لم تكن التنانين ولا السيوف ولا الجيوش هي الخطر الأكبر الذي واجه رينيرا تارجاريان في الحلقة الثالثة من الموسم الثالث لمسلسل «بيت التنين» (House of the Dragon)، بل العرش الحديدي نفسه. فبعد أن أمضت سنوات طويلة وهي تقاتل من أجل استعادته، اكتشفت أن الاحتفاظ به أصعب بكثير من الفوز به. وبين خزائن فارغة، وشعب جائع، وحلفاء غاضبين، وخصم جديد أكثر دهاءً مما توقعت، وجدت الملكة نفسها أمام معركة مختلفة تمامًا؛ معركة ضد الفوضى التي تلتهم مملكتها وضد التصدعات التي بدأت تظهر داخل عقلها. وفي الوقت الذي كانت تعتقد فيه أن الحرب شارفت على نهايتها، كان أورموند هايتاور يستعد لتوجيه ضربة سياسية وعسكرية أعادت إشعال الصراع من جديد.
الحلقة التي حملت عنوان «رينيرا المنتصرة» جاءت محمّلة بالمفارقات. فالعنوان يوحي بالنصر المطلق، بينما تكشف الأحداث أن الملكة تقف فوق أرض هشة تتصدع تحت قدميها. وبينما تبدو صاحبة السلطة الأقوى في ويستروس، فإن الواقع يثبت أن السلطة نفسها قد تكون بداية السقوط.
الحكم بدل الحرب.. رينيرا تكتشف الوجه الحقيقي للعرش الحديدي
منذ اللحظات الأولى للحلقة، تدرك رينيرا أن انتصارها العسكري لم يمنحها الراحة التي كانت تتوقعها. فبمجرد جلوسها على العرش الحديدي، وجدت نفسها محاصرة بمشكلات لا تنتهي، في تجسيد واضح لما قاله الملك الراحل فيسيريس لشقيقه ديمون في أحد أحلامه عندما وصف التاج بأنه ثقيل إلى درجة تسحق كل من يرتديه.
كما تستحضر الحلقة كلمات روبرت باراثيون الشهيرة في رواية «لعبة العروش»، حين اعترف لصديقه نيد ستارك بأن الجلوس على العرش أصعب بألف مرة من الفوز به، لأن الحاكم لا يتوقف عن سماع الشكاوى والطلبات والمؤامرات والأكاذيب، حتى يصبح الجنون رفيقًا دائمًا له.
وتعيش رينيرا هذه الحقيقة كاملة منذ يومها الأول. فهي لا تزال غارقة في حزنها على وفاة ابنها جايسيريس، وتعاني من اختفاء أبناء أليسينت، وتواجه مسؤوليات مملكة خرجت لتوها من الحرب. وحتى قبل أول ظهور رسمي لها أمام العامة، تتعرض لضغط إضافي بسبب ظروفها الصحية، في إشارة أخرى إلى حجم الإرهاق الجسدي والنفسي الذي يثقل كاهلها.
جنون الملكة رينيرا
تلعب الموسيقى التي وضعها المؤلف الشهير رامين جوادي (Ramin Djawadi) دورًا استثنائيًا في هذه الحلقة، حتى إنها تكاد تتحول إلى شخصية مستقلة تروي ما يدور داخل عقل رينيرا، فالكمانات الحادة تصرخ بالتحذير عندما تتوهم رؤية جايسيريس يسير في أروقة القلعة الحمراء، بينما تتسلل ألحان البيانو الحزينة خلف خطواتها في الممرات المظلمة، وتتصاعد نغمات التشيللو الثقيلة لتمنح المشاهد شعورًا متزايدًا بالاختناق وعدم الاستقرار.
ولعلها واحدة من أكثر حلقات عالم «صراع العروش» قتامة على المستوى النفسي، إذ تتحول تدريجيًا إلى دراسة عميقة لشخصية ملكة بدأت تكتشف أن السلطة قد تكون سجنًا أكثر منها مكافأة.
