mena-gmtdmp

طفلك المراهق يبتعد؟ أخطاء عفوية ترتكبينها تدمر علاقتكما

صورة لمراهق لايريد التحدث مع أمه
طفلك المراهق يبتعد؟ أخطاء تدمر علاقتكما تعرفي إليها "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

تُعدّ مرحلة المراهقة واحدة من أكثر المراحل العمرية تقلباً في حياة الأبناء، حيث يمرون خلال تلك الفترة بالعديد من الطفرات الجسدية والنفسية والهرمونية المتسارعة، والتي قد تدفعهم للبحث عن هويتهم واستقلاليتهم، ففي خضم هذا التحول الكبير، قد تجد الكثير من الأمهات أنفسهن أمام تحدٍّ تربوي غير مألوف؛ فأساليب التربية والتوجيه التي كانت تنجح مع طفلكِ الصغير في الماضي، قد لا تبدو مجدية اليوم، بل قد تزيد في المقابل من عناده وابتعاده عنكِ، فبدافع الحب الشديد والحرص على حمايته من مخاطر الحياة، قد تقعين في بعض الممارسات والكلمات التي تزيد من المشاحنات والتوتر اليومي، لذا إليكِ، وفقاً لموقع "raisingchildren"، أكثر من دليل عملي يجيب عن كل التساؤلات التي تؤرقكِ كأم حول كيفية التعامل الذكي مع تقلبات ابنكِ المراهق والتي تصنع منه شخصاً مسؤولاً.

تظنين أنكِ تحمينه؟ أخطاء تدمر علاقتكِ بابنك المراهق من دون أن تشعري

التقلب المزاجي المستمر للمراهقين "صورة من موقع freepik"

تتطلب تربية طفلك المراهق الذكاء لا القسوة، فقد تؤدي الحماية الزائدة له إلى العديد من النتائج العكسية، وقد تدمر العلاقة بينكِ وبينه، إليكِ أخطاء شائعة قد تدفع بمراهقك بعيداً عنكِ، وكيفية تجنبها بوعي.

إهمال التغيرات النفسية للمراهق

تمر مرحلة المراهقة بتغيرات هرمونية حادة قد تؤثر مباشرة على سلوك الأطفال، فقد تقع الكثير من الأمهات في فخ تفسير هذا التقلب المزاجي المستمر كنوع من التمرد، وقد يدفعهن هذا الفهم الخاطئ للتعامل مع عصبية المراهقين بردود فعل أعنف، بدلاً من استيعابها كجزء من نمو الدماغ، وقد يتطور الأمر سريعاً إلى العديد من المشاحنات اليومية التي تزيد الفجوة بين الطرفين، وقد تتجاهلين أن جسد المراهق يمرّ بضغوط كبيرة تجعله غير قادر على التحكم في انفعالاته أحياناً، وقد يؤدي ذلك لضعف ثقته بنفسه، فالحل هو قراءة التغيرات العمرية وتقديم الدعم العاطفي بدلاً من الصدام، لذلك فإن الحوار الهادئ هو المفتاح الذهبي للاحتواء.

المقارنة المستمرة بالآخرين

تستخدم بعض الأمهات أسلوب مقارنة أطفالهن مع أبناء الأقارب أو الأصدقاء، وذلك كأداة للتحفيز، وتظن أن قول "انظر إلى ابن خالتك وتفوقه" سيشعل حماس مراهقها، إلا أنه في المقابل قد يدمر ذلك تقدير المراهق لذاته ويُشعره أنه غير كافٍ بنظر أمه مهما حقق من إنجازات، مما يدفعه للإحباط والانسحاب التام، وتتولد لديه مشاعر سلبية قد ترافقه طوال حياته، وتتحول لعدوانية غير مبررة.

على جانب آخر، فإن مقارنة طفلك بالآخرين تقتل لديه التميز الفردي، وتجعل طفلك يشعر بأن حب أمه يعد مشروطاً بالإنجازات فقط، لذا يجب عليك التركيز على مهارات الطفل وتقدير جهوده الفردية من دون ربطها بأحد.

الحماية الزائدة

تستمر بعض الأمهات في معاملة طفلها كطفل صغير يحتاج رعاية كاملة، فقد تتدخل الأم في اختيار ملابسه، أصدقائه، وحتى تنظيم أوقات دراسته وتفاصيل يومه الصغير، وقد تمنع هذه الحماية المفرطة طفلك من تحمل المسؤولية، وتجعله شخصاً اتكالياً عاجزاً عن المواجهة عند خروجه للمجتمع الخارجي، فقد يترجم خوفك الزائد كعدم ثقة في قدراته وعقله، وينتج عن ذلك إما شخصية خاضعة تماماً أو متمردة بشكل عنيف لكسر القيود، إلا أنه في المقابل تتطلب التربية السليمة منح المراهق مساحة كافية للخطأ والتعلم.

