تُعَدُّ فترة الحمل واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في حياة الحامل، حيث يشهد جسدها العديد من التغيرات الفسيولوجية والهرمونية لتهيئة جسمها لنمو الجنين، ومن أبرز هذه التغيرات تلك التي تطرأ على جهازها الدوري والدورة الدموية؛ إذ يزداد حجم الدم في الجسم بشكل ملحوظ وتسترخي الأوعية الدموية، بشكل رئيسي، لتتسبب في إصابة الحامل بـأعراض انخفاض ضغط الدم حيث تنخفض قراءات ضغط الدم عن المعدل الطبيعي المعتاد "120/80 ملم زئبق" لتصل في كثير من الأحيان إلى أقل من 90/60 ملم زئبق. وعلى الرغم من أن انخفاض ضغط الدم لا يمثل خطورة في أغلب الحالات وغالباً ما يرتفع تلقائياً في الثلث الأخير؛ فإن التعامل الصحيح والآمن معه ضروري لتفادي الإصابة بأعراض الدوار الشديد أو السقوط المفاجئ. إليك وفقاً لموقع "مايوكلينك" أسباب انخفاض ضغط الدم، والأعراض التي يجب الانتباه إليها، وكيفية التعامل معه بأساليب منزلية وتغييرات في نمط الحياة، ومتى تجب زيارة الطبيب.
لماذا ينخفض ضغط الدم في أثناء الحمل؟

يمر جسم الحامل بتغيرات فسيولوجية هائلة تهدف إلى دعم نمو الجنين وتوفير كل من التغذية والأكسجين اللازمين له، وتشمل أبرز الأسباب ما يلي:
- التغيرات الهرمونية وتوسع الأوعية: يؤدي ارتفاع مستويات هرمون البروجسترون إلى إرخاء جدران الأوعية الدموية وتوسيعها. وعلى الرغم أن كمية الدم تزداد في الجسم؛ فإن الدورة الدموية تحتاج وقتاً للتكيف مع هذا التوسع، ما يتسبب في هبوط الضغط.
- متلازمة انخفاض ضغط الدم: عند استلقاء الحامل على ظهرها، خاصة بعد الشهر الرابع، يضغط وزن الجنين والرحم المتضخم على الوريد الأجوف السفلي الذي يعيد الدم من الجزء السفلي للجسم إلى القلب؛ ما يقلل من تدفق الدم ويسبب انخفاضاً حاداً في ضغط دم الحامل.
- الأنيميا ونقص الفيتامينات: يُعَدُّ فقر الدم الناتح عن نقص الحديد أو حمض الفوليك وفيتامين B12 من الأسباب الخفية الشائعة؛ حيث يقلل نقص المغذيات لدى الحامل من قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم الحمراء وبشكل كافٍ.
- الجفاف وقلة السوائل: تعاني بعض الحوامل من الغثيان الصباحي أو القيء؛ ما يؤدي إلى فقدان السوائل والتعرض للجفاف الذي يسهم مباشرة في خفض حجم الدم والضغط.
أعراض انخفاض ضغط الدم للحامل

تتفاوت حدة الأعراض من امرأة إلى أخرى، ولكن يمكن الاستدلال على هبوط الضغط من خلال العلامات التالية:
- الدوار أو الدوخة، وخاصة عند الوقوف فجأة.
- الغثيان المستمر أو المفاجئ.
- الشعور بالإرهاق والضعف العام الشديد.
- زغللة أو تشوش الرؤية.
- شحوب البشرة وبرودة الجلد أو رطوبته.
- زيادة وتيرة التنفس أو الشعور بضيق التنفس.
كيفية التعامل مع انخفاض ضغط الدم للحامل

