عندما تتحول أيام الصيف إلى موجات حرّ لا تنتهي، تصبح فكرة الهروب إلى وجهة أكثر برودة وهدوءاً حلماً يراود الكثير من المسافرين، فبدلاً من البحث عن الظلال ومكيفات الهواء؛ هناك أماكن ساحرة تقدم نسائم منعشة، ومناظر طبيعية خلابة، وتجارب استثنائية بعيداً عن درجات الحرارة المرتفعة. من القمم الجبلية المغطاة بالضباب، إلى المدن الساحلية ذات الأجواء المعتدلة، نستكشف وجهات مثالية تمنحك صيفاً مختلفاً عنوانه الانتعاش والاسترخاء.
آيسلندا

تحافظ آيسلندا على أجواء باردة ومنعشة طوال العام، إذ تتراوح درجات الحرارة خلال الصيف في الجزء الجنوبي من البلاد، بما في ذلك العاصمة ريكيافيك، بين 10 و16 درجة مئوية تقريباً. ويُعد الطقس الصيفي المعتدل مثالياً للاستمتاع بالينابيع الحارة الشهيرة، والانطلاق في رحلات إلى الأنهار الجليدية والشلالات التي تكسوها الضبابية الساحرة. كما يُعد الصيف أفضل وقت لاستكشاف المرتفعات الآيسلندية، التي يصعب الوصول إليها خلال فصل الشتاء؛ بسبب الظروف الجوية القاسية. ومن أبرز ما يميز هذه الفترة أيضاً ظاهرة شمس منتصف الليل، التي تمنح الزوار ساعات طويلة من ضوء النهار، تصل في بعض المناطق إلى نحو 24 ساعة، ما يتيح وقتاً أطول للاستمتاع بالمناظر الطبيعية والأنشطة السياحية.
أيرلندا

تشتهر أيرلندا بطقسها الغائم والممطر وأجوائها الحالمة، لذلك فهي وجهة مثالية لمن يبحثون عن استراحة من أشعة الشمس القوية وحرارة الصيف المرتفعة. ففي العاصمة دبلن، تبلغ درجات الحرارة العظمى خلال أكثر أشهر الصيف دفئاً، نحو 18 درجة مئوية، ما يوفر أجواء لطيفة لاستكشاف المدينة ومحيطها. تمنحك أيرلندا فرصة للاستمتاع بتجارب أصيلة، لا سيما التجول في حدائق قلعة بلارني الساحرة، أو الاسترخاء في نزهة وسط الطبيعة في حديقة سانت ستيفن غرين في قلب دبلن. وعلى الساحل المقابل، تنتظرك مناظر طبيعية درامية لا تُنسى، أبرزها منحدرات موهير الشهيرة، وجزر آران الخلابة التي يمكن الوصول إليها عبر رحلة بالعبّارة من مدينة غالواي، حيث تمتزج الطبيعة البرية بسحر الثقافة الأيرلندية التقليدية.
النرويج

رغم أن شمال النرويج لا يشهد حلول الظلام بين شهري مايو ويوليو، بفضل ظاهرة شمس منتصف الليل، فإن ذلك لا يعني ارتفاع درجات الحرارة. ففي هذا الجزء من العالم، المعروف بـ"أرض شمس منتصف الليل"، يبقى الطقس منعشاً طوال الصيف، حيث تكون درجات الحرارة في المناطق الشمالية والساحلية 15 درجة مئوية. وتوفر هذه الأجواء المعتدلة فرصة مثالية لاستكشاف المضايق البحرية (الفيوردات) ذات المياه الزرقاء والمناظر الطبيعية الخلابة، بعيداً عن حرارة الصيف المرتفعة. كما يمكن للزوار الجمع بين سحر الطبيعة والحياة الحضرية من خلال زيارة العاصمة أوسلو، التي تتميز بموقعها المطل على الواجهة البحرية، ما يمنحها مناخاً لطيفاً ونسائم منعشة طوال فصل الصيف.
أسكتلندا

إذا كنت تبحث عن وجهة صيفية ذات طقس معتدل، فإن أسكتلندا تُعد خياراً مثالياً، إذ نادراً ما تتجاوز درجات الحرارة خلال الفترة الممتدة بين يونيو وأغسطس 17 درجة مئوية. ويتيح هذا المناخ المنعش للزوار الاستمتاع باستكشاف القلاع التاريخية، والتنزه في مرتفعات الهايلاندز، والتجول على السواحل الوعرة ذات المناظر الخلابة. وكما هو الحال في دول شمال أوروبا، تتميز أسكتلندا بساعات نهار طويلة خلال الصيف، حيث تنعم المناطق الشمالية بساعتين إضافيتين من ضوء الشمس يومياً مقارنةً بمدينة لندن. ويمنح ذلك المسافرين وقتاً أطول لزيارة المعالم التاريخية في إدنبرة، والانطلاق في رحلة إلى بحيرة لوخ لوموند، واستكشاف جزيرة سكاي الساحرة، التي تشتهر بطبيعتها الخلابة ومناظرها التي تبدو وكأنها من عالم آخر.
شاموني مون بلان

