يعود مهرجان كان السينمائي في دورته الجديدة لعام 2026 بقائمة تنافسية تُعد من بين الأقوى خلال السنوات الأخيرة، حيث تجمع بين كبار المخرجين العالميين وأصوات سينمائية شابة تثبت حضورها بثقة على الساحة الدولية، وتتنوع موضوعات الأفلام بين الدراما الإنسانية، السرد الفلسفي، والخيال العلمي الممزوج بالتحليل النفسي، مروراً بقصص تعكس تحولات العالم المعاصر. القائمة هذا العام لا تكتفي بالأسماء اللامعة بل تضم مخرجين أعادوا تعريف السينما الفنية خلال العقد الأخير، مما يجعل المنافسة على جائزة السعفة الذهبية مفتوحة على كل الاحتمالات.
في هذا التقرير تلقى سيدتي نظرة على أفلام المسابقة الرسمية:
AMARGA NAVIDAD – إخراج بيدرو ألمودوفار
يعود المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار Pedro Almodóvar بفيلم درامي يحمل بصمته المميزة في استكشاف العلاقات الإنسانية المعقدة، حيث تدور أحداث Amarga Navidad حول امرأة تعود إلى مسقط رأسها خلال فترة عيد الميلاد بعد سنوات من القطيعة مع عائلتها، لتجد نفسها أمام أسرار مدفونة وذكريات مؤلمة تعيد تشكيل هويتها من جديد.
الفيلم يستند إلى سيناريو كتبه ألمودوفار بنفسه، ويعتمد على سرد غير خطي يمزج بين الماضي والحاضر، مع توظيف قوي للألوان والموسيقى كأدوات تعبيرية، ويركز الفيلم على مفاهيم الذنب والغفران، ويطرح تساؤلات حول إمكانية التصالح مع الماضي. كما يعكس قدرة ألمودوفار على تحويل القصص الشخصية إلى تجارب إنسانية عالمية.
يشارك في البطولة نخبة من نجوم السينما الإسبانية، من بينهم ليوناردو سباراغليا وكيم غوتيريز.
A WOMAN’S LIFE – إخراج شارلين بورجوا-تاكيه
فيلم "حياة امرأة"، يعد من أبرز الأعمال الفرنسية المنتظرة بشغف كبير في الأوساط السينمائية، وهو من إخراج وتأليف المخرجة شارلين بورجوا-تاكيه Charline Bourgeois-Tacquet، التي تعود لتقديم رؤية سينمائية شديدة الحساسية والتعقيد. يضم الفيلم في بطولته نخبة من ألمع نجمات السينما الفرنسية، وعلى رأسهن الممثلة القديرة ليا دروكير والممثلة المتألقة ميلاني تييري، اللتان تقدمان أداءً تمثيلياً يلامس شغاف القلب.
تدور أحداث الفيلم في إطار درامي مقسم ببراعة إلى أحد عشر فصلاً متسلسلاً، حيث يقدم صورة شخصية دقيقة ومعاصرة ونابضة بالحياة لامرأة تعيش في منتصف العقد الخامس من عمرها. تغوص المخرجة في أعماق هذه المرأة، مستكشفةً تحولاتها النفسية، خياراتها المعقدة في الحياة، وكيفية تعاملها مع مرور الزمن وتلاشي بعض الأحلام. لا يقتصر الفيلم على كونه مجرد سيرة ذاتية خيالية، بل يتجاوز ذلك ليطرح تساؤلات فلسفية واجتماعية حول مفهوم الهوية الأنثوية، الاستقلالية، ومعنى أن تجد المرأة ذاتها مجدداً بعد سنوات من التضحيات أو الروتين اليومي. يعكس العمل بوضوح الأسلوب الإخراجي المرهف لبورجوا-تاكيه، التي تعتمد على لغة جسد الممثلين والتعبيرات الدقيقة، لتخلق حالة من التماهي التام بين البطلة والمشاهد، مما يجعله عملاً سينمائياً استثنائياً يتجاوز حدود السرد التقليدي ويترك أثراً عميقاً في الوجدان.
