تجد الكثير من الأمهات في الشاشات والمقاطع الملونة "المنقذ السريع" الذي يجعل طفلها هادئاً ومستكيناً، ويفتح فمه لتناول وجبته ومن دون عناء أو بكاء. فللوهلة الأولى، تبدو الخطة ناجحة تماماً؛ فقد يُفرغ طفلك الطبق وتتنفسين الصُعداء شعوراً بالانتصار، إلا أن الحقيقة الطبية المرعبة خلف هذا المشهد، هي أنكِ تضعين طفلك في فخ خفيّ قد يُعطل أجهزة الإحساس الطبيعية داخل جسمه. فعندما يجلس طفلك وعيناه مسمّرتان أمام التلفاز، يستغرق دماغه بالكامل في ملاحقة الألوان، الرسوم المتحركة، والأصوات المتسارعة، ويجعل هذا التشتت البصري والسمعي الشديد دماغه عاجزاً عن ترجمة الإشارات الحيوية التي ترسلها المعدة؛ مما يؤدي مباشرة إلى خلل حاد في الشهية.
إذا كنتِ تتساءلين: هل تناوُل الطعام أمام التلفاز يؤثّر في شهية الطفل؟ فإليكِ وَفقاً لموقع "مايوكلينك" إجابات لأبرز التساؤلات التي قد تخطر لبالك، وكيف تمكن مساعدة طفلك على تقليل وقت استخدام الشاشات.
هل تناوُل الطعام أمام التليفزيون يؤثّر في شهية طفلي؟

يؤثّر تناوُل الطعام أمام التليفزيون بشكل مباشر على شهية الطفل، ويمثل سلاحاً ذا حدين؛ حيث يؤدي في كثير من الأحيان إلى الإفراط في تناوُل الطعام، أو فقدان الشهية والامتناع عن تناوُل الطعام.
مخاطر السِمنة
كلما زاد الوقت الذي يقضيه طفلك في مشاهدة التلفاز والفيديوهات، زاد خطر إصابة الطفل بمشاكل السِمنة. فإن وجود التلفاز أو الأجهزة الإلكترونية الأخرى في غرفة نوم الطفل، يَزيد من هذا الخطر، وقد يُصاب الأطفال أيضاً برغبة في تناوُل الوجبات السريعة التي تُروج لها الإعلانات، وذلك بالإضافة إلى الإفراط في تناوُل الطعام أثناء مشاهدة الأجهزة الإلكترونية.
الإفراط في تناوُل الطعام
يتناول الأطفال الذين اعتادوا الجلوس أمام الشاشات كميات أكبر عن حاجتهم الفعلية، وذلك لعدم شعورهم بالشبع الحسي؛ حيث يغفل الدماغ عن تسجيل كمية الطعام المستهلكة. وهذا السلوك يرفع الإصابة بزيادة الوزن والسِمنة بنسبة تصل إلى 15%، وذلك فضلاً عن خطر الإصابة بأمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري لاحقاً.
ضعف الشهية وسوء التغذية

في المقابل، قد تنجذب فئة أخرى من الأطفال خاصة الأصغر سناً إلى الرسوم المتحركة؛ مما يُفقدهم الشهية لتناوُل الطعام تماماً، وقد يتباطأ معدل تناولهم للوجبات؛ مما ينتهي بترك الطبق وذلك من دون الحصول على السعرات الحرارية أو العناصر الغذائية الضرورية لنموّهم.
تراجُع المهارات
يُضعف التلفاز الروابط الأسرية؛ حيث يمنع التفاعل اللغوي بين الطفل ووالديه أثناء تناوُل الوجبات. كما أن التعرض المستمر لإعلانات الأغذية المصنعة والمقرمشات، قد يحفز شهية الطفل وذلك نحو تناوُل خَيارات غير صحية وغنية بالصوديوم والسكريات، ويرسخ عادات غذائية خاطئة ترافقهم حتى البلوغ. ولضمان نموّ صحي، يُنصح بضرورة فصل أوقات الطعام عن وقت الشاشات تماماً، والحرص على تقديم الوجبات في بيئة عائلية هادئة تشجع الطفل على الانتباه لطبق ومقدار شبع الجسم.
اضطراب النوم
كلما زاد الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات، زادت احتمالية معاناتهم من صعوبة النوم أو اضطراب مواعيد نومهم. كما قد يؤدي نقص النوم أيضاً إلى زيادة شعور الطفل بالإرهاق وزيادة تناوُل الوجبات الخفيفة.
مشاكل سلوكية
يُعاني الأطفال الذين يقضون أكثر من ساعتين يومياً في مشاهدة التلفاز أو ممارسة ألعاب الفيديو أو استخدام الحاسوب أو الهاتف الذكي، من العديد من المشاكل العاطفية والاجتماعية ومشاكل الانتباه.
ضعف الأداء الأكاديمي
يميل طلاب المرحلة الابتدائية والذين لديهم أجهزة تليفزيون أو شاشات أخرى في غرف نومهم، إلى الحصول على أداء غير جيد في الاختبارات المدرسية؛ مقارنةً بأولئك الذين ليس لديهم هذه الأجهزة في غرف نومهم.
العنف المفرِط
قد يؤدي التعرض المفرِط للعنف عبْر وسائل الإعلام، إلى تبلُّد مشاعر الأطفال. ونتيجة لذلك، قد يتعلم طفلك قبول السلوك العنيف كوسيلة طبيعية لحل المشكلات.
وقت أقل للعب
الإفراط في استخدام الشاشات قد يقلل من الوقت المتاح للعب النشِط والإبداعي، وقد يكون إجمالي وقت استخدام طفلك للشاشات، أكبر مما كنت تتصورين. لذا عليكِ مراقبة طفلك، والتحدث معه عن أهمية تقليل الجلوس وزيادة الحركة. واشرحي له أيضاً قواعد استخدام الشاشات، وعواقب مخالفتها.
طرق لتقليل وقت استخدام الشاشات

