في حوار خاص مع "سيدتي"، يفتح المصمم العالمي شربل زوي Charbel Zoé أبواب عالمه الإبداعي، متحدثاً عن رحلته المهنية، وفلسفته التصميمية، وعلاقته بنجوم الصف الأول عالمياً، وصولاً إلى اللحظات الإنسانية العفوية التي تعكس جوهر شخصيته بعيداً عن الأضواء. بين العمارة والعاطفة، وبين الحرفية والهوية، يقدّم شربل زوي رؤية ناضجة للموضة بوصفها لغة قوة، ودقة، واحترام لجسد المرأة.

- بالعودة إلى محطاتك الأولى، ما اللحظات المفصلية التي شكّلت مسيرة شربل زوي كمصمم؟
بدأت رحلتي مدفوعة بالفضول، والانضباط، وحب للبناء والتشكيل. إحدى اللحظات المفصلية كانت إدراكي المبكر أن الموضة، بالنسبة لي، لا تتعلّق بالزخرفة، بل بالبنية، والعاطفة، والهوية. لطالما انجذبت إلى العمارة، والفن، والحِرفية أكثر من انجذابي إلى الصيحات العابرة. فعلى مرّ السنوات، تطوّرت من مصمم يسعى لإثبات نفسه إلى مصمم يثق تماماً برؤيته. إبداعياً، تعلّمت أن أُصفّي الفكرة بدلاً أن أُثقلها، وإنسانياً أصبحت أكثر توازناً، وأكثر وعياً بالمسؤولية، وأكثر انتقائية. اليوم، أصمّم بنيّة واضحة؛ فكل قطعة لها سبب حقيقي لوجودها.
قد يهمك أيضاً: شربل زوي يصمم فساتين ياسمينا زيتون بالحفل التمهيدي لانتخاب ملكة جمال الكون

- غالباً ما توصف تصاميمك بالطابع المعماري. كيف تعرّف فلسفتك، وما القيم التي ترافقك في كل مجموعة؟
فلسفتي في الموضة تقوم على انسجام القوة، والدقة، والأنوثة. أؤمن بأن الملابس يجب أن تمنح الجسد قوة، لا أن تطغى عليه. العمارة عنصر أساسي في عملي؛ فأنا أنحت أكثر مما أدرّب القماش، وأتعامل مع جسد المرأة كبنية حيّة. أما القيم التي لا تتغيّر فهي الحِرفية، واحترام الجسد، وسرد القصة العاطفية. مهما كانت القطعة جريئة أو مسرحية، يجب أن تكون مدروسة، متوازنة، وقابلة للارتداء بطريقتها القوية الخاصة.
- في صناعة تحكمها الصيحات، كيف تحافظ على هويتك الإبداعية؟
من خلال التمهّل. لا أطارد الصيحات، بل أراقبها من مسافة. حماية هويتي تعني أن أعرف متى أقول «لا»؛ للمشاريع، وللإفراط في الإنتاج، وللتنازلات الإبداعية.
التطوّر ضروري، لكن يجب أن ينبع من الفضول والابتكار، لا من الضغط. أواكب الزمن عبر تقنيات جديدة، وخامات مختلفة، وتكنولوجيا حديثة، مع الحفاظ على الحمض النووي لعلامتي. الأصالة دائماً أطول عمراً من الصيحات.
- ما المصادر التي تؤثّر باستمرار في عمليتك الإبداعية، وكيف تنعكس على الخطوط والتكوينات؟
العاطفة هي مصدر إلهامي الأقوى: القوة، الهشاشة، الثقة، والتحوّل. فنياً، أستلهم من العمارة، والنحت، والحركة. أما ثقافياً، فلجذوري الشرق أوسطية حضور خفي لكنه مؤثّر، خصوصاً في الدراما، والتفاصيل، والإحساس بالحضور. تترجم هذه المؤثرات إلى خطوط مُنظّمة، وأكتاف قوية، وخصور منحوتة، وتصاميم تبدو واقية وحسية في آنٍ واحد أشبه بدرع مصنوع من الجمال.

