mena-gmtdmp

السعودية.. وطن يكبر بأحلام أبنائه

د. سعاد الشامسي 
د. سعاد الشامسي
د. سعاد الشامسي

في صباحٍ هادئ، كان رجلٌ مسنٌّ يمشي مع حفيده في أحدِ شوارعِ المملكة، وبينما كانت الأعلامُ تملأ المكان، سألَه الطفلُ:

«جدي.. لماذا تُحبُّ الناسُ وطنَها إلى هذه الدرجةِ؟».

توقَّفَ الجدُّ قليلاً، ثم قال:

«لأن الوطنَ يا بُني ليس المكانَ الذي نعيشُ فيه فقط.. الوطنُ، هو المكانُ الذي يعيشُ فينا».

لم يفهم الطفلُ المعنى تماماً، فتابعَ الجدُّ:

«الوطنُ، هو أوَّلُ طريقٍ مشيت عليه، وأوَّلُ مدرسةٍ تعلَّمت فيها، ويدٌ امتدَّت إليك عندما احتجت، وحلمٌ وجدت مَن يقولُ لك: تستطيعُ أن تُحقِّقه. الوطنُ ليس مباني وشوارعَ فقط، هو أيضاً شعورٌ بالأمانِ، وانتماءٌ، وذاكرةٌ، ومستقبلٌ نُريد أن نتركه أجملَ لمَن يأتي بعدنا».

ومرَّت السنوات، وكبر الطفلُ، وكبرت معه أحلامه.

رأى المملكةَ تتغيَّرُ أمامَ عينَيه: مشروعاتٌ تُولَد، ومدنٌ تتطوَّر، وشبابٌ وشابَّاتٌ يفتحون أبواباً جديدةً للعلمِ والابتكارِ والعمل. لكنَّه أدرك شيئاً أهم، بأن أعظمَ ما يحدثُ في الأوطانِ ليس ما نراه من بناءٍ يرتفع، بل ما يحدثُ داخلَ الإنسانِ عندما يُؤمن بأن مستقبله ممكنٌ.

وهنا تكمنُ قوَّةُ السعوديَّة.

إنها وطنٌ، لم يجعل تاريخَه مكاناً يقفُ عنده، بل حوَّلَه أساساً ينطلقُ منه. حافظَ على جذوره، وفي الوقتِ نفسه مدَّ نظره بعيداً نحو المستقبل، لأن الأممَ العظيمةَ تعرفُ أن الوفاءَ للماضي لا يعني البقاءَ فيه، بل أن نبني فوقَه ما يجعلُ الأجيالَ القادمةَ أكثر فخراً به.

في اليومِ الوطني السعودي، نحن لا نحتفلُ بتاريخٍ على التقويمِ، بل بفكرةٍ أكبر: بأن الوطنَ مسؤوليَّةٌ مشتركةٌ، وأن كلَّ إنجازٍ مهما كان صغيراً، هو حجرٌ في بناءِ قِصَّةٍ أكبر، وأن الإنسانَ حين يُؤمن بوطنه، يُصبح المستحيلُ مجرَّد مرحلةٍ لم تبدأ بعد.

وربما، أجملُ درسٍ تُعلِّمنا إياه الأوطانُ، هو أن القوَّةَ ليست في الوصولِ فقط، بل وأيضاً في ألَّا نتوقَّفَ عن الحلمِ بعد الوصول.

وهذه هي السعوديَّة..

كلّما حقَّقت حلماً، رفعت سقفَ الحلمِ من جديدٍ.

دام عزُّ المملكة، ودام وطنها كبيراً بأرضه، أكبر بأبنائه، وأعظمَ بأحلامه.