mena-gmtdmp

مسلسل House of the Dragon الموسم الثالث الحلقة الثامنة والأخيرة.. رينيرا تنقلب على الجميع وخيانة تقلب موازين الحرب

الحلقة الثامنة والأخيرة من مسلسل هاوس أوف دراغون House of the Dragon Season 3 - مصدر الصورة HBO
الحلقة الثامنة والأخيرة من مسلسل هاوس أوف دراغون House of the Dragon Season 3 - مصدر الصورة HBO

وصل الموسم الثالث من مسلسل House of the Dragon «صراع العروش: آل التنين» إلى نهايته في حلقة ثامنة وأخيرة بدت أقرب إلى إعلان رسمي بانتهاء زمن التردد، وبداية المرحلة التي لا يعود فيها أي من طرفي الحرب قادرًا على التراجع دون أن يدفع ثمنًا باهظًا. فبعد موسم كامل تقريبًا حاولت خلاله رينيرا تارجاريان الحفاظ على ما تبقى من قدرتها على التسامح، والبحث عن مخرج سياسي يعيد إليها العرش الحديدي من دون تحويل مملكة ويستروس إلى مقبرة مفتوحة، تصل الملكة أخيرًا إلى اللحظة التي كانت تبدو حتمية منذ نهاية الموسم الأول. خبر بقاء إيجون حيًا وعودته على ظهر سونفاير، ثم انتشار الاعتقاد بين عامة الشعب بأن نجاته ليست مجرد مصادفة وإنما علامة من الآلهة تؤكد أحقيته بالحكم، يفعل ما لم تستطع سنوات الحرب والمآسي الشخصية فعله؛ يدفع رينيرا إلى التخلي عن آخر طبقات ضبط النفس، فتبدأ في إصدار الأوامر بلغة مختلفة تمامًا، لغة لا تبحث عن التسوية وإنما عن إخضاع الخصوم والقضاء عليهم.

وهكذا تصبح الحلقة الأخيرة قصة سقوط رينيرا قبل أن تكون قصة انتصار أي طرف آخر. فالمرأة التي عُرفت ذات يوم باسم «بهجة المملكة» تتحول تدريجيًا أمام أعيننا إلى الملكة التي كانت تخشى أن تصبحها، فتأمر دايمون بالقضاء على آل هايتاور في تامبلتون، وتعلن رغبتها في قتل إيجون بنفسها، وتضع بايلا تحت الإقامة الجبرية، وتطرد ميساريا، وتجبر هيلينا على تناول الطعام بالقوة، ثم تقتل كبير السبتمانات عندما يرفض الاعتراف بحقها في الحكم. وبعد كل ذلك تقف أمام عامة الشعب، لا لتقدم خطابًا سياسيًا عقلانيًا عن حقها في العرش، وإنما لتعلن أنها صاحبة اختيار إلهي، وأنها «الأمير الذي وُعد به». وفي الوقت الذي تنزلق فيه رينيرا إلى هذا الانهيار، تتحول معركة تامبلتون إلى كارثة عسكرية تهدد ما تبقى من تفوقها، بينما يبدأ إيجون وأيموند في إعادة بناء التحالف داخل معسكر الخضر، لتغلق الحلقة نافذة هيلينا بعد انتحارها، في صورة تبدو وكأنها تختصر الموسم كله: رينيرا تقف أمام نهاية عالمها القديم، والحرب تدخل بالفعل مرحلتها الأخيرة.

من نهاية الموسم الأول إلى الانهيار الكامل.. لماذا تأخر سقوط رينيرا؟

لعل أفضل طريقة لفهم ما حدث لرينيرا في هذه الحلقة هي العودة إلى نهاية الموسم الأول، عندما تلقت خبر مقتل ابنها لوسيريس. في ذلك المشهد الشهير، كانت رينيرا تقف عند نهاية الطاولة المرسومة في دراغونستون، بينما يقترب منها دايمون لينقل إليها خبر وفاة ابنها، ثم يمسك بيدها ويهمس في أذنها، فتظل تحدق في النار المشتعلة خلفها قبل أن تقترب الكاميرا من وجهها وتلتفت نحو المشاهد مباشرة، ثم تنقطع الصورة إلى السواد. بالنسبة إلى قراء رواية «النار والدم»، كان من السهل تفسير تلك اللحظة على أنها بداية التحول الذي سيجعل رينيرا أكثر قسوة، خصوصًا أن الحلقة السابقة كانت قد تركت باب السلام مفتوحًا بينها وبين الخضر، ولم يعد من السهل تصور أي مساحة للتسامح بعد مقتل ابنها.