- تعاونك الأخير مع جينيفر لوبيز في إطلالتها لرأس السنة أحدث ضجة كبيرة. حدّثنا عنها
جاء التعاون بشكل طبيعي جداً، مبنياً على الثقة الإبداعية والاحترام المتبادل. كانت الرؤية تقديم إطلالة مسرحية، قوية، واحتفالية، تعكس طاقتها، وثقتها، وحضورها العالمي. القصة تمحورت حول الدخول إلى عام جديد بالقوة والنار. لم يكن الفستان مجرّد قطعة أزياء، بل لحظة متكاملة. كل تفصيل صُمّم ليعزّز الحركة، والضوء، والعاطفة على المسرح، مع الحفاظ على هوية شربل زوي الواضحة.
- الإطلالة كانت جريئة ولا تُنسى. ما أبرز التحديات التي واجهتها؟
أكبر تحدٍّ كان تحقيق التوازن بين المسرحية والدقة. إطلالة المسرح يجب أن تُقرأ من مسافة بعيدة، وأن تصمد أمام الكاميرات القريبة في الوقت نفسه. من الناحية البنيوية، كان لا بد أن تتحرّك بسلاسة، وتتحمّل الأداء، وتحافظ على شكلها تحت الإضاءة القوية.
حافظت على أسلوبي من خلال التركيز على البنية، والخطوط النظيفة، والدراما المضبوطة. حتى في أقصى درجات الجرأة، بقي التصميم معمارياً، نحتياً، ومدروساً.
- هل صحيح أنك قمت بتقصير فستان هيفاء وهبي على المسرح رغم أنه ليس من تصميمك؟
الموضة، بالنسبة لي، إنسانية قبل أن تكون قصة غرور. في تلك اللحظة، لم يكن مهماً مَن صمّم الفستان، بل كان الأهم أن تشعر فنانة، وصديقة عزيزة، بالراحة والثقة على المسرح. هيفاء وهبي ليست أيقونة فحسب، بل هي صديقتي المقرّبة، وردّة فعلي كانت غريزية تماماً. أفهم ضغط الوقوف على المسرح وهشاشة تلك اللحظات، ومساعدتها كان أمراً طبيعياً. كانت لفتة إنسانية خالصة، نابعة من الاحترام، والصداقة، وحب الحرفة. أؤمن حقاً أن الكرم، خاصة في مثل هذه اللحظات، يتفوّق دائماً على فكرة الملكية.
- عملتَ مع أبرز نجمات العالم. كيف يؤثّر التعامل مع النجوم على حريتك الإبداعية؟
بالتأكيد تؤثّر، ولكن بشكل إيجابي. لكل فنانة طاقتها، ولغتها الجسدية، وحضورها العاطفي. لا أفرض أسلوباً موحّداً، بل أُعيد تشكيل لغتي لأُبرز فرادتهن، مع الإبقاء على بصمتي الخاصة. الثقة تمنحني حرية أكبر. عندما يثق بك الفنان، يمكنك دفع الحدود دون أن تفقد أصالتك.
- كيف توازن بين هوية علامتك وتوقعات الأسماء العالمية والإقليمية؟
التوازن يكمن في الاحترام: احترام الفنانة، وجمهورها، وهويتي الخاصة. سواء كانت نجمة عالمية أو إقليمية، تبقى العملية واحدة: الإصغاء، والفهم، وترجمة الهوية إلى تصميم. التوقعات عالية، لكن وضوح الرؤية يحافظ على الانسجام. هويتي قوية بما يكفي لتتكيّف دون أن تتلاشى.

- مجموعتك الأخيرة تحمل سرداً قوياً وحرفية عالية. ما فكرتها الأساسية؟
المجموعة تدور حول «القوة المنضبطة» أناقة بلا إفراط، وقوة بلا ضجيج. وهي تعكس موقعي اليوم كمصمم أكثر ثقة، وأكثر انتقائية، وأكثر تركيزاً على الاستمرارية بدل التأثير اللحظي. إنها تعبير ناضج عن جماليتي، حيث لا شيء عشوائي، وكل تفصيل مقصود.
- ما الذي يثير حماسك في مستقبل علامتك؟
ما يحمّسني هو التطوّر دون تنازل. أطمح إلى تعميق السرد القصصي، واستكشاف تقنيات مبتكرة، وتوسيع عالم شربل زوي خارج الأطر التقليدية، مع بقاء الكوتور في القلب. المستقبل بالنسبة لي يتمحور حول تعاونات ذات معنى، وتجارب معمارية جريئة، والاستمرار في تصميم أزياء لنساء يجسّدن القوة، والثقة، والتفرّد.
تابعي أيضاً: شربل زوي.. أسراره مع جنيفر لوبيز وقصص يكشف عنها لأول مرة






