بسبب ولعها بالزواحف، دخلت نجمة السينما الإسبانية الفاتنة Maria Felix في العام 1975 متجر كارتييه Cartier في باريس ومعها تمساح صغير حي، ووضعته على المنضدة، وطلبت صنع نسخة منه باستخدام المعادن الثمينة. استجابت الدار الفرنسية العريقة لطلبها، وهكذا وُلدت إحدى أشهر قطع المجوهرات The crocodile Necklace، مباشرة بعد قطعة الأفعى، ومن هذه القلادة الماسية اشتهر خط La Dona De Cartier للساعات ولا تزال الدار تغنيه بساعات مجوهرة ومعقدة في كل عام، فما قصة هذه القلادة التي ألهمت الدار لعقود طويلة؟
حكاية القلادة التي غدت أسطورة
تألقت نجمة السينما الإسبانية ماريا فيليكس Maria Felix في 47 فيلماً خلال مسيرتها الفنية التي بدأت في أربعينيات القرن العشرين. وقد أكسبها فيلم "دونا باربرا" عام 1943 لقب La Dona، والذي يروي قصة امرأة قوية ليعكس شخصيتها الحقيقية كامرأة تعرف تماماً من هي، وماذا تحب، وكيف تحصل عليه.
عُرفت ماريا فيليكس بذوقها المميز والفريد في عالم المجوهرات، ما جعلها واحدة من أبرز الشخصيات في السينما اللاتينية التي تعاونت معها كارتييه. وكانت الزواحف من أبرز العناصر التي ميّزت مجوهراتها، إذ اعتبرت ماريا فيليكس الثعابين رمزاً للخيال والبصيرة والقوة. كما صممت مجوهرات مستوحاة من الثعابين، وأدرجتها ضمن مجموعتها الفريدة والرائعة.
أفاعي كارتييه المذهلة مهدت لقلادة التمساح
كانت أبرز الأمثلة على هذا العشق للزواحف قلادة الثعبان وأقراط الثعبان. ففي عام 1966 تقريباً، زارت فيليكس متجر كارتييه الرئيسي في شارع السلام لتطلب قلادة ثعبان تُحاكي ثعباناً عملاقاً براقاً، ويرى ثعباناً حقيقياً، وأثار هذا التصميم الذي يبلغ طوله 22 بوصة، دهشة الجميع.
على مدى عامين، عمل حرفيون مهرة بلا كلل على الهيكل الداخلي المصنوع من البلاتين والذهب، ليمنحوا الزينة مرونةً تُشبه مرونة الزواحف. ثم قام الحرفيون المهرة بترصيعها بالماس، بإجمالي 2473 ماسة بقطع بريلينت وباغيت، بوزن إجمالي 178.21 قيراط. وعندما اكتملت القطعة، استأجرت النجمة المكسيكية، التي كانت خارج المدينة، طائرةً عائدةً إلى باريس لاستلامها.
كما طلبت فيليكس صراحةً طقماً فريداً من الأقراط الذهبية الحلقية بتصميم على شكل أفعى، يتناقض تماماً مع تصاميم كارتييه المميزة. كان خيالها جامحاً كالغابات التي تزحف فيها هذه الأفاعي. رغبت في زوج ضخم مغطى بمينا فيروزي نابض بالحياة، مع أحجار ياقوت صغيرة لعيون الأفعى. لقد جلبت ماريا فيليكس جرأتها الفائقة إلى كارتييه، ووثقت بالدار التي أبدعت قطعاً فخمة تتسم دائماً بالذوق الرفيع فكان التأثير متبادلاً.
ماذا نعرف عن قلادة التمساح الأيقونية؟
مونيكا بيلوتشي تعيد قلادة التمساح الشهيرة لماريا فيليكس إلى الأضواء
يجمع من يرى القطعة الأصلية لقلادة التمساح أنها تبدو حقيقة، إذ تم رسمها من تمساح حي قبع في المتجر مطولاً إلى حين الانتهاء من نسخه، وقد وضع صائغ كارتييه جان توسان Jeanne Toussaint معايير جديدة للإبداع بهذه القطعة التي تجسد التمساح فجاءت من الذهب الأصفر المرصع بـ 1023 ماسة صفراء زاهية بقطع بريلينت، بوزن إجمالي 60.02 قيراط. وشكّلت أحجار الزمرد الأخضر الداكنة المصقولة عيون التمساح. أما التمساح الثاني، فكان مغطى بـ 1060 حجر زمرد بوزن إجمالي 66.86 قيراط، مع عيون من حجر الياقوت الأحمر المصقول لإضفاء مزيد من الجمال. وكعادة ماريا فيليكس، أعربت عن سعادتها البالغة بهذه التحفة الفنية التي يمكن فصلها لاستعمالهما كمشبكين مجوهرين، وقدمت مكافأة لجميع الحرفيين في كارتييه الذين عملوا عليها. وفي العام 2006 أعادت النجمة مونيكا بيلوتشي Monica Belluci قلادة التمساح الخاصة بماريا فيليكس إلى الأضواء حيث اختارتها لتزيين ظهورها إلى جانب زوجها آنذاك فنسان كاسيل Vincent Cassel وذلك خلال مشاركتها في عرض فيلم Indigenes على سلالم مهرجان كان السينمائي الدولي.
