في مهرجان يعرف كيف يجمع العالم كله على رصيف واحد، كان للسينما العربية في اليوم الثامن من فينيسيا السينمائي الدولي 2026 Venice Film Festival لحظة خاصة حملت توقيع نادين لبكي، التي احتفى بها المهرجان بجائزة تقدّر مسيرتها وإسهامها في السينما العالمية، لتؤكد من جديد أن الحكايات القادمة من المنطقة قادرة على الوصول إلى أبعد من حدودها.
ومن هذه اللحظة العربية، امتد مشهد الأربعاء 9 سبتمبر إلى مجموعة من الحكايات السينمائية والإنسانية المتنوعة؛ فكانت باميلا أندرسون وتايكا وايتيتي وإيلين بورستين في قلب الاهتمام مع فيلم Place to Be، بينما حملت المسابقة الرسمية مواجهات جديدة مع ألبا روهرواخر وفينسنت ليندون في Un bon petit soldat، وفانيسا سكاليرا ولينو موسيلا في Il fuoco che ti porti dentro – The Fire Within You.
نادين لبكي.. لحظة عربية مضيئة في فينيسيا
ومن بين الأسماء التي تستحق مكاناً خاصاً في حصاد اليوم الثامن، المخرجة والممثلة اللبنانية نادين لبكي Nadine Labaki، التي حملت إلى فينيسيا هذا العام حضوراً عربياً لافتاً بعدما حصلت على جائزة Liberatum Pioneer Award 2026.
وجاء التكريم تقديراً لمسيرتها السينمائية، ولا سيما أعمالها كفرناحوم (Capernaum) وهلأ لوين؟ (Where Do We Go Now?)، التي نقلت حكايات من لبنان والمنطقة إلى الجمهور العالمي من خلال سينما تضع الإنسان في مركزها. وأكدت Liberatum أن اختيار لبكي جاء تقديراً لإسهامها في توسيع لغة السينما ووضع قصص المنطقة وقضاياها الإنسانية أمام جمهور دولي.
وحملت لحظة التكريم جانباً إنسانياً لافتاً، بعدما فاجأت النجمة الإسبانية روسي دي بالما Rossy de Palma لبكي خلال المناسبة، ودعتها إلى الوقوف إلى جانبها أمام الحضور، قبل أن تتحدث عن تأثرها الشديد بأفلام المخرجة اللبنانية، مؤكدة أن أعمالها تركت أثراً عميقاً فيها وفي ابنتها.
تابعي المزيد..نادين لبكي تحصد جائزة "ليبراتوم للريادة" في فينيسيا.. ومفاجأة مؤثرة من روسي دي بالما
باميلا أندرسون وتايكا وايتيتي وإيلين بورستين.. ثلاثة أجيال على سجادة واحدة
بعد الحضور العربي اللافت، انتقلت الأنظار في اليوم الثامن إلى Place to Be، الفيلم الذي جمع أمام الكاميرات أسماء مختلفة في العمر والتجربة، من باميلا أندرسون Pamela Anderson وتايكا وايتيتي Taika Waititi إلى إيلين بورستين Ellen Burstyn.
الفيلم من إخراج المجري كورنيل موندروتشو Kornél Mundruczó، ويشارك في بطولته أيضاً موراي بارتليت Murray Bartlett وديفيد وينهام David Wenham. وعُرض ضمن قسم Venice Open خارج المسابقة الرسمية، ليمنح المهرجان واحدة من أكثر لحظات اليوم جماهيرية.
لكن حضور إيلين بورستين حمل هذه المرة معنى يتجاوز الفيلم نفسه. فالنجمة البالغة 93 عاماً وصلت إلى فينيسيا بعد أيام قليلة من حصولها على الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة، لتثبت مرة أخرى أن علاقتها بالسينما لم تصبح مجرد ذكرى لمسيرة طويلة، وإنما ما زالت علاقة حية تحمل معها أدواراً جديدة وحكايات لم تنتهِ بعد.
