mena-gmtdmp
صورة حامل تحاول أن تتذكر
تحدث تغييرات في ذاكرة الحامل "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

تلاحظ الكثير من النساء الحوامل ضعفاً في التركيز وزيادة في النسيان، وغالباً ما تعزي ذلك إلى الإرهاق أو التوتر بسبب طبيعة المرحلة لكن الحقيقة أعمق من ذلك؛ إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن الطفرة الهرمونية الكبيرة تشكل دماغ الأم من جديد، وتؤثر مباشرة على المناطق المسؤولة عن التفكير والتأمل وأحلام اليقظة، مما يجعل هذا النسيان عرضاً طبيعياً للتغيرات الحيوية الشاملة.
إذا كانت ذاكرة الحامل وقدراتها الدماغية تتأثر خلال مرحلة الحمل فهذه التغيرات تؤثر أيضاً على استعدادها للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة وهذا ما يجب أن تتحسب له قبل حدوثه، ولذلك فقد التقت " سيدتي وطفلك " وفي حديث خاص بها باستشارية النساء والولادة الدكتورة راندا صيام، حيث أشارت إلى الحقيقة حول تغيرات دماغ الحمل، وهل تغيّر مرحلة الحمل من ذاكرتك وتأثير ذلك على تزايد تعرضك لاكتئاب ما بعد الولادة وذلك في الآتي:

ما هو تعريف "دماغ الحمل" ؟

دماغ الحمل " صورة من موقع freepik "

يُعرف فقدان الذاكرة المؤقت وشرود الذهن لدى الحوامل بمصطلح "حمل الدماغ" (أو دماغ الأمومة) أو حتى دماغ الحمل، وهو المصطلح الذي يحمل مسمى Pregnancy brain، وتبدأ هذه الحالة المتمثلة في نسيان بعض التفاصيل اليومية وصعوبة تنظيم المهام بكفاءة منذ الأسبوع الخامس للحمل تقريباً، وتحدث نتيجةً للتحولات الفسيولوجية والنفسية المتسارعة التي تمر بها الأم، مما يستدعي تبني حلول عملية لتجاوز هذه الهفوات الذهنية الطبيعية.

الأسباب العلمية لحدوث تغيرات في ذاكرة الأم الحامل

  • اعلمي أنه أثناء فترة الحمل ومنذ بدايتها ينخفض حجم المادة الرمادية في مناطق التفكير والذاكرة، ويحدث هذا بسبب ما يسمى بالتقليم العصبي أي تخلص دماغ الحامل من الاتصالات غير الضرورية لكي يعمل بكفاءة أعلى.
  • لاحظي أنه وفي مقابل حالة التقليم العصبي فهناك أمر آخر يحدث في الدماغ، حيث تزداد كثافة المادة البيضاء، أي الألياف التي تربط مناطق الدماغ ببعضها مما يعزز من سرعة الاستجابة والانتباه للخطر.

أهم العوامل التي تزيد من احتمالات حدوث "دماغ الحمل"

  • الاضطرابات الهرمونية: تؤكد الأبحاث العلمية أن التقلبات الهرمونية تؤثر بشكل مباشر على منطقة "الحُصين" في الدماغ، مما يؤدي إلى تراجع بعض الخلايا وضعف القدرة على الذاكرة اللفظية.
  • الضغوط والإجهاد: تساهم التحولات الفسيولوجية والنفسية المستمرة، إلى جانب الحرمان من النوم خلال فترة الحمل، في اختلال مستويات هرمون "الكورتيزول" في الجسم، وهو ما يسبب صعوبات واضحة في التركيز وتذكر المعلومات.
  • المشاكل الصحية: تؤدي بعض الأمراض مثل فقر الدم، والاضطرابات العصبية، وخلل الغدة الدرقية، وصدمات الرأس، وأمراض المناعة الذاتية، ونوبات الصرع إلى حالة من "الضبابية الذهنية".
  • مضاعفات الحمل (تسمم الحمل): تبين الدراسات وجود ارتباط وثيق بين تسمم الحمل والتغيرات الوظيفية في منطقة "الحُصين"، مما قد يرفع من احتمالية الإصابة المبكرة بالخرف لدى النساء.
  • تأثير هرمون الرضاعة: تلعب زيادة إفراز هرمون "البرولاكتين" المسؤول عن الرضاعة وبناء الرابطة العاطفية بين الأم وطفلها دوراً بارزاً في إحداث تغييرات وتكيفات طويلة الأمد في بنية دماغ الأم.

أعراض تغيرات الدماغ عند الحامل

تعب الحامل " صورة من موقع freepik "
  • شتات ذهني: يظهر في صورة ضعف الانتباه، والتشتت، وصعوبة بالغة في التركيز.
  • إجهاد مستمر: الشعور بالإرهاق العصبي والضغط النفسي لعدة أسباب.
  • تراجع الذاكرة: صعوبة تذكر المعلومات والأسماء، أو ربط المفاهيم ببعضها.
  • تحديات استيعابية: مواجهة مشاكل عند محاولة تعلم أو استيعاب أشياء جديدة.
  • عشوائية مؤقتة: صعوبة تنظيم المعلومات وترتيب المهام.
  • نسيان تفصيلي: تكرار فقدان الأغراض الشخصية وترك الأشياء والمتعلقات في غير محلها.

