بعد أكثر من عقدين على واحدة من أشهر قصص الحب الكوميدية في سينما الألفية الجديدة، تستعد شخصيتا آندي أندرسون وبنيامين باري لخوض لعبة جديدة من الحب والمراوغة، بعدما بدأت شركة باراماونت تطوير الجزء الثاني من فيلم «كيف تخسرين رجلاً في 10 أيام» (How to Lose a Guy in 10 Days)، مع ارتباط النجمة كيت هدسون (Kate Hudson) بالمشروع كمنتجة، وسط رغبة واضحة من الاستوديو وصناع الفيلم في إعادة هدسون إلى جانب شريكها في البطولة ماثيو ماكونهي (Matthew McConaughey).
ولا يزال المشروع في مراحله الأولى، إذ لم يتم اختيار كاتب السيناريو أو بقية أفراد فريق التمثيل والإبداع، كما لم تتحدد بعد تفاصيل القصة الجديدة. لكن مجرد عودة هذا العنوان إلى الواجهة يأتي في توقيت لافت، بالتزامن مع موجة واسعة من الحنين إلى أفلام نهاية التسعينيات وبداية الألفية، وهي موجة تدفع هوليوود إلى إعادة إنتاج عدد من أشهر أعمال تلك المرحلة إلى دور العرض.
الجزء الثاني من «كيف تخسرين رجلاً في 10 أيام»
بحسب ما كشفته مجلة «فارايتي»، بدأت باراماونت العمل على تطوير الجزء الثاني من الفيلم، مع انضمام كيت هدسون إلى فريق الإنتاج. ولا يزال التطوير في مراحله المبكرة، بينما لم يتم اختيار فريق التمثيل أو عدد من المناصب الإبداعية الرئيسية المرتبطة بالمشروع.
وتتمثل رغبة صناع الفيلم والاستوديو في إعادة هدسون وماكونهي إلى الشخصيتين اللتين لعباهما في الفيلم الأصلي، إلا أن المشروع يبحث حالياً عن كاتب سيناريو، وهو ما يجعل عملية اختيار بقية فريق التمثيل مرتبطة بدرجة كبيرة بالاتجاه الذي سيتخذه السيناريو.
وتشارك المنتجة ستايسي شير (Stacey Sher) في إنتاج الفيلم إلى جانب هدسون من خلال شركة «شايني بيني»، وتمتلك شير مسيرة إنتاجية بارزة تضم أفلاماً شهيرة مثل «بالب فيكشن» (Pulp Fiction)، و«غاتّاكا»، و«إيرين بروكوفيتش»، و«فانيلا سكاي» و«جانغو غير مقيد».
ولم يقدم ممثلو هدسون وماكونهي رداً فورياً على طلب «فارايتي» التعليق على المشروع.
كيف بدأت حكاية آندي وبنيامين؟
قبل معرفة ما يمكن أن يحمله الجزء الثاني، تعود الحكاية إلى عام 2003، عندما قدم الفيلم الأصلي واحدة من أكثر أفكار الكوميديا الرومانسية بساطة وذكاء: رجل وامرأة يدخلان العلاقة العاطفية وهما يعتقدان أن كلاً منهما يسيطر على قواعد اللعبة، قبل أن تنقلب خططهما السرية إلى قصة حب حقيقية.
تجسد هدسون شخصية آندي أندرسون، وهي كاتبة مقالات في إحدى المجلات، تقرر إعداد موضوع عن المواعدة والعلاقات الحديثة. ومن أجل تحقيق هدفها الصحفي، تدخل في علاقة مع بنيامين باري، على أمل أن تدفعه إلى الانفصال عنها خلال عشرة أيام، لتثبت من خلال تجربتها كيف يمكن للمرأة أن تجعل الرجل يهرب من العلاقة.
لكن بنيامين يخوض اللعبة من جانبه أيضاً. فهو مدير تنفيذي في مجال الإعلانات، ويراهن رئيسه على قدرته على جعل أي امرأة تقع في حبه خلال عشرة أيام، فتتحول آندي إلى هدف لهذا الرهان.