أزمة مالية خانقة تضرب حكم رينيرا منذ اليوم الأول
سرعان ما تتلقى الملكة أولى صدماتها السياسية عندما تعلم أن خزائن المملكة شبه فارغة، الذهب اختفى بالكامل تقريبًا، ولا توجد أموال كافية لدفع رواتب الجنود أو إقامة حفل تتويج يليق بحاكمة جديدة. وعندما تحاول معرفة المسؤول عن ذلك، لا تجد أي إجابات حاسمة من المايستر أورويل أو من أليسينت وهيلينا.
لكن الأزمة المالية ليست سوى جزء من المشكلة. فالجرذان تغزو القلعة الحمراء، والشموع على وشك النفاد، والمؤن الأساسية تتراجع بسرعة، بينما يتوافد المواطنون على القصر طلبًا للمساعدة مع تفاقم المجاعة في العاصمة.
وتقترح رينيرا الاعتماد على الصيد في غابة الملوك لتوفير الغذاء، لكن الفكرة لا تلقى ترحيبًا من كورليس فيلاريون، الذي يرى أن الأزمة أكبر من أن تُحل بهذه الطريقة.
كورليس فيلاريون ينفجر غضبًا في وجه الملكة
يقدم المسلسل أحد أقوى المشاهد الحوارية في الموسم عندما يواجه كورليس فيلاريون الملكة مباشرة، فبعد أن خسر زوجته ومملكته البحرية الأسطورية وتعرضت ممتلكاته للدمار بسبب الحرب التي خاضها دعمًا لها، يطلب أمرًا واحدًا فقط: الاعتراف الرسمي بابنيه أدام وأيلين ومنحهما الشرعية القانونية، لكن رينيرا ترفض اتخاذ الخطوة الآن، متذرعة بالحساسيات السياسية المرتبطة بقضية نسب أبنائها.
وعندما تكرم أدام لاحقًا بلقب «أدام من هال» بدلًا من «أدام فيلاريون»، يفقد كورليس أعصابه تمامًا ويذكرها بأن أبناءها أنفسهم عاشوا حياتهم وسط الشكوك ذاتها، ويكشف المشهد عن شرخ سياسي خطير بدأ يتسع بين الملكة وأحد أهم حلفائها، في وقت لا تملك فيه رفاهية خسارة أي دعم.
فرسان التنانين الجدد يبدأون التمرد الصامت
لا يقتصر التململ داخل معسكر السود على كورليس وحده، فأولف الأبيض وهيو المطرقة، اللذان أصبحا من أهم أسلحة رينيرا بعد حصولهما على التنانين، يشعران بأنهما لا يحظيان بالتقدير الذي يستحقانه.
هيو مشغول بمصير عائلته التي تعيش في تمبلتون، بينما يحلم أولف بالثروة والنفوذ اللذين يعتقد أنهما حق طبيعي له بعد ما قدمه للملكة، ورغم حصولهما على الألقاب والتكريمات، فإنهما ما زالا يعاملان كجنود عاديين، وهو ما تلمح الحلقة إلى أنه قد يتحول لاحقًا إلى أزمة كبيرة داخل معسكر رينيرا نفسه.
مأدبة الجرذان.. اللحظة التي كشفت الوجه الجديد لرينيرا
عندما تكتشف الملكة أن نبلاء العاصمة يكدسون الطعام والمؤن في مخازنهم الخاصة بينما يتضور عامة الناس جوعًا، تقرر توجيه رسالة قاسية إليهم، تدعو كبار النبلاء إلى مأدبة ملكية فاخرة داخل القلعة الحمراء، ليحضروا وهم يتوقعون احتفالًا تقليديًا يكرس سلطتها الجديدة.