غياب الإنصات الفعال

تحتاجين لتعلم مهارة الاستماع "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

عندما يلجأ المراهق لأمه للحديث، غالباً ما تقاطعه لإعطاء النصائح ومواعظ طويلة، فقد يفتقد المراهق في هذه اللحظات إلى الإنصات الحقيقي الذي يمنحه شعوراً بأن رأيه مسموع ومهم، فقد يتسبب التوجيه المستمر بصيغة الأوامر والنقد في تحويل الحول المشترك إلى استجواب ومحاكمة ينفر منها سريعاً، ليتوقف المراهق تماماً عن مشاركة أسراره ومشاكله مع أمه؛ خوفاً من اللوم الدائم والصراخ، ويبحث في المقابل عن بدائل خارجية؛ كالإنترنت أو أصدقاء السوء، ليتحدث معهم بحرية ومن دون قيود، لذا قد تحتاجين لتعلم مهارة الاستماع الصامت، وترك الطفل المراهق يعبّر عن مشاعره بحرية، ثم مناقشته بهدوء وعقلانية وتفهم.

انتهاك الخصوصية الرقمية والشخصية

الفضول الزائد وعدم احترام خصوصية المراهق قد يدفع بعض الأمهات لتفتيش هاتفه أو غرفه سراً، فقد يظن البعض أن هذا الأسلوب يحمي الأبناء من المخاطر الخارجية والانحرافات السلوكية، إلا أن النتيجة الحتمية لهذا التصرف هي الهدم الكامل لجسور الثقة بين الأم وابنها، فعندما يكتشف المراهق هذا التجسس؛ يشعر بالإهانة البالغة، وينظر لأمه كرقيب وليس كسند، وقد يدفعه ذلك لابتكار طرق احترافية لإخفاء أسراره، إلا أنه في المقابل يجب الانتباه إلى أن بناء علاقة صريحة وآمنة؛ تجعل ابنك يأتي إليكِ دائماً لطلب النصيحة والمساعدة عند الوقوع في الخطأ.

فرض الآراء

فرض مسارات تعليمية يسبب فشل الطفل "صورة من موقع freepik"

يحاول العديد من الأمهات فرض مسارات تعليمية أو مهنية محددة على طفلها من دون النظر لرغباته وقدراته العقلية. هذا التحكم الصارم يُشعره بأنه مجرد أداة لتحقيق أهداف غيره وليس شخصاً مستقلاً، فقد يتسبب ذلك في فشله الدراسي، أو ممارسة مهنة يكرهها طوال حياته، وينمو لديه شعور بالعداء تجاهك بسبب مصادرة حقه في اختيار مستقبله وإغفال أن عليك فقط القيام بدور المرشد ودعم شغف مراهقها وخياراته.

على الجانب الآخر، تتغاضى بعض الأمهات عن السلوكيات الإيجابية لأطفالهن، وتركز فقط على الأخطاء، وقد يولد ذلك شعوراً بالإحباط الدائم لدى الطفل، ويجعله يرى نفسه فاشلاً بنظر أمه، لذا قد تحتاج الأم إلى تطبيق قاعدة الثناء قبل النقد، والتركيز على الإيجابيات، فكلاهما يصنعان المعجزات في تعديل سلوك المراهق.

عدم وضع ضوابط حازمة

يحتاج المراهقون إلى حدود واضحة تحميه، إلا أنه في المقابل غياب هذه الحدود يجعله يشعر بعدم الأمان، فقد تتعامل بعض الأمهات مع أخطاء المراهق بناءً على حالتهن المزاجية والنفسية الخاصة في تلك اللحظة. فقد تعاقبه على خطأ بسيط بشدة؛ لأنها غاضبة، وتتغاضى عن خطأ أكبر في يوم آخر، وقد يربك هذا التذبذب طفلها المراهق ويجعله غير قادر على فهم الصواب من الخطأ، ويُفقده احترامه لمنظومة العقاب والثواب داخل الأسرة، ويراها مجرد مزاجية مفرطة للأم، إلا أنه في المقابل عليكِ الثبات في المواقف، وتطبيق القواعد بشكل عادل، فيعد الاستقرار السلوكي للأم هو حجر الزاوية لبناء شخصية متزنة ومنضبطة للمراهق وبناء الثقة بينهما.

تعرّفي إلى المزيد: دور الأم في تربية البنات له قواعده وتفاصيله