بعيداً عن زيف الخيال، تفتح الأفلام الوثائقية نوافذ حقيقية على قصص من لحم ودم، عاكسةً تفاصيل الهوية والإنسان والمكان. وفي الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، تتأهب الأفلام الوثائقية المتنافسة لدخول حلبة السباق، حاملةً معها سيرًا إنسانية وقضايا مجتمعية وثقافية تلامس الوجدان.
من خلال هذا التقرير الخاص لـ «سيدتي»، نأخذكم في رحلة خلف الكواليس لنكشف أسرار هذه الحكايات الواقعية، ونتعرف عن قرب على قصصها الملهمة والمخرجين الذين غاصوا بكاميراتهم لتوثيقها. فلنكتشف معاً ملامح هذه الرحلة السينمائية الفريدة.
فيلم "بقشة سعد"
الفيلم الأول "بقشة سعد" هو فيلم سيرة ذاتية وثائقي، مدته 40 دقيقة. وهو من إخراج مجبل الفرج. يتناول سيرة الفنان الكويتي "سعد الفرج". في هذا العمل، يروي الفنان القدير بطريقة جميلة حكاية مسيرته الفنية الرائدة التي امتدت لأكثر من 50 عاماً، وامتد الحديث عن نشأته في قرية الفنطاس، وذهابه إلى مدينة الكويت في مطلع خمسينيات القرن الماضي، وانضمامه للعمل مع فرقة المسرح الشعبي، وتأثير الراحل زكي طليمات على تأسيس الحركة المسرحية في الكويت.ويعَد هذا العمل وثيقة أرشيفية لحقبة تاريخية من تاريخ الكويت والمسرح والفن الكويتي بشكل عام. وهو فكرة وإخراج مجبل سعد الفرج. وقد حقق "بقشة سعد" جائزة أفضل فيلم وثائقي في المهرجان السينمائي الخليجي 2025.
فيلم "ضباب البارود"
أما الفيلم الثاني فهو "ضباب البارود"، وهو عمل وثائقي اجتماعي، مدته 17 دقيقة. من إخراج سعد طحيطح.والعمل يتناول طقوس إعادة إحياء رقصة "المدقال"، التي تشتهر بها قبيلة "بلحصين" في محافظة النماص التي تقع جنوب المملكة العربية السعودية، وذلك بعد انقطاع دام ثلاثة أعوام. ويبحث هذا الفيلم بطريقة مشوّقة تاريخ رقصة المدقال، وكذلك أسباب اختفائها وأيضاً عودتها، ويعرض مواد أرشيفية منوّعة وكذلك نادرة، تُعرض للمرة الأولى من خلال هذا الفيلم عن رقصة "المدقال".
فيلم "ضد السينما"
والفيلم الثالث جاء بعنوان: "ضد السينما"، وهو وثائقي تاريخي، مدته ساعة و58 دقيقة. من إخراج علي سعيد. وقد استطاع الفيلم أن يحصد جائزة لجنة التحكيم الخاصة (جائزة صلاح أبوسيف)، في عرضه العالمي الأول بمسابقة آفاق السينما العربية للأفلام الطويلة، في ختام فعاليات الدورة السادسة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.كذلك فاز سابقاً في مبادرة "إثراء المحتوى" من بين 450 مشروعاً، كما فاز بدعم "البوست برودكشن" من صندوق البحر الأحمر السينمائي.
الفيلم من إخراج علي سعيد. وإنتاج أحمد سعيد. ويروي حكاية انطلاق السينما السعودية بطريقة جميلة، من خلال تتبع جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها، رغم عدم وجود صالات سينما بالمملكة العربية السعودية في ذلك الوقت.
وكذلك يجمع هذا الفيلم بين التوثيق وأيضاً التحليل، ويقوم برصد لقاءات منوّعة وشهود في تلك المرحلة، وذلك منذ المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتها. وكذلك حرَص على أن يوثّق ذلك من خلال الاستعانة بالأرشيف الصحفي والصحف السعودية، وكذلك وثّق مئة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلاق أول شريط تصوير للفرنسي "جو براش" في مدينة جدة.
وأيضاً حرَص المخرج على أن يعلّق بصوته على أحداث العمل، وكذلك أن يستعين بشهود يتحدثون عن بدايات السينما في السعودية. ومن هؤلاء الشهود: المخرج أحمد المُلا، ممدوح سالم، عبدالله المحيسن. وتحدث أيضاً مخرجون آخرون أمثال: محمد سلمان، علي الكلثمي؛ حيث جمع بين الجيل القديم وكذلك الحديث.
ويكرّم العمل أيضاً دَور المرأة السعودية في السينما، الذي بدأته المخرجة هيفاء المنصور. كما تحدث مسعود أمر الله عن صنّاع أفلام سعوديين انطلقوا بأفلامهم من خلال المهرجان، ولقاءات لمخرجات، هن: هيفاء المنصور، هناء العمير، هند الفهاد، وعن الصعاب التي واجهتهن.