ما الجوانب الإيجابية لتغيرات الذاكرة عند الأم الحامل؟

  • اعلمي أن الطبيعة قد هيأت الأم لكي تكون منبع الحب والحنان للطفل وذلك منذ بداية مرحلة الحمل وبمجرد أن تبدأ مرحلة الحمل، فالأم يحدث لديها تغيرات دماغية ففي مقابل أنها تصبح كثيرة النسيان ولكنها تصبح أكثر حدساً بمعنى أنها قد تتوقع حدوث أشياء مع مولودها وهي بعيدة عنه فتشعر أنه يبكي أو جائع مثلاً.
  • لاحظي أنه في مقابل أن الأم قد تنسى مكان بعض الأشياء فهي تمتلك سرعة استجابة لا توصف لاحتياجات الطفل فهي تهرع إليه حين يبكي ولا أحد يعرف سبب بكاء الطفل سواها وتقوم بتهدئته وحل مشكلته التي تسبب له البكاء مثل القيام بإرضاعه أو تغيير حفاضه.
  • تأكدي تماماً أنه يجب عليك تقبل هذه المرحلة، ففي الوقت الذي قد تعتقدين أنك قد أصبحت إنسانة ضعيفة بسبب ظاهرة النسيان وصعوبة التركيز فأنت قد أصبحت فيضاً من الحب والرعاية والحماية لطفلك الذي هو بحاجة لك مهما كنت مرفهة ومدلّلة قبل زواجك.

ما الجوانب السلبية لتغيرات الذاكرة عند الأم الحامل؟

اعلمي أنه على الرغم من أن هناك جوانب إيجابية عليك أن تكوني فرحة بها وبمرحلة الأمومة التي تمرين بها إلا أن ذلك لا يعني أن هناك عدة عوامل مجتمعة قد تكون مقدمة لإصابتك بما يعرف باكتئاب ما بعد الولادة وتبدأ أعراضها خلال مرحلة الحمل وهذه العوامل هي:

  • تغيرات الدماغ تمهد لإصابتك باكتئاب ما بعد الولادة.
  • التغيرات الهرمونية التي تحدث بسبب طبيعة مرحلة الحمل.
  • قلة النوم والإصابة بالأرق خلال مرحلة الحمل خصوصاً مع قرب الولادة.

نصائح مهمة للتعامل مع "حمل الدماغ"

مشي الحامل " صورة من موقع freepik "

1- الاعتماد على القوائم المكتوبة

  • تدوين قائمة بالمهام والمواعيد اليومية المهمة لضمان سير العمل الروتيني من دون نسيان.
  • استخدام كتاب الوصفات وتحضير قوائم البقالة المسبقة لتنظيم الأعمال المنزلية بسهولة.

2- ترتيب وتحديد الأولويات

  • تصنيف المهام تصاعدياً بناءً على أهميتها ومدى استعجالها.
  • تجنب تشتيت الذهن عبر الابتعاد التام عن تداخل المهام (تعدد المهام في وقت واحد).
  • تفويض المهام البسيطة أو غير الضرورية للآخرين لتخفيف العبء عنكِ.

3- توظيف التكنولوجيا الحديثة

  • الاعتماد على الهاتف الذكي أو التقويم الإلكتروني لتوثيق الملاحظات وتنشيط الذاكرة.
  • ضبط منبهات وتطبيقات لتتبع شرب الماء، ومواعيد الوجبات، والأدوية، وأوقات الرياضة.

4- الحفاظ على النشاط البدني

  • ممارسة الأنشطة البدنية الخفيفة وغير الشاقة للحفاظ على صحة الجسم ولياقته.
  • ممارسة رياضة المشي في الطبيعة أو "اليوجا" لتخفيف التوتر ودعم النمو الصحي للجنين.

5- الالتزام بالتغذية الصحية

  • اتباع نظام غذائي متوازن مع تسجيل كميات المياه المستهلكة يومياً لضمان صحتك وصحة طفلك.
  • التركيز على الأكل الصحي لتقليل مستويات الإجهاد وحماية الجسم من أي مخاطر صحية.

6- الالتزام بالنوم الكافي

  • يساهم الحرمان من النوم في تراجع الأداء المعرفي وزيادة مستويات التوتر بشكل ملحوظ.
  • يُنصح بتحديد جدول ثابت ومستقر للنوم، مع الحرص على أخذ قيلولة نهارية لتجنب الإرهاق الشديد.

7- منح النفس مساحة للاسترخاء

  • يُعد الابتعاد عن مصادر الإجهاد والضغوط أمراً حيوياً لصحتكِ وصحة جنينكِ طوال فترة الحمل.
  • يُفضل تخصيص وقت لممارسة تمارين الاسترخاء، وممارسة هواياتكِ المفضلة، والتواجد برفقة الأشخاص الإيجابيين الذين يمنحونكِ السعادة.

8- طلب المساعدة من دون تردد

  • يُشكل طلب الدعم عند الشعور بأي تعب جسدي أو ضغط نفسي خطوة أساسية لحمايتكِ وحماية طفلكِ.
  • يساعدكِ الاعتماد على الآخرين في تصفية ذهنكِ والاطمئنان على سلامة مولودكِ المنتظر من دون تحمل كل الأعباء بمفردكِ.

قد يهمك أيضاً: أهم التغيرات في نفسية الحامل.. وشدة الحاجة لدعم الزوج 

*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.