لكن المسلسل اختار طريقًا أطول بكثير. قضت رينيرا معظم الموسم الثاني في دراغونستون وهي تبحث عن طريقة تستطيع من خلالها استعادة العرش دون إشعال حرب شاملة، ثم واصلت في الموسم الثالث السلوك نفسه بعد وصولها إلى كينغز لاندينغ. وحتى عندما قررت التخلص من أوتو هايتاور في الحلقة الثانية، وهو الرجل الذي يتحمل مسؤولية كبيرة عن إشعال الحرب وبالتالي عن مقتل اثنين من أبنائها، لم تفعل ذلك ببرود المنتصر، وإنما على مضض والدموع في عينيها. والأكثر دلالة أنها استمرت في طلب مشورة أليسينت، رغم أن أليسينت نفسها كانت جزءًا أساسيًا من السلسلة التي أوصلت المملكة إلى هذا الوضع.

طوال هذه الفترة كانت رينيرا تمثل نموذجًا نادرًا لضبط النفس في عالم لا يكافئ المتسامحين. كانت المآسي الشخصية التي تعرضت لها كفيلة بتحويل أي شخصية أخرى إلى آلة للانتقام، لكنها ظلت تقاوم هذا المصير. ولهذا فإن الحلقة الأخيرة لا تقدم تحولًا مفاجئًا بقدر ما تقدم نهاية لمسار طويل من الاستنزاف النفسي. كل خسارة وكل خيانة وكل محاولة فاشلة للتسوية كانت تدفعها خطوة إضافية نحو الحافة، حتى جاء خبر عودة إيجون حيًا ليكون الشرارة الأخيرة.

عودة إيجون وسونفاير تشعل غضب رينيرا.. «القوة المطلقة» تتحول إلى رغبة في الانتقام

المفارقة أن خبر نجاة إيجون هو الذي يدفع رينيرا أخيرًا إلى الانفجار. فعودة الملك المنافس حيًا على ظهر التنين سونفاير لا تعني فقط أن خصمها ما زال موجودًا، وإنما تأتي في أسوأ لحظة ممكنة، بعدما بدأ عامة الشعب ينظرون إلى نجاته باعتبارها علامة من الآلهة تؤكد أن إيجون هو الحاكم الذي اختير له العرش، وأنه وتنينه عادا لاستعادة ما يعتبره أنصاره حقًا مشروعًا.

تشرح رينيرا لدايمون أن الناس باتوا يرون في عودة إيجون إشارة إلهية، فيرد عليها بأن القوة المطلقة أصبحت بين يديها، وأن عليها فقط أن تستخدمها. وهنا تحديدًا تتغير وظيفة رينيرا داخل القصة. لم تعد المرأة التي تنتظر أن تتغير الظروف من حولها، ولم تعد تكتفي باجتماعات المجلس الصغير التي تنتهي غالبًا إلى لا شيء، وإنما تبدأ في دفع الأحداث بنفسها. وللمرة الأولى منذ وقت طويل، يبدو أن رينيرا هي التي تصنع الأزمة بدلًا من أن تكتفي بالاستجابة لها.

لكن القوة التي تبدأ رينيرا في استخدامها ليست القوة السياسية التي حاولت طوال الوقت الحفاظ عليها، وإنما قوة عارية من التسامح. تأمر دايمون بالذهاب إلى تامبلتون، وتطلب منه القضاء على آل هايتاور حتى آخر رجل. وتذكره بأن المملكة كلها تراقبهما، وتطالبه بألا يجعل منها وحشًا، لكن الجملة تبدو في هذه اللحظة أشبه بقايا أخيرة من المرأة القديمة التي كانت تخشى التحول إلى تلك الصورة، خصوصًا أنها سرعان ما تعلن أنها عندما تصل إلى إيجون تريد أن تقتله بنفسها.

