mena-gmtdmp

الثواب والعقاب

الثواب والعقاب

 


سيدتي أكتب لكِ وأنا بأشد الاحتياج لرأي إنسانة قلبها كبير وعندها خبرة بالحياة.

أنا امرأة متزوجة منذ خمس سنوات، عمري 23 عامًا وزوجي في الثمانين، لم أنجب منه لأنني لو أنجبت سأكون ولدت أطفالاً لجدٍّ وليس لأب يمكنه أن يعيش ويربي أولاده مثل كل الناس، منذ عامين انقطع كل اتصال بيننا، والحق هو أنني تعبت من هذه الحال، لأني أريد أن أشعر بأنني زوجة مثل كل الزوجات، كل وقتي أقضيه في المنزل وليس لي صديقات، وما عندي ما أشغل به نفسي حتى في البيت لأن عندي خادمة.

الناس لا تتركني في حالي ودائمًا ما يسألوني عن الحمل، لن أنكر أن زوجي إنسان طيب وحنون ويعاملني برفق، ولكني تعبانة من الفراغ، لقد فكرت مرارًا بالعودة إلى أهلي وطلب الطلاق، ثم أعود وأتساءل هل إن ْطُلقت منه يأتيني زوج آخر يعاملني معاملة طيبة؟ أقضي حياتي في صراع مع حالي، أرجوكِ لا تُهملي رسالتي لأني بانتظار رأي يُنير طريقي.

زوجة حائرة

 

 

 

عزيزتي كما رأيت لم أنشر اسمك ولا أين تقيمين حفظًا للخصوصية، ورغم قِصر رسالتك واهتمامك فقط بحالتك النفسية فهمت الأبعاد، ولابد من أن أسألك إن كنت تزوجت برضاك؟ وإنْ كان الجواب بنعم فقد كان زوجك في منتصف السبعينيات من عمره حين طلبك، وكنت في الثامنة عشرة، وفي الثامنة عشرة الفتاة لها من الحقوق ما يؤهلها لرفض الخاطب أو قبوله، وما دمت رأيته وتزوجته وكان بينكما ما يكون عادة بين الأزواج لمدة ثلاث سنوات ثم انقطع، ورغم انقطاع العلاقة الزوجية مازال زوجك يعاملك بودٍّ وطيبة باعترافك. إذا كان الفراغ هو عدوك الأول فالأمر بيدك، وجود الخادمة لا ينفي وجود الزوجة وربة المنزل، بإمكانك الإبداع في تعلم المهارات المنزلية والطبخ ودعوة الأهل والأصدقاء، وبإمكانك إكمال دراستك من المنزل أو تعلم مهارات الكمبيوتر أو دراسة الرسم والموسيقى وتنسيق الزهور، بإمكانك الانخراط في عمل تطوعي لصالح الأطفال حتى تنمو داخلك عاطفة الأمومة. لا أنصحك بالطلاق لأنك إنْ طلقت سوف تشعرين بالذنب نحو زوج لم يسئ إليك، الأعمار بيد الله ولكن قانون النسبة والتناسب يشير إلى أن أيامه في الدنيا أقل من أيامك بكثير، وبيدك أن يُكمل الرجل الطيب عمره وهو يشعر بالراحة ويدعو لك بالستر ودوام النعمة، وبيدك أن تسددي له طعنة في كبريائه، لن أقول لك إنه لا يتحمل مسؤولية زواجه بشابة في مثل عمر أحفاده، ولكن الثقافة العربية تُبيح للرجل أن يطلب الزواج وتبيح لأهل المطلوبة وللمطلوبة ذاتها حرية الرفض أو القبول، ولابد أن القبول تم لأسباب لم ترد في رسالتك، والآن وقد دخلت على الموقف متغيرات لابد أن تؤخذ هذه المتغيرات في الاعتبار، اعتبري أن هذا الزوج والد أو قريب مُسن، وقد وقعت عليك مسؤولية رعايته ولن أقول لك إنك ترعينه دون مقابل، فالمقابل بين يديك وهو وجودك في بيته وتمتعك بالحياة المريحة وبرضا الله. لا يهمك ما يقوله لك الناس عن الحمل من عدمه، أنت في الثالثة والعشرين، وفي ظل العلم الحديث أقول لك إنه يمكنك الإنجاب لما بعد سن الأربعين، وأن تلك الأمور بيد الله وبأمره وحده، تقبّلي حياتك بقلب صافٍ ولا تعذبي نفسك بصراعات لا داعي لها.  إنْ كنت كارهة لزوجك لقلت لك اطلبي الطلاق، ولكنك لا تكرهينه ولكن تكرهين أن تكون حياتك مختلفة عن حياة نساء أخريات في مثل عمرك، والإجابة عن ذلك هو أنك قبِلت بها وأنك تتمتعين بامتيازات لا تتمتع بها أخريات ومنها احترام الزوج ومودته والارتياح المادي في كنفه.  أتمنى أن تكوني فهمت أنني لا يمكن أن أختار لكِ وأن دوري هو توضيح أبعاد الموقف وترك الاختيار لك.

