mena-gmtdmp

مهرجان فينيسيا 2026 في يومه السابع: 16 دقيقة من التصفيق لـ«Bunker» وعودة نيك نولتي في يوم حافل بحكايات العائلة

الثنائي خافيير بارديم وبينيلوبي كروز  على السجادة الحمراء لمهرجان فينيسيا 2026 - Photo by Stefano Rellandini / AFP
الثنائي خافيير بارديم وبينيلوبي كروز على السجادة الحمراء لمهرجان فينيسيا 2026 - Photo by Stefano Rellandini / AFP

في مهرجان فينيسيا، لا تنتهي بعض حكايات الأفلام مع ظهور كلمة «النهاية» على الشاشة. أحيانًا تبدأ بعدها مباشرة، عندما تقف القاعة للتصفيق، أو تلمع الدموع في عيني نجمة، أو يلتقي أب بأبنائه تحت أضواء السجادة الحمراء. وهذا تحديدًا ما منح اليوم السابع من مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 مذاقه الخاص، بعدما امتزج بريق النجوم بمشاعر بدت أكثر صدقًا من أن تخفيها عدسات المصورين.

كان فيلم «Bunker» في قلب هذا المشهد، مع بينيلوبي كروز وخافيير بارديم على السجادة الحمراء، قبل أن يتحول العرض إلى واحدة من أكثر لحظات الدورة لفتًا للانتباه، حين وقف الجمهور لتحية فريق الفيلم لمدة 16 دقيقة، بينما لم تتمكن كروز من إخفاء تأثرها. وفي مكان آخر من المهرجان، كانت هناك حكاية عائلية مختلفة يرويها كيسي أفليك من خلال «Company»، بعدما شارك ابناه إنديانا وأتيكوس في الفيلم، فيما عاد نيك نولتي إلى السجادة الحمراء بعد سنوات من الغياب.

وبين دموع كروز وعودة نولتي، حمل اليوم السابع أيضًا وجهًا أكثر هدوءًا للسينما؛ مع احتفاء لوكا غوادانينو بتاريخها من خلال جائزة Cartier Glory to the Filmmaker 2026 ومشروعه الوثائقي عن برناردو برتولوتشي، ومع إيلين بورستين، التي جلست أمام جمهور المهرجان لتتحدث عن أسرار المهنة والتمثيل الذي رافقها طوال مسيرة امتدت لعقود.

هكذا بدا يوم فينيسيا السابع أقرب إلى مجموعة حكايات إنسانية تتقاطع تحت أضواء المهرجان؛ أفلام تُعرض، ونجوم يلتقون بالجمهور، وذكريات تعود إلى السطح، ولحظات صغيرة تثبت مرة أخرى أن أكثر ما يبقى من المهرجانات الكبرى ليس دائمًا ما يحدث على الشاشة، وإنما ما يحدث للإنسان بعدها.

بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يتصدران اليوم السابع في فينيسيا

منذ وصول الثنائي خافيير بارديم وبينيلوبي كروز إلى المهرجان، كان واضحًا أن عرض «Bunker» سيكون واحدًا من أبرز أحداث اليوم السابع. يجتمع الزوجان في بطولة الفيلم الجديد للمخرج فلوريان زيلر (Florian Zeller)، إلى جانب ستيفن غراهام (Stephen Graham) وبول دانو (Paul Dano) وباتريك شوارزنيغر (Patrick Schwarzenegger)، في عمل نفسي يمتد 126 دقيقة ويطرح من خلال علاقة زوجين أسئلة عن الزواج والسلطة والعزلة والخوف من المستقبل.

تدور أحداث الفيلم حول صوفيا وميغيل، وهما زوجان إسبانيان يبدوان مستقرين في حياتهما، إلى أن يحصل ميغيل، وهو مهندس معماري، على فرصة لبناء ملجأ فاخر لرجل أعمال ثري يريد الاستعداد لاحتمالات انهيار العالم. ومع دخول المال والطموح إلى حياتهما، تبدأ الخلافات بين الزوجين في كشف مشكلات أعمق داخل علاقتهما، ليصبح المكان الذي يفترض أن يمنحهما الأمان سببًا إضافيًا للابتعاد عن بعضهما.