LA BOLA NEGRA – إخراج خافيير كالفو وخافيير أمبروسي
يقدم الثنائي الإسباني المبدع، المخرج والمؤلف خافيير كالفو بالاشتراك مع خافيير أمبروسي، تحفتهما السينمائية المنتظرة "الكرة السوداء"، حيث شاركهما في كتابة السيناريو الكاتب ألبيرتو كونيخيرو.
يجمع الفيلم طاقم تمثيل استثنائي يضم أسماء لامعة على الساحة العالمية والمحلية، مثل النجمة الإسبانية الحائزة على الأوسكار بينيلوبي كروز، والممثلة الأمريكية الأسطورية غلين كلوز، بالإضافة إلى ميغيل برنارديو والفنان غيتاريكا ديلا فوينتي.
تدور القصة في إطار درامي وموسيقي يربط ببراعة بين حيوات ثلاثة رجال تتشابك أقدارهم بشكل حميمي وعميق عبر ثلاثة أزمنة مختلفة ومتباعدة تاريخياً: عام 1932، وعام 1937، وعام 2017. يستكشف الفيلم بجرأة بالغة موضوعات شائكة ومعقدة تتعلق بالرغبة الإنسانية، التوجهات والميول، الألم النفسي، والإرث العاطفي الذي يتناقله الأفراد عبر الأجيال المختلفة. ولإضفاء طابع كلاسيكي وجمالي فريد على الصورة، تم تصوير الفيلم باستخدام كاميرات وأشرطة سينمائية قياس 35 ملم، مما يعزز من الأجواء الحنينية والدرامية للقصة. يبرز هذا العمل قدرة الثنائي على تقديم سرديات غير تقليدية تتنقل بسلاسة بين الماضي والحاضر، وتطرح تساؤلات جوهرية حول كيف تشكلنا تجارب من سبقونا وكيف يتجاوز الحب والألم حدود الزمن والتاريخ ليربط بين أرواح لم تلتقِ قط.
COWARD – إخراج لوكاس دونت
يعود لوكاس دونت Lukas Dhont بفيلم إنساني عميق تتناول القصة جندياً بلجيكياً شاباً يحاول إثبات نفسه والحفاظ على معنوياته خلف الخنادق وسط ويلات الحرب.
الفيلم من تأليف دونت، ويعتمد على أداء تمثيلي حساس يعكس الحالة النفسية للشخصية الرئيسية، ويناقش الفيلم مفاهيم الشجاعة والخوف والهوية، ويطرح تساؤلات حول معنى أن يكون الإنسان صادقًا مع نفسه.
يشارك في البطولة ممثلون شباب، مع حضور قوي للشخصية المركزية.
DAS GETRÄUMTE ABENTEUER – إخراج فاليسكا غريسباخ
تعود المخرجة والمؤلفة الألمانية البارزة فاليسكا غريزباخ Valeska Grisebach، المعروفة بأسلوبها الواقعي العميق، لتقدم فيلمها الدرامي الجديد "المغامرة الحالمة"، والذي يشهد مشاركة ممثلين متميزين من بينهم يانا راديفا وسليمان لطيفوف في أدوار البطولة الرئيسية.
يتخذ الفيلم من المنطقة الحدودية الفاصلة والمضطربة جغرافياً بين كل من بلغاريا، اليونان، وتركيا مسرحاً رئيسياً لأحداثه المعقدة والمشوقة. تبدأ الحبكة الدرامية عندما توافق بطلة الفيلم على إبرام صفقة غامضة بهدف مساعدة أحد معارفها القدامى، مما يضطرها إلى مرافقة "البطل" في مغامرته المحفوفة بالمخاطر. وبمجرد دخولها إلى هذه المنطقة الحدودية المليئة بالتوترات الثقافية، تجد البطلة نفسها قد وطأت أرضاً خطرة لا تقتصر مخاطرها على التهديدات الخارجية فحسب، بل تمتد لتوقظ في داخلها صراعات نفسية دفينة.
تتصاعد الأحداث لتجد المرأة نفسها في مواجهة مباشرة وقاسية مع ماضيها الذي حاولت طويلاً الهروب منه، فضلاً عن اصطدامها برغباتها وأحلامها المكبوتة. يمزج الفيلم بين عناصر دراما التشويق والاستكشاف النفسي العميق، مسلطاً الضوء على كيفية تأثير البيئات القاسية والحدود الفاصلة على الطبيعة البشرية، وكيف يمكن لرحلة جغرافية أن تتحول إلى رحلة داخلية قاسية لاستكشاف الذات وإعادة تقييم الخيارات الحياتية والمبادئ الأخلاقية.