تُعَد إدارة وقت الشاشات خطوةً أساسية لحماية صحة أطفالك البدنية والنفسية. إليكِ إستراتيجيات عملية لتحويل الشاشات من مصدر تشتت إلى أداة مفيدة:
- تخلصي من الشاشات الخلفية: تشغيل التلفاز لمجرد "الضوضاء في الخلفية" يجذب انتباه طفلك تلقائياً ويشتت تركيزه. إذا لم تكن هناك متابعة فعلية لبرنامج محدد؛ فعليك إطفاء التلفاز فوراً لتوفير بيئة هادئة ومحفزة للتفاعل البشري.
- غرف نوم من دون أجهزة: وجود التلفاز، الهواتف أو الحواسيب داخل غرف النوم، يدفع الأطفال للاستهلاك المفرِط للشاشات بعيداً عن الرقابة. لذا اجعلي الأجهزة في مساحات مشتركة كالصالة؛ مما يسهل عليك متابعة المحتوى ومدة الاستخدام.
- الفصل بين الطعام والشاشات: تناوُل الوجبات أثناء مشاهدة الأجهزة، يَزيد من وقت الجلوس الخامل، ويشجع على الأكل غير الواعي، والذي يؤدي بدوره إلى إصابة طفلك بالسِمنة وزيادة الوزن. لذا اجعلي مائدة الطعام مساحة مخصصة للتواصل العائلي فقط.
- التخطيط للمحتوى فيجب الانتقال من المشاهدة العشوائية إلى المخططة وتجنُّب التنقُّل العشوائي بين القنوات. وعليكِ التخطيط للمحتوى مسبقاً، باختيار برامج وفيديوهات تعليمية عالية الجودة، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، وفحص الألعاب والتطبيقات بدقة قبل السماح لطفلك باستخدامها.
- شاركي طفلك المشاهدة يمكنك مشاركة طفلك المشاهدة بنشاط وتفاعل، ولا تتركيه وحيداً أمام الشاشة؛ بل في المقابل شاهدي معه برامجه المفضلة. وعليك مناقشة المحتوى لتعزيز قيَمه وتوعيته ضد مشاهد العنف أو السلوكيات الخاطئة، واستغلال الأوقات من خلال تسجيل البرامج لمشاهدتها لاحقاً، وتخطّي الإعلانات التي تروّج للأطعمة غير الصحية والألعاب، أو اكتمي الصوت أثناء البث المباشر، وقومي بتحفيز الحركة البدنية وتشجيع أطفالك على القيام بتمارين التمدد أو اليوغا أثناء المتابعة، واجعلي من الفواصل الإعلانية تحدياً عائلياً لتمارين القفز، أو اختيار ألعاب فيديو تفاعلية تتطلب الحركة.
في النهاية، قد يكون من الصعب البدء بتقليل وقت استخدام طفلك للشاشات، لكن الأمر يستحق العناء. فمن خلال وضع قواعد منزلية جديدة، وإجراء تغييرات بسيطة تدريجياً في روتين طفلك، يمكنكِ الحد من وقت استخدام الشاشات وآثارها المحتملة.


Google News