يعد غرس بذرة صغيرة في التراب ورعايتها حتى تصبح شجرة شامخة هو أول مذكرات البطولة التي يمكن للطفل أن يكتبها ببراعة. فالأشجار ليست مجرد كائنات خضراء تزين كوكبنا، بل هي "رئة الأرض" وسر استمرار الحياة، وتعليم الأطفال كيفية العناية بها يزرع في نفوسهم قيم العطاء، والمسؤولية، والصبر.، إليك وفقاً لموقع "storyberries"مغامرات وقصص مشوقة للأطفال حول أهمية زراعة الأشجار ورعاية النباتات و كيف يمكن لغرسة صغيرة أن تنقذ غابة، أو كيف تصبح الشجرة بيتاً لطيور مغردة وأصدقاء كثر.
قصص مشوقة للأطفال حول أهمية زراعة الأشجار ورعاية النباتات

تُعدّ الأشجار والأرض الأم عموماً مصدراً غنياً للعطاء للإنسان، فهي تُعطي بلا مقابل. لذا، يجب علينا كبشر أن نحرص على تعلم وتعليم زراعة المزيد من الأشجار وردّ الجميل للطبيعة. ففي قديم الزمان، في غابة، عاشت شجرة. كان صبي يأتي كل يوم ليلعب حولها، حتى توقف عن المجيء ذات يوم. حزنت الشجرة لأنها افتقدت ضحكات الصبي وبهجته.
مرت السنوات، وعاد الصبي في النهاية إلى البرية. فرحت الشجرة فرحاً عظيماً وقالت للصبي: "عد إليّ، والعب معي، وتسلق جذعي، وتأرجح بين أغصاني، وكل تفاحي، والعب في ظلي، وكن سعيداً من جديد". أما الصبي، فقال إنه مشغول جداً عن مثل هذه الأمور.
طلب الصبي المال من الشجرة، لكن الشجرة لم تكن تحمل سوى التفاح. فجمع الصبي التفاح وباعه ليحصل على المال وقد مرت السنوات، وعاد الصبي راغباً في بيتٍ يُدفئه. قال: "أريد زوجةً وأطفالاً، وأحتاج إلى بيتٍ لذلك". عرضت الشجرة أن تقطع أغصانها لتبني بيت الصبي، لأنها كانت كريمة.
غاب الصبي طويلاً قبل أن يعود، لكنه هذه المرة أراد قارباً ليبحر بعيداً. بقلبٍ حزين، تطوعت الشجرة للسماح للصبي بقطع جذعها ليصنع قارباً، فوافق الصبي وبعد وقت طويل، عاد الطفل، فقالت الشجرة: "أنا آسفة يا بني، لكن لم يتبق لديّ ما أقدمه لك." "لقد اختفت تفاحاتي." قال الصغير إنه أصبح كبيراً في السن على التفاح وأن أسنانه أصبحت ضعيفة جداً عليه.
همست الشجرة: "لقد اختفت أغصاني. لا يمكنك التأرجح عليها بعد الآن." قال الصغير: "أنا كبير في السن على التأرجح على الأغصان لترد الشجرة قائلة : "لقد اختفى جذعي، لا يمكنك التسلق بعد الآن"،"أنا متعب جداً من التسلق"، رد الصغير قائلاً، "أحتاج إلى الراحة".
لترد الشجرة قائلة : "حسناً، لا يزال بإمكان جذع الشجرة القديم أن يكون مكاناً جيداً للجلوس والراحة"، استقامت الشجرة قدر استطاعتها. "تعال يا فتى، اجلس واسترح". وفعل الفتى ذلك تماماً. جلس واستراح على الجذع القديم، وكانت الشجرة راضية، لعلمها أنها لا تزال قادرة على مساعدة الصغير بطريقة ما.
قصة الدب والبذرة الهامسة