ومن هنا يصبح واضحًا أن رينيرا لم تعد تريد فقط العرش؛ لقد أصبح القضاء على خصومها جزءًا من معنى العرش نفسه.

قد ترغبين في معرفة House Of The Dragon الموسم الثالث الحلقة الثالثة: جنون رينيرا يهدد العرش الحديدي.. وأورموند هايتاور يقلب الحرب رأسًا على عقب

بايلا وميساريا وهيلينا.. رينيرا تبدأ في التعامل مع الجميع كأدوات

يظهر التحول نفسه في علاقتها بأقرب الأشخاص إليها. فعندما تحاول بايلا تحذيرها من خطورة ما سيحدث في تامبلتون، خصوصًا مع وجود كورليس رهينة هناك، لا تستقبل رينيرا النصيحة باعتبارها محاولة لحمايتها أو لحماية حليفها، وإنما تنفجر في وجهها، وتمسك بوجهها وتصفها بالطفلة الوقحة، قبل أن تربط تلك الوقاحة بدمائها وبشقيقتها. ولم يكن الأمر مجرد خلاف عابر بين الملكة ووريثتها، إذ نكتشف لاحقًا أن رينيرا فرضت على بايلا البقاء داخل القلعة الحمراء، وكأن الملكة لم تعد ترى في الولاء الطوعي وسيلة كافية لضمان الطاعة.

ثم يأتي قرارها الأكثر تهورًا بطرد ميساريا، سيدة الهمسات التي كانت تمتلك شبكة واسعة من المعلومات والأسرار. العلاقة بين المرأتين كانت قد وصلت إلى مستوى شخصي للغاية في الحلقة السابقة، لكن رينيرا بدأت تكتشف تدريجيًا أساليب ميساريا ومحاولاتها للتأثير عليها، فقررت التخلص منها وترتيب سفرها إلى بنتوس. المشكلة ليست في القرار وحده، وإنما في الطريقة التي اتخذ بها؛ إذ إن طرد شخص يعرف هذا الكم من الأسرار دون ضمان احتجازه حتى وصوله إلى وجهته يبدو خطأً استراتيجيًا فادحًا، خصوصًا أن ميساريا لا تحتاج سوى دقائق حتى تبدأ في استخدام ما تعرفه ضد رينيرا.

وتظهر النتيجة سريعًا عندما تخبر ميساريا هيلينا بأن إيجون لا يزال حيًا وأن طفلها سيصبح رهينة، كما تكون موجودة لتسمع جزءًا من الخطاب الذي ستلقيه رينيرا أمام الشعب. وهكذا تتحول سيدة الهمسات من أداة كانت الملكة تستخدمها إلى خطر يتحرك داخل المدينة دون قيود.

أما المواجهة مع هيلينا فتقدم صورة أكثر قسوة. تحاول رينيرا استجلاء المعلومات منها، لكن هيلينا ترد عليها بعبارة جارحة حين تقول إن كل الأشياء التي تهتم بها قبيحة، ثم يتضح أن هذا الوصف لا يتعلق بمظهر رينيرا وإنما بما أصبحت عليه من الداخل. فكل ما حول الملكة بات إما وسيلة للوصول إلى العرش أو عقبة يجب إزاحتها. وعندما ترفض هيلينا تناول الطعام، تأمر رينيرا حراسها بإجبارها على الأكل بالقوة، بحجة الحفاظ على حياتها وحياة الطفل الذي تحمله، لكن المشهد يكشف أن هيلينا لم تعد بالنسبة إليها شقيقة أو إنسانة تستحق الاختيار، وإنما قطعة ضرورية في لعبة السلطة.

رينيرا أمام المعبد الكبير.. اللحظة التي يتحول فيها الطموح إلى هوس

تصل رينيرا بعد ذلك إلى المعبد الكبير وهي ترتدي كامل درعها المعدني، في صورة تقدمها باعتبارها ملكة محاربة لا امرأة سياسية تبحث عن شرعية سلمية. هدفها واضح: إجبار كبير السبتمانات على تتويجها والاعتراف بها بوصفها الحاكمة الشرعية لوستروس، لكن المشكلة أن الرجل يرفض. فإيجون توج بالفعل، وخبر عودته حيًا يمنحه في نظر المؤسسة الدينية علامة جديدة على اختيار الآلهة له.

