توفيت الأميرة النرويجية أستريد (Princess Astrid) عن عمر 94 عاماً، اليوم الجمعة 11 سبتمبر، بعد يومين فقط من حضورها جنازة شقيقها الأصغر الملك هارالد الخامس (King Harald V) في كاتدرائية أوسلو. وأعلنت العائلة المالكة النرويجية خبر وفاتها، مؤكدة أنها «رحلت بسلام» في وقت سابق من اليوم، لتفقد العائلة بذلك أحد أبرز أفرادها بعد 14 يوماً فقط من وفاة الملك هارالد في 28 أغسطس. وامتدت حياة الأميرة أستريد لأكثر من تسعة عقود، كرست خلالها جانباً كبيراً من حياتها لخدمة العائلة المالكة وتمثيلها، إلى جانب دعم القضايا الخيرية والاجتماعية في النرويج.
وقال القصر الملكي في بيانه الرسمي: «تلقى جلالة الملك ببالغ الحزن نبأ وفاة الأميرة أستريد». وتأتي وفاتها في وقت لا تزال فيه النرويج تعيش أجواء الحداد على الملك هارالد، إذ أقيمت جنازته الرسمية يوم الأربعاء 9 سبتمبر في كاتدرائية أوسلو، بحضور أفراد العائلة المالكة وأعضاء من عدد من الأسر الملكية الأجنبية، وكانت الأميرة أستريد من بين أفراد العائلة الذين حرصوا على توديع شقيقها الأصغر في آخر ظهور علني لها.
للمزيد من الأخبار: الملك هاكون الثامن يُتوَّج ملكاً على النرويج.. والملكة ميت ماريت تغيب بسبب مضاعفات صحية
الأميرة أستريد ظهرت على كرسي متحرك في جنازة الملك هارالد
وصلت الأميرة أستريد إلى كاتدرائية أوسلو يوم 9 سبتمبر على كرسي متحرك، بعدما عانت من مشكلات صحية خلال الأشهر الأخيرة، ولم يكن أحد يعلم في ذلك الوقت أن مشاركتها في مراسم وداع شقيقها ستكون ظهورها العلني الأخير. وجاء حضورها بعد أيام قليلة من نشر القصر الملكي صوراً مؤثرة لها خلال زيارتها نعش الملك هارالد في كنيسة القصر، حيث ظهرت في إحدى الصور جالسة بهدوء إلى جوار النعش، بينما التقطت صور أخرى لحظة وقوفها أمام إحدى نوافذ القصر وهي تنظر إلى الزهور والتكريمات التي تركها المشيعون في ساحة القصر.
وكانت تلك اللحظات الأخيرة التي جمعت الأميرة بشقيقها قبل أن ترحل هي الأخرى بعد 48 ساعة فقط من جنازته، في مشهد أضفى مزيداً من الحزن على عائلة فقدت خلال فترة قصيرة اثنين من أبرز أفرادها. وبعد وفاة الملك هارالد، أصبحت أستريد آخر أبناء الملك أولاف الخامس (King Olav V) وولي العهد الأميرة مارثا (Crown Princess Märtha) على قيد الحياة، بعدما توفيت شقيقتها الكبرى الأميرة راغنهيلد (Princess Ragnhild) عام 2012.
الملك هاكون ينعى عمته ويستعيد دورها إلى جانب الملك هارالد
في رثاء شخصي للأميرة أستريد، تحدث الملك هاكون الثامن (King Haakon VIII) عن المكانة الخاصة التي احتلتها عمته داخل العائلة المالكة، وعن الدور الذي أدته على مدى عقود في دعم أفراد الأسرة وخدمة المجتمع النرويجي. وقال إن الأميرة «مثّلت البيت الملكي طوال حياتها الطويلة بطريقة دافئة وملتزمة»، مشيراً إلى أنها كانت تولي اهتماماً خاصاً برعاية الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، كما وصفها بأنها كانت مخلصة، حاضرة في واجباتها، شديدة الالتزام، وتتمتع بروح دعابة معدية.
وأضاف الملك هاكون: «كانت العمة أستريد سنداً مهماً للملك هارالد ولنا جميعاً في العائلة. تعلمنا منها الكثير، ولم تكن تخشى التعبير عن رأيها». وأكد أن رحيلها يمثل «خسارة كبيرة» للعائلة، وأنهم سيفتقدونها، قبل أن يرسل أفكاره ومشاعره إلى أصدقائها المقربين وكل من كان قريباً منها.
وكانت علاقة الأميرة أستريد بالملك هارالد تتجاوز صلة الشقيقين، إذ ظلت على مدى سنوات طويلة شخصية داعمة للعائلة المالكة، وواصلت أداء واجباتها الرسمية حتى سنوات متقدمة من عمرها، رغم تراجع مشاركاتها العامة تدريجياً مع تقدمها في السن وتدهور حالتها الصحية.
