مدونات سيدتي /خواطري

شريف روما!!


يحكى أن دكتوراً في القرية، ادعت الممرضة التي تعمل لديه بأنها حامل من الدكتور، الذي بدوره أنكر الواقعة، فاقترح محبوه أن يساندوه في وقعته ومصابه الجلل، فقالوا: سنحمله على الأكتاف، ونطوف به القرية للتدليل على شرفه ونظافته، فحملوه على الأكتاف وهم يصرخون: «الشريف أهوه.... النظيف أهوه».
فأصبح الناس يتساءلون: «إيه الحكاية؟»، فانتشرت الفضيحة أكثر من حكاية الشرف، من منا لا يعرف المثل المشهور «شريف روما»؟! ولكنّ كثيرين لا يعرفون حكاية هذا المثل، بعد البحث والتقصي.. تفاجأت أن المثل أصله بغدادي، وصدر بالثلاثينيات، ففي نهاية العشرينيات من القرن الماضي لم يكن ببغداد مسارح بالمعنى الصحيح، أو حركة مسرحية فعلية مثل التي بمصر، وكان من أكبر رواد المسرح المصري آنذاك الفنان جورج أبيض.. الذي قرر أن يُحضر فرقته ويجيء لبغداد؛ حتى يعرض مسرحيته الناجحة جداً في وقتها (يوليوس قيصر).
طبعاً عندما جاء؛ أحضر معه الممثلين الأساسيين فقط، ولم يأتِ بالكومبارس؛ حتى يوفر نفقات السفر وتكاليف الإقامة، وبما أنه لا يوجد مسارح بمعنى المسارح ببغداد، اختار أن تعرض بمنطقة الميدان، في أحد المقاهي الكبيرة، وواجه مشكلة كيف يأتي بكومبارس عراقيين؟! فلا يوجد أحد يقبل أن يقوم بالدور. 
نصحوه بأن يذهب لمنطقة الميدان، وهي مشهورة عند البغداديين، وتعج بحثالة المجتمع من السكارى ومدمني الخمور والنشالين والحرامية والمطيرجية، وهؤلاء ليس لديهم عيب ولا شيء.. ففي مقابل خمسة «فلوس»، يقومون لك بأي دور مسرحي..
وفعلاً أحضرهم المخرج، وألبسهم ملابس شرفاء روما، ودربهم. يوم العرض المسرحي سارت الأمور على ما يرام والمسرح مكتظ بالجمهور.. إلى أن وصلت للمشهد الذي ينادي به حاجب الملك بأعلى صوته: «والآن يتقدم أشراف روما للسلام على جلالة القيصر»، وكل ما يخطر على البال والتعليقات البغدادية.. وبدأ الهرج والضحك.. والضحك الهيستيري: لك هذا منو؟ هذا النشال... 
- لأ لأ.. شوف هذا؟..... 
- هلللللو يااااب.. وهذا الـكذا.... رزوقي ابن الـ!! علوان الـ«لك» انزل، صايرلي شريف روما؟

•• شعلانيات:
* في السابق الناس كانت بيوتها ضيقة ولكن صدورها واسعة، اليوم الناس بيوتها واسعة ولكن صدورها ضيقة.
* الناس يحبون الحق بأقوالهم ويكرهونه بأعمالهم.
* الأصدقاء يبقون إلى الأبد، لذلك فجميع أولئك الذين ذهبوا لم يكونوا أصدقاء حقيقيين.
* في بعض الأحيان نتعمد أن نفهم بعض الأمور خطأ؛ لأن صحيحها مؤلم جدًا.

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X