في أول خروج إعلامي يكسوه الألم والذهول عقب الفاجعة التي هزت الوسط الفني في تركيا والعالم العربي، أطلقت أوزلم إسمرغول (Özlem Esmergül)، صديقة الفنان التركي الراحل سرحات كيليتش (Serhat Mustafa Kılıç)، بياناً وداعياً مؤثراً عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع الإعلان عن مواعيد مراسم التأبين وتفاصيل الجنازة والدفن لنجم مسلسل «المؤسس عثمان» (Kuruluş Osman)، الذي غيبه الموت عن عمر ناهز 51 عاماً. ويأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج الفحوص الطبية الشرعية لتحديد ملابسات الوفاة المفاجئة التي أحاطت بها تساؤلات عديدة، إثر العثور على جثمانه داخل منزله في إسطنبول بعد يومين من انقطاع أخباره، مع رصد كدمات على جسده وتضارب الروايات المتداولة حول حالته الصحية وساعاته الأخيرة.
«حكمت عليّ بالاشتياق».. رسالة أوزلم إسمرغول ترسم الجانب الإنساني من رحيله
اختارت أوزلم إسمرغول أن يكون وداعها لسرحات كيليتش عبر كلمات شخصية، بدت أقرب إلى رسالة حب وفقد أكثر منها مجرد نعي لفنان راحل.
وكتبت في رسالتها: لو جئنا إلى هذا العالم ألف مرة أخرى، فسأجدك من جديد، وسأقع في حبك من جديد، ولن أحب سوى أنت... يا نور عيني، وتاج رأسي، وجرح قلبي، ورفيق طريقي، وموضع أسراري، والحب الأكبر في حياتي، حبيبي، وعمري...
واضافت: لم أحب في حياتي قط كما أحببتك، ولم يحبني أحد قط كما أحببتني. لقد حكمت عليّ بالاشتياق إليك....
كلمات أوزلم كشفت جانباً شخصياً من حياة سرحات كيليتش بعيداً عن الأضواء والشخصيات التي قدمها أمام الكاميرا، وأظهرت حجم الصدمة التي تعيشها بعد فقدانه بصورة مفاجئة.
وكانت أوزلم تحديداً الشخص الذي توجه إلى منزل الفنان للاطمئنان عليه بعدما انقطعت أخباره، قبل أن تتحول محاولة الاطمئنان إلى اللحظة التي اكتشفت فيها وفاته.

موعد تأبين سرحات كيليتش في إسطنبول
بالتزامن مع حالة الحزن التي يعيشها الوسط الفني، أعلن مدير أعمال سرحات كيليتش، تولغا تشينكيتاش (Tolga Çinkitaş)، تفاصيل مراسم وداعه.
وقال تشينكيتاش:كانت خسارة مفاجئة جداً. نحن حزينون للغاية، وأشار إلى أن رسائل محبي الفنان لا تتوقف، مضيفاً أن مراسم تأبين ستقام في إسطنبول، وداعياً أصدقاءه وكل المقربين منه إلى المشاركة فيها.
وبحسب البرنامج المعلن، تقام مراسم التأبين يوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، في تمام الساعة 12 ظهراً، على خشبة مسرح محسن أرطغرل (Muhsin Ertuğrul Sahnesi) في إسطنبول.
ويحمل اختيار المسرح لإقامة مراسم التأبين دلالة خاصة في حالة فنان بدأ مسيرته من خشبة المسرح، وظل المسرح جزءاً أساسياً من هويته الفنية طوال سنوات عمله.
من إسطنبول إلى أنقرة.. تفاصيل الجنازة والدفن
بعد مراسم التأبين في إسطنبول، يُنقل جثمان سرحات كيليتش إلى العاصمة التركية أنقرة، وتقام صلاة الجنازة يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 بعد صلاة الظهر في مسجد أحمد حمدي أكسكي (Ahmet Hamdi Akseki Camii)، على أن يُوارى جثمانه الثرى في أنقرة، مسقط رأسه.
وكان الجثمان قد نُقل إلى معهد الطب الشرعي لاستكمال الإجراءات المتعلقة بتحديد سبب الوفاة، قبل استكمال ترتيبات تسليمه ووداعه.
وهكذا يبدأ الوداع من إسطنبول، المدينة التي احتضنت جانباً كبيراً من مسيرته الفنية، لينتهي في أنقرة التي ولد فيها وبدأ منها رحلته الأولى نحو الفن.