وهكذا يجد الطرفان نفسيهما في علاقة تقوم على خدعتين متناقضتين؛ آندي تريد أن تجعل بنيامين يتركها، بينما يسعى هو إلى جعلها تقع في حبه، ومع تصاعد المواقف الكوميدية تبدأ المشاعر الحقيقية في الظهور وسط اللعبة التي كان يفترض أن تكون مؤقتة.
وبينما يصر بنيامين على إنجاح العلاقة لإثبات قدرته على الفوز بالرهان، تتطور الأمور بطريقة لم يتوقعها أي منهما، ويجد الطرفان نفسيهما أمام حب حقيقي خرج من قلب أكثر الظروف عبثية.
أخرج الفيلم دونالد بيتري، وشارك في بطولته إلى جانب هدسون وماكونهي كل من كاثرين هان، وآدم غولدبرغ، وتوماس لينون، ومايكل ميشيل وشالوم هارلو.
قد ترغبين في معرفة أفلام سينمائية حققت النجاح بحصد الجوائز والإقبال الجماهيري
الفيلم استلهم فكرته من كتاب ساخر
استند الفيلم بشكل فضفاض إلى كتاب مصور ساخر يحمل الاسم نفسه من تأليف ميشيل ألكسندر وجيني لون، إلا أن النسخة السينمائية طورت شخصياتها وحبكتها الخاصة، واستفادت من الأفكار الساخرة المتعلقة بالأخطاء والسلوكيات التي يمكن أن تفسد العلاقات العاطفية.
وعلى الرغم من أن الفيلم لم يحظ بإجماع نقدي عند عرضه، فإن الكيمياء بين هدسون وماكونهي ساعدت على ترسيخ حضوره لدى الجمهور، كما منحته شخصياته ومواقفه الكوميدية وأسلوبه الخفيف حياة أطول من عمره الأول في دور العرض.
ومع مرور السنوات، تحول العمل إلى واحد من الأفلام المرتبطة في ذاكرة الجمهور بعصر الكوميديا الرومانسية في بدايات الألفية، وأصبح من الأعمال التي يعاد اكتشافها باستمرار من جانب أجيال جديدة.
نحو 180 مليون دولار.. نجاح تجاري رسخ مكانة الفيلم
حقق الفيلم الأصلي نحو 180 مليون دولار عالمياً، مقابل ميزانية إنتاج بلغت نحو 50 مليون دولار، ليحقق إيرادات تفوق ثلاثة أضعاف تكلفته الإنتاجية تقريباً.
وكان نجاحه التجاري واحداً من العوامل التي ساعدت على بقاء الفيلم حاضراً في ذاكرة الجمهور، إلى جانب العلاقة التي تشكلت بين هدسون وماكونهي أمام الكاميرا، والتي أصبحت لاحقاً أحد أبرز عناصر جاذبية الفيلم.
وبعد مرور 20 عاماً على عرضه، عاد النجمان إلى الحديث عن التجربة والاحتفال بذكراها، في إشارة إلى أن الفيلم لم يفقد مكانته لدى الجمهور رغم مرور عقدين على ظهوره الأول.
الفستان الأصفر.. تفصيلة صنعت ذاكرة بصرية لا تزال حاضرة
ولم يترك الفيلم أثره من خلال القصة والثنائي الرئيسي فقط، بل أصبحت بعض تفاصيله البصرية جزءاً من ذاكرة الثقافة الشعبية، وفي مقدمتها الإطلالة الشهيرة التي ظهرت بها هدسون في الفستان الأصفر الحريري خلال المشهد الأيقوني الذي جمعها بماكونهي.
وساعدت تلك الإطلالة، إلى جانب عقد الألماس الذي ارتدته، على تحويل المشهد إلى واحدة من أكثر اللحظات التي يتذكرها جمهور الفيلم، كما استمر حضوره في تغطيات الموضة ومحتوى منصات التواصل الاجتماعي بعد سنوات طويلة من عرض الفيلم.
