القلق هو السبب

القلق هو السبب

مشكلتي هي ابنتي الكبرى التي بلغت الثانية عشرة ووصلت لمرحلة البلوغ. هذه البنت مازالت تتبول في فراشها أثناء النوم. أولادي الصغار لا يتبولون أثناء النوم مثلها. لا أستطيع عرضها على الأطباء؛ لأن زوجي يرفض، فقد عانى نفس التجربة إلى أن بلغ الثالثة عشرة. لقد أعيتني الحيل، وأتمنى أن أجد لديك حلاً.

 

الحزينة فادية

التبول اللاإرادي ظاهرة فسيولوجية، ربما تكون لها جذور نفسية. حالة التوتر والقلق، إما بسبب العلاقة مع الوالدين أو بعض المشاكل المدرسية، قد تؤدي إلى التبول اللاإرادي، وفي حالة استشارة طبيب نفسي يمكن أن يصف للمريضة بعض الأدوية المهدئة كعلاج. المهم هو أنها حالة قابلة للعلاج. إذا رفض زوجك عرض ابنته على الأطباء، خوفًا من القيل والقال، يمكن أن تكون استشارة الطبيب خارج الوطن.

معلوماتي تفيد بأن جزءًا من العلاج هو إجراء تمارين لتقوية عضلات المثانة.

يمكنك أيضًا تقوية علاقتك بابنتك؛ بتشجيعها وطمأنتها بأن ما يجري لها هو عارض مرضي، لا ذنب لها فيه، وأنك سوف تبقين الأمر بينكما، وأقنعيها باستخدام الحفاضات أثناء الليل. إذا تراجعت حالة الخجل والتوتر يمكن أن تتحسن حالتها النفسية والجسمانية. حدثيها عن البلوغ وكأنه مرحلة جالبة للسرور؛ لأنها مرحلة تصاحبها تغيرات أنثوية؛ مثل بروز الصدر، وطول الشعر، وجمال البشرة؛ لأن الطبيعة تعد الفتاة لأن تصبح أمًا في المستقبل، وهو امتياز تتمتع به الفتاة، ولا يتمتع به الصبي. أتمنى لابنتك الشفاء إن شاء الله.

 

ظلال من الماضي

مشكلتي هي كالتالي: لقد تعرضت لتحرش جنسي وأنا طفلة (6 أو 7 سنوات) من ابن عمي، ومرة أخرى وأنا مراهقة من أحد الأقارب. بعد حادث التحرش الأول عاودتني تلك الذكرى وأنا في الثانوية العامة. فجأة تذكرت كل ما حدث معي، وهو حادث لم أطلع أحدًا من أهلي عليه إلا أختي الكبرى، وكانت متفهمة جدًّا، أما حادث التحرش الثاني فلم يتجاوز اللمس في أماكن حساسة ثم توقف؛ لأن أخي جاء في الوقت المناسب والحمد لله.

المشكلة في الحالتين هي أنني عندما أخاف كثيرًا أتجمد في مكاني، وبالطبع لم أعرف أن ما حدث لي يدخل في دائرة الخطأ؛ لأن أحدًا لم يخبرني بذلك، أو ينهاني عنه إذا تعرضت له. ما يزعجني بشدة في الحادث الأول هو لومي لنفسي؛ لأنني شعرت بإحساس جيد أثناء التجربة من جراء الملامسة.

حاولت الانتحار في الماضي ولم تنجح المحاولة، وأصابني الاكتئاب في بعض فترات حياتي، ولم أعد أرى العالم إلا بلون قاتم، وأصبحت سلبية، والجدير بالذكر أنني ألتقي بابن عمي بحكم القرابة، وهو الآن زوج وأب، وأجد نفسي أسلّم عليه، وكأن شيئًا لم يكن.

 لقد أكملت تعليمي الجامعي بتفوق، وبلغت الثانية والعشرين، وقررت ألا أتزوج، لعل ربي يغفر لي..

