جزر «سرّية» في القارة الأوروبيّة

تمتلك كلّ المقوّمات السياحية جزر «سرّية» في القارة الأوروبيّة

صحيحٌ أن الجزر السياحيّة الشهيرة تغري السائحين، وتجذبهم لزيارتها، بخاصّة أنّها مسوّقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن هناك بالمقابل جزر قليلة الدعاية، ولو أنّها تمتلك كلّ المقوّمات لتكون جديرة بالزيارة. وفي هذا الإطار، تطلع «سيدتي» من خبيرة السياحة نغم البدوي على جزر «سرّية» في القارّة الأوروبيّة.


البحر والتاريخ في «سكوبيلوس» اليونانية

المقبرة القديمة من معالم الجزيرة


«سكوبيلوس» جزيرة غير مطروقة من السائحين، ولو أنّها لا تقلّ جمالاً عن أي جزيرة أخرى مشهورة في اليونان؛ هي تتبع جزر «سبوراديس»، وتقع غربي بحر إيجه. للوصول إليها، يترتّب على السائحين ركوب الطائرة في اتجاه جزيرة «سكياثوس» المجاورة، ثمّ استقلال العبّارة للوصول إلى «سكوبيلوس»، في رحلة تمتدّ لساعة.
شروط السفر إلى اليونان في ظل «الجائحة»، تقضي بتقديم فحص PCR سلبي قبل 48 ساعة لغير المطعّمين حسب الخبيرة البدوي، وشهادة معتمدة للمطعمين بناءً على التطعيمات المعتمدة من الاتحاد الأوروبي، أو لمن أصيب بالفيروس قبل شهرين مع تقديم شهادة تثبت ذلك، مع تعبئة نموذج يحمل اسم PLF قبل 24 ساعة من السفر لجميع المسافرين.
معظم النشاطات في جزيرة «سكوبيلوس» تتصل بالبحر، وفي هذا الإطار يشتهر بحر «سكوبيلوس» بمياهه الكريستاليّة، والمناظر الطبيعيّة الخضراء التي تحيط به، وبأشجار الصنوبر التي تنمو بكثافة حتّى على حافة المياه. علماً أن الشواطئ الأكثر شعبيّةً، هي: «ستافلوس» و«هوفولو» و«بانورموس» و«إليوس». إلى ذلك، هناك وفرة في مسارات المشي التي تقود إلى صروح دينيّة ومستوطنات صغيرة قديمة وشواطئ منعزلة وقمم تلال، مع إطلالات أخّاذة على البحر.

تابعوا المزيد: أفضل الأماكن السياحية في جزيرة سانتوريني

نموذج عن المقاهي في «سكوبيلوس تاون»


معالم ونشاطات

الصخرة الشهيرة في حليج «دويرجا»


تشتمل معالم الجزيرة على العديد من الأماكن التاريخيّة والدينيّة، أهمّها:
المنارة القديمة التي تُعرف أيضاً باسم «منارة غوروني»، وتقع في الجزء الشمالي من «سكوبيلوس»، وهي واحدة من أقدم المنارات في اليونان، إذ يرجع تاريخها إلى سنة 1889.
قلعة Venetian في المدينة الرئيسة، التي بنيت على الآثار القديمة لمدينة «بيباريثوس»، خلال القرن الثالث عشر ميلادي.
لناحية النشاطات، ينظّم مهرجان سنوي في «الجزيرة» وذلك في أغسطس (آب)، هو Loizia festival لتكريم Manos Loizos (1937-1982)، أحد أهم الملحّنين القبارصة اليونانيين في القرن العشرين. يتضمّن برنامج المهرجان حفلات موسيقيّة تسترجع أغاني الفنان، وعروضاً مسرحية ورقصات تقليدية ورواية القصص.
هناك قريتان رئيستان: «سكوبيلوس تاون» و«جلوسا»؛ يتمركز معظم أماكن الطعام والشراب في «سكوبيلوس تاون»، التي تعدّ بقعة الحياة الليلية الرئيسة في الجزيرة، مع الإشارة إلى أن الأطباق البحريّة وتلك المشويّة مُميّزة، كما هي المقاهي القريبة من كورنيش الميناء ومن الشوارع الضيّقة التي تدنو من «المدينة القديمة».
إشارة إلى أن سكّان الجزيرة يؤمنون بالحسد و«صيبة العين»، ومن إحدى الطرق المتبعة للحماية وضع 3 قطع من الفحم لتطفو على وجه الماء!

المراكب واليخوت في بحر «غوزو»