ومع إعادة اكتشاف أفلام الألفية عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل، لم تعد هذه التفاصيل حكراً على الجمهور الذي شاهد الفيلم عام 2003، بل أصبحت جزءاً من المحتوى الذي تتداوله أجيال أصغر، وهو ما يمنح الفيلم حياة جديدة خارج إطار السينما التقليدية.
تعرفي إلى أقوى 10 أفلام عالمية ينتظرها الجمهور عام 2023
لماذا تعود أفلام الألفية إلى الشاشة الآن؟
لا تبدو عودة «كيف تخسرين رجلاً في 10 أيام» مجرد محاولة منفردة لإحياء فيلم محبوب، بل تأتي ضمن موجة أوسع من الحنين إلى أفلام نهاية التسعينيات وبداية الألفية.
وخلال عام 2026، عادت مجموعة من الأعمال الشهيرة إلى الواجهة، من بينها «الشيطان يرتدي برادا 2» (The Devil Wears Prada 2)، و«فيلم الرعب الساخر»، و«حكاية لعبة 5»، بينما تستعد أفلام مثل «السحر العملي 2» (Practical Magic 2) و«فوكر إن لو» للعرض، إلى جانب مشاريع مرتقبة في 2027 مثل «شريك 5» وفيلم «نارنيا» للمخرجة غريتا غيرويغ.
ووضعت «فارايتي» مشروع الفيلم مباشرة ضمن موجة الحنين التي تجتاح هوليوود حالياً إلى حقبة نهاية التسعينيات وبدايات الألفية، وهي الفترة التي أصبحت اليوم مادة جاهزة لإعادة الاستثمار السينمائي، لكن النوستالجيا وحدها لا تفسر الظاهرة.
جيل الألفية يكبر.. وهوليوود تستعيد ذكرياته
أحد أهم أسباب قوة هذه الموجة أن الجمهور الذي شاهد تلك الأفلام في بداية الألفية كان في ذلك الوقت مراهقاً أو شاباً، بينما أصبح اليوم في الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمره.
وبالتالي فإن عودة تلك الأفلام لا تعني فقط استعادة شخصيات محبوبة، وإنما استعادة مرحلة كاملة من حياة الجمهور نفسه.
وهنا تتحول النوستالجيا إلى قوة تسويقية وعاطفية في آن واحد. فالمشاهد الذي أحب فيلماً قبل أكثر من 20 عاماً لا يدخل قاعة السينما لمشاهدة قصة جديدة بالكامل، وإنما يدخل وهو يحمل معه ذكريات مرتبطة بالشخصيات والموسيقى والأزياء والمواقف وحتى المرحلة الزمنية التي شاهد فيها الفيلم للمرة الأولى.
وفي الوقت نفسه، تساعد المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي على تعريف جيل جديد بهذه الأعمال، ما يجعل الأفلام القديمة قادرة على مخاطبة جمهورين في الوقت نفسه: جمهورها الأصلي الذي يريد استعادة الذكريات، وجمهور أصغر يريد اكتشاف ما جعل تلك الأفلام ظواهر ثقافية في وقتها.
من المجلات الورقية إلى تطبيقات الانترنت.. كيف يمكن أن تتغير قصة آندي؟
ربما تكون أكثر نقاط الجزء الثاني إثارة للاهتمام هي الفجوة الزمنية بين 2003 و2026، فالفيلم الأول انطلق من عالم كانت فيه المجلات الورقية وسيلة رئيسية لاكتشاف اتجاهات العلاقات، بينما أصبحت تطبيقات الصداقة ووسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية جزءاً أساسياً من الطريقة التي يتعرف بها الناس إلى بعضهم البعض.