وفي الفيلم، تؤدي بورستين شخصية أرملة تنطلق في رحلة من شيكاغو إلى نيويورك لإعادة حمامة سباق مفقودة، قبل أن تتقاطع رحلتها مع الشخصية التي يؤديها تايكا وايتيتي. ومن هذه الرحلة تنشأ صداقة غير متوقعة بين الشخصيتين، وهي الصداقة التي انعكست أيضاً على علاقة النجمين خارج الشاشة، بعدما تحدثا عن الرابط الذي نشأ بينهما خلال التصوير.
أما باميلا أندرسون، فكانت من أكثر نجوم اليوم جذباً للكاميرات، إذ واصلت حضورها اللافت في فينيسيا، وانتقلت من الـPhotocall إلى السجادة الحمراء بإطلالة حملت حضوراً بصرياً واضحاً، لتضيف إلى الفيلم جرعة أخرى من الاهتمام الجماهيري.
إيلين بورستين.. صاحبة الحكاية الأكثر إنسانية في فينيسيا
ربما كانت إيلين بورستين هي صاحبة الحكاية الأكثر إنسانية في هذا اليوم. فالنجمة التي وصلت إلى الثالثة والتسعين لا تزال تجد في السينما مساحة جديدة للعمل، بعدما كانت تتوقع في مرحلة مبكرة من حياتها أن تتوقف مسيرتها المهنية عند عمر أصغر بكثير.
وتحدثت بورستين في فينيسيا عن المفاجأة التي تشعر بها وهي لا تزال تحصل على أدوار في هذه المرحلة من حياتها، كما تطرقت إلى التحولات التي شهدتها صناعة السينما بالنسبة إلى النساء، والمساحة الأكبر التي أصبحت متاحة أمامهن مع مرور السنوات.
وتزداد مشاركتها أهمية لأنها لا تظهر في فينيسيا ضمن فيلم واحد فقط، فقد شاركت أيضاً في الفيلم القصير Flesh Impact للمخرجة ماغي جيلنهال Maggie Gyllenhaal، حيث تؤدي شخصية مستوحاة من مارلين مونرو في عمر المئة عام.
وبذلك أصبحت بورستين واحدة من أبرز قصص الدورة الحالية، ليس فقط لأنها صاحبة مسيرة طويلة كرّمها المهرجان، وإنما لأنها لا تزال تصنع فصلاً جديداً فيها أمام الجمهور.
ألبا روهرواخر وفينسنت ليندون.. اختبار جديد في المسابقة الرسمية
وفي المسابقة الرسمية، اتجهت الأنظار إلى فيلم Un bon petit soldat للمخرج ستيفان بريزيه Stéphane Brizé، من بطولة ألبا رورفاكر Alba Rohrwacher وفينسنت ليندون Vincent Lindon.
يضع الفيلم شخصية كارلا في مركز الأحداث، وهي مديرة موارد بشرية ناجحة كرست سنوات طويلة لعملها حتى بدأ ذلك النجاح ينعكس على حياتها الأسرية. لكن مهمة جديدة تضعها أمام منظومة عمل قاسية، لتجد نفسها أمام اختبار مهني وأخلاقي يهدد الصورة التي بنتها عن حياتها وعن نفسها.
ومن هنا يقدم الفيلم حكاية لا تتوقف عند بيئة العمل، وإنما تفتح الباب أمام سؤال أكثر قرباً من الحياة اليومية: ماذا يحدث عندما يتحول النجاح المهني إلى ثمن تدفعه العلاقات والحياة الخاصة؟
وكان ظهور روهرواخر وليندون على السجادة الحمراء من أبرز المحطات السينمائية في اليوم، إلى جانب المخرج بريزيه وفريق الفيلم.
يمكنك المتابعة..من هي ألبا رورفاكر؟ إليكم سيرتها الذاتية والمهنية وأبرز أعمالها وإنجازاتها
فانيسا سكاليرا تختتم اليوم بحكاية عائلية مؤجلة
ومع اقتراب اليوم من نهايته، وصلت أجواء المسابقة الرسمية إلى واحدة من أكثر حكاياتها العائلية إثارة مع فيلم Il fuoco che ti porti dentro – The Fire Within You للمخرج إدواردو دي أنجيليس Edoardo De Angelis، من بطولة فانيسا سكاليرا Vanessa Scalera ولينو موسيلا Lino Musella وإيلينا رادونيتشيتش Elena Radonicich وإيفانا لوتيتو Ivana Lotito.
