إدمان التسويف!!

أحمد العرفج


هناك حروب تُشَن ضد المخدرات، وضد التدخين، وضد الأميَّة، وهذا النوع من الحروب، طيب ومفيد، وأتمنى أن يُؤتي ثماره بكل نجاح.. وفي المقابل، هناك أشياء تستحق المحاربة، مثل انصراف الناس عن القراءة، وانتشار السمنة، وظاهرة قلّة المشي، وتفشِّي الكسل، واستشراء التأجيل والتسويف..!


لذلك دعونا اليوم نبدأ بآخر ما ذكرناه أعلاه، وهي ظاهرة التسويف.. هذه الظاهرة بدأ الدارسون يهتمون بها؛ في مطلع القرن العشرين، وابتكروا مصطلح «القِرد المُشتِّت»، ذلك القرد الذي يحاول أن يصرفك عن العمل؛ الذي تنوي القيام به..!
وحتى نُبسِّط المسألة، دعونا نذكر هذا المثال، الذي ورد في كتاب: «دليل التفاؤل والسعادة»، حيث يقول:


(تنوي الزوجة أن تُصلح ثوبها، وتنتظر حتى يغادر الأطفال الدار إلى مدرستهم، وحتى يخرج زوجها إلى عمله، ثم تحين الفرصة ويخلو الجو، وتتأهَّب للمهمَّة التي انتَوَت عملها. ولكنها تقول لنفسها: لأُلقِ نظرة أوَّلاً على الصحيفة الصباحية؛ قبل أن أبدأ العمل. ثم تقوم فتعدُّ لنفسها فنجاناً من الشاي، وتُلقي نظرة على الغرف وعلى المطبخ، وهي في خلال ذلك، تشعر بعدم الرغبة في البدء بإصلاح الثوب..!


إنها تشعر برغبتها في أن تجلس وتتمدَّد وتستريح، كأنما قامت بعبءٍ كبير من العمل. ثم يَطرق الباب وتدخل زائرة، ويستغرق السيِّدتين «حديثٌ طويل»، لمدة ساعة أو أكثر، حتى إذا بارحت الزائرة الدار، تجد الزوجة نفسها مضطرة إلى أن تقوم لإعداد الطعام. وتلوم الزوجة نفسها، على أنها أضاعت الفرصة، وتُكرِّر وعدها لنفسها، أنها ستنتهز أقرب فرصة قادمة)..!


في النهاية أقول:

لقد كنتُ في بداية حياتي؛ ضحيَّة مِن ضحايا هذا القرد، ولكن -ولله الحمد- مكنَّني الله منه، فحبستُه في حديقة الحيوانات، وانطلقتُ إلى عالم الإنجاز والمبادرة، ورمي آفة التسويف خلف ظهري..!!