صممت كارتييه قلادةً تضم تمساحين متشابكين، قابلين للتحريك والتحويل بالكامل، ويمكن ارتداؤها كبروش. ويمكن استبدال الأرجل الداخلية بزخارف تحاكي الأرجل المطوية لمزيد من الراحة. وتتألف هذه القلادة من تمساحين متحركين بالكامل، أحدهما مرصع بـ 1023 ماسة صفراء بوزن 60.02 قيراط والآخر بـ 1060 زمردة بوزن 66.86 قيراط، مرصعين بعيون من الياقوت والزمرد. التمساحان، المصنوعان من الذهب الأصفر، مرصعان بألماس أصفر فاخر وزمرد وياقوت. استغرقت هذه القلادة الديناميكية المستوحاة من الزواحف ما لا يقل عن 1875 ساعة عمل، ما يُعد دليلاً على الاهتمام الاستثنائي الذي أولته كارتييه لهذا الإبداع المبتكر. بعد وفاة ماريا فيليكس، عُرضت مجموعتها الثمينة من المجوهرات للبيع، واستعادت كارتييه عقد التمساح الشهير لإضافته إلى أرشيفها التاريخي.
قلادة مونيكا بيلوتشي.. تصميم فريد ومعقد
في عام 2019، أعادت كارتييه إحياء هذه القطعة بنسخة مطورة حملت اسم Maria Felix Tribute في تكريم لتاريخ السينما والجمال اللاتيني؛ حيث استغرق صنع النسخة الجديدة آلاف الساعات لتصبح أكثر مرونة وانسيابية حول العنق؛ لتثبت مونيكا بذلك أنها الوجه الوحيد القادر على حمل هيبة تصميم جريء كهذا؛ محولةً التمساح من مجرد قطعة أرشيفية، إلى صيحة عالمية تضج بالأنوثة والقوة.
هذه المرة، لم يكن الذهب الأصفر هو البطل؛ بل برز الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً كقاعدة منحوتة لتشكل جسم التمساح المرصع بـ1060 حجر زمرد كولومبياً بوزن إجمالي بلغ 66.86 قيراطاً. التفّت هذه التحفة حول عنق مونيكا بيلوتشي وكأنها كائن حي يتدفق باللون الأخضر؛ حيث تميز التصميم بانسيابية مذهلة جعلت التمساح يبدو وكأنه منحوت من الضوء والزمرد؛ ليؤكد أن علاقة مونيكا بهذه الدار تتجاوز حدود الزمن، وتنتقل من جيل إلى جيل برؤية فنية متجددة دائماً.
سلمى حايك تشارك في إطلاق ساعات "لا دونا" تكريماً للنجمة
رحلت ماريا فيليكس عام 2002 ولم تُشاهد مجموعة ساعات "لا دونا" التي صدرت عام 2006. واستُلهم تصميم ساعة "لا دونا دو كارتييه" من حب ماريا فيليكس للتماسيح، والتي تُجسّد شخصيتها الجريئة. وتتميّز الساعة والتي شاركت النجمة سلمى حايك في إطلاقها في جنيف بعلبة تُمثّل الشكل غير المتماثل لرأس التمساح، رمزاً للجرأة والابتكار. ويُكمّل السوار الضخم العلبة الفريدة بتصميمه الذي يُحاكي حراشف المخلوق الخشنة، مما يُضفي على الساعة مظهراً نحتياً مميزاً. يُجسّد هذا المزج المُتقن بين الشكل والرمزية قدرة كارتييه على الجمع بين الإلهام الفني والتنفيذ الدقيق. وتُجسّد هذه المجموعة قدرة تحويل التجارب الشخصية ومصادر الإلهام إلى إبداعاتٍ رائعة في عالم صناعة الساعات.
قد يهمك متابعة مونيكا بيلوتشي وسبع قطع مجوهرات سحرتنا بها

Google News