ALL OF SUDDEN – إخراج ريوسوكي هاماغوتشي
يخطو المخرج الياباني الحائز على جائزة الأوسكار، ريوسكي هاماغوتشيRyusuke Hamaguchi، خطوة فنية جريئة وغير مسبوقة في مسيرته من خلال فيلمه الجديد "فجأة"، والذي يمثل أول تجربة إخراجية له يتم تصويرها وإنتاجها بالكامل خارج وطنه اليابان. الفيلم من تأليف وإخراج هاماغوتشي نفسه، ويضم في بطولته النجمة البلجيكية-الفرنسية اللامعة فيرجيني إيفيرا والممثلة اليابانية الشهيرة تاو أوكاموتو.
تدور القصة الدرامية المشحونة بالعواطف حول امرأة فرنسية تدير داراً لرعاية المسنين في فرنسا، وتواجه ضغوطاً هائلة وتحديات يومية قاسية بسبب النقص الحاد في أعداد الموظفين والكوادر الطبية. في خضم هذه الفوضى الإدارية والإنهاك النفسي، تتقاطع مساراتها فجأة مع مخرجة مسرحية يابانية تعاني من مرض السرطان في مراحله النهائية وتصارع من أجل إيجاد معنى لأيامها الأخيرة. ينسج هاماغوتشي، بأسلوبه الهادئ والعميق الذي يتميز به، شبكة معقدة من التفاعلات الإنسانية بين هاتين المرأتين اللتين تنتميان لثقافتين مختلفتين وتواجهان نوعين مختلفين تماماً من المعاناة والموت البطيء. يقدم الفيلم تأملاً فلسفياً ورقيقاً حول هشاشة الحياة البشرية، أهمية التواصل الإنساني العابر للثقافات واللغات، وكيف يمكن للعزلة والألم أن يخلقا روابط غير متوقعة تمنح الإنسان عزاءً وقوة في أشد لحظات ضعفه وانكساره.
الفيلم يعتمد على السرد البطيء والتأمل العميق، مع حوارات طويلة تكشف عن أعماق الشخصيات.
THE UNKNOWN – إخراج آرثر هراري
يستكشف هاراري Arthur Harari فكرة المجهول من خلال قصة رجل يفقد ذاكرته ويحاول إعادة بناء حياته، ويمزج الفيلم بين الدراما النفسية والتشويق، حيث تدور الأحداث حول شخصية تحاول إعادة بناء هويتها بعد حدث غامض يمحو جزءًا من ماضيها.
الحبكة تنتمي إلى فئة الفانتازيا النفسية وتعتمد على "تبادل الأجساد". فالبطل مصور انطوائي يلتقي بامرأة غريبة في ليلة رأس السنة، ليستيقظ في اليوم التالي ليجد نفسه محبوساً داخل جسدها
الفيلم يعتمد على تفكيك الذاكرة كأداة سردية، حيث تتداخل الحقيقة مع الوهم. أسلوب هاراري يميل إلى الغموض المدروس، ما يجعل المشاهد شريكًا في بناء القصة.
المخرج سبق له الفوز بجائزة السيناريو في مهرجان كان، ما يمنحه ثقلًا إضافيًا. العمل يبدو كرحلة داخل العقل البشري، أكثر منه مجرد قصة تقليدية.
ANOTHER DAY – إخراج جين هيري
تقدم المخرجة والكاتبة الفرنسية المتألقة جين هيريJeanne Herry أحدث إبداعاتها السينمائية تحت عنوان "يوم آخر" (أو Garance)، والذي يُعد من أبرز الإنتاجات السينمائية الأوروبية بفضل قدرة هيري المعتادة على الغوص في أعماق المشاعر الإنسانية ومعالجة القضايا الاجتماعية الحساسة ببراعة منقطعة النظير.
