mena-gmtdmp

عبد العزيز مخيون.. رحلة نصف قرن بين المسرح والسينما والدراما

عبد العزيز مخيون- الصورة مأخوذه من أحد لقاءاته التلفزيونية
عبد العزيز مخيون- الصورة مأخوذه من أحد لقاءاته التلفزيونية

رحل الفنان عبد العزيز مخيون عن عالمنا، عن عمر يناهز 76 عاماً بعد مسيرة فنية وإنسانية امتدت لعقود طويلة، لتفقد لساحة الفنية واحداً من أهم الممثلين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الفن، بعدما قدم على مدار أكثر من خمسة عقود عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية التي رسخت اسمه كأحد أبرز نجوم الأداء الهادئ والعميق.

لم يكن عبد العزيز مخيون مجرد ممثل يؤدي أدواره باحترافية، بل كان فناناً مثقفاً وصاحب مشروع فني قائم على احترام المهنة والبحث الدائم عن الشخصيات الإنسانية المركبة التي تترك أثراً لدى المشاهد.

وجاء رحيله بعد أيام من تعرضه لوعكة صحية شديدة نتيجة إصابته بالتهاب رئوي حاد صاحبه ضيق في التنفس، استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، قبل أن يرحل صباح اليوم.

النشأة في البحيرة وبداية الحلم

ولد عبد العزيز صالح مخيون في مدينة أبو حمص بمحافظة البحيرة، ونشأ في بيئة مصرية بسيطة شكلت جزءاً مهماً من تكوينه الإنساني والفني. ومنذ سنواته الأولى أظهر اهتماماً بالفنون والقراءة والثقافة، وهو ما دفعه لاحقاً إلى الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية الذي تخرج فيه بعد دراسة أكاديمية متخصصة ساهمت في صقل موهبته وتطوير أدواته الفنية.

قد تحبين قراءة.. مراجعة فيلم "7DOGS - سفن دوجز": السينما العربية تُلامس سماء هوليوود

وخلال سنوات الدراسة لم يكتفِ بتعلم فنون التمثيل فقط، بل اهتم أيضاً بالموسيقى والثقافة العامة، وهو ما انعكس على شخصيته كممثل يمتلك وعياً فكرياً وثقافياً واضحاً، ظهر في اختياراته الفنية طوال مشواره.

المسرح بوابة العبور إلى النجومية

كانت خشبة المسرح هي نقطة الانطلاق الحقيقية لعبد العزيز مخيون نحو عالم الفن. فبعد تخرجه انضم إلى فرقة التلفزيون المسرحية وشارك في العديد من التجارب المسرحية التي ساهمت في تكوين شخصيته الفنية، كما عمل مخرجاً مسرحياً إلى جانب التمثيل، وكان ارتباط مخيون بالمسرح وثيقاً طوال حياته، وكان يعتبره المدرسة الحقيقية التي تمنح الفنان أدواته الأساسية، لذلك ظل حريصاً على العودة إليه كلما سنحت الفرصة، رغم انشغاله بأعمال السينما والتلفزيون.

تجربة فرنسية صنعت فناناً مختلفاً

في مرحلة مبكرة من مشواره، حصل عبد العزيز مخيون على منحة دراسية إلى فرنسا لدراسة المسرح، وهي تجربة شكلت محطة مهمة في حياته المهنية. هناك تعرف على مدارس الإخراج والتمثيل الأوروبية الحديثة، واطلع على تجارب فنية مختلفة ساهمت في توسيع آفاقه الفكرية والفنية، وعندما عاد إلى مصر كان يحمل رؤية أكثر نضجاً ووعياً، انعكست على طريقة أدائه واختياراته الفنية، ليصبح واحداً من الفنانين الذين جمعوا بين الدراسة الأكاديميةوالثقافة الواسعة.