على الجانب الآخر يعد كل من الصبر والرعاية هو أول ما يمكن تعليمه لطفلك وكيف يمكن أن تؤدي الأفعال الصغيرة العديد من التغييرات الكبيرة فقد جاءت قصة الدب والبذرة الهامسة لتؤكد ذلك
فقد كان الدب بارنابي يعيش على حافة تل بني ويحب اللعب في الخارج.
في أحد الأيام لم يكن هناك ظل، وقد كانت الشمس حارقة للغاية بينما كان الدب بارنابي يحفر في التراب، ليجد بذرة صغيرة بنية اللون مجعدة. وبينما كان على وشك رميها، قد هبت نسمة لطيفة، وأقسم أنه سمع البذرة تهمس قائلة: ساعدني على النمو، وسأحميك من الثلج؛ أطعمني، وسأظلل رأسك"
على الجانب الآخر قرر بارنابي أن يجرب فقد قام بحفر حفرة صغيرة، ووضع البذرة برفق داخلها، وقام بتغطيتها بتربة دافئة و كل صباح، كان أول ما يقوم بعمله هو حمل دلو خشبي صغير من الماء إلى التل.لتمر أسابيع ولم يحدث شيء ليضحك أصدقاء بارنابي قائلين "إنها مجرد أرض ترابية يا بارنابي"
إلا أنه في المقابل لم يستسلم، وظل يسقيها ويقتلع الأعشاب الضارة العنيدة ثم، في صباح مشمس، قد برزت بقعة صغيرة خضراء زاهية من بين التراب وقد ابتهج بارنابي
وعلى مر السنين، نمت تلك البقعة الصغيرة لتصبح شجرة بلوط رائعة وقوية لتبني الطيور أعشاشها في أغصان تلك الشجرة، وقامت السناجب بجمع ثمارها، ليصبح لدى بارنابي مكان بارد ومنعش ليقوم بقراءة كتبه المفضلة ويدرك أن الاعتناء بنبتة صغيرة واحدة يمكن أن يساعد في إحياء لتل بأكمله.
قصةمايا والنبتة السحرية
تعد النباتات كائنات حية تستجيب للحب والرعاية وهذا ما أكدته قصة مايا والنبتة السحرية فقد كانت الطفلة مايا ذات السبع سنوات، تخفي سراً إلا أنها كانت تعتقد أن النباتات تسمعها فقد أهدتها جدتها نبتة ذابلة وحزينة المظهر في أصيص فخاري. قالت لها جدتها: "تعد هذه النبتة بحاجة إلى صديق يا مايا" وقد أخذت الطفلة مايا الأمر على محمل الجد لتضع النبتة بجوار نافذة غرفة نومها لتنعم بأشعة الشمس . لكنها لم تكتفِ بسقيها، بل تحدثت إليها فقد كانت الطفلة مايا تقرأ وبصوت عالٍ كل عصر أثناء قيامها بأداء الواجبات المدرسية.
وعندما كانت تتدرب على آلة الكمان أوقات الراحة بعد المذاكرة، كانت تعزف للنبتة. وإذا كانت تأكل تفاحة، كانت تقول: "انظري كم هي لذيذة فأنا أعطيكِ ماءً نظيفاً حتى تتمكني من صنع طعامكِ بنفسكِ أيضاً وفي غضون شهر، حدث شيءٌ أشبه بالمعجزة فقد تحولت الأوراق الصفراء الذابلة إلى لون أخضر زاهٍ ولامع ونمت العديد من الأوراق الخضراء الصغيرة، متجهة نحو مكتب مايا ليظنّ شقيقها أنها معجزة، لكن مايا كانت تعرف الحقيقة فالنباتات كائنات حية، مثل البشر، وتزدهر عندما تُعامل بكل لطف واحترام وعناية منتظمة.
نفدت أنفاس الغابة

في قرية نابضة بالحياة، قد كان الجميع يعتبرون الغابة الشاسعة أمراً مفروغاً منه فقد كانوا يقطعون الأشجار للحصول على الحطب ويقومون ببناء العديد من الملاعب الخرسانية الكبيرة، من دون أن يزرعوا أي شيء جديد وفي صباح أحد الأيام قد استيقظ أهل القرية وهم يشعرون بإرهاق شديد وقد كان الهواء ثقيلاً و عندما خرج الأطفال للعب كرة القدم، قد انقطعت أنفاسهم في غضون خمس دقائق فقط وقد توقفت الطيور عن التغريد وفي سكون تام في الهواء.لاحظ الطفل زين، وهو فتى فضولي يتمتع بخيال واسع، شيخ القرية العجوز وهو جالس بجانب جذع شجرة و قد سأل زين وهو يمسح العرق عن جبينه: "لماذا الجميع متعبون جداً اليوم؟" الغابة قد تفقد قوتها"، تنهد الرجل العجوز. قائلاً "الأشجار هي رئتا أرضنا فهي تتنفس الهواء الملوث وتزفر الأكسجين النقي الذي نحتاجه للركض واللعب ولقد قطعنا الكثير من الأشجار، والآن الأرض تكافح من أجل التنفس."شهق زين. ركض الطفل زين إلى مدرسته وجمع جميع زملائه و جهز الأطفال بالمجارف والسماد والشتلات، وقضوا عطلة نهاية الأسبوع بأكملها في زراعة الأشجار الصغيرة في جميع أنحاء القرية. ووعدوا بحمايتها وسقيها كل أسبوع وشيئاً فشيئاً، ومع استقرار الأشجار الصغيرة في الأرض، أصبح هواء القرية منعشاً وعذباً وبارداً من جديد ليستعيد الأطفال نشاطهم، ولم ينسوا أبداً أن عليهم الاعتناء بالأشجار لكي يعتنوا بأنفسهم.


Google News