أبناء الأميرة أستريد يودعون والدتهم برسالة مؤثرة
أصدر أبناء الأميرة أستريد الخمسة، كاثرين (Cathrine)، وبنديكت (Benedikte)، وألكسندر (Alexander)، وإليزابيث (Elisabeth)، وكارل كريستيان فيرنر (Carl-Christian Ferner)، بياناً مشتركاً نَعَوا فيه والدتهم واستعادوا ذكرياتهم معها، مؤكدين أنها كانت طوال حياتها مصدراً للحب والحكمة والدفء وروح الدعابة.
وقال الأبناء في رسالتهم: «عزيزتنا الأم، عزيزتنا الأميرة أستريد، شكراً لك لأنك كنت أفضل أم يمكن أن نحظى بها. طوال حياتك، كنت إلى جانبنا بالحب والحكمة والدفء وروح الدعابة». كما تحدثوا عن حضورها الدائم إلى جانب والدها الملك أولاف وعمهم الملك هارالد، ووصفوها بأنها كانت «حاضرة ومخلصة وملتزمة»، مؤكدين أنها كانت تبدي دائماً اهتماماً حقيقياً بالأشخاص الذين يحتاجون إلى قدر أكبر من الرعاية.
واختتم أبناء الأميرة رسالتهم بكلمات تحمل مزيجاً من الحزن والامتنان، قائلين: «في حزننا، نقف معاً بامتنان. شكراً لك على كل الذكريات الجميلة. ستحتلين دائماً مكانة كبيرة في قلوبنا»، ووقع البيان أبناؤها الخمسة وعائلاتهم.
الحالة الصحية للأميرة أستريد قبل وفاتها
شهدت صحة الأميرة أستريد تراجعاً خلال عام 2026، بعدما دخلت المستشفى في 27 مارس، إثر معاناتها المرض لفترة من الوقت، وفق ما أوردته مجلة «سي أوغ هور» (Se og Hør)، حيث كانت تعاني من التهاب رئوي. وتمكنت الأميرة من التعافي من هذه الأزمة الصحية، لكنها عادت إلى المستشفى في مايو بعد إصابتها بقصور في القلب، وخضعت لتركيب جهاز تنظيم ضربات قلب مؤقت، قبل أن تغادر المستشفى خلال فصل الصيف.
وكان القصر الملكي قد أعلن في مايو أن الأميرة كانت تتلقى العلاج من قصور القلب، لكنه لم يذكر أن هذه المشكلات الصحية كانت مرتبطة بوفاتها، ولذلك لم تعلن العائلة المالكة سبباً طبياً محدداً للوفاة أو تؤكد وجود علاقة مباشرة بين حالتها الصحية السابقة ورحيلها.
ورغم هذه المتاعب، واصلت الأميرة أستريد الظهور والمشاركة في بعض المناسبات الرسمية، وكانت تُعد واحدة من أقدم أفراد العائلات المالكة العاملين في العالم، كما وصفت بأنها أكبر ملكية عاملة سناً في العالم قبل وفاتها.
الأميرة أستريد تحدثت عن تقدمها في العمر بروح مرحة
في مقابلة أجريت معها بمناسبة يوم ميلادها الثالث والتسعين، تحدثت الأميرة أستريد عن تقدمها في العمر والمشكلات التي أصبحت تواجهها، لكنها تعاملت معها بروح مرحة، مؤكدة أن تراجع قدرتها على الحركة لم يمنعها من مواصلة الاهتمام بما يحدث من حولها والمشاركة في الحياة العامة.
وقالت آنذاك: «من الممتع والجميل أن يكون المرء مفيداً. أجلس على كرسي وما إلى ذلك، لكن ساقيّ هما اللتان تخذلانني، وليس رأسي كثيراً، ولذلك أتذكر الأشياء ويمكنني أن أشارك في الأمور».
وكانت الأميرة قد شوهدت أيضاً قبل وفاة شقيقها خلال زيارة له في المستشفى، في واحدة من اللحظات التي عكست استمرار قربها من الملك هارالد حتى أيامه الأخيرة.
الأميرة أستريد تولت دور السيدة الأولى في النرويج وهي في الثانية والعشرين
ولدت الأميرة أستريد مود إنغبورغ (Astrid Maud Ingeborg) في 12 فبراير 1932، وكانت الابنة الثانية لولي العهد آنذاك الأمير أولاف (Crown Prince Olav) وولي العهد الأميرة مارثا (Crown Princess Märtha). ولم تكن حياتها الملكية تسير في البداية نحو تحمل مسؤوليات عامة بهذا الحجم، لكن وفاة والدتها عام 1954 غيرت مسار حياتها عندما كانت في الثانية والعشرين من عمرها فقط.