انطلاقة قوية في السينما المصرية

بدأت رحلة عبد العزيز مخيون مع السينما خلال سبعينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت بروز عدد من أهم المخرجين، واستطاع أن يلفت الأنظار مبكراً بفضل حضوره المختلف وأسلوبه المميز في الأداء. ومن أبرز المحطات الأولى في مشواره مشاركته في فيلم "الكرنك" عام 1975، الذي يُعد واحداً من أهم الأفلام السياسية في تاريخ السينما المصرية، قبل أن يتعاون مع المخرج العالمي يوسف شاهين في فيلم "إسكندرية ليه"، ليبدأ بعدها رحلة طويلة مع السينما.

أفلام خالدة في ذاكرة السينما

قدم مخيون خلال مشواره السينمائي عشرات الأفلام التي أصبحت جزءاً من ذاكرة السينما المصرية، ومن أبرزها "حدوتة مصرية"، "الجوع"، للحب قصة أخيرة"، "بئر الخيانة"، "امرأة آيلة للسقوط"، "الهروب"، "حسن اللول"، "فارس المدينة"، "حدوتة مصرية"، "الحكم آخر الجلسة"، "الجوع"، "دم الغزال"، "دكان شحاتة"، "خارج على القانون"، "الكنز" وغيرها من الأعمال التي عكست موهبته الكبيرة.

لم تقتصر مسيرة عبد العزيز مخيون على السينما فقط، بل كان واحداً من أبرز نجوم الدراما التلفزيونية المصرية، وشارك في عشرات المسلسلات التي تنوعت بين الأعمال الاجتماعية والتاريخية والدينية والسياسية، ولعل أبرز أعماله التي شارك فيها من تأليف الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة الذي كان عضواً دائماً فيها والتي كانت من كلاسيكيات الدراما المصرية.

اطلعى على.. أول تعليق من عبد العزيز مخيون بعد اجرائه عملية جراحية فى المخ

ومن بين هذه المسلسلات: "أبواب المدينة، زيزينيا، الشهد والدموع، ليالي الحلمية، أنا وانت وبابا والمشمش"، هذا بالإضافة إلى "الجوارح، البشاير، علي عليوة، خالتي صفية والدير، هارون الرشيد، جمهورية زفتى، أم كلثوم، زمن عماد الدين، أميرة في عابدين، ملفات سرية، السندريلا، أنا قلبي دليلي، شيخ العرب همام، الجماعة، مشرفة رجل لهذا الزمان، بدون ذكر أسماء، يونس ولد فضة، الكبريت الأحمر، البرنس، جزيرة غمام" وغيرها من المسلسلات.

أزمة وتحديات أسرية في حياته

رغم نجاحاته الفنية الكبيرة، لم تخلُ حياة عبد العزيز مخيون من الأزمات والتحديات. وشهدت السنوات الأخيرة تعرض أسرته لأزمة مؤثرة بعد الحادث الذي تورط فيه نجله عام 2025، وهي القضية التي شغلت الرأي العام وتصدرت وسائل الإعلام لفترة طويلة قبل أن يتصالح مخيون مع أسرة الضحية. ورغم صعوبة تلك المرحلة، ظل الفنان الراحل متماسكاً وحريصاً على مواصلة عمله الفني والظهور بصورة تليق بتاريخه الطويل.

عملية مطلع العام الجاري وأزمة صحية أخيرة

وكان الفنان عبد العزيز مخيون قد مر بأزمة صحية مطلع العام الجاري، حيث خضع في يناير الماضي لـ عملية جراحية دقيقة بالمخ، تكللت بالنجاح، قبل أن يعلن لاحقاً تحسن حالته الصحية واستكماله مرحلة التعافي، وعقب الجراحة، حرص على توجيه رسالة شكر لكل من دعمه وسانده خلال تلك الفترة، معرباً عن امتنانه لله على نجاح العملية وسلامة حالته الصحية.

خلال الأيام الأخيرة من حياته تعرض عبد العزيز مخيون لوعكة صحية مفاجئة بعد إصابته بالتهاب رئوي حاد أدى إلى صعوبات كبيرة في التنفس، ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج والرعاية الطبية المكثفة، لكن حالته الصحية شهدت تدهوراً لاحقاً، قبل أن يعلن رحيله، لتنتهي بذلك رحلة أحد أبرز نجوم الفن المصري الذين أثروا الحياة الفنية بأعمالهم وإبداعهم.

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».