يعتمد انخفاض الضغط في أثناء الحمل بشكل أساسي على الرعاية الذاتية المنزلية وتعديل السلوكيات اليومية، ويُفضَّل تجنب تناول الأدوية تماماً ما لم تكن هناك مضاعفات مهددة للحياة. إليكِ أهم الإجراءات والتدابير الوقائية:
تغيير طريقة الجسم ببطء
تُعَدُّ أحد أكثر المحفزات شيوعاً لهبوط الضغط هو الانتقال السريع من طريقة الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف.
- النهوض التدريجي: عند الاستيقاظ صباحاً، وتجنُّب النهوض المفاجئ من الفراش. بل البدء بالجلوس على حافة السرير عدة دقائق، وتحريك القدم لتنشيط الدورة الدموية، ثم الوقوف ببطء.
- تجنُّب الوقوف الطويل: يسبب الوقوف فترات طويلة وحدوث ركود الدم في الأطراف السفلية؛ لذا يجب الحرص على التحرك باستمرار أو الجلوس وأخذ قسط من الراحة كلما أمكن.
طريقة النوم الصحيحة
تجنبي تماماً النوم أو الاستلقاء المستمر على الظهر في الثلثين الثاني والثالث من الحمل.
- النوم على الجانب الأيسر: يُنصح دائماً بالنوم على الجانب الأيسر؛ حيث تسهم هذه الطريقة في رفع الضغط الواقع على الوريد الأجوف السفلي؛ ما يحسن تدفق الدم بفاعلية إلى القلب والرحم والجنين
- . استخدام وسائد الحمل: لدعم الظهر والركبتين لضمان راحة أكبر.
تنظيم التغذية والوجبات
- النمط الغذائي: حيث يلعب دوراً محورياً في استقرار مستويات ضغط الدم ومستويات السكر على حدٍّ سواء.
- وجبات صغيرة ومتكررة: بدلاً من القيام بتناول ثلاث وجبات كبيرة وثقيلة قد تسحب الدم نحو الجهاز الهضمي وتسبب الخمول والدوخة؛ عليك القيام بتقسيم طعامك إلى 5 أو 6 وجبات صغيرة ويتم توزيعها على مدار اليوم.
- زيادة معتدلة في الصوديوم: بعد استشارة طبيبك، يمكن القيام بزيادة كمية الملح في الطعام بشكل طفيف وآمن مثل تناول بعض المخللات أو الأطعمة المملحة الخفيفة للمساعدة في رفع الضغط.
- علاج الأنيميا: يجب على الحامل التأكد من تناول كل من مكملات الحديد وحمض الفوليك الموصوفة بانتظام، والحرص على إدراج الأطعمة الغنية بالحديد كاللحوم الحمراء، والخضروات الورقية الداكنة، والبقوليات في نظامك الغذائي.
الحفاظ على رطوبة الجسم

يُعَدُّ الجفاف عدواً مباشراً لضغط الدم المستقر.
- تناول الماء بكثرة: احرصي على شرب كميات وافرة من الماء لا تقل عن 8 إلى 12 كوباً يومياً،
- السوائل الصحية: مثل الشوربات والعصائر الطبيعية غير المحلاة لزيادة حجم الدم في الجسم.
الملابس والجوارب الضاغطة
- الملابس الفضفاضة: تجنَّبي الملابس الضيقة حول الخصر أو البطن؛ لأنها قد تعوق تدفق الدم بسلاسة.
- الجوارب الضاغطة: استشيري طبيبك حول إمكانية ارتداء الجوارب الضاغطة الطبية؛ إذ تساعد في تحسين العائد الوريدي ومنع تجمع الدم في الساقين، ما يقلل من الشعور بالدوار.
تجنُّب الحرارة المرتفعة
الحرارة المرتفعة تؤدي إلى توسيع الأوعية الدموية؛ ما يخفض الضغط بسرعة. لذا، تجنبي الاستحمام بالماء الساخن جداً، أو الجلوس في غرف الساونا، أو البقاء تحت أشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة.
الإسعافات الأولية عند الشعور بالدوار المفاجئ
إذا شعرتِ فجأة بدوار، أو زغللة في العين، أو غثيان في أثناء الوقوف أو المشي؛ فعليك اتباع الخطوات الآتية فوراً لحماية نفسكِ من السقوط:
- الجلوس أو الاستلقاء فوراً: ابحثي عن أقرب مقعد واجلسي، أو استلقي على جانبك الأيسر إذا كان ذلك متاحاً.
- التنفس بعمق: يجب أخذ أنفاس عميقة ومنتظمة لزيادة تدفق الأكسجين إلى الدماغ.
- رفع القدمين: إذا كنت مستلقية؛ فارفعي قدميكِ قليلاً باستخدام وسادة لتسهيل عودة الدم إلى الجزء العلوي من الجسم والقلب.
- تناول الماء: بمجرد اختفاء الدوار الخفيف، تناولي كوباً من الماء البارد ببطء.
متى تجب استشارة الطبيب فوراً؟
- على الرغم من أن انخفاض ضغط الدم للحامل غالباً ما يكون عارضاً عابراً؛ فإن هناك علامات تحذيرية قد تشير إلى وجود مشكلة صحية كامنة تتطلب فحصاً طبياً عاجلاً، ومنها:
- التعرُّض للإغماء التام، أو فقدان الوعي لفترة قصيرة.
- الصداع الشديد المستمر أو اضطرابات الرؤية الحادة.
- الشعور بألم أو ثقل في الصدر، أو ضيق حاد في التنفس.
- إفرازات غير طبيعية.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News