mena-gmtdmp

السينما المصرية ترفع شعار: «إضحك.. الصورة تطلع حلوة»

طرحت السينما المصرية على مدار مشوارها السينمائي حالة من التفاؤل، وكان هذا الأمر ملازماً لها على مدار سنواتها الطويلة، وتاريخها الذي امتدّ لأكثر من مائة عام. ولرصد حالة التفاؤل في السينما المصرية، إلتقت «سيدتي» عدداً من المتخصّصين في تقييم الواقع السينمائي وحالات التفاؤل التي تواجدت فيه.

يرجع التركيز على التفاؤل في الأفلام المصرية لأمور عديدة، منها رغبة الكتّاب في تقديم نهايات غير مأساوية في بعض الأفلام، والسعي بشكل متواصل إلى إظهار الخير في النهاية حتى لا يصدم الجمهور.


نجوم الكوميديا

إنتشرت أيضاً روح التفاؤل مع ظهور الأفلام الرومانسية والتركيز عليها، ولاسيما أن هذه النوعية تحديداً كانت تخطف العقول والقلوب منذ الشرارة الأولى لظهور النجم على الشاشة. وأصبحت السمة الغالبة لهذه النوعية من الأفلام هي التفاؤل؛ لأن الحب يجعل الأحبة يرون بعضهم بصورة سعيدة، وازدادت هذه الموجة قوة عندما ازداد الإنتاج السينمائي في السبعينيات من القرن الماضي.

 إن هذه النوعية من الأفلام الرومانسية، كانت تسير معها وبالتوازي الأعمال الكوميدية التي وبمجرد أن يظهر النجم كانت تحقّق خفّة دمه ابتسامة غير عادية، وكانت معظم الأعمال في البدايات تحمل موضوعات خفيفة منذ انطلاقها على يد أشهر الممثلين الكوميديين وهما الكسار والريحاني، وبعدهما ظهر النجم اللامع الذي تجاوز كل المراحل الكوميدية بالأفلام التي حملت اسمه، ألا وهو إسماعيل ياسين الذي قدّم أعمالاً عديدة منها «إسماعيل ياسين في الطيران»، «البوليس»، «بوليس حربي»، و«مستشفى المجانين»، وكانت هذه الأعمال تلقى قبولاً كبيراً في ظلّ تواجد أدوار ثانية لعبد الفتاح القصري والشاويش عطية وحسن فايق.

وقد ساهمت هذه الأعمال في حالة عشق غير مسبوقة للضحك على الشاشة الفضية، وتوالت الكوميديا حتى وصلنا إلى الزعيم عادل إمام الذي يعتبر من أكثر الممثلين الذين رسموا الإبتسامة على وجه الجمهور المصري والعربي؛ لأنه أكثرهم تقديماً للأعمال الفنية، وهو ـ كما يقال ـ بالفعل رقم واحد في عدد الأفلام؛ لأنه بطل منذ قرابة 30 عاماً، ثم ظهر نجوم آخرون أمثال هنيدي ومحمد سعد وهاني رمزي.


آراء النقاد

يقول الناقد السينمائي د.رفيق الصبان: «هناك العديد من الأعمال التي قدّمت في السينما، واستطاعت أن تحمل في طياتها تفاؤلاً كبيراً، فمن وجهة نظري أن فيلم «ردّ قلبي» للنجوم أحمد مظهر وشكري سرحان ومريم فخرالدين وهند رستم، كان رائعة سينمائية تطرح السعادة والتفاؤل في قلوب كل من شاهده بالرغم من أن موضوعه كان جاداً يتحدث عن الثورة.

أيضاً العمل المثير الذي رصد بداخلي تفاؤلاً لمعظم أحداثه هو «في بيتنا رجل» للنجوم عمر الشريف وزبيدة ثروت ورشدي أباظة. والمثير أيضاً أن هناك فيلماً لو نظرت إليه لوجدته يتحدّث عن الديكتاتور عتريس وصراعات مستفزّة له في فيلم «شيء من الخوف» الذي قام ببطولته الراحل محمود مرسي والفنانة المعتزلة شادية، مما جعلني أشعر بسعادة وأنا أتابع النهاية بانقضاء عهد الديكتاتور، ورغم أن العنف كان الطابع العام للفيلم إلا أن التفاؤل جاء من نهاية الفيلم، والدعوة لحياة سعيدة بعيداً عن أي أمور مزعجة». وحول رؤيته للسينما الشبابية الحالية، وهل استطاعت أن تطرح حالة تفاؤل للجمهور أشار د.رفيق إلى أن السينما الشبابية غارقة في العنف ولا تحمل أي أمل.



من عمارة يعقوبيان


المهمة الرئيسة

وحول رؤيتها للأعمال الكوميدية، وهل تسهم في خلق حالة من التفاؤل لدى الجمهور عند مشاهدتها؟ أشارت الناقدة ماجدة موريس إلى أنه ليست كل الأعمال الكوميدية تقدّم مضموناً هادفاً، وترسم البسمة على وجوه الجمهور، فأحياناً تجد الأعمال الكوميدية هادفة ومضحكة وفي أوقات أخرى تجدها خالية من المضمون، وتارة تجدها مبتذلة، ولا تحمل أي مضمون. ولعل المثل المثير في عالم الكوميديا هو عادل إمام؛ لأنه الوحيد الذي استطاع على مدار عمر طويل أن تشكّل أفلامه سلسلة رائعة على الساحة السينمائية، وفي الوقت نفسه قد تكون مفيدة إذا احتوت على مضمون متميّز.

 

النزعة التفاؤلية

يؤكّد الناقد أحمد الحضري أن السينما المصرية بشكل عام دائماً ما تدعو إلى التفاؤل، والسبب واضح وهو الإستمرار في تقديم النهاية السعيدة، ورغبة المؤلفين في عدم التنازل عنها، ولقد قدّمت أفلام عديدة تحمل طابع السعادة والسرور منها «الوردة البيضاء»، وهذا العمل قدّمه محمد عبد الوهاب بصورة متميّزة، ويدعو للتفاؤل.

ويضيف: «أرى أنه لكي تزدهر الأعمال التفاؤلية، يجب الإعتماد على الأعمال الأدبية في السينما مثل تلك التي كتبها نجيب محفوظ ويحيى حقي، ولا أقصد الذين رحلوا بل من الممكن أن نحصل على روايات لكتّاب على قيد الحياة ونقوم بتقديمها. فهذا هو المبدأ الأساسي لاستمرار النزعة التفاؤلية، لكن السينما الحالية أصبحت تركّز على العشوائيات وابتعدت عن التفاؤل».