لكن الحكاية الأبرز في فينيسيا بدأت بعد انتهاء الفيلم. فقد وقف الجمهور لتحية فريق «Bunker» لمدة 16 دقيقة، في واحدة من أطول وقفات التصفيق التي شهدتها الدورة حتى الآن، بينما بدت بينيلوبي كروز شديدة التأثر، وظهرت الدموع في عينيها وهي تقف إلى جانب بارديم وبقية فريق العمل أمام الجمهور.

ولحضور كروز وبارديم معًا خصوصية إضافية، فالمخرج فلوريان زيلر كتب الشخصيتين وهو يفكر فيهما تحديدًا، مستفيدًا من خبرتهما الطويلة أمام الكاميرا ومن قدرتهما على تقديم علاقة تجمع بين الحميمية والتوتر. وربما كان هذا أحد أسباب القوة العاطفية التي بدت واضحة في استقبال الجمهور للفيلم.

وخلال المؤتمر الصحفي، تحدثت كروز عن المخاوف التي يطرحها الفيلم حول السلطة وغياب التواصل الإنساني، بينما تناول بارديم تجربته مع العمل ومكانة السينما الإسبانية. وجاءت تصريحاتهما منسجمة مع قصة الفيلم التي تستخدم علاقة زوجين ومشروعًا لبناء ملجأ فاخر لطرح أسئلة عن العزلة والاختيارات التي يمكن أن تغيّر حياة الآخرين.

ومع ذلك، فإن التصفيق الطويل لا يعني بالضرورة إجماع النقاد على الفيلم؛ فقد جاءت بعض المراجعات أكثر تحفظًا. لذلك تبقى الـ16 دقيقة واحدة من أبرز اللحظات الجماهيرية في المهرجان، بعيدًا عن تحويلها إلى حكم نقدي نهائي على «Bunker».

تابعي المزيد.. بينيلوبي كروز وخافيير بارديم من فينيسيا: هكذا فصلنا بين زواجنا الحقيقي وخلافاتنا في فيلم «Bunker»

كيسي أفليك يحول «Company» إلى حكاية عائلية

في المساء، انتقل الاهتمام إلى كيسي أفليك وفيلمه «Company»، الذي أخرجه وشارك في كتابته وبطولته، إلى جانب نيك نولتي وبن مندلسون (Ben Mendelsohn) وأديلايد كليمنس (Adelaide Clemens) وسكوت ماكنيري (Scoot McNairy) وإميلي ألين ليند (Emily Alyn Lind)، إضافة إلى ابنيه إنديانا وأتيكوس أفليك.

وخلال المؤتمر الصحفي، كشف النجم الحائز على الأوسكار كيسي أفليك (Casey Affleck) عن الجانب الأكثر خصوصية في التجربة، عندما تحدث عن العمل مع ابنيه، واصفًا إياه بأنه أفضل تجربة مهنية في حياته حتى الآن. بدأت الفكرة عندما كان يبحث عن ممثلين مناسبين لدورين في سن المراهقة، قبل أن يكتشف أن ابنيه قد يكونان الأنسب للشخصيتين بعد جلسات قراءة متكررة للنص.

ولم يقتصر حضور إنديانا وأتيكوس على التمثيل، إذ شارك إنديانا أيضًا في بعض جوانب العمل خلف الكاميرا، بينما شارك أتيكوس خلال إجازته الدراسية. وقال كيسي إن التجربة منحته فرصة نادرة لقضاء أيام التصوير إلى جوار ابنيه، والعمل معهما في مشروع يحمل بالنسبة إليه أهمية شخصية ومهنية في الوقت نفسه.