«غوزو» حيث الشواطئ المحميّة


سهّل الموقع الاستراتيجي لجزيرة «غوزو» في البحر الأبيض المتوسّط، طرق التجارة في الأيام الخوالي. يعود أوّل دليل على الاستيطان البشري في الجزيرة إلى 7000 سنة مضت، ويُعتقد أن سكان العصر الحجري الحديث انتقلوا إلى «غوزو» من «صقلية»، وأنشؤوا مجتمعاً زراعيّاً بسيطاً.
شروط السفر في ظلّ جائحة كورونا إلى «مالطا»، ومن ضمنها «غوزو» مختلفة حسب البلد الذي يأتي منه السائح؛ فيطلب من القادمين من الإمارات العربية المتحدة، مثلاً، تقديم نتيجة سلبيّة لفحص PCR قبل 72 ساعة من الوصول.
للوصول إلى غوزو، يستقلّ الزائرون العبّارة من Cirkewwa في جزيرة «مالطا» إلى ميناء Mgarr في جزيرة «غوزو». يمكن للسائحين بعد ذلك ركوب الحافلات (أو سيّارات الأجرة) للجولة في الجزيرة.
تتمثّل المدينة الرئيسة بـ «غوزو»، في «مارسالفورن» كثيرة المطاعم الممتازة والمقاهي في الهواء الطلق. هناك، ينجذب معظم السائحين إلى الشواطئ المحمية المميّزة بالمياه الصافية المثاليّة للسباحة والغوص. وتعد شواطئها من الأجمل في العالم، وأشهرها:
خليج «دويرجا»: كان «الخليج» يتضمّن «نافذة أزور» الشهيرة التي انهارت خلال عاصفة جويّة في سنة 2017، مع الإشارة إلى أن «نافذة أزور» عبارة عن قوس طبيعي ضخم على طول الساحل. على الرغم من أن «النافذة» كانت في السابق الوجهة السياحيّة الرئيسة، عند المرور بخليج «دويرجا»، إلّا أن المنطقة لمّا تزل تستحقّ الزيارة للاستمتاع بالمناظر الساحليّة الرائعة والمياه الزرقاء العميقة، فالموقع مُفضّل للسباحة والغطس. عند مدخل خليج «دويرجا»، ترتفع الصخرة Fungus Rock لـ 65 متراً، والمسمّاة باسم النبات الطفيلي الموجود هناك. أشاد فرسان القديس يوحنا بخصائص النبات الطبّية. يحتوي البحر الصافي حول الصخرة المذكورة على مجموعة منوّعة من الأسماك، وهو مناسب للغوص، إذ يمكن
الوصول إليه بوساطة القوارب. إلى ذلك، يقدم الصيادون أيضاً رحلات بالقوارب للسائحين في البحر لرؤية «الصخرة».
«مارسالفورن»: كان المكان عبارة عن قرية صيد، لكّنه ما لبث أن أمسى منتجعاً شاطئيّاً يتحدّى سمعة «غوزو» ووصفها بـ «الجزيرة الهادئة»، فهو صاخب على الدوام، لناحية شاطئ البحر تحديداً، في الأيّام المشمسة. الماء آمن بما يكفي للأطفال للخوض فيه. من جهة ثانية، «ميناء مارسالفورن الصغير» هو نقطة انطلاق شهيرة لرحلات الغوص. «مارسالفورن» مناسب للإقامة، بخاصّة من العائلات والمسافرين الباحثين عن إجازة مريحة. هناك، تبيع متاجر البقالة المحلية والمتاجر الضروريّات مثل: الوجبات الخفيفة وواقي الشمس وملابس السباحة، كما تضمّ المدينة مجموعة كبيرة من الفنادق وأماكن الإيجار للنزول فيها خلال العطلات.
للترفيه، تعدّ الواجهة البحريّة لـ «مارسالفورن» مركزاً للمطاعم والمقاهي، ومعظمها يحتوي على «ترّاسات» خارجيّة مطلّة على البحر. وفي المساء بخاصّة، تحلو الجولات، علماً أنّه خلال الصيف تنظّم المهرجانات المحلية والحفلات الموسيقية في الهواء الطلق.


«لا غوميرا».. لهواة المشي والسباحة

النخيل في الطريق إلى بحر «لا غوميرا»


تعرف «لا غوميرا»، ثاني أصغر الجزر الرئيسة في سلسلة جبال الكناري الإسبانيّة، بالجبال البركانيّة المُتعرّجة المتقاطعة مع مسارات المشي لمسافات طويلة. في الارتفاعات، تنمو الغابات الكثيفة المزروعة بالسرخس والأشجار المغطّاة بالطحالب، وتحديداً في حديقة «غاراجوناي» الوطنيّة.
السفر في ظلّ جائحة كورونا إلى إسبانيا ممكن لكلّ المطعّمين بالتطعيمات المعترف بها من الاتحاد الأوروبي. ولبلوغ الجزيرة، على السائحين السفر إلى مطار «تنريفي ساوث»، ثمّ استقلال العبّارة إلى الجزيرة.
تشتمل النشاطات في الجزيرة، على:
المشي لمسافات طويلة: من الوديان العميقة إلى قمم التلال الوعرة، تتعدّد المسارات، حيث تضفي المناظر الطبيعيّة البركانيّة للصخور الداكنة والشواطئ الرمليّة السود طابعاً من عالم آخر. تشتمل الأماكن التي يجب زيارتها على متنزّه «جاراجوناي» الوطني وأعلى قمّة في جزيرة «ألتو دي جاراجوناي»، وذلك على ارتفاع 1487 متراً.

الشاطئ في «فايي غران ري»


زيارة الشواطئ الرمليّة سوداء اللون جرّاء التربة البركانيّة، أمّا البعض الآخر من الشواطئ فتكسوه الحصى، مع الإشارة إلى أنّ هناك تيّارات قويّة على شواطئ الجزيرة. إلى ذلك، ينصح بالتوجه إلى «بلايا سانتياغو» في الجنوب للاستمتاع بغروب الشمس الرائع، و«فايي غران ري» في الغرب للاستمتاع بأجواء غير ملوّثة تماماً.

تابعوا المزيد: لحظات رومانسية لا تنتسى في البندقية