصائح للعناية به


Google News