يضم الفيلم في بطولته طاقماً فرنسياً بارزاً يعكس قوة السيناريو المكتوب بدقة وحرفية. تواصل هيري في هذا العمل استكشاف الثيمات التي طالما ميزت مسيرتها، حيث تدور أحداث الفيلم حول مجموعة من الشخصيات التي تواجه لحظات مصيرية وتحديات درامية مفاجئة تتطلب منها اتخاذ قرارات حاسمة يمكن أن تغير مسار حياتها وحياة من حولها إلى الأبد. من خلال نسج حوارات واقعية وتصوير دقيق للتفاعلات الإنسانية اليومية، يبني الفيلم حالة من التوتر العاطفي المتصاعد الذي يشد انتباه المشاهد من اللحظة الأولى للفيلم. تتجلى موهبة المخرجة في إبراز الجوانب الهشة والقوية في آن واحد داخل النفس البشرية، مسلطةً الضوء على كيفية تعامل الأفراد مع الصدمات، الأمل، والروابط العائلية والمجتمعية التي تربطهم ببعضهم البعض. يعتبر "يوم آخر" شهادة سينمائية جديدة ومؤثرة على قدرة جين هيري على تحويل القصص البسيطة واليومية إلى ملاحم عاطفية عميقة تترك أثراً طويل الأمد في قلوب المشاهدين.
الفيلم إنساني الطابع، يركز على الأمل والتغيير.
SHEEP IN THE BOX – إخراج هيروكازو كوري-إيدا
يعود هيروكازو كوري-إيدا Hirokazu Kore-eda بفيلم عائلي عميق يتناول العلاقات بين أفراد الأسرة، ومع أسلوبه الهادئ المعروف يمثل الفيلم قفزة للمخرج نحو الخيال العلمي. تدور القصة حول زوجين يتبنيان "روبوتاً بشرياً" (Humanoid Robot) على هيئة طفل كتعويض عن فقدان ابنهما الراحل.
الفيلم يركز على التفاصيل اليومية والعلاقات الإنسانية الدقيقة.
HOPE – إخراج نا هونغ-جين
يقدم Na Hong-jin فيلمًا يمزج بين الدراما والرعب النفسي، حيث تدور الأحداث حول قرية تواجه تهديدًا غامضًا.
الفيلم يتميز بأجواء مشحونة بالتوتر.
NAGI NOTES – إخراج كوجي فوكادا
في تحفة بصرية وعاطفية جديدة، يقدم المخرج والمؤلف الياباني كوجي فوكادا Koji Fukada فيلمه الدرامي المتميز "مذكرات ناجي"، والذي يجمع نخبة من أبرز نجوم السينما اليابانية مثل تاكاكو ماتسو، شيزوكا إيشيباشي، وكينيتشي ماتسوياما.
تدور أحداث القصة في الريف الياباني الهادئ، وتحديداً في منطقة "ناجي" الساحرة، حيث تعيش فنانة تشكيلية تُدعى "يوريكو" حياة تبدو في ظاهرها مسالمة، لكنها في الواقع تطاردها ذكريات قصة حب قديمة لم تتمكن من تجاوزها أو إعلان الحداد عليها بشكل كامل. تتغير وتيرة حياتها الرتيبة عندما تقرر "يوري"، وهي مهندسة معمارية انفصلت مؤخراً عن زوجها، السفر من صخب العاصمة طوكيو لزيارة صديقتها وزوجة شقيقها السابقة في ناجي. مع لقاء المرأتين في هذه البيئة الريفية البديعة، تجدان نفسيهما تقفان عند مفترق طرق حاسم في حياتهما؛ حيث تبدآن في رحلة مشتركة من المكاشفة النفسية ومواجهة الخسارات والآلام المتراكمة. يعالج الفيلم ببراعة فوكادا المعهودة موضوعات الصداقة النسائية، قوة الفن في التعافي، تعقيدات الروابط العائلية الممتدة، وكيفية إعادة تعريف الهوية الشخصية بعد التعرض لهزات عاطفية كبرى. يتميز الفيلم بتصويره الدقيق للمشاعر الإنسانية المكتومة، معتمداً على إيقاع هادئ وتأملي يعكس جمال الطبيعة المحيطة ويدعو المشاهد للغوص في أعماق شخصياته المعقدة.