ثم اكتسب «Company» بعدًا أكثر عاطفية بعدما كشف أفليك أن الفيلم مهدى إلى والديه، وأنه وشقيقه بن أفليك فقدا والديهما خلال العام الجاري. وقال إن أكثر ما يؤلمه هو أن والديه لم تتح لهما فرصة مشاهدة الفيلم، وهو ما جعل عرض العمل في فينيسيا يتجاوز حدود المنافسة السينمائية بالنسبة إليه.

وحضر بن أفليك العرض دعمًا لشقيقه، في لحظة عائلية لافتة أضافت بعدًا إنسانيًا إلى العرض، خصوصًا أن الفيلم نفسه يتناول الفقد والانتقام والتسامح والروابط الإنسانية عبر حكاية تمتد بين أزمنة مختلفة، وتدور في أجواء قوطية تحمل الكثير من الحزن والذكريات.

أما السجادة الحمراء، فشهدت ظهور إنديانا إلى جانب والده كيسي، بينما لم يحضر أتيكوس العرض، رغم مشاركته في الفيلم.

يمكنك متابعة المزيد: كيسي أفليك يبكي والديه في فينيسيا ويكشف: العمل مع أبنائي أفضل تجربة في حياتي

نيك نولتي يعود إلى السجادة الحمراء بعد أربع سنوات

ومن بين الوجوه التي جذبت عدسات المصورين في عرض «Company» كان نيك نولتي، الذي عاد إلى السجادة الحمراء في فينيسيا بعد غياب استمر نحو أربع سنوات عن مثل هذه المناسبات. ويبلغ نولتي 85 عامًا، لكن ظهوره ضمن فريق الفيلم أكد أن حضوره لا يزال يحمل تلك الجاذبية الخاصة التي جعلته واحدًا من أبرز نجوم السينما الأمريكية على مدى عقود.

وتحدث نولتي عن أهمية التحضير والتوقيت في أدائه، بينما أشاد كيسي أفليك بقدرته على تقديم المشاعر بقوة ومن دون مبالغة. وجاء ظهوره في فينيسيا من اللحظات التي أعادت إلى السجادة الحمراء وجهًا يعرفه جمهور السينما جيدًا، لكن ظهوره العلني أصبح أقل خلال السنوات الأخيرة.

لوكا غوادانينو يحتفي ببرتولوتشي من بوابة جائزة Cartier

وفي الثالثة عصرًا بتوقيت فينيسيا، اتجه الاهتمام إلى لوكا غوادانيينو (Luca Guadagnino) الذي تسلم جائزة Cartier Glory to the Filmmaker 2026، تكريمًا لإسهامه المميز والأصيل في السينما المعاصرة. وجاء التكريم قبل عرض مشروعه الوثائقي الجديد «Joie de vivre» خارج المسابقة الرسمية.

لكن أهمية اللحظة لم تتوقف عند الجائزة، إذ ارتبطت مباشرة بمشروع غوادانينو الوثائقي عن المخرج الإيطالي برناردو برتولوتشي (Bernardo Bertolucci). يقدم «Joie de vivre» ما يشبه رسالة حب إلى أحد أكثر المخرجين تأثيرًا في تاريخ السينما، من خلال شهادات ولقاءات مع عدد من كبار صناع الأفلام، من بينهم مارتن سكورسيزي (Martin Scorsese)، ديفيد كروننبرغ (David Cronenberg)، ألفونسو كوارون (Alfonso Cuarón) وديبرا وينغر (Debra Winger).

ويمتد الفيلم في نسخته الكاملة إلى 435 دقيقة، ويعرض على أجزاء، ليصبح أقرب إلى رحلة طويلة في ذاكرة برتولوتشي وفي السينما التي تركت أعماله أثرًا عميقًا فيها. وبهذا المعنى، بدا تكريم غوادانينو في اليوم السابع مرتبطًا بعلاقته بالسينما لا بوصفه مخرجًا معاصرًا فقط، وإنما أيضًا باعتباره فنانًا ينظر إلى تاريخ الفن الذي جاء منه ويحاول الاحتفاء بأسماء تركت أثرها فيه.

