mena-gmtdmp

بعد إصابة كونيه الخطيرة أمام قطر في كأس العالم.. أخطر إصابات كرة القدم عبر التاريخ

أخطر إصابات كرة القدم حدثت للسنغالي ديمبا با (مصدر الصورة: Photo by - / CN-STR / AFP)
أخطر إصابات كرة القدم حدثت للسنغالي ديمبا با (مصدر الصورة: Photo by - / CN-STR / AFP)

تحت الأضواء الكاشفة، وفي غمرة الهتافات التي تزلزل جنبات الملاعب، تقف الساحرة المستديرة بوصفها معشوقة أولى تتراقص على وقعها قلوب الملايين في كل قارات العالم. إنها صناعة تضخ مليارات الدولارات، وتصنع أبطالاً خارقين في نظر عشاقهم، وتحول الفتيان الموهوبين إلى أيقونات تاريخية، لكن خلف هذه اللوحة المبهرة، يختبئ وجهٌ آخر شديد القسوة، وجهٌ يكشف عن أنيابه في كسرٍ من الثانية ليحول أحلام النجوم إلى كوابيس مظلمة، ويسكت صخب المدرجات في صمت جنائزي مرعب. في عالم كرة القدم، الخيط الذي يفصل بين قمة المجد الرياضي ونهاية المسيرة المهنية هو خيط رفيع جداً؛ خيط قد ينقطع بتدخل متهور، أو هبوط خاطئ، أو التواء بسيط في مفصل الركبة.

هذا التناقض الصارخ بين نشوة الركض خلف الكرة ومرارة الألم الجسدي، تجسد بوضوح تام فجر يوم التاسع عشر من يونيه 2026. ففي غمرة منافسات بطولة كأس العالم، حبس العالم الكروي أنفاسه إثر السقوط المروع للنجم الكندي الشاب إسماعيل كونيه، الذي تعرض لكسر مضاعف مأساوي في ساقه إثر تدخل مفاجئ من الخلف خلال مباراة منتخب بلاده أمام المنتخب القطري. صرخات الألم التي رافقت خروج اللاعب الشاب على محفة طبية إلى المستشفى لتدخل جراحي عاجل، لم تكن سوى جرس إنذار جديد يعيد فتح الدفاتر القديمة وسلسلة الكوابيس المماثلة التي عاشها نجوم آخرون عبر التاريخ، لتطرح تساؤلات ملحة حول ثمن الشغف الذي يدفعه هؤلاء الأبطال.

من هنا، ننطلق لنفتح "السجل" لأخطر الإصابات التي صدمت العالم. نأخذكم في السطور القادمة لنستعرض قصصاً لأساطير سقطوا في الملعب؛ بعضهم عاد بمعجزة، وآخرون انطفأ بريقهم إلى الأبد.

لاعب المنتخب الكندي إسماعيل كونيه في أثناء خروجه بعد إصابته الخطيرة في كأس العالم 2026 (مصدر الصورة: Photo by EMILEE CHINN / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / GETTY IMAGES VIA AFP)

أبشع الإصابات في تاريخ الساحرة المستديرة

المشهد المؤلم الذي تابعناه مؤخراً للنجم الكندي الشاب أعاد فتح جراح قديمة في ذاكرة محبي كرة القدم. العديد من الأساطير والنجوم البارزين سقطوا ضحية لتدخلات عنيفة أو حوادث مؤسفة غيرت مجرى حياتهم وحطمت أحلامهم. نستعرض هنا أبرز تلك القصص التي لا تُنسى.

ديفيد بوست David Busst "نهاية مأساوية في 1996"

تُصنف إصابة مدافع كوفنتري سيتي بوصفها واحدة من الأسوأ والأبشع في تاريخ كرة القدم على الإطلاق؛ فقد تعرض لكسر مضاعف مرعب في الساق اليمنى بعد تصادم مزدوج وعنيف مع لاعبي مانشستر يونايتد، لدرجة أن العظام برزت خارج الجلد بشكل مروع أدى لتدخل الحارس بيتر شمايكل لطلب المساعدة وهو في حالة صدمة بالغة. كانت تلك اللحظة هي نهاية مسيرته الرياضية، حيث خضع لـ 26 عملية جراحية متتالية، وكاد يفقد ساقه بسبب عدوى بكتيرية قاتلة؛ ليعتزل كرة القدم إلى الأبد دون أي أمل في الرجوع.

