mena-gmtdmp

اللي اختشوا ماتوا!

حادث مؤسف وقع في أحد النوادي الشهيرة بعاصمة عربية منذ أسابيع قليلة، راحت ضحيته سيدتان، ذكّرني الحادث بقصة كنت أسمعها وأنا صغيرة، ولا أدري إن كانت القصة حدثت حقيقة، أم أنها فقط حدوتة لتفسير مثل شهير.

الحادث كما سمعته -والعهدة على الراوي- وقع في غرفة الساونا، التي تقع تحت حمام السباحة، ورغم أن القصة مؤلمة، إلا أنني سمعت رجلاً يرويها ساخرًا من بنات حواء، وقد كنت أسمعه وأنا مستفزة ومشمئزة من ضحكه، وأقول في نفسي: «اللي اختشوا ماتوا»!

مواعيد غرفة الساونا تُخصص أيامًا في الأسبوع للرجال، وأيامًا للنساء، وفي أحد أيام الخميس -وهو يوم مخصص للنساء-  دخلت امرأة للساونا، ووضعت على سخان الغرفة ساندويتش هامبورجر محاطًا بورق الفويل، وحين سخن الساندويتش، تساقطت منه قطرات الدهون، ليشتعل حريق داخل الغرفة الخشبية، وتمتد النيران لتصيب سيدتين، تموت الأولى فورًا، وتُنقل الثانية إلى المستشفى، ولكنها تتوفى متأثرة بالحروق بعد وصولها إلى المستشفى بقليل، ويقول الرجل إن الرواية الثانية للحادث تروي أن سبب الوفاة هو أن السيدة بعد أن وضعت الساندويتش فوق السخان الكهربائي، خرجت لتأخذ دشًّا باردًا، وعادت وهي مبتلة بالمياه، وتناولت الفويل، فصرخت حين صعقتها الكهرباء، وحين هرعت أخرى لنجدتها صعقت الثانية وماتت، عليهما رحمة الله تعالى.

في الوقت الذي نحتاج أن نشجع المرأة العربية في كل أنحاء الوطن العربي على ممارسة الرياضة، وعلى أن تحصل على حقها في جميع أنواع الترفيه المباح، هل يمكن أن يصل عدم الوعي إلى هذه الدرجة؟ أكل داخل غرفة ساونا؟! لم أسمع عن هذا من قبل!

نفس قصة الحريق وقعت من مئات السنين، وصارت مثلاً: تحكي القصة القديمة عن الحريق الذي وقع في حمام تركي، نجا من الموت من خرج يجري عاريًا، ومات من منعه الحياء من التعرض لأن يراه الناس عاريًا، حتى لو كان للهروب من الحريق، والتي كانت السبب في تلك المقولة: «اللي اختشوا ماتوا!»، وإن كان المثل يستخدم اليوم للاستدلال على قلة الحياء، التي صارت الأصل في المعاملات بين الناس في الشارع، وفي العمل وفي كل مكان، وللأسف فإن هذه القصة تمجّد هؤلاء الذين لم يكن عندهم حياء، كأن قلة الحياء كانت سبب النجاة.

ولكن هل فعلا: «اللي اختشوا ماتوا؟»..

 

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء شعبة من الإيمان»، كان هذا شعوري وأنا أطالع التغطية الإعلامية لخبر يخص حياتي الشخصية، وكيف أعطى العديد من أصحاب الأقلام أنفسهم الحق في أن يوجهوا لي الاتهامات والتجريح؛ لأنني تجاسرت وجعلت خبر زواجي وطلاقي مقصورًا على أقاربي وأصدقائي، واخترت أن تكون حياتي الشخصية بعيدة عن عبث الإعلام، بعد أن اكتويت أنا وأبنائي بنيران التسلية بأسرار البيوت.

أي البيوت خالية من مشاكل وأسرار؟ ولماذا يجب علينا وحدنا نحن المشاهير من فنانين وفنانات وغيرهم أن تكون سيرتنا على كل لسان؟ وهل هي ضريبة ندفعها مقابل شهرتنا؟ أم أنها شهوة الفضول والنميمة، والتي تسعى وسائل الإعلام في زماننا هذا وفي كل زمان أن تغذيها بمشاكلنا وأسرارنا؟

تذكرت الأميرة ديانا ودودي الفايد، اللذين لقيا مصرعهما أيضًا، ليس في غرفة ساونا، ولكن هربًا ممن أراد أن يقتحم حياتهما الشخصية ويصل بها إلى القراء.

أدرك أنكِ أيتها القارئة، قد لا توافقينني على ما أقول، ولكن من حقّي أنا أيضًا أن أبدي رأيي!