كدمات في وجه سرحات مصطفى
وتزداد علامات الاستفهام حول أسباب وفاة النجم التركي، بعدما كشفت المعاينة الأولية عن وجود كدمات في محيط عينيه وعلى ذراعيه وساقيه، في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير أخرى عن عدم وجود آثار اعتداء أو ضرب واضحة. كما ظهرت روايتان مختلفتان بشأن حالته الصحية؛ إذ نُقل عن صديقته أوزلم إي. (Özlem E.) أنه كان يعاني من سرطان الغدد الليمفاوية، بينما أشارت معلومات أخرى إلى أنه كان يعاني من مرض معروف في الغدة الدرقية فقط، من دون وجود أمراض أخرى معروفة لديه.
ويأتي ذلك بعد أيام قليلة من مغادرة سرحات كيليتش مسلسل «تشكلات» (Teşkilat) قبل بدء تصوير مشاهده، بعدما كشفت تقارير تركية عن تشخيصه بانزلاق غضروفي في الرقبة، وهو ما منعه مؤقتاً من المشاركة في مشاهد الحركة. ولا توجد حتى الآن معلومات رسمية تربط هذه المشكلة الصحية بوفاته.
وبين هذه الروايات المتباينة، يبقى السؤال الأهم: ما سبب وفاة سرحات كيليتش؟ الإجابة لم تُحسم بعد، فيما تستمر التحقيقات وتنتظر الجهات المختصة نتائج الفحص الطبي الشرعي التي يمكن أن تحدد سبب الوفاة بصورة نهائية.
العثور على سرحات كيليتش متوفياً داخل منزله
وقعت وفاة سرحات كيليتش في منطقة نور تبه التابعة لكاغيتهانة في إسطنبول، بعدما انقطع الاتصال به منذ يوم الخميس، وفق ما أوردته وسائل الإعلام التركية.
وبحسب التفاصيل المتداولة، لم تتمكن صديقته أوزلم إي. من التواصل معه لمدة يوم أو يومين، ما دفعها إلى التوجه إلى منزله للاطمئنان عليه. وعندما طرقت الباب ولم تتلقَ رداً، استخدمت المفتاح الذي كان بحوزتها ودخلت إلى المنزل.
وعثرت أوزلم إي. على سرحات كيليتش جالساً بلا حراك على مقعد في غرفة المعيشة، فأبلغت مركز اتصال الطوارئ 112، لتنتقل على الفور فرق الإسعاف والشرطة إلى المكان.
وأجرت الفرق الطبية الفحوص اللازمة، قبل أن تؤكد وفاة الممثل التركي، فيما باشرت فرق مكتب الأمن العام في كاغيتهانة معاينة المكان والتحقيق في ملابسات الوفاة.
كدمات في جسد سرحات كيليتش تزيد الغموض
كشفت المعاينة الأولية، بحسب التقارير التركية، عن وجود كدمات حول عيني سرحات كيليتش، إضافة إلى كدمات في الذراعين والساقين.
وأثارت هذه المعلومة تساؤلات حول الظروف التي سبقت وفاته، خصوصاً مع عدم وضوح سبب هذه الكدمات حتى الآن. لكن في المقابل، أشارت تقارير أخرى إلى عدم وجود آثار واضحة لضرب أو اعتداء، وهو ما يجعل من غير الممكن اعتبار الكدمات دليلاً على تعرض الفنان للاعتداء أو وجود شبهة جنائية قبل صدور نتائج التحقيق. وبالتالي، فإن الكدمات تبقى واحدة من الوقائع التي يجري التحقيق فيها، وليست تفسيراً مؤكداً للوفاة.
سرطان الغدد الليمفاوية أم مرض الغدة الدرقية؟ روايتان حول مرضه
من أكثر النقاط إثارة للجدل في الساعات الأولى بعد وفاة سرحات كيليتش، المعلومات المتضاربة حول حالته الصحية.
فبحسب ما نُقل عن صديقته أوزلم إي. خلال إفادتها للشرطة، كان سرحات كيليتش يعاني من سرطان الغدد الليمفاوية، وقالت إنها لم تتمكن من التواصل معه منذ يوم الخميس.
لكن تقريراً تركياً آخر قدم رواية مختلفة تماماً، إذ ذكر أن كيليتش كان يعاني من مرض معروف في الغدة الدرقية، وأنه لم تكن لديه، وفق المعلومات المتاحة، أمراض أخرى معروفة.