لا تقولي إنني صغيرة والحياة ممتدة؛ لأنني أشعر بالاختناق، وأشعر بأن الزواج يزج بالفتاة من سجن إلى آخر. كما أنني أعاني من رهاب جنسي، ورهبة فظيعة من ليلة الدخلة، ولهذا أفضّل البقاء حرة طليقة، ولكنني لن أكذب إن قلت إنني أحلم ساعات بارتداء الفستان الأبيض، ولكن السؤال الحقيقي هو ما الذي سيحدث لي بعد أن أتزوج؟! فأنا أشعر بأنني غبية ومغفلة، ولا أستحق الزواج أساسًا.

 

الخائفة م. م

أقدّر مخاوفك، ولكني أذكّرك بأنك الآن إنسانة راشدة حكيمة. ما حدث لك وأنت في السادسة يحدث كثيرًا، وهو جزء من اكتشاف الدنيا. وإن كان هناك وجوب للوم فلست الملومة؛ لأنك كنت طفلة، وكان ابن عمك طفلاً، ولكن اللوم هو غفلة الأهل وتقاعسهم عن حمايتك. ولكن الحق يقال إن الأمهات لا يتبادر إليهن أن الأطفال عندهم حب استطلاع كبير عن الأعضاء التناسلية.  المهم ما خلفته تلك التجربة هو إحساس بالذنب لا أكثر، ولكن الطفل بريء في نظر الخالق، فلا تحزني، واحمدي الله أنك خرجت سليمة من كلتا التجربتين. ما أريد أن أنبهك إليه هو إحساسك بالمتعة الذي أعقبه إحساس بالدنس. ومعنى ذلك أن الله جعل في ارتباط الأنثى بالذكر في إطار المشروعية متعة كبيرة؛ لكي تعمر الأرض، ولكي يتميز العفيف عن غير العفيف، ويحسن الله لمن يصون نفسه على المدى الطويل. الزواج ليس سجنًا إذا اختار المرء شريكه بعناية بعيدًا عن الاعتبارات المادية الصرفة التي تتحكم في سلوكياتنا الاجتماعية. لاحظي أنني ذكرت موقع أسرتك في بداية الرسالة، ولاشك أنه اعتبار مهم عندك وعند أسرتك، ولذلك سوف يقع اختيار أهلك على الزوج المناسب لك، وعلى قمة الأولويات موقعه الاجتماعي. أقول لك إن ذلك حسن جدًّا، ولكن يجب ألا يكون الموقع الاجتماعي هو المقياس الوحيد. هناك أناس في مواقع اجتماعية رفيعة ويتمتعون بالخلق الحسن والإحساس بالمسؤولية وبتقوى الله وبالتواضع أيضًا. خذي رجلاً على خلق؛ لأنه إن أحبك أكرمك، وإن كرهك فلن يظلمك. في بداية الشباب إذا كانت البنت مثلك معتدة بنفسها وحريصة على استقلالها، ربما تتصور أن الزواج غير ضروري، ولكن هناك نوازع بشرية لا يمكن الهرب منها، وإن لم تسيطر في أول الشباب يمكن أن تهاجمنا بعد حين، وتكون الفرصة للزواج وتكوين الأسرة فاتت. ومن موقعي كإنسانة متقدمة بالعمر وناجحة في عملها، أقول لك إن أهم إنجازاتي البشرية هو أمومتي، وزواجي المستقر، رغم متاعبه التي تدفعني للشكوى أحيانًا من كثرة المسؤوليات. ولكنني متأكدة أن كثرة المسؤوليات أهون بكثير من الفراغ الدائم، والملل الذي يصاحبه.

إذا صادفك خاطب مناسب فتزوجي ولا تخافي، وتأكدي أن تلك التجارب الماضية يجب أن تبعد إلى خزانة الذكريات، بعيدًا عن حياتك اليومية وقراراتك المستقبلية.

