إذا كنا نعلم أطفالنا، فنحن نعلمهم الأخلاق قبل أن نعلمهم القراءة والكتابة، ونعلمهم المبادئ والمثل العليا قبل أن نهتم بتعليمهم كيف يغسلون أسنانهم ويبدلون ملابسهم بمفردهم؛ لأن الأطفال هم غراس صغيرة لا تنمو مستقيمة؛ إلا إذا تعهدناها بالرعاية منذ صغرها، ولذلك يجب أن نكون لهم معلمين، وأن نكون قدوة لهم في كل تصرف نقوم به أمامهم ومعهم.
كثيراً ما نقع في أخطاء، ولا يوجد إنسان لا يخطئ، ولكن المهم أن نعتذر لمنْ أخطأنا في حقهم، وليس المهم أن نساعد الآخرين دائماً، ولكن يجب أن نمتلك اللباقة في التعامل معهم، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشدة التربوية المعتمدة صافيناز يحيى؛ حيث أشارت إلى مجموعة قصص قصيرة تعلم الأطفال أصول اللباقة والاعتذار؛ حيث إن القصص تعلم الطفل أفضل من إلقاء الأوامر، وعليكِ اختيار بعضها، وكذلك طرق تعويد الطفل على الاعتذار وأصوله وذلك في الآتي:
3 قصص عن الاعتذار ولباقة الحديث
القصة الأولى: سر الكلمتين السحريتين

في غابة خضراء جميلة، كان يعيش سنجاب صغير اسمه سِمسم، وكان سمسم نشيطاً ومحبوباً، لكنه كان يهمل دائماً استخدام الكلمات اللبقة والمهذبة عندما يطلب شيئاً من أصدقائه.
في أحد الأيام، رأى سمسم صديقه الأرنب ومعه سلة مليئة بالجزر اللذيذ. ركض سمسم نحو الأرنب "لوز" وصاح بصوت مرتفع: "أعطني جزرة!" نظر إليه لوز بحزن، واحتضن سلته وقال: "لا يا سمسم، لن أعطيك".
غضب سمسم وذهب إلى العصفورة كوكو التي كانت تلعب بأرجوحة جميلة، وقال لها: "توقفي عن اللعب بالأرجوحة، دوري الآن!" رفضت كوكو وقالت: "لن أتركها لك يا سمسم".
جلس سمسم تحت شجرة حزيناً، وبكت عيناه الصغيرتان، فرأته البومة الحكيمة "ميرا"، فنزلت إليه وقالت: "يا سمسم، قلوب البشر مثل الأبواب المقفلة، ولا تفتح إلا بمفتاحين سحريين". سألها سمسم بلهفة: "وما هما هذان المفتاحان يا حكيمة؟" ابتسمت ميرا وقالت: "المفتاح الأول هو (من فضلك) عندما تطلب شيئاً، والمفتاح الثاني هو (شكراً لك) عندما يعطيك أحد شيئاً".
قرر سمسم أن يجرب الكلمتين السحريتين، فعاد إلى الأرنب لوز وقال بصوت لطيف: "لوز، هل يمكنني أن آخذ جزرة من فضلك؟" ابتسم لوز فوراً وأعطاه جزرة كبيرة قائلاً: "بالطبع يا سمسم!". أخذها سمسم وقال بفرح: "شكراً لك يا صديقي!".
ومنذ ذلك اليوم، أصبح سمسم السنجاب الأكثر لباقة في الغابة، وتعلم درساً عظيماً، وهو أن الكلمات اللطيفة تجعل الجميع سعداء.
القصة الثانية: القنفذ فرفور والبالون الأزرق

كان القنفذ الصغير فرفور يعيش في قرية الحيوانات، وكان فرفور طيب القلب لكنه متسرع جداً في الحركة مثل الطفل الحركي وغالباً ما تتسبب أشواكه في إيذاء الآخرين دون قصد بسبب ركضه السريع و العشوائي.
وفي يوم من الأيام، كان السنجاب سوسو يحمل بالوناً أزرق جميلاً وضخماً يطير به في الهواء وفرحاً به كثيراً.
مرّ فرفور مسرعاً، فاصطدم بالسنجاب، ولمست أشواكه الحادة البالون... "بوم!"، وهكذا انفجر البالون وضاع حلم السنجاب الصغير باللعب والمتعة، فجلس على الأرض وبدأ يبكي بحرقة.
خاف فرفور من مواجهة الموقف، وكان على وشك الهرب والركض بعيداً. لكنه تذكر نصيحة أمه حين قالت له: "إذا أخطأنا، فالشجاعة هي أن نعترف ونعتذر".
توقف فرفور، واقترب من سوسو بحزن، وهبط إلى مستواه وقال له: "أنا آسف جداً يا سوسو، لقد كنت أركض بسرعة ولم أنتبه إلى بالونك، لم أكن أقصد إفساد فرحتك".
نظر إليه السنجاب وهو يمسح دموعه، ورأى الصدق في عيني فرفور.
لم يكتفِ فرفور بالاعتذار عن طريق الكلام فقط، بل قال له: "ما رأيك أن نذهب معاً إلى متجر الألعاب، وسأعطيك من مصروفي مبلغاً لتشتري بالوناً جديداً؟".
ابتسم السنجاب وسامحه، وذهبا معاً وأصْلَحا الخطأ، وصارا منذ ذلك اليوم صديقين لا يفترقان.
القصة الثالثة: برج القطة لولو المهدم