وبعد وفاة والدتها، تولت أستريد مسؤوليات «السيدة الأولى» في النرويج، واستمرت في أداء هذا الدور حتى عام 1968، عندما تزوج شقيقها الملك هارالد من سونيا هارالدسن (Sonja Haraldsen)، التي أصبحت لاحقاً الملكة سونيا (Queen Sonja)، وتولت مسؤوليات السيدة الأولى في الحياة الملكية.
وكان انتقال أستريد إلى هذا الدور وهي في الثانية والعشرين من عمرها دليلاً مبكراً على حجم المسؤوليات التي تحملتها داخل الأسرة المالكة، إذ اضطلعت بمهام عامة خلال مرحلة مهمة من تاريخ النرويج، ثم واصلت بعد ذلك تمثيل العائلة المالكة والمشاركة في الأنشطة الخيرية والاجتماعية لسنوات طويلة.
زواج الأميرة أستريد من يوهان مارتن فيرنر وأبناؤها الخمسة
تزوجت الأميرة أستريد من يوهان مارتن فيرنر (Johan Martin Ferner) عام 1961، وأنجب الزوجان خمسة أبناء هم كاثرين، وبنديكت، وألكسندر، وإليزابيث، وكارل كريستيان فيرنر. وعلى الرغم من أنها خففت لاحقاً من حجم التزاماتها الرسمية، ظلت مرتبطة بالحياة العامة وتمثيل العائلة المالكة ودعم المنظمات والمؤسسات الخيرية.
واستمرت هذه العلاقة بالعمل العام حتى سنواتها الأخيرة، لتصبح الأميرة واحدة من الشخصيات الملكية التي حافظت على حضورها لفترة استثنائية من الزمن، حتى بعد أن تقدمت في العمر وبدأت حالتها الصحية تحد من قدرتها على المشاركة كما كانت تفعل في السابق.
حياة امتدت لأكثر من تسعة عقود من خدمة العائلة والنرويج
عاشت الأميرة أستريد أكثر من 94 عاماً، وشهدت خلالها تحولات كبيرة داخل العائلة المالكة النرويجية، بدءاً من سنوات والدها الملك أولاف، مروراً بمرحلة شقيقها الملك هارالد، وصولاً إلى الجيل الجديد الذي يمثله ابن شقيقها الملك هاكون. وخلال هذه العقود، لم تكن أستريد مجرد فرد من العائلة المالكة، بل أصبحت شخصية اعتمدت عليها الأسرة في فترات مختلفة، خصوصاً بعد وفاة والدتها المبكرة، عندما اضطرت وهي في الثانية والعشرين إلى تحمل مسؤوليات السيدة الأولى.
وظلت علاقتها بوالدها وشقيقها هارالد جزءاً أساسياً من حياتها، كما عُرفت باهتمامها بالقضايا الاجتماعية وبالأشخاص الأكثر احتياجاً إلى الرعاية، وهو الجانب الذي حرص الملك هاكون وأبناؤها على الإشارة إليه في كلماتهم بعد وفاتها. وفي الوقت نفسه، احتفظت أستريد بروحها المرحة وقدرتها على التعبير عن رأيها بصراحة، وهي الصفات التي جعلتها شخصية محبوبة داخل العائلة وخارجها.
القصر الملكي ينكس العلم حداداً على وفاة الأميرة أستريد
بعد إعلان وفاة الأميرة أستريد، أمر الملك هاكون بأن يُرفع علم القصر الملكي على نصف السارية يوم الجمعة 11 سبتمبر، على أن يُنكس العلم أيضاً يوم جنازتها. ولم تعلن العائلة المالكة حتى الآن تفاصيل مراسم الجنازة أو موعدها.
وهكذا يأتي رحيل الأميرة أستريد بعد 14 يوماً فقط من وفاة شقيقها الملك هارالد، وبعد يومين من جنازته الرسمية، في نهاية حزينة لقصة شقيقين جمعتهما سنوات طويلة من الحياة الملكية والخدمة العامة، قبل أن يصبح وداع أستريد لشقيقها في كاتدرائية أوسلو آخر ظهور علني لها، وتتحول أيام قليلة إلى وداع جديد لأحد أقدم أفراد العائلة المالكة النرويجية وأكثرهم ارتباطاً بتاريخها الحديث.
يمكنك معرفة المزيد من التفاصيل: نقل الملكة مارغريت الثانية إلى المستشفى إثر أزمة صحية.. ولن تتمكن من حضور جنازة الملك هارالد
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»

Google News