 

 

عثرات الطريق

أنا طالبة جامعية خليجية. أسرتي معروفة ومحافظة، ربتني أفضل تربية والحمد لله. غير أنني عانيت في طفولتي من الوحدة، حيث إنني كنت أصغر إخوتي، وشعرت بعزلة بسبب انشغال أمي وأبي بمشاكل الحياة اليومية. عشت حياة عادية سعيت فيها إلى رضا الله ورضا الوالدين، ونجحت في دراستي، ولم أدخل في علاقات سريّة، واستمرت الأيام إلى أن وقع لي حادث غير مقصود. فقد هاتفت صديقة وأخطأت في أحد الأرقام، فجاءني صوت غريب، واعتذرت عن الخطأ، وظننت أن الأمر انتهى. وبعد عدة أيام اتصل بي صاحب الصوت الغريب، وأغلقت الخط، وتكرر الاتصال بشكل مزعج، وتوالت الرسائل التي تقول إنني محترمة، ويرجوني أن أرد ولو مرة. بعد عدة أسابيع أخطأت مرة أخرى بالرد، وبعد ذلك توالت المكالمات حتى شعرت بارتباط قوي مع ذلك الشخص. واستمرت المكالمات قرابة عام. وفي تلك الأثناء قال لي إنه يمر بأزمة مالية، وطلب مني بعض المال، ومن طيبة قلبي أعطيته المال، ليست مرة واحدة ولكن أكثر من مرة. ولم أهتم بالأمر كثيرًا. فيما بعد اعترف لي بأنني لم أكن الأولى في حياته، وأنه أحبني لأني أشبه الأولى في أسلوبها معه، هنا شعرت بأن علاقتي به لا أساس لها؛ لأنني لم أفكر يومًا أن أحب إنسانًا كان له ماض. شعرت بأنه غير جاد في مشاعره، وبدأت أشعر بأنني ارتكبت خطأ فادحًا، وتمنيت أن أخرج من الورطة التي وجدت نفسي فيها، ولكن أعيتني الحيل. أرجوك ساعديني.

 

الخائفة أماني

أخاف عليك من أمثال هذا الرجل. ولعلك تعرفين أن الرسالة تقرأ من عنوانها. والعنوان الذي أشير إليه هنا هو طلبه المتكرر للمال. فلا يوجد رجل يتمتع بالحد الأدنى من الكبرياء والنخوة ويسمح لنفسه بطلب المال من فتاة لم يرها ولا يعرف منها إلا صوتها على الهاتف وما قالته عن ظروفها الاجتماعية. إنه يقتات على طيبة قلبك وقلة خبرتك. أما الارتباط القوي الذي تتوهمين أنه سيطر على مشاعرك فهو لا يعدو كونه الإحساس بأن الحديث معه بعيدًا عن العيون والآذان له خصوصية تشعرك بأنه يملأ فراغًا عاطفيًّا. إذا كنت من عائلة معروفة فهو يدرك ذلك، ويدرك أن الفروق الاجتماعية تحول بينه وبين الارتباط الشرعي بك. كما أنه يدرك أيضًا مدى سيطرته على إرادتك ومشاعرك، مما يؤهله لاستغلال الوضع لمصلحته. وقد أدخلك الآن في مرحلة جديدة من الشك والغيرة بحديثه عن تجاربه السابقة.اعتبري التجربة امتحانًا لقوتك وذكائك، وتقديرك للنعم التي أنعم الله عليك بها، ابتداء من الأسرة ومرورًا مع الذكاء والتعليم وصديقاتك.

لو كنت مكانك لألقيت بالجوال في أول صندوق قمامة واستبدلت جهازًا جديدًا ورقمًا جديدًا به. اقطعي كل سبل الاتصال مع هذا الرجل. وإن تحايل للاتصال بك فأفهميه أن الأمر منته؛ لأن أهلك اكتشفوا أمرك وهددوا بتوقيع أذى كبير عليه. مثله جبان يقنع من الغنيمة بالإياب.

اعتبري أنك تعلمت شيئًا جديدًا عن طبائع البشر، وعن عثرات الطريق في حياة البنات. اصبري؛ حتى يأتيك الحب في إطاره المقبول، وتأكدي أن كل شيء بأوان.