GENTLE MONSTER – إخراج ماري كرويتزر
المخرجة والكاتبة النمساوية ماري كرويتزر Marie Kreutzer، المعروفة بجرأتها في طرح القضايا النسوية، تقدم من خلال فيلمها النفسي الدرامي الجديد "وحش لطيف". يغوص هذا العمل السينمائي المكثف في تعقيدات الحياة الزوجية والأسرية، مسلطاً الضوء على امرأتين، لوسي وإلسا، اللتين تتمحور حياتهما بشكل كامل حول رجال يمتلكون جوانب مظلمة وخفية تفضل بطلتا الفيلم تجاهلها وتغض الطرف عنها حفاظاً على استقرار وهمي. تركز القصة بشكل خاص على عازفة بيانو شهيرة تقرر التخلي عن نمط حياتها الصاخب والانتقال مع عائلتها للعيش في الريف الهادئ بحثاً عن السكينة المطلقة. ومع ذلك، يتحول هذا الهدوء الريفي إلى كابوس نفسي عندما تكتشف العازفة حقيقة مروعة ومدمرة تقلب حياتها رأساً على عقب. يجبرها هذا الاكتشاف الصادم على مواجهة تعقيدات مفاهيم الحب، الثقة، والخداع الأقرب إليها مما كانت تتخيل في أسوأ كوابيسها. من خلال إخراجها المتميز والمشحون بالعواطف المكتومة، تقدم كرويتزر دراسة نفسية شديدة الدقة لامرأة تُجبر على تحمل أعباء لا يمكن تصورها، وتستكشف ببراعة الوزن الصامت وغير المرئي الذي تفرضه متطلبات الأمومة، الولاء الأعمى، والضغط الاجتماعي على النساء. يعتبر الفيلم بمثابة صرخة سينمائية تدعو للتأمل في التضحيات الخفية والأثمان الباهظة التي تُدفع باسم الحفاظ على صورة العائلة المثالية.
الفيلم من بطولة ليا سيدو، جيلا هاس، لورنس روب وكاثرين دينوف.
قد ترغبين في معرفة أفلام تستحق المشاهدة في الدورة الـ81 من مهرجان فينيسيا السينمائي
NOTRE SALUT – إخراج إيمانويل مار
يقدم المخرج والمؤلف البلجيكي إيمانويل مارEmmanuel Marre دراما تاريخية مشوقة من خلال فيلمه "خلاصنا"، الذي يضم في بطولته الممثل المتميز سوان أرلود والممثلة ساندرين بلانك. تعود بنا أحداث الفيلم إلى عام 1940، وهي فترة زمنية حاسمة ومظلمة في التاريخ الفرنسي إبان الحرب العالمية الثانية.
تبدأ القصة بوصول بطل الفيلم، "هنري مار"، وحيداً إلى مدينة فيشي الفرنسية، وهي المدينة التي أصبحت عاصمة للحكومة المتعاونة مع الاحتلال آنذاك. يحمل هنري طموحات سياسية واجتماعية كبيرة، ساعياً لإيجاد مكانة مرموقة لنفسه في ظل النظام الحاكم الجديد والمضطرب. يحمل في حقيبته مخطوطة سياسية ألفها بنفسه تحت عنوان "خلاصنا"، ويطمح بشدة في نشرها وإيصال صوته للجميع. يزعم هنري من خلال أفكاره ومخطوطته أنه يسعى بصدق لإنقاذ فرنسا من الانهيار والهزيمة المنكرة التي لحقت بها، ولكن مع تطور الأحداث المعقدة وانكشاف النوايا، يبرز تساؤل أخلاقي ونفسي عميق: هل يسعى هنري حقاً لإنقاذ وطنه أم أنه يبحث في المقام الأول عن خلاص شخصي ومجد فردي؟
يبرع إيمانويل مار في تشريح هذه الشخصية الانتهازية والمعقدة، مسلطاً الضوء على التناقضات الإنسانية والخيارات الأخلاقية الصعبة التي يضطر الأفراد لاتخاذها في أوقات الحروب والأزمات الوطنية الكبرى.