تخبره رينيرا بأنها تملك ستة تنانين، فيرد عليها بأن لديه رمزا مقدسا ذا سبعة أوجه، وهي جملة تختصر صدامًا بين قوتين مختلفتين؛ قوة النار والتنانين في مواجهة قوة العقيدة. لكن رينيرا لا تحاول إقناعه، بل تأمر ألين بقتله، وينفذ ألين الأمر رغم تحذير كبير السبتمانات من أن قتله سيعني إعلان الحرب على المعبد النجمي.

وهنا ترتكب رينيرا خطوة أخرى لا يمكن فصلها عن الكارثة التي تنتظرها لاحقًا. فهي لم تكتفِ برفض المؤسسة الدينية لها، بل حولت رفضها إلى جريمة علنية، ثم خرجت إلى عامة الشعب وهي ترتدي التاج والدرع، في صورة تبدو للوهلة الأولى وكأنها تستعد لإلقاء خطاب انتصار.

لكن ما يخرج من فمها لا يشبه خطاب ملكة تحاول كسب شعب متردد.

تتحدث رينيرا عن والدها فيسيريس الذي أعلنها وريثة أمام الجميع، وعن اللوردات الذين أقسموا لها بالولاء، ثم تتجاوز ذلك لتقول إن حقها في الحكم يعود إلى نبوءة سبقت حتى ولادة والدها. تستحضر حلم إيجون الفاتح عن الظلام القديم القادم من الشمال خلف الجدار، وتعلن أن مهمتها هي حماية المملكة وإضاءة الطريق أمامها. وبينما يتبادل تورين مانديرلي والمايستر الأكبر أوروايل نظرات مرتبكة، تواصل رينيرا تصعيد خطابها حتى تطلق على نفسها «رينيرا المختارة»، ثم تنتقل إلى الفاليرية العليا وتعلن أنها «الأمير الذي وُعد به».

والنتيجة ليست الهتاف الذي تتوقعه ملكة أعلنت نفسها المختارة، وإنما الصمت.

صمت مذهول أمام امرأة يبدو أنها فقدت تمامًا القدرة على رؤية العالم كما يراه الآخرون.

هل هو جنون تارجارياني أم نتيجة طبيعية لكل ما حدث لرينيرا؟

يمكن وصف ما يحدث لرينيرا بلغة العصر الحديث بأنه انهيار كامل، لكن المسلسل يترك الباب مفتوحًا أمام تفسير أكثر تعقيدًا. هل هذه إحدى نوبات جنون آل تارجاريان التي لطالما ارتبطت بالعائلة؟ أم أن ما نراه هو النتيجة الطبيعية لسنوات من الفقدان والخيانة والحرب والضغط السياسي والعيش تحت تهديد دائم؟

المهم أن النتيجة واحدة في الحالتين. المرأة التي كانت تُعرف باسم «بهجة المملكة» اختفت تقريبًا. لم يعد العرش بالنسبة إليها مجرد حق ورثته عن والدها، وإنما أصبح الشيء الوحيد الذي يمنح كل ما تعرضت له معنى، ولذلك فإن كل من يقف بينها وبينه يتحول تدريجيًا إلى عدو.

وتصل هذه الفكرة إلى ذروتها في المشهد الأخير مع هيلينا.

بعد أن تنتحر هيلينا بإلقاء نفسها من أحد أبراج القلعة الحمراء، تصل رينيرا إلى النافذة وتجد النسيج الذي كانت هيلينا تعمل عليه. لكن النسيج لا يصور فقط موت هيلينا، وإنما يحمل نبوءة بصرية قاتمة لمصير رينيرا نفسها؛ إذ تظهر الملكة فوق العرش الحديدي، بينما تتدفق الدماء حولها من رأسها حتى قدميها.

الصورة تعيد إلى الأذهان إصابة رينيرا بالعرش الحديدي في وقت سابق من الموسم، وهي الإصابة التي تحمل في عالم ويستروس دلالة شديدة الخطورة. فالعرش الذي صنعه إيجون الفاتح من سيوف أعدائه ليس مجرد قطعة أثاث ملكية؛ ثمة اعتقاد بأنه يرفض الحكام غير المستحقين، وأن الجروح التي يسببها لمن يجلس عليه يمكن أن تكون نذيرًا بنهاية حكمه.

