مدونات سيدتي /خواطري

متناقضات «زمن الطيبين»!!

عندما كنت صغيراً وجميلاً...
كنت مثل كل الطيبين في زمن الطيبين، أرى الوطن العربي كبيراً وجميلاً
علمونا أساتذتنا الطيبون على مقاعد الدراسة الأولى
أن هناك بلداً اسمه اليمن السعيد
فهل ما زال اليمن سعيداً
وأن السودان هي سلة للخبز للوطن العربي الجميل
فلماذا اليوم تخرج في مظاهرات من أجل لقمة الخبز؟
وعلمونا أن هناك في الأراضي البعيدة بلداً اسمه تونس الخضراء
طمنوني عليها فهل ما زالت خضراء.!
وأن الجزائر بلاد الحرية الجميلة وجميلة بوحيرد
فماهي أخبار حريتها الجميلة
وعلمونا... وعلمونا...
أن القاهرة تكتب... وبيروت تطبع... وبغداد تقرأ...
وانقطع الاتصال.....
وعندما سألوا أقدم بائع كتب بشارع الرشيد في بغداد
قال قبل أن يموت إن بغداد لا تقرأ
لأن القاهرة لم تكتب
ولأن بيروت لم تعد تكتب كما ينبغي...
أنتمي إلى جيل تفتحت عيونه على اللافتات...
والشعارات القومية الكبيرة... والانكسارات الكبيرة...
والانتصارات الصغيرة... ورضع الهزائم مع كل ما هو مستورد بدءاً من الحليب المستورد وحتى الأحلام الكبيرة المستوردة التي لا تصلح للاستخدام في هذا الوطن العربي الكبير...
لأنها طرحت في الأسواق العربية وهي منتهية الصلاحية،
فتلقفتها الأيدي؛ لتحولها إلى شعارات ولافتات فاسدة، تجوب الفكر العربي، قبل أن تجوب الشارع العربي، لذلك فتح هذا الجيل عيونه على النكسة فأصبح «منكوساً ومنحوساً» تطارده الحروب...
على طريقة حرب تلد أخرى... فهو ما كاد يمسح غبار النكسة والوكسة عن جبينه ويمسح معها الأحلام الكبيرة... والأوهام الكبيرة حتى دخل في نفق معركة السلام، فلم يعد يعرف معنى السلام من الاستسلام والانتصار من الهزيمة، بعد أن اختلطت أوراق الحرب بمبادرات السلام، فعاش حالة اللا حرب واللا سلم، فلم يعد يعرف هل ينزع بدلة العسكر أم يحشو عقله بأفكار السلام؟
فأصبح هذا الجيل مشدوهاً وضائعاً بين الفكرة وبين حملة اللافتات والشعارات
وتوالت مصائبه بأزمة هنا... وأزمة هناك على امتداد الوطن العربي، فما بين اجتياح هنا وانتفاضة هناك... وما بين نزاع مسلح وفصائل متناحرة...
وما بين قتل الديمقراطية إلى ديمقراطية القتل
بين كل ذلك يعيش هذا الجيل... جيل التيه...
ونطالبه بعد ذلك أن يفاوض على خارطة الطريق!!
شعلانيات:
*في المدرسة والجامعة نتعلم الدروس ثم نواجه الامتحانات،
في الحياة فإننا نواجه الامتحانات ثم نتعلم منها الدروس
*البعض في تعامله مع الآخرين يحتاج إلى الأدب أكثر من حاجته للثقافة.
*ما فائدة الدنيا الواسعة إذا كانت أفكارك ضيقة؟!
غيِّر أفكارك، حتى أستطيع أن أغيِّر نظرتي إليك!
ليس هناك جميل ولا قبيحٌ، على طول الخط، وإنما تفكير الإنسان هو الذي يصور الجمال والقبح للإنسان!!

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X