يساهم التواصل الجيد في بناء بيئة مستقرة وسعيدة، ويعدّ ركيزة لتعزيز الثقة والاحترام بين الزوجين، فالتواصل الفعال يعني قدرة الزوجين على تبادل الأفكار والمشاعر بطريقة واضحة، وصادقة، ومحترمة، مع إتاحة الفرصة لكل طرف للتعبير عن نفسه دون خوف أو إحساس بالتهديد، ويعرف الزوجان أنهما فقدا التواصل عندما يحل الصمت الطويل أو المحادثات المقتضبة "السطحية" محل الحوار الودي، مع سيطرة الشعور بالوحدة رغم تواجد الزوجين معاً، حول هذا السياق "سيدتي" التقت استشاري العلاقات الأسرية رانيا المعداوي لتخبرك كيف يعرف الشريكان أنهما فقدا التواصل.
ما معنى التواصل بين الزوجين؟

تقول رانيا المعداوي استشاري العلاقات الأسرية لسيدتي: "من المعروف أننا كبشر، نعتمد في الغالب على التواصل اللفظي لإرسال واستقبال المعلومات. إن القدرة على التعبير عن أفكارنا ومشاعرنا وتجاربنا وآرائنا، بالإضافة إلى احتياجاتنا ورغباتنا لشركائنا، فضلاً عن الإنصات والاستجابة الفعّالة، هي أهم مقومات العلاقة الناجحة".
مع ذلك، ليس الأمر بهذه السهولة دائماً، فليس المهم فقط التعبير والاستجابة، بل إن كيفية القيام بذلك لا تقل أهمية، والتواصل عامة يجمع ما بين التواصل اللفظي وغير اللفظي والاستماع الفعال لبناء الألفة والثقة والتفاهم المتبادل. وهو بمثابة أساس لشراكة صحية، يسمح للزوجين بحل النزاعات وتعزيز التواصل ومشاركة حياتهما حيث تشمل الجوانب الرئيسية للتواصل بين الزوجين:
- الاستماع الفعال والتعاطف: يتجاوز هذا مجرد سماع الكلمات إلى فهم المشاعر الكامنة وراءها، والاعتراف بمشاعر الشريك دون إصدار أحكام.
- التواصل العاطفي والألفة: هو وسيلة لمشاركة الحياة الداخلية والآمال والمخاوف، مما يقوي الرابطة الرومانسية والعاطفية.
- حل النزاعات: يُعد التواصل الفعال أمراً بالغ الأهمية لإدارة الخلافات بشكل بنّاء، والانتقال من محاولة "الفوز" إلى فهم وجهات النظر وإيجاد أرضية مشتركة.
- الوضوح والصدق: يتضمن الوضوح والصدق بشأن المشاعر لتجنب سوء الفهم، بدلاً من الافتراض أو استخدام أسلوب التجاهل.
- التواصل بين الزوجين هو تبادل واعٍ وصادق للأفكار والمشاعر والاحتياجات، يجمع بين التواصل اللفظي وغير اللفظي والاستماع الفعال لبناء الألفة والثقة والتفاهم المتبادل.
- الإشارات غير اللفظية: يُعدّ الانتباه إلى لغة الجسد ونبرة الصوت والتواصل البصري أمراً أساسياً لفهم الرسالة كاملةً.
- الالتزام: يُعبّر عن الالتزام، مُشيراً إلى تقدير الشريك وأهمية وجهة نظره.
- التواصل الفعّال أداةٌ لخلق واقعٍ مشترك، يضمن شعور كلا الشريكين بالدعم والإنصات والتفهم في حياتهما اليومية وتحدياتهما.