وهذا التحول يفتح أمام الجزء الثاني مساحة واسعة لإعادة صياغة الفكرة الأصلية، فإذا كانت آندي في الفيلم الأول صحفية تختبر قواعد المواعدة من أجل مقال، فكيف يمكن أن تبدو الشخصية اليوم في عصر تطبيقات الصداقة والخوارزميات والرسائل الفورية؟ وهل ستظل لعبة «كيف تخسرين رجلاً في عشرة أيام» قابلة للتطبيق بالطريقة نفسها في عالم أصبحت فيه العلاقات أكثر سرعة، وأصبحت فيه الصورة الرقمية والانطباع الأول على الشاشة جزءاً من عملية التعارف؟
بل إن دخول الذكاء الاصطناعي إلى تفاصيل الحياة اليومية يضيف طبقة جديدة يمكن أن يستفيد منها السيناريو، خصوصاً إذا أراد صناع الفيلم تقديم قصة تعكس الفارق بين قواعد العلاقات في 2003 وما أصبحت عليه في 2026.
وهنا يمكن للجزء الثاني أن يحافظ على روح الفيلم الأصلي من دون أن يكرر حبكته حرفياً، عبر وضع الشخصيات نفسها أمام عالم تغيرت فيه قواعد المواعدة بالكامل.
كيت هدسون.. من آندي أندرسون إلى منتجة للجزء الثاني
تأتي مشاركة كيت هدسون في المشروع كمنتجة في مرحلة جديدة من مسيرتها الفنية، وكان أحدث أدوارها السينمائية الكبيرة من خلال فيلم «سونغ سونغ بلو» عام 2025، وهو العمل الذي منحها ترشيحها الثاني لجائزة الأوسكار، بعد ترشيحها الأول عن أدائها الشهير لشخصية بيني لين في فيلم «ألموست فيموس» (Almost Famous) للمخرج كاميرون كرو.
كما تتصدر هدسون بطولة المسلسل الكوميدي الرياضي «رَنِنغ بوينت» على منصة نتفليكس.
ورغم أن مشاركتها التمثيلية في الجزء الثاني لم تُحسم رسمياً، فإن وجودها كمنتجة يجعل احتمال عودتها أمام الكاميرا أكثر واقعية، خصوصاً أن نية الاستوديو وصناع الفيلم تتجه إلى إعادة الثنائي الأصلي.
ماثيو ماكونهي.. عودة محتملة إلى النوع الذي ابتعد عنه
إذا عادت هدسون إلى دور آندي، فمن المرجح أن تكون عودة ماكونهي إلى شخصية بنيامين جزءاً من المعادلة نفسها.
وكان النجم الحائز على الأوسكار قد تحدث عن الفيلم الأصلي باعتباره أحد الأعمال التي تمثل «ركيزة» في تاريخ الكوميديا الرومانسية، وهو النوع الذي ارتبط باسمه بقوة خلال مرحلة مبكرة من مسيرته.
لكن ماكونهي ابتعد عمداً عن الكوميديا الرومانسية خلال عقد 2010، واتجه إلى أدوار درامية أكثر جدية ساعدته على إعادة تشكيل مسيرته الفنية.
وشملت هذه المرحلة أعمالاً مثل «ماد»، و«ذئب وول ستريت»، و«إنترستيلر» و«نادي مشتري دالاس»، الذي فاز عنه بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل عام 2014.
وبذلك انتقل ماكونهي من صورة نجم الكوميديا الرومانسية إلى ممثل قادر على تقديم أدوار درامية معقدة، قبل أن ينهي مؤخراً غيابه عن الشاشة الكبيرة الذي استمر ست سنوات، من خلال فيلم «ذا ريفالز أوف أمزيا كينغ».
ولهذا فإن عودته إلى بنيامين باري لن تكون مجرد عودة إلى شخصية شهيرة، بل ستكون أيضاً عودة إلى مرحلة مختلفة من مسيرته الفنية.
قد ترغبين في قراءة كل ما تريد معرفته عن مسلسل "مكان شروق الشمس" بطولة بوراك أوزجيفيت: القصة الكاملة والأبطال وموعد العرض
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا "إنستغرام سيدتي".
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا "تيك توك سيدتي".
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر "تويتر" "سيدتي فن".

Google News