FJORD – إخراج كريستيان مونجيو
بعد فوزه سابقا بجائز السعفة الذهبية عن فيلمه الشهير "4 أشهر و3 أسابيع ويومان" يعود المخرج كريستيان مونجيو Cristian Mungiu بفيلم اجتماعي يستكشف الصراعات في المجتمع المعاصر، وتدور أحداث الفيلم حول قصة حقيقية عندما تخضع عائلة رومانية مهاجرة تعيش في النرويج للتحقيق وتواجه تدقيق من النظام القضائي المحلي.
الفيلم من بطولة سيباستيان ستان و ريناتا رينسف.
قد ترغبين في معرفة نجوم العالم يودّعون مهرجان كان السينمائي 2025: ويتألقون على السجادة الحمراء
THE BIRTHDAY PARTY – إخراج ليا ميسيوس
تُثبت المخرجة والكاتبة الفرنسية الشابة ليا ميسيوس Léa Mysius مجدداً مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات الصاعدة في السينما المعاصرة من خلال فيلمها الجديد "حفلة عيد الميلاد"، والمأخوذ عن رواية للكاتب لوران موفينييه، وهو من تأليفها وإخراجها. يجمع الفيلم طاقم تمثيل مبهر يضم النجمة العالمية مونيكا بيلوتشي، والممثلة الموهوبة حفصية حرزي، والممثل باستيان بويون. ينتمي الفيلم إلى فئة الإثارة النفسية والرعب المعتمد على اقتحام المنازل، وتدور أحداثه في بيئة مستنقعات نائية ومعزولة جغرافياً، حيث تعيش عائلة تتكون من "توماس" و"نورا" وابنتهما المراهقة "إيدا". يقتصر تفاعل هذه العائلة الاجتماعي على جارتهم الوحيدة، رسامة إيطالية تُدعى كريستينا. تتصاعد وتيرة التشويق بشكل يحبس الأنفاس عندما يقرر أفراد الأسرة التخطيط لإقامة حفلة عيد ميلاد مفاجئة للأم "نورا". ولكن بدلاً من الاحتفال السعيد، تبدأ أحداث غامضة واضطرابات مرعبة في الوقوع، لتقلب هدوء هذا المجتمع الصغير والمنعزل إلى سلسلة من الأحداث الكابوسية المرعبة بمجرد هبوط الليل. من خلال تصوير سينمائي غني بالأجواء القاتمة والمخيفة، تستكشف ميسيوس مخاوف الإنسان الدفينة من المجهول ومن العزلة، محولةً مساحة الأمان المنزلية إلى ساحة للصراع النفسي والجسدي الدامي من أجل البقاء على قيد الحياة.
MOULIN – إخراج لازلو نيميش
يقدم المخرج المجري الحائز على جائزة الأوسكار لازلو نيميش László Nemes أول أعماله السينمائية الناطقة باللغة الفرنسية من خلال فيلم السيرة الذاتية الملحمي "مولان"، والذي كتب السيناريو الخاص به الكاتب أوليفييه ديمانجيل. يتألق في دور البطولة الممثل الفرنسي البارز جيل ليلوش، إلى جانب الممثل الألماني الشهير لارس آيدينجر.
يعتبر الفيلم دراما تاريخية وحربية قوية ترصد الأيام والمحطات الأخيرة في حياة البطل "جان مولان"، والذي يُعد أحد أهم قادة ورموز المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية.
يستعرض الفيلم شجاعة مولان وجهوده الاستثنائية في توحيد فصائل المقاومة الفرنسية المتفرقة تحت قيادة الجنرال شارل ديغول. تبلغ الأحداث ذروتها الدرامية والمأساوية عندما يتعرض مولان لخيانة قاسية تؤدي إلى اعتقاله في مدينة ليون على يد "الجستابو"، وتحديداً على يد الضابط النازي المتوحش "كلاوس باربي". يسلط المخرج الضوء بتفاصيل مؤثرة وقاسية على فترات التعذيب المروعة التي تعرض لها مولان دون أن ينطق بكلمة واحدة أو يخون رفاقه في المقاومة.
وباعتماده على التصوير بكاميرات وأشرطة 35 ملم بفضل التعاون مع مدير التصوير ماتياس إرديلي، يخلق نيميش تجربة بصرية ووجدانية مكثفة تخلد ذكرى التضحية، الصمود، والروح الوطنية التي لا تنكسر أمام قوى الظلم والطغيان.