ويمكنك كذلك التعرف إلى: ماذا يعني التفاهم بين الزوجين؟
فقدان التواصل بين الزوجين يُهدد استقرار الأسرة

تقول استشاري العلاقات الأسرية: التواصل بين الزوجين أمرٌ حيوي، فهو يُتيح لكلٍّ من الشريكين معرفة حقيقة مشاعر الآخر بدلاً من الافتراضات. عندما نُعبّر عن أنفسنا بوضوح وهدوء وصدق، ونُنصت جيداً دون مقاطعة، ونُجيب شركاءنا باحترام، فإن ذلك يُعزز الترابط بيننا. إضافةً إلى ذلك، فإن القدرة على التواصل بفعالية عند وجود خلافات أو نزاعات تُقوّي العلاقات وتُعمّقها، فالتواصل الفعال هو حجر الزاوية في العلاقة الزوجية الناجحة وهو ما يعزز الثقة، ويقلل من سوء التفاهم، ويزيد من الرضا الزوجي، ولكن هناك بعض المؤشرات بين الزوجين تؤدي لفقدان التواصل بينهما، أو ما يُعرف "بالخرس الزوجي"، وتؤدي إلى حدوث فتور وانقطاع في الحوار العاطفي واليومي بينهما، كما يعمل على زيادة الانتقاد واللوم، وتجاهل المشاكل، وتجنب النقاشات العاطفية، بالإضافة إلى تفضيل قضاء الوقت بعيداً عن الشريك.
تؤكد المعداوي أن صعوبات التواصل تُعد أحد أكثر المشاكل شيوعاً في العلاقات، وخاصةً في الزواج. فمعظم الأزواج يعانون من هذا الأمر، كما أن بعض العلاقات تصل إلى مرحلة يكاد ينعدم فيها التواصل؛ إذ تتحول المحادثات إلى نقاشات حادة، فيشعر كل طرف بالإحباط والغضب والحزن وعندما يواجه الزوجان صعوبة في التواصل، يشعر كل منهما عادةً بالوحدة في علاقتهما، وغالباً ما يترددان في كيفية تغيير نمط تواصلهما. وعندما ينعدم التواصل، يصبح الأمر معضلة كبيرة في العلاقة، مما قد يؤدي إلى الانفصال العاطفي، وهذا الانقطاع يُعد تهديداً لاستقرار الأسرة والشعور بالوحدة، وتحول العلاقة إلى مجرد مشاركة في السكن، حيث تتبادر إلى الذهن أسئلة كثيرة مثل: "هل نحن متوافقان؟"، "هل هذه نهاية العلاقة؟"، و"إذا كنا كذلك، فكيف نغير طريقة تواصلنا؟" و"كيف يمكننا التواصل بطريقة تجعلنا نستعيد زواجنا؟".
والرابط التالي يعرفك: خطوات لتقوية التواصل الفعال مع الزوج وتعزيز العلاقة
أبرز علامات فقدان التواصل بين الزوجين

الصمت الزواجي
يُعد الصمت الزواجي مؤشراً خطيراً على فقدان التواصل، حيث يختفي الحوار العاطفي العميق والفكري بين الزوجين ليحل محله حوار سطحي مقتصر على الأمور اليومية الضرورية فقط "شؤون المنزل والأطفال، أو النفقات اليومية" دون أي مشاركة عاطفية، ومن أبرز علاماته غياب المشاركة الوجدانية، مع عدم اكتراث أحد الطرفين لمشاعر الآخر أو مشاكله، مما يُشعر الشريك بالوحدة رغم وجوده مع شريكه، وزيادة الخلافات حول المستقبل، وتلاشي التخطيط للمستقبل معاً، حيث ينصب اهتمام كل طرف على أهدافه الخاصة، مما يؤدي إلى برود عاطفي تام.
الانتقاد الدائم
يعتبر الانتقاد الدائم أحد أبرز علامات فقدان التواصل والانهيار العاطفي بين الزوجين، وهو يُعد جرس إنذار لانهيار العلاقة، ويكون من خلال تبادل اللوم، والاتهامات بدلاً من الدعم، حيث يتحول الحوار إلى جدال مستمر وسخرية، وهجوم شخصي، فيصبح كل تصرف محل نقد، مع سخرية مبطنة أو مباشرة، مما يقتل الاحترام المتبادل والمودة، فيؤدي إلى تجاهل الاحتياجات العاطفية، وإلى الصمت الزواجي، والشعور الدائم بالوحدة، مما يشير إلى الانفصال العاطفي الكامل.