تابعي المزيد.. لوكا غوادانيينو من فينيسيا: السينما بدأت في حضن أمي.. وهذا سر هديتي الثمينة من جوليا روبرتس

لقراءة المزيد: أبرز أحداث مهرجان فينيسيا 2026 في يومه السادس: إيلين بورستين تتوج بالأسد الذهبي ولوكا غوادانيينو يكشف أسرار صناعة السينما

إيلين بورستين تكشف أسرار التمثيل المنهجي

وبعد حصولها على الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة، عادت إيلين بورستين (Ellen Burstyn) إلى الواجهة في اليوم السابع من خلال الـMasterclass التي أقيمت في الرابعة عصرًا في Match Point Arena، ضمن اللقاءات التي تجمع جمهور المهرجان بكبار صناع السينما.

وتحدثت بورستين، البالغة من العمر 93 عامًا، عن مسيرتها الطويلة في التمثيل وعن تجربتها في التدريب مع لي ستراسبرغ، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بمدرسة Method Acting، أو «التمثيل المنهجي». ويعتمد هذا الأسلوب على استخدام الحواس والذاكرة والظروف المتخيلة لمساعدة الممثل على الوصول إلى أداء يبدو صادقًا وطبيعيًا من الداخل.

ومن موقع صاحبة الخبرة الطويلة، تحدثت بورستين عن الطريقة التي يُستخدم بها مصطلح «التمثيل المنهجي» أحيانًا بصورة مختلفة عما تعلمته، منتقدة الاعتقاد بأن المنهج يعني أن يعيش الممثل داخل الشخصية أو يتصرف بصورة متطرفة خارج موقع التصوير. وأوضحت أن جوهر الطريقة التي تعلمتها يرتبط بتدريب الحواس والاستجابة للظروف المتخيلة حتى تصبح المشاعر حقيقية أثناء الأداء.

ويرتبط حضور بورستين في المهرجان أيضًا بفيلم «Flesh Impact» للمخرجة ماغي جيلنهال (Maggie Gyllenhaal)، الذي شهد عرضه العالمي الأول في اليوم السادس، ويشاركها بطولته داكوتا جونسون (Dakota Johnson) وبيتر سارسغارد (Peter Sarsgaard). ويتخيل الفيلم حياة مارلين مونرو لو أنها عاشت بعد عمرها القصير، مع تقديم بورستين لشخصية مونرو في مرحلة متقدمة من العمر، في معالجة سينمائية ترتبط بمئوية ميلاد النجمة الراحلة.

تابعي المزيد.. إلين بورستين.. ستة عقود من السحر السينمائي تتوج بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا 2026

يوم سابع بقيت فيه السينما قريبة من الإنسان

من بينيلوبي كروز وهي تحبس دموعها وسط تصفيق الجمهور، إلى كيسي أفليك وهو يتحدث عن العمل مع ابنيه وفقد والديه، ثم عودة نيك نولتي إلى السجادة الحمراء، حمل اليوم السابع من مهرجان فينيسيا أكثر من قصة تتجاوز حدود الأفلام نفسها.

وفي الوقت الذي واصل فيه المهرجان تقديم أعمال جديدة والاحتفاء بأسماء صنعت تاريخ السينما، بدا أن أكثر لحظاته تأثيرًا جاءت من تلك التفاصيل التي لا تظهر في جدول العروض: دموع نجمة، أب يعمل مع أبنائه، شقيق يحضر لدعم شقيقه، ونجم مخضرم يعود إلى الأضواء بعد سنوات من الغياب.

وربما لهذا ستبقى صورة بينيلوبي كروز إلى جوار خافيير بارديم، وسط تصفيق استمر 16 دقيقة، واحدة من الصور التي تختصر اليوم السابع في فينيسيا؛ فخلف كل فيلم في النهاية حكاية إنسانية، وأحيانًا تكون هذه الحكاية هي التي تظل في ذاكرة الجمهور بعد انتهاء العرض.

تابعو المزيد من سيدتي في فينيسيا: روبرت باتينسون يكشف هوس الشهرة في «primetime».. ويخطف الأنظار في مهرجان فينيسيا 2026

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».