الجمعة سيد الأيام ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم تعظيم يوم الجمعة وتشريفه وَتَخْصِيصُهُ بعبادات يَخْتَصُّ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ. ومنها كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وليلتها، وكثرة الدعاء لأن فيها ساعة لايرد الله فيها سائلاً.
لذا يستحب الدعاء في جميع أوقات الجمعة حرصاً على هذه الساعة العظيمة.
ساعة يوم الجمعة

خصّ الله يوم الجمعة بساعة عظيمة يقبل فيها الدعاء، لا يوافقها المسلم وهو قائم يصلي إلا أعطاه الله سؤاله. فالمشروع للمؤمن والمؤمنة الإكثار من الدعاء يوم الجمعة من أوله إلى آخره، وأحرى الساعات بالإجابة وقتان:
أحدهما: حين يجلس الإمام يوم الجمعة للخطبة على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، جاء فيها حديث رواه مسلم في الصحيح: أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة.
والوقت الثاني: ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس.
هذان الوقتان هما أرجى الساعات وأحراها بساعة الإجابة، ولكن مع ذلك يستحب الدعاء في جميع أوقات الجمعة حرصاً على هذه الساعة.
الصلاة على النبي ﷺ
يَوْمُ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ، والصَّلَاةِ عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْيَوْمِ مَزِيَّةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، فتستحب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلتها، وهي من أفضل الأعمال والأدعية يوم الجمعة، كما ورد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَكْثِرُوا الصَّلاَةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْراً».
وقد صحَّ عنه ﷺ أنه قال: خير أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ، قالوا: يا رسول الله، كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟! يعني: بليت، أرمت يعني: أرممت، فقال: إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، خرَّجه الإمامُ أحمد وأهل السنن بإسنادٍ لا بأس به.
المحفوظ في الأحاديث عن النبي ﷺ أنه قال لما سألوه عن الصلاة: كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أدعية يوم الجمعة

يستحب الدعاء في جميع أوقات يوم الجمعة حرصاً على هذه الساعة العظيمة يدعو المسلم بما يسر الله له من الأدعية التي وردت في الكتاب والسنة، ويشرع للمسلمِ الدعاءَ بما شاءَ من خيري الدنيا والآخرة، والتي نذكر منها :
من أدعية القرآن الكريم
- (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
- (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ )
- (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)
- ( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً )
- (ربِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
- (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)
أدعية من السنة النبوية
- "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" .
- كذلك من دعاء النبي ﷺ: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر، هذا خرّجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة من دعاء النبي ﷺ.
- ومن دعائه اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء، اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ومن درك الشقاء، ومن سوء القضاء، ومن شماتة الأعداء، اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجذام، والجبن والبخل، ومن المأثم والمغرم، ومن غلبة الدين وقهر الرجال".
- "اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً”. أخرجه أحمد وابن ماجه.
- "اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"
- ومن دعاء النبي ﷺ: اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدّي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير.
أدعية من خيري الدنيا والآخرة:
يشرع للمؤمن دعاء الله بما شاءَ من خيري الدنيا والآخرة: والافتقار إليه، ويبث له حاجاته، ويتوسل إليه، فهو القريب، وهو المجيب سبحانه، ومن الأدعية:
- "اللهم إنّا نسألك في يوم الجمعة أن تغفر لحيّنا وميّتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا."
- "اللهم أعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وأزواجنا وذريّاتنا ومن أحببناه فيك ومن أحبّنا من النار، اللهم من كان مريضاً منهم فاشفهِ، ومن كان محتاجاً فاقضِ حاجته، ومن كان مهموماً فأذهب همّه، وارحمهم وعافهم واعفُ عنهم".
- اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، واغننا بفضلك عمن سواك.
- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي سَمْعِي، وَفِي بَصَرِي، وَفِي رِزْقِي، وَفِي عَمَلِي وَتَقَبَّلْ حَسَنَاتِي وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ.
إقرأ المزيد : آداب الدعاء والطريقة الصحيحة للدعاء المقبول