FATHERLAND – إخراج باول بافليكوفسكي
يواصل المخرج والكاتب البولندي الشهير بافيل بافليكوفسكي Paweł Pawlikowski، بمشاركة الكاتب هندريك هاندلوجتن في صياغة السيناريو، تقديم تحفه الفنية من خلال فيلم السيرة الذاتية الدرامي "أرض الآباء". يجسد الأدوار الرئيسية في هذا العمل السينمائي المتميز كل من الممثلة الألمانية اللامعة ساندرا هولر، التي تعيش فترة توهج فني غير مسبوق، والممثل المخضرم هانز زيشلر.
يستند الفيلم إلى أحداث تاريخية حقيقية، ويتتبع رحلة برية شاقة ومعقدة يقوم بها الروائي الألماني الحائز على جائزة نوبل "توماس مان" برفقة ابنته الكبرى "إريكا مان" عبر الأراضي الألمانية خلال فترة الحرب الباردة. لا تركز القصة فقط على المعالم الجغرافية للرحلة، بل تغوص عميقاً في الديناميكية المتوترة والمعقدة بين الأب وابنته. يستعرض الفيلم التناقضات الصارخة بين موقف "إريكا"، الممثلة والصحفية الشجاعة التي حاربت النازية بضراوة وبشكل علني ومباشر، وبين موقف والدها "توماس" الذي اختار العزلة والبقاء في سويسرا الآمنة للكتابة وتجنب المواجهة المباشرة. من خلال حوارات عميقة وتصوير سينمائي فني متقن، يفكك بافليكوفسكي العلاقة الأبوية الشائكة، ويطرح تساؤلات حادة ومؤلمة حول المسؤولية الأخلاقية والسياسية للمثقفين والفنانين في أوقات الأزمات الكبرى، وكيفية التعامل مع الإرث الوطني والتاريخي المثقل بالشعور بالذنب والانقسامات العميقة.
THE MAN I LOVE – إخراج إيرا ساكس
ينقلنا المخرج والمؤلف الأمريكي البارز إيرا ساكسIra Sachs، بالتعاون مع شريكه في الكتابة ماوريسيو زاكارياس، إلى أجواء مدينة نيويورك الساحرة والمضطربة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي من خلال فيلمه الموسيقي الدرامي الجديد "الرجل الذي أحبه".
يضم الفيلم طاقماً تمثيلياً مرصعاً بالنجوم يتصدره الحائز على جائزة الأوسكار رامي مالك، بالإضافة إلى ريبيكا هول، إيبون موس-باخراخ، وتوم ستوريدج.
تدور أحداث هذا العمل السينمائي، الذي يوصف بأنه "فانتازيا موسيقية"، حول شخصية "جيمي جورج"، وهو فنان مسرحي يعيش في وسط مدينة نيويورك ويكافح للتعايش مع إصابته بمرض مناعي خطير كان يشكل وباءً مرعباً في تلك الحقبة. رغم تدهور حالته الصحية والظروف القاسية التي تعصف بالمدينة وبالمجتمعات المهمشة آنذاك، يقرر جيمي تولي مهمة تقديم دور مسرحي عظيم قد يكون الأخير في مسيرته وحياته. يمزج إيرا ساكس ببراعة بين عناصر الموسيقى الحالمة والواقع الاجتماعي المرير، ليقدم رسالة سينمائية مؤثرة تحتفي بثقافة المسرح والفنون، وتسلط الضوء على مرونة الإنسان وقدرته على الإبداع وخلق الجمال حتى وهو يقف على حافة الهاوية.
يعتبر الفيلم بمثابة قصيدة حب مؤثرة للفنانين الذين واجهوا أزماتهم بالفن والموسيقى وتحدوا الموت من خلال إرادة الحياة المطلقة.
اقرأ أيضاً: فيلم The Room Next Door يحصد جائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا السينمائي 2024
يُمكنكم قراءة: مهرجان كان السينمائي يُختتم الليلة: نظرة على أبرز فعاليات الختام
EL SER QUERIDO – إخراج رودريغو سوروغوين
يسجل المخرج والكاتب الإسباني المبدع رودريغو سوروجوين Rodrigo Sorogoyen عودة قوية للسينما بفيلمه الدرامي العميق "الشخص المحبوب"، والذي شاركته في كتابة نصه الكاتبة الموهوبة إيزابيل بينا.