وهنا تحديداً تظهر إحدى أهم علامات الاستفهام في قصة الوفاة؛ إذ لا تتطابق الروايتان حول الحالة الصحية للممثل، ولا توجد حتى الآن جهة رسمية أعلنت تشخيصه الطبي أو أكدت أن أياً من هذه الأمراض كان سبباً في وفاته.
لذلك، فإن الحديث عن سرطان الغدد الليمفاوية أو مرض الغدة الدرقية يجب أن يظل في إطار ما نقلته التقارير التركية والمعلومات الأولية المتداولة، وليس باعتباره سبباً مؤكداً للوفاة.
قد ترغبين في معرفة أعراض سرطان الغدد اللمفاوية.. وطرق التشخيص
وفاة سرحات كيليتش بعد أيام من مغادرة «تشكلات»
وتزامنت وفاة سرحات كيليتش مع تطور مهني لافت سبق رحيله بأيام قليلة، بعدما أعلن عن مغادرته مسلسل «تشكلات» (Teşkilat) قبل أن يبدأ تصوير مشاهده في الموسم السابع.
وكان كيليتش قد انضم إلى المسلسل الذي يعرض عبر قناة TRT 1، وكان من المنتظر أن يقدم شخصية جديدة ضمن أحداث الموسم المقبل، إلا أنه لم يتمكن من بدء التصوير بسبب مشكلة صحية.
وأفادت تقارير تركية بأن الفحوص الطبية التي خضع لها كشفت عن إصابته بانزلاق غضروفي في الرقبة، وأن الطبيب منعه مؤقتاً من المشاركة في مشاهد الحركة، الأمر الذي أدى إلى خروجه من العمل قبل انطلاق التصوير. وكان من المتوقع أن يخضع للعلاج الطبيعي لنحو ثلاثة أسابيع.
ورغم التزامن اللافت بين هذه الواقعة ووفاته، لا توجد حتى الآن معلومات رسمية تشير إلى وجود علاقة بين الانزلاق الغضروفي ووفاته، ولذلك لا ينبغي الربط بين الأمرين قبل ظهور نتائج الفحوص الطبية الشرعية.
من هو سرحات كيليتش؟
وُلد سرحات مصطفى كيليتش (Serhat Mustafa Kılıç) في 8 يوليو 1975 بمدينة أنقرة، وينحدر من أصول تعود إلى ملاطية، ونشأ في العاصمة التركية.
وفي عام 1994، حصل على منحة للالتحاق بقسم المسرح في كلية الموسيقى والفنون المسرحية بجامعة بيلكنت، وتخرج عام 1998 بمرتبة طالب متفوق.
بدأ مسيرته الفنية الاحترافية من المسرح، وكانت أولى تجاربه المهنية في مسرح أنقرة للفنون من خلال مسرحية «الخسائر/الأرامل» (Kayıplar/Dullar) للكاتب أرييل دورفمان، بإخراج روطكاي عزيز، عام 1998.
وفي موسم 1999-2000، عمل في مسرح الدولة بمدينة ديار بكر، كما قام في الفترة نفسها بتدريس المسرح والتمثيل في مسارح المدينة، وأخرج مسرحية «جزيرة السلام» (Barış Adası).
وفي عام 2002، انتقل إلى مسرح الدولة في أرضروم لأداء خدمته الإلزامية، ثم واصل مسيرته الأكاديمية، وحصل عام 2005 على درجة الماجستير في الإخراج من المعهد الموسيقي الحكومي بجامعة حجة تبة.
بعد ذلك، بدأ العمل محاضراً في قسم المسرح بكلية الفنون الجميلة في جامعة أتاتورك بمدينة أرضروم، قبل أن يستقيل عام 2008 من عمله في مسارح الدولة وينتقل إلى إسطنبول لمواصلة نشاطه الفني.
المسرح.. البداية الحقيقية لمسيرة سرحات كيليتش
واصل سرحات كيليتش نشاطه المسرحي في إسطنبول، وعمل مع عدد من المؤسسات والفرق المسرحية، من بينها «مسرح دوت» (Tiyatro Dot) و«بي كي إم» (BKM).
وفي موسم 2009-2010، انضم إلى مسارح مدينة إسطنبول من خلال مسرحية «البروفة العامة للانتحار» (İntiharın Genel Provası)، التي استمر عرضها ثلاثة مواسم وحققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً.
