mena-gmtdmp

الغواية.. 2 حكاية من التاريخ

بنات حواء في الهم..غواية..! وأشكل ما يواجه آدم وحواء مدى إمكانية ديمومة وإنجاح التجربة.. الغواية التي نبحثها هنا ليست سلوكًا، بل مهارة، وموهبة توظيف الأساليب الذكية التي يبدو أن أنثى اليوم تحتاج استدعاءها، ابتكرتها الجدات، وخلدها التاريخ؛ لأنها فعل أنثوي مغوٍ مغلف بالخضوع، كان فعالاً ومتعارفًا عليه.

حكاية «الخيزران».. جارية برتبة رئيسة دولة..!

حكمت الخيزران (والدة الخليفة العباسي هارون الرشيد) الإمبراطورية الإسلامية وميّزتها خلال عهود ثلاثة خلفاء هم: زوجها المهدي، الخليفة العباسي الثالث الذي حكم بين سنة 158 و169هـ، وابنها البكر الهادي، وابنها الأصغر الخليفة هارون الرشيد الذي كانت تحبه حبًا شديدًا، وبادلها نفس الشعور، وقد أبهرت الخيزران الناس، وفي حياتها تشابك، وارتبط الإغراء، والثروة، والقوة بالإحساس ارتباطًا حميمًا.. وأولت اهتمامًا بالغًا للسياسة، وأبانت فيها مواهب خارقة.

اتخذت قرارات سياسية مهمة إلى حد يمكن لنا القول، دون مبالغة، إنها طبعت إحدى أهم الفترات في تاريخ الدولة العباسية والتاريخ الإسلامي..عاشت حياة صعبة، وانتقلت في صباها إلى وضعية الجارية، قدمت إلى بغداد برفقة بدوي، وبيعت بمكة، ومن نخاس إلى آخر، وجدت نفسها ذات يوم في قصر الخليفة المنصور والد المهدي.

 أثارت انتباه الخليفة منذ العبارات الأولى التي تفوهت بها حين سألها.

 الخليفة: ألا يزال لك أهل في اليمن؟

الخيزران: كلا لم يكن لوالدتي أحد سواي.. أضافت، بعد توقف، عبارة أثرت في الخليفة: «إنني وحيدة ليس لي في هذه الدنيا غير الله».

 الخليفة.. «بعد تأثره بعمق بأقوالها»: خذوها إلى المهدي، وقولوا له إنها أهل لإنجاب الأولاد.

كذبت الخيزران على الخليفة. وبعد أن تمكنت، وضمنت مستقبلها، وولدت ولدين للخليفة اعترفت أن لها أمًا وأربعة إخوة (أختين وأخوين)، ووجدت الخيزران نفسها في حضرة ذلك الذي سيضع الإمبراطورية رهن إشارتها لاحقًا بعد توليه الخلافة، أختها تزوجت جعفر شقيق الخليفة المهدي، وعيّن أخاها الغطريف حاكمًا على اليمن..!

> > >

تجسيد منتهى الخضوع المرتبط برد الفعل على الضعف الأنثوي نجده في قصيدة «ياليل الصب متى غده» لأبي الحسن القيرواني، وهو من شعراء العصر الأندلسي..

يا ليل، الصب متى غــده أقـيـام الساعـة مـوعـده**رقــد الســــمَّـــار وأرقـه أســفٌ لـلـبــيــن يــرددهُ

فـبـكــاه النجــم ورق لــه مـمــا يـرعــاه ويرصــده**كـلـف بغــزال ذي هـيـفِ خوف الواشيـن يشــرده

الروايات تورد لنا أن الغواية فعل أنثوي موجود ومستغل ومعمول به، وهو طاقة مخزونها تراكمي، وفي جينات الأنثى، تحتاج فقط من تعي أهميتها، وتستقطبها وقت الحاجة إليها، بحكم رصدي للمشهد بين الأنثى والرجل خرجت بمفهوم أن مذاق التنكيل اللذيذ مطلب ملح لإذكاء جذوة العلاقة، والتحكم في سطوتها

إعلامية سعودية