mena-gmtdmp

سيموني كوبو لـ «سيدتي» من فينيسيا: السينما والموضة تمنحان الإنسان صوته وحريته

سيموني كوبو - الصورة من الشركة الموزعة للفيلم
سيموني كوبو - الصورة من الشركة الموزعة للفيلم

تزامناً مع أجواء الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، استضاف مسرح "لا فينيتشي" العريق العرض الأول للفيلم القصير «Un Passo Alla Volta» (خطوة بخطوة)؛ عمل سينمائي شاعري قدمته دار "فيراغامو" (Ferragamo) وأنتجته شركة Image Hunters، ليحتفي بتلاقي السينما والثقافة والإبداع الإيطالي.

فريق الفيديو:
حوار: سارة مرتضى
تصوير: ندى الغمري
أعدَّه للنشر: معتز الشافعي

ينطلق العمل من فكرة وسيناريو مشترك بين المخرج سيموني كوبو ومارتينا فيراغامو، طارحاً تساؤلاً حول كيفية بناء مسارنا المستقل عندما يبدو المستقبل مرسوماً سلفاً، وحدود العلاقة بين ما نرثه وما نختار أن نكونه. تدور أحداث الفيلم حول ممثلة شابة تؤدي دورها مارتينا، يتم اختيارها لتجسيد شخصية جدتها «واندا ميليتي فيراغامو»؛ السيدة الحديدية التي تسلمت راية العائلة بعد رحيل زوجها المؤسس سلفاتوري عام 1960 وحولت مشروعه من ورشة أحذية إلى إمبراطورية أزياء عالمية متكاملة. ومن خلال هذا الاستحضار، يعيد الفيلم نسج الرابط التاريخي الذي جمع المؤسس (يجسده فرانشيسكو تشينتورامي) بهوليوود والسينما، بمشاركة النجوم مارغريتا بوي وفرانشيسكو كوليلا.

«سيدتي» التقت مخرج الفيلم وشريك كتابته سيموني كوبو (Simone Coppo) في حوار خاص، تحدث خلاله عن فلسفة العمل وتجربة الغوص في ذاكرة عائلة استثنائية:

100 عام في 15 دقيقة

تروي قصة حقيقية لعائلة عريقة مع ظهور مارتينا بشخصية مستوحاة من ذاتها وتجسيدها لجدتها.. كيف وازنت بين الواقع والذاكرة واللغة السينمائية؟

الموازنة بين الواقع والسرد بلغة السينما تصبح سلسة وممتعة عندما تكون القصة في جوهرها سينمائية بامتياز. فرغم خصوصيتها، تشعر وكأن الحياة بذاتها كتبتها لتُعرض على الشاشات؛ هناك قيم الحب، ودفء العائلة، وشغف الفن، وسطوة عنصر الزمن. التحدي الحقيقي كان اختزال مئة عام كاملة في 15 دقيقة فقط، لذلك اخترنا عنوان «خطوة في كل مرة»؛ مشينا بهدوء وثبات، لكن كل خطوة كانت واسعة وحاسمة.

البُعد الإنساني أولاً

تمتلك "فيراغامو" ثقلاً كبيراً وهوية طاغية في عالم الموضة.. كيف حافظت على نقاء القصة الإنسانية دون أن تبدو عملاً ترويجياً؟

من حسن حظي طوال هذه التجربة أنني كنت بعيداً عن كواليس الموضة وتفاصيلها! بحكم عملي السابق مع مارتينا في مشاريع أخرى، عندما روت لي هذه القصة للمرة الأولى، لمست فيها فوراً نبضاً إنسانياً خالصاً قادراً على الوصول إلى وجدان أي متلقٍ في العالم. لذا كان رهاني الأساسي هو حماية هذا الجوهر الإنساني لتقديم حكاية عفوية وصادقة.

رابط سينمائي ممتد

تاريخياً، ارتبط اسم سلفاتوري فيراغامو بنجوم هوليوود.. هل يعيد هذا العمل الدار إلى السينما من جديد؟

في الحقيقة، فيراغامو لم يغادر السينما قط؛ فقد كان دائماً جزءاً من نسيجها. أحياناً نبحث طويلاً عن إجابات بينما هي حاضرة أمام أعيننا وما علينا سوى أن نخطو نحوها خطوة واحدة. العلاقة بين الدار والفن السابع موثقة ومحفوظة في متحف فلورنسا، وكل ما تطلبه الأمر منا هو توجيه عدسة الكاميرا إلى الاتجاه الصحيح.

صوت الإلهام

خلال رحلة الغوص في تاريخ هذه العائلة وسيرة المؤسس سلفاتوري.. ما الذي ترك أثراً خاصاً بداخلك؟

هناك شعور عميق ارتبطت به شخصياً؛ ذلك الإحساس الذي ينتاب المبدع عندما يصنع عملاً ويشعر بطاقة أكبر تحيط به، أو "إلهام إلهي". دور الفنان ببساطة هو أن يكون نقياً وشفافاً ليسمح لهذا الإلهام بالمرور من خلاله ليصل إلى الناس. إن امتلكت موهبة، فواجبك أن تعبر عنها وتشاركها مع العالم.

الموضة كأداة حرية

كمخرج قادم من عالم السينما، هل ترى الموضة مجرد مظهر للشخصيات أم لغة سردية بحد ذاتها؟

هي الاثنان بلا شك. بالطبع السينما هي موطني وهويتي وطريقتي في رؤية العالم، لكن الموضة أيضاً وسيلة تعبير بالغة القوة؛ إنها تمنح الناس المساحة والحرية وتطلق العنان لإبداعهم، وهو تحديداً ما نسعى إلى تحقيقه عبر الشاشة.

اصنع طريقك الخاص

كلمة أخيرة.. في جوهره، هل يناقش الفيلم الحفاظ على الإرث، أم امتلاك الشجاعة لرسم طريق مستقل؟

هو بالتأكيد عمل يدعوك لألا تكتفي بالماضي؛ أن تأخذ حذاءً فارغاً، وتملأه بقدميك أنت، لتقرر بكامل إرادتك وشجاعتك المسار الذي تريد أن تسلكه وتعيشه في المستقبل.
تابعوا المزيد من سيدتي في فينيسيا: من تكريم نادين لبكي الى حضور باميلا أندرسون بالأصفر الصارخ.. حصاد اليوم الثامن من مهرجان فينيسيا السينمائي 2026