وجسد كيليتش خلال المسرحية أربع شخصيات مختلفة، وحصل عن أدائه على ترشيح ضمن جوائز أفيه للمسرح في دورتها الرابعة عشرة، في فئة أفضل ممثل رجل في الأعمال الموسيقية والكوميدية.
وفي عام 2012، أسس شركة الإنتاج «كاتس آند دوغز» (Cats&Dogs – Soho İstanbul)، قبل أن يوسع نشاطه في المجالات الفنية والتعليمية.
وفي نوفمبر 2014، أسس «مدرسة سرحات كيليتش» (Serhat Kılıç Okul)، وهي ورشة فنية تقدم تدريبات في التمثيل والكتابة والرقص والغناء.
سرحات كيليتش في «الثمانينات» و«المؤسس عثمان»
عرف الجمهور العربي سرحات كيليتش من خلال عدد من الأعمال التركية الناجحة، وكان من أبرز أدواره شخصية إرغون بلاك في مسلسل «الثمانينات» (Seksenler)، وهي الشخصية التي ساهمت في توسيع قاعدة جماهيريته.
كما شارك في مسلسل «المؤسس عثمان» (Kuruluş Osman)، حيث جسد شخصية كوسيس/كوسي ميحال، أحد الشخصيات البارزة في الأحداث، ليصبح من الوجوه المعروفة لدى جمهور الدراما التاريخية التركية في العالم العربي.
وقدم كذلك شخصية «جولاك» في مسلسل «العهد» (Söz)، وشارك في مسلسل «إيزل» (Ezel)، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الأعمال التلفزيونية والسينمائية. وتظهر سيرته الفنية امتداداً واسعاً بين المسرح والدراما التلفزيونية والسينما.
أبرز أعمال سرحات كيليتش الفنية
على مدار مسيرته التي امتدت لنحو ثلاثة عقود، شارك سرحات كيليتش في مجموعة واسعة من الأعمال، من أبرزها:
- «الثمانينات» (Seksenler) – شخصية إرغون بلاك (Ergun Plak).
- «المؤسس عثمان» (Kuruluş Osman) – شخصية كوسيس/كوسي ميحال (Kosses/Mihail Kosses).
- «العهد» (Söz) – شخصية جولاك (Çolak).
- «إيزل» (Ezel).
- «مراشلي» (Maraşlı) – شخصية نجّاتي توريل (Necati Türel).
- «محمد: سلطان الفتوحات» (Mehmed: Fetihler Sultanı).
- «سلة الغسيل» (Kirli Sepeti).
- «هؤلاء الفتيان» وأعمال تلفزيونية أخرى.
- «نوم شتوي» (Kış Uykusu) – شخصية الإمام حمدي.
- «الوداع» (Veda).
- «نقطة» (Nokta).
- «روبنسون كروزو وجمعة» (Robinson ve Cuma).
- «مغامرات توبال شوكران» (Topal Şükran'ın Maceraları).
وتشير سيرته الفنية إلى مشاركته في أعمال تلفزيونية وسينمائية ومسرحية متعددة، إلى جانب عمله في تقديم البرامج والأداء الموسيقي.
«نوم شتوي».. مشاركة في فيلم حصد السعفة الذهبية
ومن أبرز المحطات السينمائية في مسيرة سرحات كيليتش مشاركته في فيلم «نوم شتوي» (Kış Uykusu)، للمخرج التركي نوري بيلجه جيلان (Nuri Bilge Ceylan).
الفيلم الذي عُرض عام 2014 فاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، وقدم فيه كيليتش شخصية الإمام حمدي، وهي من أبرز أدواره السينمائية.
كما نال عن أدائه في الفيلم ترشيحاً ضمن جوائز جمعية نقاد السينما التركية «سياد» (SİYAD)، في فئة أفضل أداء لممثل مساعد.
جانب آخر من موهبته.. التمثيل والغناء والتعليم
لم تقتصر تجربة سرحات كيليتش على التمثيل، إذ امتدت اهتماماته إلى الغناء والأداء الموسيقي والتعليم الفني.
وقدم عرض «موسيكيومان» (Müzikoman)، الذي جمع بين التمثيل والموسيقى والاستعراض، وقدم خلاله أغانٍ بعدة لغات.
كما اهتم بتدريب المواهب الشابة من خلال «مدرسة سرحات كيليتش» (Serhat Kılıç Okul)، التي أسسها لتقديم تدريبات في مجالات التمثيل والكتابة والرقص والغناء، وهو ما عكس اتساع تجربته الفنية بعيداً عن الشاشة.
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News