الشعور بالوحدة
فقدان التواصل بين الزوجين، يؤدي إلى الشعور بالفراغ العاطفي والانفصال، والغربة رغم العيش تحت سقف واحد بالرغم من وجود الشريك، حيث يعيش كل طرف في عالمه الخاص، مما يولد مرارة وغضباً، ويصبح المنزل مكاناً صامتاً يفتقر للدفء، وتتوقف المحادثات العميقة لتصبح سطحية جداً، فيؤدي إلى شعور عميق بالوحدة العاطفية، وتتراكم المشاعر السلبية، ومن أبرز علاماته الصمت المستمر، غياب الحوار العميق، تجنب المشاركة، انعدام الأمان، والمشاحنات الدائمة.
التظاهر أمام الآخرين
تُعد هذه العلامة مؤشراً خطيراً على فشل العلاقة الزوجية، فعندما يغيب النقاش حول المشاعر والأفكار العميقة، يقوم الزوجان بتمثيل دور الزوجين السعيدين أمام الناس، والحرص الشديد على إظهار صورة مثالية أمام الأصدقاء والأقارب، والتظاهر أمامهم بحياة سعيدة، بينما يسود الجفاء والبرود بينهما خلف الأبواب المغلقة، مع وجود فجوة عاطفية، وتجاهل للمشاعر بين الزوجين، مع التركيز على المظاهر الاجتماعية لتغطية الخواء النفسي.
التجاهل واللامبالاة
التجاهل واللامبالاة يُعتبران مؤشرين خطيرين على "موت الحب" أو تآكل العلاقة الزوجية، وتبرز هذه العلامات في شكل صمت زوجي، وقلة للاهتمام بالمشاعر، أو التهرب من الحوار، والشعور بالوحدة رغم وجود الشريك، كما تظهر أيضاً في غياب الدعم العاطفي، وعدم التقدير، واللامبالاة بظروف الشريك، وعدم الاكتراث لمشاكله، وتجاهل رسائله أو مشاعره مما يحول العلاقة إلى رفاق سكن واحد فقط.
غياب التخطيط للمستقبل
يُعد غياب التخطيط للمستقبل المشترك علامة مؤكدة على انقطاع التواصل العاطفي بين الزوجين، حيث يتوقف الطرفان عن مناقشة الأهداف طويلة الأجل، والعمل، السفر، أو عن تكوين أسرة، كما يتوقف الحديث عن الطموحات أو الخطط المستقبلية المشتركة، وتصبح الخطط الشخصية هي الأهم، ويُستثنى منها الشريك.
تجنب التواجد معاً
قد يتعمد أحد الشريكين أو كلاهما عدم الخروج معاً، أو تجنب التواجد في مكان واحد داخل المنزل، بل وتفضيل الانشغال بالهاتف أو الإنترنت، أو قضاء وقت طويل في العمل، أو مع الأصدقاء لتجنب الحديث، وتجنب الخروج إلى المناسبات المشتركة معاً.
والرابط التالي يعرفك إلى: أسباب انعدام الحوار بين الزوجين
5 خطوات بسيطة لكي تستعيد التواصل مع شريكك

عبّر عن نفسك بصراحة وصدق وهدوء
تقول رانيا المعداوي: "قد يكون التعبير عن مشاعرنا وأفكارنا وآرائنا صعباً أحياناً، خاصةً عندما تكون المشاعر متأججة. لذلك عند الحديث عن أمور مهمة، بدلاً من التسرع في طرح الموضوع، يُنصح بالتفكير في الوقت المناسب".