الفيلم يضع علاقة الأم والابن في قلب قصته. فبعد سنوات من ابتعاده عن نابولي وبناء حياة ناجحة في ميلانو، يجد أنطونيو نفسه مضطراً إلى استقبال والدته أنجيلا في منزله خلال فترة عيد الميلاد، لتعود إلى السطح مشاعر وذكريات ظلت معلقة لسنوات.
ومن خلال هذه العلاقة، يتحول المنزل إلى مساحة لمواجهة الماضي، حيث يتجاور الحب مع سوء الفهم، وتظهر أشياء لم تجد طريقها إلى الكلام في الوقت المناسب.
وعُرض الفيلم في سالا غراندي مساء الأربعاء، بعد مؤتمر صحفي جمع المخرج وفريق العمل، قبل أن يتوجه النجوم إلى السجادة الحمراء في واحدة من آخر المحطات الكبيرة لليوم.
إليكم السينما الإيطالية تستعيد بريقها في فينيسيا 83.. أبرز النجوم والأفلام المشاركة
المؤتمرات الصحفية.. حكايات الأفلام خلف الكاميرات
خلف السجادة الحمراء، كان اليوم الثامن مزدحماً أيضاً بالمؤتمرات الصحفية التي أتاحت للصحفيين الاقتراب أكثر من صناع الأفلام ونجومها.
وشهد البرنامج مؤتمرات Union Town وDau وPlace to Be، ثم Un bon petit soldat، وصولاً إلى Il fuoco che ti porti dentro، قبل أن تنتقل الأضواء مساءً إلى السجادة الحمراء وعروض المسابقة الرسمية.
لكن ما جعل هذه المؤتمرات مهمة ليس عددها، وإنما الشخصيات التي وقفت أمام الصحفيين خلالها؛ من إيلين بورستين التي تواصل تحدي الصورة التقليدية لعمر الفنانة، إلى تايكا وايتيتي الذي شاركها تجربة سينمائية جديدة، وصولاً إلى روهرواخر وليندون وسكاليرا وموسيلا الذين حملوا أفلامهم إلى سباق الأيام الأخيرة من المهرجان.
قد ترغبين في معرفة: مهرجان فينيسيا 2026 في يومه السابع: 16 دقيقة من التصفيق لـ«Bunker» وعودة نيك نولتي في يوم حافل بحكايات العائلة
من نادين لبكي إلى إيلين بورستين.. يوم للقصص التي لا تنتهي
في النهاية، ربما لم يكن أكثر ما يميز اليوم الثامن عدد الأفلام أو أسماء النجوم التي عبرت السجادة الحمراء، وإنما القصص التي حملها هؤلاء النجوم معهم إلى فينيسيا.
نادين لبكي حضرت كصوت عربي استطاع أن يجد مكانه في قلب المشهد السينمائي العالمي، وإيلين بورستين جاءت لتثبت أن السنوات لا تطفئ بالضرورة شغف الفنان، بينما عادت باميلا أندرسون إلى الواجهة السينمائية بحضور لافت، وواصلت ألبا روهرواخر وفانيسا سكاليرا تقديم شخصيات نسائية تحمل أسئلتها الخاصة إلى المسابقة الرسمية.
وبين كل هذه الحكايات، بدا اليوم الثامن وكأنه يذكّر جمهور فينيسيا بأن السينما لا تقيس قيمة أصحابها بالعمر، ولا بالجغرافيا، ولا بعدد السنوات التي مضت منذ أول ظهور لهم، وإنما بقدرتهم على تقديم قصة تجعل المشاهد يتوقف أمامها للحظة، وربما يرى شيئاً من حياته الخاصة على الشاشة.
ومع اقتراب فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدورة الـ83 من لحظاتها الحاسمة، تستمر السجادة الحمراء في فتح أبوابها أمام المزيد من النجوم، بينما تقترب الأفلام المشاركة في المسابقة من لحظة معرفة أي منها سيغادر فينيسيا حاملاً واحدة من جوائزها الكبرى.
تابعو المزيد من سيدتي في فينيسيا: روبرت باتينسون يكشف هوس الشهرة في «primetime».. ويخطف الأنظار في مهرجان فينيسيا 2026
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News