وفي الرواية، تتكرر إصابات رينيرا بالعرش في كل مرة تجلس عليه تقريبًا، حتى يقرأ من حولها تلك الجروح باعتبارها إشارة إلى أن العرش نفسه يرفضها. أما نسيج هيلينا فيذهب بهذه الصورة إلى مستوى أكثر تطرفًا؛ فالأمر لم يعد مجرد جرح في يد أو ذراع، وإنما أنهار من الدم تغطي رينيرا بالكامل.

للمزيد من الأخبار House Of The Dragon الموسم الثالث الحلقة الثانية: سقوط كينغز لاندينغ ورينيرا على العرش الحديدي ؟

شبح مايغور القاسي يطارد رينيرا.. هل بدأ عهد الرعب؟

هنا تستحضر الحلقة شخصية مايغور القاسي، أحد أكثر ملوك ويستروس دموية، والذي انتهى حكمه بطريقة غامضة عندما عُثر عليه ميتًا ومخوزقًا على العرش الحديدي. لم يعرف أحد على وجه اليقين من قتله، فهناك من قال إن أحد فرسان الحرس الملكي فعل ذلك، وهناك من اتهم الملكة إلِنور، بينما اعتقد آخرون أن مايغور انتحر، وذهب فريق ثالث إلى أن العرش نفسه هو الذي قتله.

وتبدو المقارنة أكثر أهمية عند العودة إلى رواية «النار والدم»، لأن عامة الشعب يبدأون في تشبيه رينيرا بمايغور بعد استيلائها على كينغز لاندينغ. ومع تفاقم الأزمة المالية، تبدأ الضرائب القاسية، وتتحول الإعدامات العلنية إلى مصدر دخل، حيث تُنفذ أحكام الإعدام في حفرة التنين أمام الجماهير مقابل رسوم، ثم تُقدم جثث المعدومين إلى تنانين الملكة.

تنجح الخطة في إعادة المال إلى خزائن رينيرا، لكنها تدمر صورتها لدى الشعب. فالمرأة التي كانت الجماهير تهتف لها بوصفها «بهجة المملكة» تتحول إلى حاكمة انتقامية قاسية، حتى يظهر في الرواية لقب شديد الإهانة يقارنها بمايغور ويجعل اسمها مرتبطًا بالقسوة لسنوات طويلة.

قد يختار المسلسل استخدام هذا اللقب لاحقًا أو يتخلى عنه، لكن الأهم أن الفكرة نفسها أصبحت واضحة: عهد رينيرا الدموي بدأ بالفعل.

رينيرا لا تعرف أن كل شيء ينهار خلف ظهرها

المفارقة الأكثر قسوة في نهاية الحلقة أن رينيرا، وهي تزداد ثقة بقدرتها على السيطرة على المملكة، لا تعرف أن موقعها الاستراتيجي ينهار من حولها. فهي لا تعلم أن أولف الأبيض قد تخلى عنها بعدما سئم الإهانات المستمرة من جانبها ومن دايمون، ولا تعلم أن هيو ترك موقعه وأن زوجته ماتت، جزئيًا بسبب هجوم وافقت عليه هي نفسها.

ولا تعرف أن أيموند لا يزال حيًا وأن محاولة أليسينت لاغتياله فشلت، ولا تعرف أن إيجون وأيموند أعادا بناء علاقتهما من جديد. كما لا تعرف أن أدام بدأ يشك في ولائه لها، وأن ميساريا هربت من المجموعة التي كانت ترافقها إلى بنتوس ولا تزال في كينغز لاندينغ، ولا تعرف أن كورليس، الذي لا يزال رسميًا يدها، بدأ يبحث عن تحالف مع ديرون، في وقت تتردد فيه العديد من البيوت الكبرى في قبول امرأة حاكمة.

وأسوأ ما في الأمر أن رينيرا لا تعرف حجم الكارثة التي وقعت في تامبلتون.