ديفيد بوست مدافع كوفنتري سيتي الإنجليزي السابق (مصدر الصورة: حساب نادي كوفنتري سيتي الرسمي على منصة إكس)

هنريك لارسون Henrik Larsson "عودة مستحيلة في 1999"

نجم كرة القدم السويدية ونادي سيلتيك الأسكتلندي حينها أُصيب بكسر مزدوج في الساق في بطولة أوروبية ضد أولمبيك ليون وسط صدمة الجميع، لكن لارسون رفض الاستسلام للمصير المظلم، وصاغ قصة عودة مستحيلة؛ إذ عاد بعد 8 أشهر فقط بقوة خارقة ليحصد الحذاء الذهبي لكونه أفضل هداف في أوروبا، ويثبت أنه قناص لا يقهر.

السويدي هنريك لارسون بعد إصابته بكسر مزدوج في الساق 1999 (مصدر الصررة: Photo by GERARD MALIE / AFP)

لوك نيليس Luc Nilis "اعتزال إجباري وسريع 2000"

المهاجم البلجيكي الفذ الذي كان يأمل في كتابة مجد جديد في الدوري الإنجليزي الممتاز، تعرض لكسر مضاعف ومعقد في الساق إثر اصطدام كارثي بحارس مرمى إيبسويتش تاون ريتشارد رايت. تفاقمت حالته بشدة بسبب العدوى اللاحقة للعملية الجراحية، وأُجبر على إعلان اعتزاله نهائياً وهو في قمة نضجه الكروي، بعد خوضه 3 مباريات فقط مع فريقه الجديد أستون فيلا.

البلجيكي لوك نيليس بعد إصابته الخطيرة في مطلع الألفية (مصدر الصورة :Steve Bardens/ALLSPORT)

إدواردو دا سيلفا Eduardo da Silva "انطفاء التوهج في 2008"

المهاجم الكرواتي الموهوب الذي كان يمثل القوة الضاربة لنادي أرسنال الإنجليزي، عانى من كسر في عظمة الشظية وخلع كامل ومروع بالكاحل إثر تدخل عنيف جداً من المدافع مارتن تايلور. وعلى الرغم من خضوعه لعمليات جراحية ناجحة ونجاحه في العودة للملاعب بعد قرابة العام؛ فإن الصدمة النفسية حرمته من استعادة مستواه التهديفي المرعب، ليفقد جزءاً كبيراً من بريقه وجرأته أمام المرمى.

لحظة إصابة الكرواتي إدواردو دا سيلفا مع أرسنال الإنجليزي عام 2008 (مصدر الصورة: Photo by ADRIAN DENNIS / AFP)

ديمبا با Demba Ba "تحدي المستحيل في 2016"

المهاجم السنغالي الشهير، وفي أثناء احترافه في الدوري الصيني، تعرض لإصابة مروعة انطوت فيها ساقه اليسرى بزاوية غير طبيعية تماماً لدرجة أن زملاءه أداروا وجوههم هرباً من المشهد القاسي. وعلى الرغم من بلوغه الثانية والثلاثين من عمره حينها، وتوقع الجميع نهاية مسيرته؛ فإنه خضع لبرنامج تأهيلي صارم وعاد لممارسة كرة القدم الاحترافية في تركيا بعزيمة حديدية.

لحظة إصابة السنغالي ديمبا با في عام 2016 (مصدر الصورة: Photo by - / CN-STR / AFP)

سانتي كازورلا Santi Cazorla "معجزة طبية باهرة 2016-2018"

قصة الإسباني هي تجسيد حقيقي لمعنى الصمود والمعجزة الطبية. عانى كازورلا من تفاقم إصابة في الكاحل تطورت إلى عدوى بكتيرية شرسة أكلت 8 سنتيمترات كاملة من وتر أخيل، ووصلت لمرحلة خطيرة هددت ببتر قدمه بالكامل. في سلسلة عمليات جراحية نادرة بلغت 11 جراحة، استخدم الأطباء رقعة من جلده "من منطقة الساعد" لترقيع قدمه. ورغم كل التوقعات المحبطة التي أكدت استحالة عودته للمشي بشكل طبيعي، ناهيك بلعب كرة القدم، عاد ليلعب بشكل مبهر وأنيق مع نادي فياريال الإسباني.