لكن المفاجأة كانت صادمة، فعندما يحين وقت الطعام، تُقدم على الموائد جرذان مشوية بدلًا من الأطباق الفاخرة، ويتحول الذهول إلى غضب واحتجاج، قبل أن توبخهم رينيرا بشدة وتكشف أن قواتها بدأت بالفعل مصادرة جزء من مخزوناتهم لإعادة توزيعها على المواطنين.
في هذه اللحظة بالتحديد، لا تبدو رينيرا مجرد ملكة تحاول إصلاح الأوضاع، بل شخصية أكثر حدة واستعدادًا لاستخدام الإذلال العلني لتحقيق أهدافها.
تشابه مقلق بين رينيرا ودينيريس تارجاريان
تحفل الحلقة بإشارات بصرية ورمزية عديدة تربط بين رينيرا وسليلتها الشهيرة دينيريس تارجاريان (Daenerys Targaryen)، فطريقة وقوفها أمام النبلاء خلال مأدبة الجرذان تكاد تكون نسخة طبق الأصل من اللقطة الشهيرة لدينيريس في نهاية «صراع العروش». الزاوية نفسها، والوقفة نفسها، وحتى تسريحة الشعر المتشابهة بشكل لافت.
كما تظهر دلالة أخرى عندما ترفض ارتداء الحلي وتقترح حمل سيف، قبل أن تنصحها وصيفتها بارتداء سلسلة ترمز إلى القيود والمسؤوليات التي فرضها عليها العرش، وهي تفاصيل تجعل المقارنة بين المرأتين مقصودة إلى حد يصعب تجاهله.
رينيرا تكسب حب الشعب لكنها تخسر المزيد من توازنها
بعيدًا عن النبلاء، تجد رينيرا راحة حقيقية وسط عامة الناس، فخلال ظهورها أمام سكان كينغز لاندينغ، تلقي خطابًا حماسيًا وتوزع الخبز والحبوب والمواد الغذائية على الجائعين وسط هتافات التأييد.
وتبدو سعيدة بشكل واضح وهي تستمتع بمحبة الجماهير، ربما بالقدر نفسه الذي استمتعت فيه قبل ساعات بإذلال الطبقة الأرستقراطية، لكن هذا السلام لا يستمر طويلًا.
أورموند هايتاور يخرج من الظل ويصبح أخطر رجال الخضر
مع اختفاء إيجون وإصابة إيموند وأسر أليسينت ووفاة أوتو هايتاور، كانت الحرب بحاجة إلى لاعب جديد يعيد التوازن إلى الصراع، وهنا يبرز أورموند هايتاور، الذي يجسده جيمس نورتون (James Norton)، بوصفه الامتداد الطبيعي لمكر ودهاء عائلة هايتاور.
فخلال لقائه مع ديمون، يبدو وكأنه استسلم تمامًا وأقسم الولاء للملكة، بل ويسلم فتى يدّعي أنه الأمير دايرون تارجاريان كرهينة، ويعود ديمون مقتنعًا بأن الحرب انتهت تقريبًا، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
خدعة «دايرون المزيف» تهز معسكر السود
عندما تصطحب رينيرا أليسينت لرؤية الفتى المحتجز، تدرك الأخيرة على الفور أنه ليس ابنها، وتنكشف الخدعة كاملة، فالطفل يعترف بأن أورموند صبغ شعره وأجبره على انتحال شخصية دايرون تحت التهديد بقتل والدته.
وفجأة تدرك رينيرا أنها كانت ضحية واحدة من أجرأ المناورات السياسية في الموسم.
سقوط تمبلتون يثبت أن الحرب لم تنتهِ
بينما كانت الملكة منشغلة بخدعة دايرون المزيف، كان أورموند ينفذ خطته الحقيقية، فقد تمكن جيش هايتاور من السيطرة على مدينة تمبلتون الاستراتيجية، بينما بقي الأمير دايرون الحقيقي مع تنينه تيساريون بعيدًا عن الأسر.