معركة تامبلتون.. انتصار يتحول إلى كارثة استراتيجية

بينما كانت رينيرا تخوض معركتها السياسية والنفسية في كينغز لاندينغ، كان دايمون يتقدم بجيشه نحو تامبلتون، حيث اجتمعت قوات أراضي الأنهار والشمال لخوض هجوم واسع على المدينة. وكان الهدف تجنب استخدام التنانين قدر الإمكان للحفاظ على حياة المدنيين، لكن اللورد أورموند هايتاور كان قد أعد خطته الخاصة، فوضع الأطفال على الأسوار واستخدمهم دروعًا بشرية لمنع خصومه من اللجوء إلى التنين.

وفي الوقت نفسه، يحاول جاوين وديرون فتح طريق للتفاوض. يأخذ جاوين كورليس الأسير ويلتقي بدايمون، ويعرض تسوية تمنح ديرون حكم الريتش والمناطق الموالية للخضر، بينما تحصل رينيرا على بقية المملكة. كورليس يميل إلى قبول التسوية، لكنه يقترح أن يصبح ديرون حارسًا للريتش بدلًا من ملك، لكن دايمون يرفض العرض، ويأخذ كورليس أسيرًا ويرسل جاوين إلى الخلف بالرد.

عندها تبدأ المعركة، يتقدم رودريك داستن ورجاله الشماليون تحت وابل كثيف من السهام، ويحاولون تسلق الأسوار، بينما يصطدم المهاجمون بدفاع منظم واستخدام كثيف للزيت المغلي. ومع تقدم القتال في الشوارع وعلى الأسوار، يبدو أن أورموند والخضر على وشك خسارة المدينة.

ثم تأتي الخيانة التي تقلب كل شيء، أولف الأبيض، الذي كان مختفيًا عن الأنظار، يُعثر عليه نائمًا في مرحاض بعد أن غلبه السكر. ويشعر بالإهانة عندما يوبخه أورموند ويأمره بالذهاب إلى تنينه وتنفيذ ما يُطلب منه. لكن أولف لم يعد مستعدًا لتلقي أوامر من النبلاء، خصوصًا وهو يمتلك تنينًا يمكنه أن يغير ميزان المعركة.

وبدلًا من أن يضرب أعداءه، يوجه تنينه سيلفروينغ نحو قوات دايمون.

وفجأة، تصبح النار التي كان من المفترض أن تحسم المعركة لصالح السود سلاحًا في وجههم. يحرق أولف قوات دايمون، ثم يوجه تنينه نحو تامبلتون نفسها، تاركًا المدينة مشتعلة وأورموند في قلب الكارثة.

لكن أورموند لا يموت بنيران التنين. ففي خضم الفوضى، يندفع رودريك الخراب ورجاله إلى المدينة، ويصل رودريك إلى اللورد هايتاور ويطعنه حتى الموت، رغم فقدانه ذراعًا في القتال. وفي اللحظة التي يرفع فيها ذراعيه، أو ما تبقى منهما، ويطلق ضحكته، يظهر أولف وسيلفروينغ فوق المشهد، في صورة تختصر عبثية الحرب وقسوتها.

وفي الجانب الآخر، يقترب دايمون نفسه من الموت عندما يواجه سير جون روكستون، الذي يتفوق عليه جسديًا وتسليحيًا. ولا ينجو دايمون إلا بسبب انهيار مبنى اشتعل بنيران التنين وفصل بين الرجلين. يخرج دايمون من تحت الأنقاض مذهولًا ويواصل القتال وسط المدينة المحترقة، قبل أن يعثر عليه كورليس ويجبره على الانسحاب.

أما هيو، فيجد زوجته ميتة ويبكي فوق جثتها، بينما يبحث جاوين وسط الركام والرماد عن ديرون.

وبينما ينسحب السود، تظهر ثلاثة تنانين في السماء فوق المدينة، يُرجح أنها كاراكسيس وسيلفروينغ وفيرميثور، بينما يبقى السؤال مفتوحًا حول ديرون وتيساريون؛ إذ إن عدم العثور على جثته يرجح أنه نجح في الفرار.

وهكذا تنتهي المعركة بانتصار لا يشبه الانتصار. مات أورموند، لكن رينيرا خسرت قوات شمالية مهمة، وخسرت أولف، وربما هيو أيضًا، بينما نجا ديرون، ولم تتمكن من القضاء على منافس أو تنين رئيسي من معسكر الخضر.

