عند السؤالِ عن الوطن، أقفُ عاجزةً عن وصفه، وعن وصفِ شعوري به، واتجاهه، فكيف للكلماتِ والأحرفِ أن تمتلك القدرةَ على التعبيرِ عن حبٍّ تجذَّر في أعماقي، ويجري في عروقي، ويكبرُ معي كلما كبرت؟ كيف للكلماتِ والأحرفِ أن تصفَ مكاناً شكَّلَ هويَّتي، واحتضنَ أحلامي، وكان شاهداً على بداياتي؟
وما زال شاهداً على مراحلِ حياتي وعلى كلِّ تفاصيلها.
الوطنُ لم يكن يوماً مجرَّد أرضٍ، بل كان دائماً سنداً متيناً. بقيادته الحكيمة منحنا الأمانَ في كلِّ الأوقاتِ وأصعبها. حينما نرى العالمَ يعيشُ كثيراً من القلاقلِ والتوتُّرات، نستشعرُ عظمةَ ما يُقدِّمه لنا الوطنُ بألَّا نخاف، وأن نعيشَ مطمئنين آمنين به بعد فضلِ الله.
وهو لا يكتفي بذلك، بل إن أمانه يمتدُّ إلى منحِه لنا فرصَ التعليمِ والعلاجِ والعمل، وفتحِ أبوابِ الطموحِ والإنجازِ لنا حتى أصبح الإنسانُ محورَ التنميةِ وغايتها. إنه يغرسُ فينا الإيمانَ بأن الأحلامَ تتحقَّقُ، وأن الطموحَ لا يعرفُ المستحيل أبداً.
فكيف لي أن أصفَ وطناً عظيماً بمقدَّساته، وتاريخه، وحكومته، وشعبه، وخيراته؟
إن ما يزيدُ اعتزازي بهذا الوطنِ، أنني أراه يمضي بثقةٍ نحو مستقبلٍ أكثر أملاً وإشراقاً بخطواتٍ طموحةٍ، ورؤيةٍ ملهمةٍ، تجعلُ من الابتكارِ والتطوُّرِ وصناعةِ الفرصِ طريقاً لبناءِ مستقبلٍ يليقُ بشعبه. وأشعرُ هنا بأن مسؤوليَّتنا لا تقلُّ عن مسؤوليَّةِ وطننا في هذا الطريقِ، فكلُّ إنجازٍ نُحقِّقه هو لبنةٌ، تُضاف إلى مسيرته العظيمة، وكلُّ طموحٍ نسعى إلى الوصولِ له، هو صورةٌ من صورِ الوفاءِ لهذا الوطنِ الذي آمنَ بأبنائه، ومنحهم كلَّ الإمكاناتِ ليكونوا جزءاً من قِصَّته، ومن ماضيه وحاضره ومستقبله.
حفظ الله وطننا، وأدام عليه نعمةَ الأمنِ والرخاء، ووفَّق قيادته لكلِّ خيرٍ، وجعلنا دائماً أهلاً للعطاءِ كما كان وطننا لنا وطنَ العطاء.