وتصل الأخبار إلى رينيرا كصفعة جديدة تؤكد أن الحرب لم تقترب من نهايتها كما كانت تعتقد، وعندما تعلن رغبتها في إحراق المدينة، يتم تذكيرها بأن أي هجوم بالتنانين سيؤدي إلى مقتل الآلاف من الأبرياء، لتجد نفسها أمام معضلة أخلاقية تذكر مباشرة بما واجهته دينيريس في المستقبل.
كيف غيّر المسلسل أحداث الرواية الأصلية؟
تمثل قصة «دايرون المزيف» واحدة من أكبر التعديلات التي أجراها المسلسل مقارنة بأحداث كتاب «النار والدم»، ففي الرواية لا يحدث لقاء مماثل بين ديمون وأورموند، ولا توجد عملية استسلام زائفة أو رهينة مزيفة. لكن الفكرة تنسجم مع التقاليد السردية لعالم جورج آر. آر. مارتن، حيث تنتشر الهويات المزيفة والتنكرات السياسية بسبب غياب وسائل التحقق الحديثة.
ولهذا تبدو الحبكة جديدة مقارنة بالكتاب، لكنها منسجمة تمامًا مع روح هذا العالم.
نهاية الحلقة تمهد لتحول خطير في شخصية رينيرا
تنتهي الحلقة بصورة مهيبة ومقلقة في آن واحد. رينيرا تقف أمام ألسنة اللهب التي تلتهم رايات هايتاور الخضراء، بينما تتراكم فوق كتفيها أعباء الحرب والحكم والخيانة، فبعد أن اعتقدت أن النصر أصبح قريبًا، اكتشفت أن خصومها أكثر دهاءً مما توقعت، وأن حلفاءها بدأوا يفقدون صبرهم، وأن المملكة التي قاتلت من أجلها تنهار من الداخل.
وبين الأداء الاستثنائي لإيما دارسي (Emma D'Arcy)، والموسيقى الآسرة لرامين جوادي، والتصاعد النفسي المعقد لشخصية رينيرا، تقدم الحلقة الثالثة واحدة من أقوى حلقات الموسم حتى الآن. ليست لأنها تحتوي على أكبر معركة أو أضخم تنين، بل لأنها تكشف أن أخطر معارك «آل التنين» قد لا تُخاض في السماء أو ساحات القتال، بل داخل نفوس الشخصيات التي تسعى بكل قوتها إلى التمسك بالعرش الحديدي.
أبطال مسلسل House of the Dragon
- إيما دارسي (Emma D'Arcy) بدور الملكة رينيرا تارجارين.
- أوليفيا كوك (Olivia Cooke) بدور الملكة الأم أليسنت هايتاور.
- مات سميث (Matt Smith) بدور الأمير ديمون تارجارين.
- توم جلين كارني (Tom Glynn-Carney) بدور الملك إيجون الثاني تارجارين.
- ريس إيفانز بدور السير أوتو هايتاور (Otto Hightower).
- إيوان ميتشل بدور الأمير إيموند تارجارين.
- فابيان فرانكل بدور السير كريستون كول.
- سونويا ميزونو بدور ميساريا.
- بيثاني أنطونيا بدور بيلا تارجارين.
- فيبي كامبل بدور راينا تارجارين.
- فيا سابان بدور الملكة هيلينا تارجارين.
- ماثيو نيدهام بدور لاريس سترونج.
- فريدي فوكس بدور السير جاوين هايتاور.
- أبو بكر سالم بدور ألين من هال.
- جايل رانكين بدور آليس ريفرز.
يُمكنكم قراءة: هاوس أوف دراجون House of the Dragon الحلقة الأولى.. افتتاحية دامية تنهي رحلة جايس وتدفع الحرب نحو الهاوية
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»
وللاطلاع على فيديوجراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»

Google News