ميزان التنانين ينقلب ضد رينيرا

إذا نظرنا إلى المعركة من زاوية القوة الجوية، تصبح الكارثة أكثر وضوحًا. بدأت رينيرا الحلقة وهي تملك ستة تنانين، لكنها تنهيها في وضع مختلف تمامًا. كاراكسيس لا يزال واحدًا من أقوى تنانين المملكة ودايمون لا يزال وفيًا لها، لكن سيراكس تعرضت لإصابة في مواجهتها السابقة مع شيبستيلر، وبايلا أصبحت محتجزة، وولاء أدام غير مؤكد، وأولف فرّ، وهيو ترك موقعه.

وبذلك لم تعد رينيرا تمتلك ذلك التفوق الذي كان يجعل دايمون يتحدث عن «القوة المطلقة».

في المقابل، عاد إيجون إلى سونفاير، وعلى الرغم من إصابة التنين وفقدانه نصف وجهه، فإنه يبدو في حالة تسمح له بالعودة إلى القتال. وفي مكان آخر، تبقى فيهاغار موجودة، مستعدة للعودة إلى أيموند. وإذا نجح الشقيقان في استعادة ديرون إلى صفهما، فإن الخضر سيصبحون فجأة قوة يمكنها الوقوف وجهًا لوجه أمام رينيرا، وربما التفوق عليها.

وهنا يصبح عنوان الحلقة الحقيقي هو انقلاب ميزان القوة.

إيجون وأيموند.. المصالحة التي تعيد الخضر إلى اللعبة

في هارينهال، يحدث تحول آخر لا يقل أهمية عن معركة تامبلتون. يصل إيجون، المشوه والمصاب، على ظهر سونفاير إلى القلعة، ويجد أيموند الذي تغير كثيرًا. لم يعد الشاب المتغطرس والمكتئب الذي عرفناه سابقًا، وإنما أصبح أكثر حذرًا وتواضعًا، حتى إنه ينحني أمام أخيه الأكبر.

لكن إيجون لا يستقبل هذا التغيير بالهدوء. هو يريد مواجهة أخيه، ويريد تفسيرًا لكل ما حدث. وسرعان ما يكتشف أن أيموند وخطيبته كانا معزولين في هارينهال إلى درجة أنهما لا يعرفان حجم التحولات التي جرت في العالم الخارجي.

يطلب أيموند المغفرة، لكن إيجون لا يمنحه إياها بسهولة. يقول له إنه ربما يفكر في مسامحته بعد أن يذهبا لإخضاع ديرون وأورموند، وبعد أن يوجها ضربة لرينيرا ودايمون وحلفائهما، وبعد أن تنتهي الحرب، وربما عندها فقط يمكنه التفكير في مسامحة أخيه على محاولة حرقه حيًا.

المشهد مهم لأنه يعكس التحول الذي طرأ على الشخصيتين. إيجون الذي كان من السهل النظر إليه في البداية باعتباره أحد أكثر الشخصيات إثارة للرفض، أصبح تدريجيًا شخصية أكثر إثارة للتعاطف، بينما أصبحت رينيرا أقل تعاطفًا وأكثر قسوة. حتى أيموند نفسه يبدو أكثر إنسانية من السابق، في حين يواصل غرور دايمون دفع معسكر السود إلى مشكلات جديدة.

الحكم النهائي على الحلقة الثامنة.. موسم ينتهي عند بداية النهاية

على الرغم من الاعتراضات المتعلقة بالنبوءة وبعض التغييرات في المادة الأصلية، فإن الحلقة الثامنة والأخيرة من الموسم الثالث تقدم واحدة من أقوى حلقات المسلسل من حيث المقياس البصري والتصعيد الدرامي. فبعد مواسم من المشاهد التي تركز على الممرات الضيقة وغرف النوم والاجتماعات السياسية والحوارات الطويلة، تخرج السلسلة أخيرًا إلى مساحة واسعة للغاية في تامبلتون، وتقدم معركة ضخمة تجمع الجيوش والتنانين والنيران والقتال داخل الشوارع وعلى الأسوار.

ولهذا يمكن منح الحلقة 9 من 10، خصوصًا أن المعركة نجحت في تقديم حجم بصري لم نره بهذا الاتساع في المسلسل من قبل، بينما حافظت الأحداث داخل كينغز لاندينغ على مسارها المظلم، مع تحويل سقوط رينيرا النفسي إلى المحور الحقيقي للنهاية.