لتختر وقتاً يكون فيه كلاكما في حالة استرخاء تام ولديك متسع من الوقت، فهذا يُهيئ جواً إيجابياً. كذلك، فكّر مسبقاً، إن أمكن، فيما تريد قوله، وكيف تقوله، وما الذي تتوقعه من الحوار، فهذا يُساعدك على التعبير عن نفسك بهدوء ووضوح وصراحة. بالطبع، ليس هذا ممكناً دائماً، وهذا أمر طبيعي، فالأهم هو أن تحاول أنت وشريكك، وأن تُحاولا فعل ذلك في معظم الأوقات.
استمع إلى شريكك
يُعدّ الإنصات مهارة أساسية في أي نوع من أنواع التواصل، وهو يُسهّل التواصل بين الزوجين. سواء أكان ذلك في محادثة بسيطة أو نقاشات أعمق أو حتى في حالات الخلاف، فالإنصات مهارة يُمكن تطويرها مع الوقت. أثناء حديث شريكك، حاول ألا تُفكّر في الردود أو وجهة نظرك، بل انغمس فيما يقوله، مُراعياً مشاعره وآراءه. من خلال الإنصات الفعّال، تُتيح للحوار أن يأخذ دوره بينك وبين شريكك، وتحاول تجنّب مقاطعة بعضكما البعض، لأن ذلك يُشعركما بعدم الإصغاء أو التقدير أو الاعتراف.
استخدم وراقب التواصل غير اللفظي
يتواصل الشريكان غالباً بلغة الجسد بالتزامن مع الكلام. تُتيح لغة الجسد فهماً عميقاً لمشاعر الشريك، ويمكنكِ حتى مراقبة لغة جسدكِ وتعديلها لخلق حوار أكثر انفتاحاً وراحة. قد تُشير لغة الجسد المنغلقة، كطي الذراعين والنظر بعيداً، إلى الإحباط أو التردد أو الغضب. بينما تُشير لغة الجسد الإيجابية، كالابتسام والإيماء، إلى التفاهم. إذا لاحظتِ أن شريككِ يُظهر لغة جسد سلبية أثناء الحديث، فحاولي عدم انتقاده، بل راقبي مشاعره. سيساعدكما ذلك على إجراء حوار أكثر فعالية ومتعة.
احترم وجهة نظر شريكك
من المهم احترام وجهات النظر والمشاعر، حتى وإن لم تفهمها أو تتفق معها تماماً. هناك عوامل عديدة تُساهم في تكوين وجهة نظر أو رأي أو شعور تجاه أمر ما، منها آراء الوالدين، وتجارب الطفولة، والتعليم، وتجارب الحياة في مرحلة البلوغ. ابدأ بفهم وجهة نظر الطرف الآخر، فهذا قد يكون مفيداً جداً على المدى البعيد. عند محاولة حل أي مشكلة، يجب أن يركز التواصل بين الزوجين على فهم كل منهما للآخر. قد لا تُفضي كل محادثة إلى النتيجة المرجوة، وهذا أمر طبيعي. إذا فهم كل منكما أفكار الآخر واحتياجاته واحترمها، فلا بد من التوصل إلى حل وسط مناسب.
كن صبوراً
تحلَّ بالصبر مع شريكك ومع نفسك أثناء الحوار. ففي بعض الأحيان، ليس من السهل التعبير عن مشاعرنا وآرائنا بوضوح ودقة. لذا، ضع هذا في اعتبارك، وكن صبوراً قدر الإمكان للوصول إلى نتيجة مُرضية للطرفين. تذكر أن تتنفس بعمق وأن تحافظ على هدوئك، تذكر كذلك سبب حبك لشريك حياتك. سيُلهمك هذا ويحفزك على فهمه بشكل أعمق والوصول إلى نتيجة إيجابية. تذكر أن الكمال لله وحده. جميع أنواع التواصل، حتى الخلافات، جزء طبيعي من أي علاقة صحية. جهودك في الاستماع إلى شريكك واحترامه وفهمه ستؤتي ثمارها على المدى البعيد، مما سيساعدكما بدوره على التقارب أكثر.
ونحو المزيد من هذا السياق تابعي الرابط التالي: 10 مهارات لتحسين التواصل بين الزوجين