فيلم "عمق"
والفيلم الرابع هو "عمق"، وهو سيرة ذاتية وثائقي، مدته 41 دقيقة و2 ثانية. من إخراج عبدالرحمن صندقجي. فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجانGolden Dunes Film Festival.والعمل يعرض تفاصيل حياة الغواص السعودي أحمد الجابر، وكذلك التحديات التي تواجهه خلال عمله اليومي في شركة للصيانة البحرية متعاقدة مع إحدى شركات النفط الكبرى، التي تتطلب مهام عمله فيها الغوص إلى أعماق سحيقة في الخليج العربي لإصلاح أنابيب النفط وصيانتها. ويستعرض أيضاً العمل المخاطر اليومية التي يتعرض لها، وكذلك الضغط الشديد الذي يجعل منه أحد الجنود المجهولين العاملين في هذا القطاع الحيوي المهم في المملكة العربية السعودية.
فيلم "فريحة"
أما الفيلم الخامس فجاء بعنوان: "فريحة"، وهو سيرة ذاتية وثائقي، مدته 27 دقيقة و11 ثانية. من إخراج بدر الريمي. واستطاع أن يحقق الفوز بالتانيت الفضي للفيلم القصير في الدورة الـ35 لمهرجان قرطاج السينمائي.وهو عمل يوثّق ويحكي قصة امرأة يمنية وعودتها إلى عالم الفن بعد طول غياب، وتمتاز "فريحة" بأنها فنانة يمنية اشتُهرت في الثمانينات بغنائها في المناسبات المختلفة بصوتها الشجي. ويتناول العمل حياتها وتفاصيلها وكيف عاشت بمفردها، إلا أنها مازالت لا تتوقف عن دندنة الألحان طوال الوقت بصوتها المميز. ويتناول العمل أيضاً حياتها من مدينة إلى أخرى، وكيف عاشتها، وكيف أنها تنقلت من مهنة إلى أخرى، وكيف كانت تبحث عن لقمة العيش، وأنها كانت تحرص وتسعى على نشر الفرحة بين الناس.
فيلم "مرجوج هزازي"
فيما جاء الفيلم السادس بعنوان: "مرجوج هزازي"، وهو سيرة ذاتية وثائقي، مدته 23 دقيقة و9 ثوانٍ. من إخراج مشعل الثبيتي. وقد ركز العمل على سيرة ذاتية لشخصية وهي "مرجوج هزازي"، وهو يتحدث عن صانع المحتوى السعودي تركي عمر.فيلم "نور"
أما الفيلم السابع والأخير فهو فيلم "نور"، وهو سيرة ذاتية وثائقي، مدته ساعة و34 دقيقة. من إخراج عمر المقري، وقد عُرض بـ مهرجان البحر الأحمر الدولي.أما ما يرويه العمل ويتناوله؛ فهو قصة محمد نور اللاعب السعودي الشهير، الذي ارتقى من بدايات متواضعة في مكة؛ ليصبح واحداً من أشهر لاعبي كرة القدم في المملكة العربية السعودية. وقد اهتم العمل بأن يتناول ويتتبّع سيرته المهنية مع نادي الاتحاد، وكيف قادت شخصيته القيادية الفريق إلى تحقيق ألقاب محلية وأيضاً قارّية. كذلك كيف امتد تأثير "محمد نور" إلى ما هو أبعد من ناديه؛ إذ مثّل المملكة العربية السعودية في بطولتَي كأس العالم لكرة القدم. أيضاً سلّط هذا العمل الضوء على نجاحات نور، والمصاعب التي عاشها، وأيضاً الإرث الذي تركه للأجيال القادمة بهذا المجال.
ويركز الفيلم كذلك على مسيرة الكابتن محمد نور منذ انطلاقته الأولى في نادي الاتحاد حتى قرر أن يعتزل، وتناول قضية المنشطات التي أبعدته عن الملاعب لأعوام، وركز على إنجازاته بمجال الكرة.
مسابقة لـ7 أفلام بمهرجان أفلام السعودية
وكان حساب مهرجان أفلام السعودية قد أعلن مؤخراً عن قائمة الأفلام المشاركة في مسابقة الأفلام الوثائقية في دورته الثانية عشرة، المقرر إقامتها خلال الفترة من 25 يونيو حتى 1 يوليو 2026، على مدار 7 أيام. ونشر بوستر الأفلام الوثائقية، مُرفقاً بتعليق جاء فيه: "أفلام المسابقة الوثائقية، في الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية. أفلامٌ تأخذنا إلى زوايا أكثر عمقاً، وأبعاد أكثر اتساعاً للتاريخ والثقافة والناس".لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News