أما الإخراج فجاء بتوقيع أندريه باريك، بينما تولى كتابة الحلقة كل من ريان كوندال وتي ميكل، وقد نجح الثلاثة في خلق توازن بين المأساة الشخصية والحرب واسعة النطاق، حتى لو بقيت بعض الخيارات المتعلقة بالنبوءة وهيلينا موضع نقاش.

وفي النهاية، فإن أقوى ما تقدمه الحلقة ليس انتصار طرف على آخر، وإنما الإحساس بأن الجميع خسر شيئًا. رينيرا خسرت جزءًا كبيرًا من إنسانيتها وحلفائها وتفوقها في التنانين، هيلينا خسرت حياتها، أولف انقلب على السود، هيو يقف على حافة الانهيار، دايمون يخرج من تامبلتون وهو يعرف أن الأمور لم تعد كما كانت، بينما يعود إيجون وأيموند إلى بعضهما البعض في لحظة قد تعيد معسكر الخضر إلى قلب الصراع.

وإذا كان الموسم الأول قد انتهى بصورة رينيرا وهي تلتفت إلى الكاميرا مباشرة، في لقطة بدت وكأنها تعلن بداية الحرب، فإن الموسم الثالث يختار صورة معاكسة تمامًا. رينيرا تقف بظهرها للكاميرا، أمام النافذة التي ألقت هيلينا نفسها منها، ثم تغلقها في صمت.

إنها ليست مجرد نهاية حلقة، وإنما صورة رمزية لمرحلة كاملة انتهت.

فقد انتهى زمن رينيرا التي كانت تبحث عن السلام، وانتهى زمن التسامح الذي جعلها تتردد في الانتقام من أعدائها، وانتهى أيضًا وهم أن الحرب يمكن أن تظل تحت السيطرة. ومع بقاء موسم واحد فقط قبل الوصول إلى نهاية «آل التنين»، لم تعد القوة المطلقة التي تحدث عنها دايمون موجودة في يد رينيرا، ولم يعد الصراع بين السود والخضر مجرد نزاع على شرعية العرش.

لقد أصبحت الحرب الآن حرب بقاء.

والأسوأ أن رينيرا نفسها، في اللحظة التي بدأت فيها تتحول إلى الملكة التي طالما خشيت أن تصبحها، لا تزال لا تعرف أن العالم من حولها ينهار.

وهنا تحديدًا تكمن قوة النهاية: الموسم الثالث لا ينتهي بانتصار رينيرا أو هزيمتها، بل يبدأ من اللحظة التي لم يعد فيها انتصار أي طرف ممكنًا من دون ثمن دموي هائل.

إنها بالفعل بداية النهاية.

أبطال مسلسل House of the Dragon

  • إيما دارسي (Emma D'Arcy) بدور الملكة رينيرا تارجارين.
  • أوليفيا كوك (Olivia Cooke) بدور الملكة الأم أليسنت هايتاور.
  • مات سميث (Matt Smith) بدور الأمير ديمون تارجارين.
  • توم جلين كارني (Tom Glynn-Carney) بدور الملك إيجون الثاني تارجارين.
  • ريس إيفانز بدور السير أوتو هايتاور (Otto Hightower).
  • إيوان ميتشل بدور الأمير إيموند تارجارين.
  • فابيان فرانكل بدور السير كريستون كول.
  • سونويا ميزونو بدور ميساريا.
  • بيثاني أنطونيا بدور بيلا تارجارين.
  • فيبي كامبل بدور راينا تارجارين.
  • فيا سابان بدور الملكة هيلينا تارجارين.
  • ماثيو نيدهام بدور لاريس سترونج.
  • فريدي فوكس بدور السير جاوين هايتاور.
  • أبو بكر سالم بدور ألين من هال.
  • جايل رانكين بدور آليس ريفرز.

يُمكنكم قراءة: هاوس أوف دراجون House of the Dragon الحلقة الأولى.. افتتاحية دامية تنهي رحلة جايس وتدفع الحرب نحو الهاوية

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»

وللاطلاع على فيديوجراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»