أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

وكادت تحدث أكبر كارثة في البحر الأبيض المتوسّط!

الباخرة تانيت
الباخرة تانيت
ميناء حلق الوادي
ميناء جنوة

انطلقت الباخرة التونسية «تانيت» من ميناء مدينة «جنوة» في جنوبي إيطاليا، متّجهة إلى ميناء «حلق الوادي» في تونس، وهي رحلة بحرية روتينية تستمرّ 18 ساعة، تقوم بها البواخر التونسيّة كلّ الأوقات لنقل التُّونسييّن العاملين في أوروبّا وعددهم بمئات الآلاف.
كان على متن الباخرة قرابة ثلاثة آلاف شخص، و1200 سيارة، وعندما اقتربت من جنوبي جزيرة «ساردينيا» الإيطاليّة، هبّت عاصفة هوجاء وعصفت الرّياحُ بقوّة رهيبة وسرعة كبيرة، وأخذت السفينة تتمايل يمنة ويسرة، تتلاعب بها الأمواج وتتقاذفها الرّياح العاتيّة، وعمّ الصياح بين ركاب الباخرة، ولاح الفزع على كلّ الوجوه، وتبعثرت أرضاً الكراسي والطاولات، وتهشمت صحون الأكل، وتناثرت حقائب الركّاب وأمتعتهم، الذين أحسوا بخطر داهم، وأن الباخرة ستجرفها الأمواج وتغرق.

شُهود عيان


يقول عماد الطرابلسي، وهو شاهد عيان، إن الرّعب والجزع عمّ الرُكاب أجمعين، والماء تسرّب إلى سطح الباخرة من الأمواج المتلاطمة، مضيفاً في تدوينة له على حسابه الشخصي في مواقع التّواصل الاجتماعي: «لا ندري ما حصل، لكن فهمنا أنّ أرواحنا كانت قاب قوسين أو أدنى من غرق تاريخي». مضيفاً في لقاء تلفزيوني له أنه وأولاده الذين كانوا معه أحسوا بأن السفينة ستغرق، وأنهم سيموتون، مضيفاً أن بعض الركاب رووا له أنهم شاهدوا بعض أعضاء طاقم السفينة وهم يبكون، ورغم أنه ليس متأكداً من هذه المعلومة، إلا أن الحقيقة التي عاشها تؤكد أن الركاب أيقنوا بموت قريب، خاصة أن مضخم الصوت في الباخرة كان يبث آيات قرآنية، في حين لم يصدر من قبطان الطائرة، أو أحد مساعديه، أي معلومة عما كان يحصل.
غيّر قبطان السّفينة طريقه، وسلك مسلكاً آخر؛ هروباً من الأمواج العاتية، وأدار الباخرة بشكل سريع ومفاجئ؛ لينقذ آلاف الأرواح من موت محقّق، كما توقّفت الباخرة في عرض البحر في انتظار هدوء العاصفة.
يقول أحمد، وهو أحد الركّاب، في تصريح له لإذاعة «موزاييك»، إن معاناتهم دامت لمدّة 30 ساعة، مشيراً إلى أنه من المفروض ألا تدوم الرحلة أكثر من 17 ساعة.
وأضاف أحمد، قائلاً: «عشنا فيلم تيتانيك... كدنا نعيش كارثة الموت»، وحصل انطباع لدى المسافرين بأنّ ما أقدم عليه ربّان الباخرة هي مجازفة خطيرة بأرواح 3000 مواطن».

لوم على شركة الملاحة


وحال الوصول إلى برّ الأمان، ارتفعت أصوات بعض الركاب باللوم على شركة الملاحة التونسية، وعلى طاقم الطائرة؛ لإبحارهم في طقس مضطرب، حتى إن بعض البواخر عادت أدراجها بقرار من طاقمها لإحساسهم بالخطر، في حين أن القبطان التونسي قرر الإبحار، وقد علل موقفه بأن السلطات الإيطالية منحته الترخيص بالإبحار، ولو كان هناك فعلاً خطر محدق، لما منحته الرخصة أبداً.


اعتذار وتبرير


أصدرت الشّركة التُّونسية للملاحة، صاحبة الباخرة «تانيت» بلاغاً، قدّمت فيه اعتذاراتها لجميع المُسافرين على متن الرّحلة، وشدّدت على أنّ السفينة «تانيت» هي سفينة مجهزة بجميع التجهيزات الحديثة، والكفيلة بمجابهة العواصف مع المحافظة على سلامة المسافرين والطاقم البحري، وكذلك هيكلها.
وذكرت أن الأحوال الجويّة المسجّلة ساعة الرّحلة قدّرت بأنّها لا ترتقي لمستوى يمكن أن يشكل خطراً أو عائقاً دون الإبحار.
وذكرت أن السفينة «تانيت» تعرّضت خلال الرحلة لموجة من الرياح العنيفة، مما تسبب في بعض الاضطرابات وإرباك المسافرين، لكن دون تسجيل أضرار، لافتة إلى أن السفينة أبحرت بعد الحصول على التراخيص اللازمة من قبل السلطات المينائيّة بـ«جنوة».
وهناك من رأى أنه من الواجب شكر القبطان على نجاحه في إيصال السفينة والمسافرين سالمين إلى ميناء «حلق الوادي»
وقال ربّان الباخرة، معز لحمر، في تصريح لإذاعة «شمس إف إم» إنّ الباخرة تعرضت لبعض الصعوبات في البحر؛ بسبب الارتفاع غير العادي للأمواج، والتي وصلت إلى 9 أمتار.
وأقرّ الربان بأن «تانيت» تعرضت إلى ميلان في البحر أكثر من العادة لبضع الدقائق، لكن الموضوع لم يُشكل خطورة، حسب تأكيده، خاصة أن الباخرة مجهزة بأحدث التقنيات، معتبراً أن الرحلة كانت عادية.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X