 

البخيل

 

سيدتي عمري 27سنة وعندي أمي وأبويا الله يطوّل في عمرهما وأخواتي، والحمد لله عيشتنا متوسطة الحال، خطبت لشاب عمره 30 سنة وظيفته متواضعة جدًّا جدًّا، تعوّدنا على نمط معين، نحب أن نعيش ونفرح ولكن في حدود الأدب.

لاحظت أنه كثير الشك وينتقد تصرفاتي إنْ ضحكت، وقد حاولت إقناعه بأنني إنسانة عفوية وأحب الحياة ولا أحب الزعل والنكد، ولكنه سريع الانفعال ودائمًا يغلطني ويشعرني بأنني مذنبة ويصرخ علي ويشتمني أحيانًا.

وبما أني صِرت خطيبته أشعر بأنه مسؤول عن احتياجاتي، قدر استطاعته وأن فترة الخطبة هي التي توضح طبع الزوج بعد الزواج، تصوَّري أنه إذا صاحبني إلى السوق لأشتري أغراضًا لي يطالع في فلوسي،وكل ما خرجنا ما يجيب معاه فلوس بحجة أنه نسي المحفظة وبعدين أكتشف أنه اشترى جوَّالاً جديدًا أو ملابس جديدة،، بصراحة أنا اتخنقت وأفكر بعدم إكمال المشوار معه، لم أصارح أهلي بشيء حتى الآن ولكني حائرة وغير قادرة على اتخاذ قرار.

ابنتك ع. ع.

 

 

عزيزتي لو كنت ابنتي لقلت لك اقنعي من الغنيمة بالإياب، لو أن كل ما ورد في رسالتك هو صادق فإن ميله إلى الشك في تصرفاتك سوف يتضاعف بعد الزواج، وميله إلى البخل والتقتير عليك لن يتغير، علمًا بأن المقتر والبخيل لا يبخل بالمال فقط، ولكنه يبخل بكل شيء، ثم إن استعداده لشتمك وأنت لم تصبحي زوجته بعد قد يتطور إلى ما هو أقبح من الشتيمة بعد الزواج.

لا تجعلي سن السابعة والعشرين وخوفك من فوات فرصة الزواج يدفعك للارتباط به من باب عريس في اليد خير من عشرة على الشجرة، فالحقيقة هي أن العريس إنْ لم يمتلك مقومات الزوج الطيب الصالح، فالحياة دون زواج وانتظار الرزق من عند الله أفضل بكثير من التورط في زواج لن يجلب لك سوى المتاعب، نصيحتي لك هي مصارحة أهلك بكل ما صارحتني به والاقتداء برأيهم، فهم أقدر مني على تقييمه تقييمًا شاملاً لأنهم جلسوا معه وسمعوا حديثه وراقبوا سلوكه في مواقف متعددة، أتمنى لك التوفيق في اتخاذ القرار.