الإصابات الخفية التي تدمر المواهب

ليست كل الإصابات دموية أو صادمة بصرياً لتكون مدمرة للمسيرة الكروية؛ فهناك فئة من الإصابات "الصامتة" التي تحدث غالباً دون أي تلامس مباشر مع الخصوم، وتشكل كابوساً حقيقياً للأندية والمدربين:

شبح الرباط الصليبي "ACL"

يُعَدُّ القطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة من أسوأ الكوابيس التي تطارد اللاعبين على الإطلاق. يحدث هذا التمزق عادة دون أي احتكاك، بسبب التفاف مفاجئ للجسم لتغيير الاتجاه بينما القدم ثابتة بقوة في العشب. يغيب اللاعب بسببه لفترة تتراوح بين 6 و12 شهراً، وغالباً ما يفقد جزءاً كبيراً من سرعته الانفجارية وثقته في جسده. التاريخ يشهد على نجوم دمرت هذه الإصابة فترات ذروتهم، مثل مايكل أوين Michael Owen في مونديال 2006 الذي سقط دون تلامس، والكولومبي راداميل فالكاو Radamel Falcao الذي حرمته الإصابة من مونديال 2014، وصولاً إلى النجم البرازيلي نيمار جونيور Neymar Jr الذي عانى مؤخراً من تمزق الرباط الصليبي بعد سلسلة من الإصابات المأساوية المعقدة التي هددت مسيرته مراراً وتكراراً.

إصابة مايكل أوين Michael Owen في مونديال 2006 (مصدر الصورة: Photo by SVEN NACKSTRAND / AFP)

تمزق أوتار المأبض "Hamstring Strains"

تُعتبر هذه العضلات الموجودة في الفخذ الخلفية بمنزلة "المحرك" الحقيقي للسرعة القصوى والانطلاقات. التمزق فيها يشبه قنبلة موقوتة تنفجر عند التسارع المفاجئ دون إحماء كافٍ. وعلى الرغم من أنها لا تبدو خطيرة للوهلة الأولى؛ فإنها من أكثر الإصابات إحباطاً بسبب طبيعتها المزمنة وتكرارها المستمر، ما يجعل اللاعب يعيش في دوامة من التوقف والعودة، ويخشى الانطلاق بأقصى طاقته خوفاً من "اللسعة" العضلية المفاجئة.

التواء الكاحل العالي وإصبع العشب "Turf Toe"

التواء الكاحل العالي يختلف عن الالتواء العادي؛ فهو يضرب الأربطة التي تربط بين عظمتي القصبة والشظية فوق الكاحل، ويحدث عند التواء القدم للخارج بشدة؛ ما يسبب ألماً شديداً يستغرق وقتاً طويلاً للشفاء. من ناحية أخرى، تُعتبر إصابة "إصبع العشب" مخادعة ومؤلمة جداً، وتحدث عند الدفع القوي بإصبع القدم الكبير على أسطح العشب الصناعي القاسية؛ ما يؤدي إلى تمزق الأربطة المحيطة بمفصل الإصبع ويعوق قدرة اللاعب على التسارع وتغيير الاتجاه.

إصابات الملاعب هي الوجه القاسي لكرة القدم

ارتجاج المخ والصدمات الخفية

بعيداً عن أربطة الركبة وعظام الساق، تظل الضربات الرأسية المستمرة أو الاصطدام المباشر خطراً خفياً يهدد الدماغ ومستقبل اللاعب. التاريخ لا ينسى التدخل القاسي الذي تعرض له الفرنسي باتريك باتيستون Patrick Battiston في نصف نهائي مونديال 1982 من قبل الحارس الألماني هارالد شوماخر، الذي أسفر عن فقدان باتيستون لوعيه، وتحطم أسنانه، وتضرر فقرات عنقه.

إصابة الفرنسي باتريك باتيستون في نصف نهائي مونديال 1982 (مصدر الصورة: Photo by AFP)

ختاماً نحو رحلة المجد

إن صرخات النجوم في أرض الملعب، مهما كانت مؤلمة وقاسية؛ تظل جرس إنذار دائم لنا جميعاً. كرة القدم، خلف بريقها الساحر وعقودها المليونية وعدسات الكاميرات التي تلاحق النجوم، هي معركة جسدية حقيقية تختبر أقصى طاقات وقدرات البشر، وتخضع أجسادهم لقوانين فيزيائية لا ترحم.

وعلى الرغم من كل المخاطر الهائلة، والكسور الدامية، والدموع التي تذرف في غرف الملابس والمستشفيات؛ تبقى هذه اللعبة العظيمة مرآة حقيقية لقوة الإرادة الإنسانية، ولتلك الرغبة العارمة في قهر الصعاب؛ فكرة القدم قادرة على كسر العظام وتمزق الأربطة في جزء من الثانية، لكنها تثبت دائماً، عبر قصص أساطيرها، أنها أكثر قدرة على صنع معجزات النهوض من جديد ومواصلة الركض نحو المجد.
تابعوا المزيد من مواد "سيدتي الرياضية": كأس العالم 2026 بصيغة المؤنث: نساء يصنعن التاريخ في المونديال