يشهد الفيلم أداءً تمثيلياً استثنائياً من النجم العالمي خافيير باردم، الذي يشاركه البطولة الممثلة البارزة فيكتوريا لوينجو في مباراة تمثيلية رفيعة المستوى. تتمحور قصة الفيلم حول العلاقة المعقدة والمشحونة بالتوتر بين أب وابنته؛ حيث يجسد باردم دور مخرج سينمائي نال استحساناً نقدياً واسعاً وشهرة كبيرة، بينما تلعب لوينجو دور ابنته الممثلة التي لم تحظَ بنفس القدر من النجاح وتكافح بشدة في مسيرتها الفنية. بعد مرور ثلاثة عشر عاماً من القطيعة التامة والجفاء والابتعاد عن بعضهما البعض، تضطرهما الظروف للالتقاء والعمل سوياً في موقع تصوير فيلم جديد يتم إنتاجه في جزيرة فويرتيفنتورا، وتدور أحداثه المفترضة في الصحراء الغربية خلال ثلاثينيات القرن العشرين. يوثق الفيلم بأسلوب إخراجي مبهر تفاصيل هذا اللقاء المنتظر، حيث تم تصوير الدقائق الثماني عشرة الأولى من الفيلم في لقطة واحدة متصلة لتجسيد لحظة اللقاء الأول بينهما في مطعم بمدريد، مما ينقل للمشاهد بصدق شديد حالة الغربة، الارتباك، والماضي المؤلم الذي يحاول كل منهما الهروب منه أو التصالح معه.
MINOTAUR – إخراج أندريه زفياغينتسيف
يعود المخرج والكاتب الروسي المرموق والمثير للجدل أندريه زفياغينتسيف Andrey Zvyagintsev لتقديم فيلم الإثارة والدراما النفسية المعقدة "مينوتور"، وذلك بمشاركة الكاتب سيمون لياشينكو في صياغة السيناريو.
يعتبر هذا العمل بمثابة أول أفلامه منذ فترة طويلة بعد معاناته الصحية الصعبة وخروجه إلى المنفى.
يشارك في بطولة الفيلم نخبة من الممثلين البارزين مثل إيريس ليبيديفا، دميتري مازوروف، وأناتولي بيلي.
تدور أحداث الفيلم في الوقت الحاضر، متبعةً مسار التدهور الأخلاقي والعاطفي لرجل أعمال روسي بارز وناجح يُدعى "جليب". تتهاوى واجهة حياة جليب المستقرة والمحسوبة بدقة عندما يكتشف بشكل مفاجئ خيانة زوجته له.
تتشابك هذه الأزمة الزوجية والشخصية العميقة مع ضغوط مهنية هائلة، حيث يجد نفسه على وشك اتخاذ قرار قاسٍ بتسريح أعداد كبيرة من موظفيه في ظل مشهداقتصادي متقلب ومحفوف بالمخاطر.
يجد جليب عالمه بأكمله ينهار ويتجه بسرعة نحو نقطة الانهيار الشامل.
بأسلوبه البصري المميز وتعاونه مع مدير التصوير ميخائيل كريتشمان، ينسج زفياغينتسيف دراما خانقة وقاتمة تعكس حالة التشظي النفسي والمجتمعي، وتقدم نقداً لاذعاً ومبطناً لفساد النخب والطبقات المخملية في روسيا المعاصرة، مؤكداً مكانته كأحد أهم صناع السينما العالمية اليوم.
تؤكد هذه القائمة أن دورة 2026 من مهرجان كان ستكون ساحة مواجهة سينمائية حقيقية بين مدارس مختلفة ورؤى متعددة، حيث تمتزج الخبرة بالتجريب، والواقعية بالشاعرية.
ومع هذا التنوع الكبير، تبقى السعفة الذهبية مفتوحة أمام عمل قادر على ملامسة الإنسان في أعمق مستوياته.
قد ترغبين في معرفة سيدتي تحصد المركز الأول عربياً والثالث عالمياً من حيث التأثير والانتشار وفق تقرير Launchmetrics لمهرجان كان السينمائي 2025
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».