كانت القطة لولو والكلب كوكو يلعبان في غرفة الألعاب.
استغرقت القطة لولو وقتاً طويلاً في بناء برج عالٍ وملون وجميل من المكعبات الصغيرة، فقد كان لديها عدة أفكار مبتكرة، وكانت سعيدة جداً بإنجازها.
بينما كان كوكو يجري مسرعاً؛ ليلحق بكرته الملونة، فقد تعثر بمقدمة البرج دون أن ينتبه، فانهار البرج تماماً وتناثرت المكعبات الملونة في كل مكان.
جلست لولو تبكي بحرقة على برجها المهدم، وشعر كوكو بالخوف وخشي أن تغضب لولو منه، ففكر في البداية أن يهرب ويتظاهر بأنه لم يفعل شيئاً.
تذكر كوكو كلام والده: "الاعتذار شجاعة، والاعتراف بالخطأ يصلح كل شيء".
اقترب كوكو من لولو وجلس بجانبها وقال بصوت نادم: "أنا آسف جداً يا لولو، لم أكن أقصد أن أهدم برجك، لقد كنت أجري خلف الكرة ولم أنتبه للأمام، هل تسامحينني؟".
مسحت لولو دموعها ونظرت إلى كوكو، ورأت في عينيه أنه صادق ولم يتعمد أن يفسد لعبتها فقالت لولو: "أنا أقبل اعتذارك يا كوكو لأنك لم تكن تقصد فعلا".
قال كوكو بفرح: "ما رأيك أن نتعاون معاً في بناء برج أكبر وأجمل؟".
وافقت لولو، وبالفعل تعاونا معاً وتعلما أن الاعتذار الصادق يمنع الحزن بين الناس ويقوي الصداقة بين الآخرين.
لماذا يجب أن يتعلم طفلي ثقافة الاعتذار واللباقة في الحديث؟
اعلمي أن طفلك يجب أن يعرف أنه حين يعترف لا يكون ضعيفاً، وحين يكون لبقاً ومهذباً لا يكون ضعيف الشخصية ولا منقاداً؛ حيث إن الإنسان حين يعتذر بلباقة عن أخطائه هو:
- إنسان قوي لأن القوي هو الإنسان الذي يعتذر ولا يتعالى أو يكابر.
- إنسان متواضع لأن الإنسان بطبعه يخطئ ويصيب، وليس من الضروري أن يفعل كل شخص الصح دائماً.
- إنسان له قدر كبير بين الناس، فالاعتذار ليس ضعفاً ولا يقلل على الإطلاق من قيمة الفرد أمام الآخرين.
- إنسان متواضع لأن الاعتذار يجب أن يكون للجميع للضعيف والفقير وأيضاً للكبير والصغير.
خطوات تعليم الطفل ثقافة الاعتذار

اعلمي أنه يجب عليك عدم إجبار طفلك على ثقافة الاعتذار من دون أن يعرف خطأه؛ حيث إن هذا التصرف يؤدي إلى:
- فقدان الثقة بنفسه حين تكون لغة الاعتذار هي الخطوة الملازمة لكل تصرف يقوم به، وبحيث يشعر الطفل بالمهانة والذل، وبأنه عديم القيمة في نظر أمه أولاً، كما أن الطفل حين يجد أنكِ تسرفين في طلب الاعتذار منه على كل موقف؛ يمكنه أن يرتكب أي خطأ ومهما كان وينتهي ذلك بكلمة "آسف"، ويؤدي هذا السلوك إلى عواقب سيئة على الأم قبل الطفل.
- تعقد حل المشاكل، فالاعتذار غير الراضي عنه الطفل لن يحلها في أسرع وأقصر الطرق، بل لأن الاعتذار يأتي أولاً من خلال اقتناع الطفل بأنه قد أخطأ فعلاً، كما أن هناك بعض السلوكيات التي يقوم بها الطفل من باب الشغب المحبب، ولا تستوجب أن تطالبيه بالاعتذار عليها.
ولذلك فمن ضمن نصائح تعليم الطفل ثقافة الاعتذار، والتي يمكن أن تتبعها الأم هي عبارة عن اتباع خطوات بسيطة وغير مجبرة للطفل وهي:
- أن يكون لبقاً في الحديث أولاً مع الآخرين.
- ان يختار كلمات مهذبة وبسيطة؟
- ألا يكرر الخطأ ذاته، بحيث تشرحين له خطأه الذي وقع فيه والتصرف الصحيح المقابل له.
- اختيار كلمات مناسبة للموقف، وليس تكرار كلمة "آسف" فقط.
قد يهمك أيضاً: كيف أجعل طفلي الذي ضربته يسامحني؟


Google News