صغيرة على الزواج

 


سيدتي أنا فتاة في الخامسة عشرة أحب ابن خالتي منذ سنين وهو يكبرني باثني عشر عامًا، وأنا متأكدة من أنه يحبني ويريدني زوجة، المشكلة هي أن كل أفراد أسرتي يرفضون ارتباطي به بسبب فارق العمر باستثناء أمي التي ترى أنه عريس مناسب ولا عيب فيه، صديقاتي يعتبرنني مجنونة لأني أريد شابًّا يكبرني باثني عشر عامًا، أريد رأيك بصراحة لأن الحيرة تقتلني.

ابنتك ريحانة

 

عزيزتي المشكلة في رأيي ليست فارق العمر بينكما، ولكن المشكلة في اختلاف مراحل النضج والتجربة في الوقت الحالي، لو أنك كنت في الخامسة والعشرين وهو في السابعة والثلاثين وسألتني عن رأيي في احتمال ارتباطك به لقلت لك إن فارق العمر ليس كبيرًا وأن المهم هو التكافؤ النفسي والتفاهم والانسجام، ولكنك في الخامسة عشرة أي أنك عُرضة لتغيرات لا يمكن التكهن بها في الوقت الحالي، ولا يمكن تصورها لأنها بعيدة عن مدار تجاربك، لو حاولت تفسيرها لكِ لكنت مثل معلمة تحاول أن تشرح النظرية النسبية لتلميذ في المرحلة التمهيدية.

في سن الخامسة عشرة أحلام الفتاة تتمركز حول رومانسية الحب والوصال وكلمات الشعر والأغاني وتحسب كل نظرة من الحبيب وكل لفتة، وكأن الحياة مسلسل لا ينتهي من الغرام والنجوى، وذلك لأنها تستعد لمرحلة أكثر ثباتًا في الشباب وأكثر فهمًا لاحتياجاتها من الرجل داخل إطار أسري واجتماعي مستمر، تلك هي حجتك في الاندفاع نحوه، ولكن ما حجة شاب في السابعة والعشرين يقتات على أحلام فتاة مراهقة؟ هل يبحث عن زوجة حقًّا أم أنه يعاني من قصور في النضج والنمو؟

والدتك توافق عليه لأنه ابن أختها، وأهلك محقون في رفض ارتباطك به على الأقل في الوقت الحالي، نصيحتي لك هي أن تصبري وألا تبددي طاقتك في الحيرة، وأن تهتمي بإكمال دراستك ومنح نفسك فرصة للنضج التسلسلي الطبيعي في حياة الأنثى؛ قبل أن تتخذي قرارًا مصيريًّا كهذا، أوصلي لابن خالتك رسالة مؤداها أنك لا ترين فيه عيبًا، ولكنك تفضلين الانتظار إلى أن يكتمل نضجك النفسي، ولو شاء رب العباد لجمع بينكما بالحلال مها طال الانتظار، ولكنك لا تُطالبيه بانتظارك، وإنما من الأفضل لكليكما أن تتركا المسألة للظروف ولمشيئة الله.

تأكدي أنني لا أفكر إلا في مصلحتك وأن سعادتك تهمني لأنك طلبت نصيحتي.

 

ردود

 

أحمد المجالي

لا تُسئ الظن بها لأنها انسحبت من الدراسة الجامعية وفضّلت عليها دراسة دورة في علوم الكمبيوتر، احترم رغبتها وصدقها إنْ لم تجد في دراسة التاريخ ما يشبعها، هذا التغيير لا يدل على طبيعة هوائية كما تظن، ولكنه يعبر عن ميل للحسم، وهذا يحسب لها ولا يحسب عليها، امنح الخطبة فرصة وقد تكتشف ما يسرك.

 

تغريد س.

ليس المهم ما يمكن أن يظنوه بك؛ المهم هو نتيجة أفعاله، يجب أن تُشجعيه بالحسنى على وصل رحمه وثوابك عند الله.