لطالما بقي الساحل الشمالي المصري، الممتد على ضفاف البحر الأبيض المتوسط بشواطئه ذات الرمال البيضاء الناعمة ومياهه الفيروزية الصافية، جوهرةً مخفية لم تكتشفها أعين العالم بعدُ. يكمن السبب في أن الساحل الشمالي لم يُطوَّر تاريخياً كوجهة سياحية عالمية على مدار العام، كما حدث مع منطقة الريفييرا المصرية على البحر الأحمر التي تضم وجهات شهيرة مثل شرم الشيخ والغردقة. فقد انطلقت شهرة البحر الأحمر من كونه مقصداً سياحياً دولياً يستقبل الزوار في مختلف المواسم، بينما ارتبط الساحل الشمالي لعقود طويلة بالعطلات الصيفية الخاصة بالمصريين؛ حيث انتشرت القرى السياحية والشاليهات المخصصة لقضاء أشهر الصيف بعيداً عن صخب المدن.
ورغم أن مصر تزخر بشواطئ خلابة في مختلف أنحاء البلاد؛ فإن ما يميز الساحل الشمالي هو جمال شواطئه الاستثنائي الذي تصعب مقارنته. فالرمال البيضاء، والمياه الهادئة ذات الألوان المتدرجة، والأجواء الساحلية الساحرة، جعلت منه حُلماً للكثيرين ووجهة مفضلة لامتلاك المنازل الصيفية الفاخرة.
وقد شهد الساحل الشمالي خلال السنوات الأخيرة تحولاً كبيراً مع إنشاء المزيد من الفنادق والمنتجعات والمطاعم، وتطوير البنية التحتية والخدمات، وتحسين طرق الوصول إلى الشواطئ. واليوم، أصبح بإمكان الزوار اكتشاف سحر هذه المنطقة والاستمتاع بجمالها الطبيعي الذي ظل لأعوام طويلة حكراً على محبيها من المصريين.
حقائق سريعة عن الساحل الشمالي

- عند الحديث عن الساحل الشمالي؛ فإن المقصود هو الشريط الساحلي المُطل على البحر الأبيض المتوسط في شمال مصر، والذي يمتد من غرب مدينة الإسكندرية وصولاً إلى مدينة مرسى مطروح، بطول يقارب 230 كيلومتراً.
- اعتاد المصريون، ولاسيّما سكان القاهرة والإسكندرية، قضاء عطلاتهم الصيفية في الساحل الشمالي منذ عقود. إلا أن الطفرة الكبرى في إنشاء القرى والمنتجعات والمنازل الصيفية، بدأت خلال تسعينيات القرن الماضي واستمرت بوتيرة متسارعة حتى اليوم.
- أُنشئت معظم القرى السياحية والمنتجعات السكنية المغلقة مباشرة على امتداد الساحل؛ مما جعل الوصول إلى العديد من الشواطئ مقتصراً لفترة طويلة على المُلاك وضيوفهم، قبل أن يصبح أكثر سهولة في الأعوام الأخيرة مع افتتاح المزيد من الفنادق والشواطئ العامة.
- ينقسم الساحل الشمالي إلى عدة مناطق رئيسية تمتد من الشرق إلى الغرب، أبرزها: الساحل القديم، العلمين الجديدة، سيدي عبدالرحمن، خليج غزالة، الضبعة، رأس الحكمة، مدن رأس الحكمة، سيدي حنيش، ومنطقة علم الروم التي تشهد حالياً مشاريع تطوير واسعة. وتضم كل منطقة منها عدداً كبيراً من القرى السياحية والمجمعات السكنية الفاخرة.
- في الأعوام الأخيرة، شهد الساحل الشمالي افتتاح عدد متزايد من الفنادق والمطاعم المطلة على البحر داخل العديد من القرى والمنتجعات، وذلك بهدف تعزيز الحركة السياحية واستقبال الزوار، سواء من المصريين أو السياح الأجانب؛ حتى وإن لم يكونوا من مُلاك الوحدات السكنية في تلك القرى.
- في قلب الساحل الشمالي، يجري تطوير مدينة العلمين الجديدة لتصبح مدينة ساحلية متكاملة تنبض بالحياة على مدار العام بحلول عام 2030. ورغم أن المشروع لايزال قيد الاستكمال؛ فإن المدينة تضم بالفعل مجموعة من المرافق التي تستقبل الزوار، من بينها فندق ريكسوس بريميوم العلمين، إلى جانب مراكز تسوُّق وأماكن ترفيهية تستضيف حفلات وفعاليات صيفية؛ مما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات السياحية الصاعدة في مصر.
أفضل وقت لزيارة الساحل الشمالي المصري
يُعَد الساحل الشمالي وجهة صيفية بامتياز؛ إذ يمتد أفضل موسم لزيارته من أواخر يونيو وحتى نهاية سبتمبر. خلال هذه الفترة تكون مياه البحر دافئة، والأجواء مشمسة ومثالية للاستمتاع بالشاطئ، بينما تمنح نسمات البحر الأبيض المتوسط الطقس اعتدالاً ملحوظاً؛ بعيداً عن درجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها القاهرة وغيرها من المدن المصرية.
ويُعَد الصيف أيضاً موسم النشاط الكامل في الساحل؛ حيث تفتح المطاعم والمقاهي والمتاجر ومعظم المرافق والخدمات أبوابها لاستقبال الزوار. أما خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى مايو، ولاسيّما في فصل الشتاء؛ فتغلق نحو 90% من هذه المرافق، كما قد تُقلص بعض الفنادق خدماتها أو تغلق جزءاً من مرافقها. كذلك، تصبح وسائل التنقل بين مناطق الساحل أكثر محدودية؛ إذ تعمل معظم خدمات سيارات الأجرة والنقل خلال موسم الصيف فقط؛ مما يجعل امتلاك سيارة، الخَيار الأكثر عملية في الشتاء.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن زيارة الساحل الشمالي خارج الموسم الصيفي غير ممكنة؛ فلايزال بإمكانك الاستمتاع به في بقية أشهر السنة؛ خاصة إذا كنت تقيم في أحد الفنادق. فقط ضع في اعتبارك أن مياه البحر ستكون غالباً باردة، وأن خَيارات الترفيه والخدمات ستكون أقل مقارنةً بموسم الصيف.
أنشطة ممتعة في الساحل الشمالي المصر