تشتهر شاموني الفرنسية عالمياً بأنها واحدة من أبرز وجهات الرياضات الشتوية، بفضل منتجعات التزلج وشاليهاتها الجبلية الساحرة. لكن لا تقتصر جاذبيتها على فصل الشتاء؛ إذ تتحول في الصيف إلى ملاذ مثالي لعشاق الطبيعة والطقس المعتدل. تقع البلدة عند سفح جبل مون بلان، أعلى قمة في أوروبا الغربية، وتسجل خلال أشهر الصيف درجات حرارة تتراوح بين 21 و29 درجة مئوية، ما يجعلها مثالية للمشي في وادي شاموني، والاستمتاع بتناول الطعام وسط المناظر الجبلية الخلابة. ولتجربة لا تُنسى، يمكن استقلال تلفريك إيغوي دو ميدي (Aiguille du Midi)، الذي يصعد بالزوار إلى ارتفاع شاهق يوفر إطلالات بانورامية مذهلة على مون بلان والقمم المحيطة، ويمنحهم فرصة للاقتراب من أعلى قمة في جبال الألب من دون الحاجة إلى تسلقها.
كيب تاون

قد تشهد فصول الصيف في كيب تاون بجنوب أفريقيا أياماً تقترب فيها درجات الحرارة من 27 درجة مئوية، لكن خلال الفترة الممتدة من يونيو إلى سبتمبر، نادراً ما تتجاوز درجات الحرارة 21 درجة مئوية، ما يجعل الطقس مثالياً لممارسة العديد من الأنشطة في الهواء الطلق بعيداً عن حرارة الصيف القاسية.
يمكن للزوار خوض تجربة تسلق جبل الطاولة حتى قمة منارة ماكلير، أو الانطلاق في رحلات لمشاهدة الحيتان، أو زيارة شاطئ بولدرز لمشاهدة طيور البطريق الشهيرة. لكن لا يُنصح بالسباحة في مياه البحر هناك؛ إذ تكون شديدة البرودة حتى خلال الأشهر الدافئة. وفي الأيام التي يصبح فيها الطقس أكثر برودة للخروج، توفر المدينة خيارات متنوعة من المتاحف والمعالم الداخلية، إلى جانب عدد لا يحصى من المطاعم التي عززت مكانة كيب تاون كواحدة من أبرز العواصم العالمية لفنون الطهي.
باتاغونيا

تُعدّ باتاغونيا وجهة شهيرة في الأرجنتين لمحبي رياضة المشي لمسافات طويلة خلال موسمها السياحي الرئيسي، إلا أن فصل الشتاء يمنح هذه المنطقة الساحرة في الأرجنتين جاذبية مختلفة، إذ تتحول إلى ملاذ مثالي لعشاق التزلج والرياضات الشتوية. تشهد أشهر الصيف درجات حرارة تتراوح حول الصفر المئوي، مع تساقطات ثلجية وأمطار كافية لإرضاء عشاق المنحدرات الثلجية طوال العام. وتُعدّ منطقة كاتيدرال ألتو باتاغونيا، الواقعة على بُعد نحو 19 كيلومتراً من بلدة باريلوتشي الساحرة، واحدة من أشهر وجهات التزلج في المنطقة. وبعيداً عن مغامرات التزلج، يمكن للزوار الاستمتاع بيوم هادئ بركوب التلفريك إلى قمة جبل أوتو، حيث تنتظرهم إطلالات بانورامية خلابة على الجبال والبحيرات والمناظر الطبيعية المذهلة التي تشتهر بها باتاغونيا.
سان فرانسيسكو

يُعد الضباب جزءاً لا يتجزأ من هوية سان فرانسيسكو، حتى إنه يحمل اسماً خاصاً بين السكان المحليين: كارل (Karl). وتعمل السحب المنخفضة التي تغطي المدينة على حجب أشعة الشمس، ما يجعل طقسها أكثر اعتدالاً مقارنةً بالمدن القريبة التي تشهد درجات حرارة مرتفعة. ففي اغسطس، تبلغ درجات الحرارة العظمى نحو 21 درجة مئوية في المتوسط. ولهذا السبب، يتوجه كثير من سكان مناطق أخرى في كاليفورنيا إلى منطقة خليج سان فرانسيسكو هرباً من حرارة الصيف. وهناك يمكن للزوار الاستمتاع بالتقاط الصور عند جسر البوابة الذهبية، والتنزه على الواجهة البحرية في رصيف فيشرمان، أو تذوق أشهى الأطباق في حي ميشن النابض بالحياة.

Google News