mena-gmtdmp

ثمن الفضول

كان التجمع كبيرًا جدًا. عشرات من الناس يلتفون في دائرة كبيرة وسط الشارع. وشرطة المرور تحاول تفريقهم.

« توقف، ماذا يحدث؟ » قاطعتني زوجتي. منذ دقائق وأنا أتحدث. لم يبد أنها استمعت إليَّ.

كنت أحكي لها عن التلميذ الذي بصق في وجهي، ومزق ورقة الامتحان وخرج. لم يكن طبيعيًا. من المؤكد أنه كان تحت تأثير مادة مهلوسة. الولد لطيف في العادة، وسلوكه غير عدواني.

ألح عليَّ الأستاذ الذي كان يحرس معي لأكتب تقريرًا في النازلة، لكنني رفضت. لا أريد للولد أن يحال إلى التحقيق. يجب أن نساعده، لا أن نزيد في غيه.

« إنها حادثة» صاحت زوجتي وهي تشرئب بعنقها من نافذة السيارة «أين الإسعاف؟ هل هناك قتلى؟».

 ما يجري في الخارج استولى على كل حواسها.

« ألن تنزل لتستطلع الأمر؟» سألتني باستنكار.

مشاغلي غائبة تمامًا عن بالها.

« حسن، الزم السيارة كالولايا. أنا سأرى ما هناك».

شقت طريقها بين الحشد، وخرجت خلفها ممتعضًا. تهتم لما حدث لأشخاص لا تعرفهم، ولا تكترث لما يحدث لي.

خلق كثير يسدون طريقنا.

« هيه، انتبه، كلنا نريد أن نرى ما يحدث. ونحن هنا قبلك...» احتج رجل انسللت أمامه، ورفعت يدي معتذرًا. لا أريد أن أتفرج. ألحق زوجتي التي اندست بين الناس واختفت.

مسحت المكان بنظرة شاملة. ولمحتها تدفع الناس بكوعيها وتتقدم.

شققت طريقي نحوها، غير مكترث باحتجاج الحشد. تعالى صوتها الممتعض:

« دعوني أمر...».

«نحن هنا قبلك. خذي مكانك في الخلف».

« ستخنقونني. أين الشرطة؟ أين الأمن؟»

رد صوت غليظ قادم: «ماذا هناك؟ ماذا يحدث؟».

ظهر شرطي عابس، واستنجدت به زوجتي: «سيدي، تحدث إلى هؤلاء الهمج، حصروني هنا ولا يريدون أن يدعوني أتقدم«.

« إلى أين؟» صاح فيها، المكان ليس للفرجة، لدينا حادثة وضحية يجب الاهتمام بها. ابتعدوا جميعًا .

« ولكن يا سيدي...» احتجت زوجتي «أنا من عائلة الضحية، ومن حقي أن أكون قربه، وعلى هؤلاء الناس أن يفسحوا لي الطريق...».

ذهلت لجرأتها. ران صمت غير مفهوم على الجمع، وصاحت زوجتي: «أنا أخت الضحية. وعلي أن أتفقده...».

انفجر الحشد بالضحك، وانشقت الصفوف لتفسح لنا مجال رؤية مسرح الحادثة. عربة خضار مقلوبة أرضًا، وصاحبها مقرفص جانب الحمار الذي كان يجرها، والذي كان غارقًا في دمائه.

« تفضلي، سيدتي، هذه هي الضحية! الحمار، أخو حضرتك! تعازينا...» قال الشرطي وضج الناس ثانية بالضحك، والتفتت زوجتي حولها وكأنها تبحث عن حفرة تدفن وجهها المحمر فيها.

مددت يدي بارتباك إليها أبعدها عن الحشد.