يُعَد الساحل الشمالي المصري وجهة محبوبة للغاية لدى المصريين، وقد بدأ في الأعوام الأخيرة ينفتح تدريجياً أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم. وما يبدو عليه الساحل اليوم يختلف كثيراً عما سيكون عليه خلال الأعوام القليلة المقبلة مع استمرار مشاريع التطوير.
استمتع بالشاطئ
إذا كان هناك نشاط لا ينبغي أن تفوّته في الساحل الشمالي؛ فهو ببساطة الاسترخاء على الشاطئ. فهذه الوجهة ليست مخصصة لعشاق المغامرات أو الجولات التاريخية أو استكشاف الآثار المصرية القديمة؛ فمصر تزخر بالكثير من تلك الوجهات. أما الساحل الشمالي؛ فتكمن جاذبيته في قضاء أيام هادئة على شواطئه الساحرة؛ بعيداً عن ضغوط الحياة وصخبها. هنا، لا حاجة إلى جدول سياحي مزدحم أو القلق من تفويت مَعلم شهير. يكفي أن تبدأ يومك بإفطار شهي، ثم تتوجه مبكراً لاختيار أفضل مكان على الشاطئ، وتقضي ساعاتك بين السباحة في المياه الفيروزية، والاسترخاء تحت أشعة الشمس، وقراءة كتاب، وتناوُل وجبة لذيذة، والاستمتاع بأحد أجمل الشواطئ التي يمكن أن تزورها في العالم.
استمتع بالأنشطة المائية
إذا كنت من الأشخاص الذين لا يفضلون الجلوس على الشاطئ لساعات طويلة؛ فلا تقلق؛ فالساحل الشمالي يوفّر أيضاً مجموعة من الأنشطة المائية التي تُضفي مزيداً من الحماس على عطلتك. ورغم أن الساحل الشمالي لا يُعَد وجهةً شهيرةً لمحبي الغوص مقارنةً بالبحر الأحمر؛ فإنه يقدّم العديد من الأنشطة المائية الخفيفة المناسبة لجميع الأعمار. ففي معظم شواطئ الفنادق والمنتجعات ستجد مراكز مخصصة للرياضات المائية؛ حيث يمكنك استئجار قوارب الكاياك، وركوب قوارب الموز، إلى جانب مجموعة أخرى من الأنشطة الممتعة التي تمنحك فرصة للاستمتاع بالبحر بطريقة مختلفة.

احضر حفلة غنائية أو مهرجاناً موسيقياً
لا يقتصر سحر الساحل الشمالي على الشواطئ فقط؛ بل يتحول خلال فصل الصيف إلى واحدة من أبرز وجهات الترفيه في مصر؛ حيث تُقام حفلات غنائية ومهرجانات موسيقية وعروض كوميدية بشكل شبه أسبوعي في مختلف مناطقه. وتستقطب هذه الفعاليات أشهر نجوم الغناء في مصر، إلى جانب نخبة من الفنانين العرب الذين يُحيون حفلات جماهيرية طوال الموسم الصيفي. كما يحتضن الساحل مهرجانات للموسيقى الإلكترونية يشارك فيها منسّقو موسيقى محليون وعالميون؛ فضلاً عن استضافة حفلات لفنانين عالميين؛ مما يجعل السهرات الصيفية هناك تجرِبة لا تقل متعة عن الاسترخاء على الشاطئ.
زُر النصب التذكارية للحرب ومتحف العلمين العسكري
إذا كنت ترغب في إضافة لمسة تاريخية إلى رحلتك؛ فاحرص على زيارة النصب التذكارية للحرب في العلمين ومتحف العلمين العسكري، اللذين يخلّدان واحدة من أهم محطات الحرب العالمية الثانية. فقد شهدت منطقة العلمين عام 1942 معركتين من أبرز معارك الحرب العالمية الثانية بين قوات الحلفاء ودول المحور، وأسفرتا عن سقوط آلاف الجنود. واليوم، تضم المنطقة عدداً من المقابر والنصب التذكارية التي تُكرّم الجنود الذين فقدوا حياتهم، ومن أشهرها مقبرة والنصب التذكاري الإيطالي. كما يمكن لعشاق التاريخ زيارة متحف العلمين العسكري، الذي يضم مجموعة من الأسلحة والمعدات العسكرية والوثائق والصور التاريخية، ويقدّم لمحة شاملة عن معارك العلمين وأهميتها في مجريات الحرب العالمية الثانية.

Google News