مدونات سيدتي /خواطري

الحب في زمن الكوليرا......


رواية للكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، الحائز على جائزة نوبل، نُشرت لأول مرة باللغة الإسبانية في عام 1985. وتحولت إلى فيلم باللغة الإنجليزية في عام 2007.
تروي أحداث الرواية قصة حب رجل وامرأة منذ المراهقة، وحتى ما بعد بلوغهما السبعين.


أحداث الرواية الأخيرة تدور في سفينة نهرية حيث يدعو (فلورنتينو أريثا) حبيبته لرحلة نهرية على سفينة تمتلكها شركته فتوافق، وهناك يقترب منها أكثر وتدرك بأنها تحبه رغم شعورها بأن عمرها (70 عاماً) لا يصلح للحب، ولكن هذا ما كان يمنع (فلورنتينو أريثا) من الاستمرار بالأمل والسعي لراحتها، فيتخلص من المسافرين الآخرين بخدعة أن السفينة عليها وباء الكوليرا لكي لا تنتهي الرحلة ويكون الفراق ويثبت أنها خدعة غير موفقة مع الحجر الصحي وتدخل السلطات!!
أما وأننا في زمن الكورونا أخت الكوليرا بالرضاعة أذكر أنني كتبت في هذه الزاوية قبل 7 سنوات
من يقرأ ويتابع في مجال صحة الإنسان يخرج بانطباع بأن هذا العالم مريض ويحتاج إلى الاستشفاء
فالتقارير في هذا المجال تشعرك بأنك في مستشفى كبير فالكل مريض...
والكل يبحث عن طريقة للعلاج...


يزيد من ذلك أن كل دكتور لا يفتح فمه، ولا يتكلم إلا ويأتي معه بمرض جديد وكأنه «مبشر»، وكأن الناس «ناقصة» هذا «التبشير».
أصبح لدى الناس هذه الأيام شعور بأن فرص الحياة تتناقص بشكل عجيب، لدرجة أن إنسان هذا العصر لا يحظى بنفس فرص من كان قبله.
ففي الأكل مثلاً كثير من المأكولات أصبحت موجودة في الأسواق لكي تراها الناس لا لتأكلها!
والفضل في ذلك يعود للأطباء الذين أصبحوا يتسابقون في المنع وكأنهم يتسابقون على جائزة.
وفي مقابل من يوزعون الأمراض، أو التحذير منها هناك من يبيع للناس أوهام الصحة!


فلا تخلو صحيفة أو مجلة من إعلان مدفوع الثمن، يروج لنوع من العلاج، كالعلاج بالأعشاب، أو العلاج بالعقاقير، أو العلاج بالعسل. وآخرها العلاج بالشعوذة.
هذا في الوطن العربي. أما في أوروبا وأميركا فبالإضافة إلى ما سبق توجد «تقليعات» أخرى كالعلاج بالموسيقى. والعلاج بالفن التشكيلي على طريقة «تشكي لي وأشكيلك» بالرسم.
المهم أن تعبر عن نفسك وليس مهماً بأي طريقة؟ وما هي الكلفة؟


انتشرت عيادات مهمتها أن تأخذ فلوسك مقابل أن تتكلم، وتجد لك آذانا تستمع إليك «ليس بالضرورة أن تكون آذانا مصغية». فأصبح الإنسان يدفع مئات الدولارات لكي يتكلم، و«يفضفض» ساعة في العيادة. مع أن الحديث و«الفضفضة» خارج العيادة مجاناً. الناس لديهم سبب لفعل ذلك. والحياة الصعبة المعقدة أصبحت تعطيهم أسباباً إضافية لفعل ذلك. فالحصول على شخص يستمع إليك أصبح مهمة صعبة وشاقة. فأصبح الناس يشترون من يقوم بدور الصديق بعد أن أصبح ذلك عملة نادرة.


في مقابل ذلك، هناك قلة من الناس يتعالجون بأقدم علاج في التاريخ الذي يشفي الكثير من الأمراض دون عقاقير أو أعشاب، هو العلاج بالحب، هذا العلاج يستمد وجوده من علم الحب الذي لا يعرفه إلا الراسخون في علم المحبة، وهو العلاج الوحيد الذي لا يحتوي على أضرار جانبية، فالتجربة أثبتت أن من يتعالجون بهذا النوع من العلاج يشعرون بنفوسهم خفيفة ومنطلقة إلى الحياة لدرجة تجعلهم يطيرون معها. وهذه مرحلة متقدمة من العلاج لا تتوافر حتى في «مايو كلينك» ويتخلصون من بقايا الآثار المترسبة في نفوسهم. فالناس يغتسلون كل يوم من الخارج. ولكنهم يهملون غسيل الداخل ولو مرة واحدة كل سنة... الأضرار الجانبية الوحيدة لعقار الحب أنها تجعل من حبك لمن لا يستحقون الحب ممكناً!!


شعلانيات:
*خلف كل شخص تعرفه شخص آخر لا تعرفه!
*الاعتذار في غير وقته مثل الذي يقدم لك قهوة باردة!
*لا تُبرر فالناس لا تسمع إلا ما تريد!
*افهم كما تشاء لكن لا تحمل الآخرين مشكلة سوء فهمك!
*إذا منحك الله السعادة فانثر شيئاً من عبيرها على من هم حولك... فلكل نعمة زكـاة!!

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X