حسمت المخرجة الدنماركية ذات الأصول المصرية مي الطوخي (May El-Toukhy) الرهان الأكبر في جزيرة ليدو؛ ففي ختام الدورة الـ83 لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2026 Venice Film Festival، انتزع فيلمها «امرأة مجهولة» (Woman Unknown) جائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم، فيما أضافت بطلته الفرنسية ماتيلد أرسل كأس فولبي لأفضل ممثلة عن الدور نفسه.
جاء الفوز بعد 11 يوماً من العروض والمنافسة بين 21 فيلماً في المسابقة الرسمية، وأمام لجنة تحكيم ترأستها المخرجة والممثلة الأمريكية ماغي جيلنهال.
وكانت الطوخي صاحبة الفيلم الروائي الوحيد في المسابقة الذي أخرجته امرأة بمفردها، ولذلك حمل الإعلان عن الأسد الذهبي معنى يتجاوز اسم الفيلم الفائز، فمي الطوخي التي تحدثت قبل أيام قليلة في فينيسيا عن صعوبة حصول المخرجات على الفرص، عادت في الليلة الأخيرة إلى المسرح نفسه لتحمل الجائزة الأهم في المهرجان.
مي الطوخي.. من سؤال غياب المخرجات إلى الفوز بجائزة الأسد الذهبي
كانت الطوخي قد دخلت المنافسة وهي تعرف أن وجودها نفسه سيصبح جزءاً من النقاش الدائر حول دورة اتسمت بتمثيل محدود للغاية للنساء في المسابقة الرئيسية.
وفي المؤتمر الصحفي لفيلم «امرأة مجهولة»، وصفت المخرجة قلة حضور النساء بأنها «مشكلة هيكلية» اختبرتها شخصياً طوال مسيرتها. وقالت إن الأمر استغرق منها ستة أو سبعة أعوام لإنجاز فيلمها الأول بعد تخرجها من مدرسة السينما، بينما كان زملاؤها الرجال يقطعون هذه المسافة في وقت أقصر.
كما انتقدت الطريقة التي تصنع بها الصحافة صورة «العبقري» حول المخرجين الرجال، قائلة إنها لم تقرأ يوماً تقريباً مقالاً يقدم مخرجة باعتبارها «عبقرية». وأضافت أن الجميع جزء من المشكلة، وبالتالي جزء من الحل أيضاً.
وكانت المفارقة أن فيلمها نفسه يدور حول امرأة تكافح كي لا تختفي خلف الصورة التي يصنعها الآخرون عنها. تدور أحداث «امرأة مجهولة» في الدنمارك خلال السنوات الأولى بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تستعد ماري للزواج من أرمل ثري، بينما يهدد سر من ماضيها بإسقاط المكانة التي بدأت لتوها في بنائها.
وحين أُعلن اسم الفيلم في نهاية الحفل، تحولت تلك الرحلة من نقاش حول غياب النساء إلى واحدة من أبرز لحظات الدورة نفسها، بعدما ظهرت دموع المخرجة المتوجة بأرفع جوائز المهرجان العالمي لتؤكد أن حضور النساء في السينما العالمية لم يعد محل نقاش.
لمعرفة المزيد عن تصريحات المخرجة المصرية مي الطوخي تنتقد قلة المخرجات في مهرجان فينيسيا 2026: ما زال أمامنا الكثير لتحقيق المساواة
بكاء ماتيلد أرسل يثير تعاطف الجميع
لم تنتظر ماتيلد أرسل طويلاً بعد فوز «امرأة مجهولة» بالأسد الذهبي حتى حملت جائزتها الخاصة. فقد حصلت الممثلة الفرنسية على كأس فولبي لأفضل ممثلة، في أول بطولة سينمائية لها وأول مشاركة لها في مهرجان بهذا الحجم.
كانت لحظة صعودها إلى المسرح مختلفة عن الصورة الرسمية المعتادة لحفلات الجوائز. فقد انهمرت دموعها من البكاء متأثرة بالفوز ولم تستطع تقديم كلمتها، وعندما حملت أرسل الكأس، بدا ثقلها واضحاً عليها، فارتبكت أكثر واستأنت في وضع الجائزة على الأرض لتتمكن من متابعة كلمتها. المشهد العفوي اختصر كثيراً من حالة الدهشة التي عاشتها الممثلة الشابة وهي تجد نفسها فجأة أمام واحدة من أهم جوائز التمثيل في مهرجان فينيسيا.
ولم يكن اختيار أرسل مفاجئاً لمن تابع الفيلم في المهرجان؛ فقد لفت أداؤها الانتباه منذ العرض الأول، خصوصاً في الطريقة التي قدمت بها شخصية ماري بين الخوف والرغبة في الحفاظ على حياتها الجديدة.
وبفوزها، أصبح «امرأة مجهولة» صاحب الإنجاز الأبرز في المسابقة: الأسد الذهبي لأفضل فيلم وكأس فولبي لأفضل ممثلة.
لي تشانغ-دونغ يعود بعد ثمانية أعوام
لم تكن الجائزة الكبرى للجنة التحكيم أقل أهمية. فقد عاد المخرج الكوري الجنوبي لي تشانغ-دونغ (Lee Chang-dong) إلى السينما بعد غياب ثمانية أعوام، وحصل فيلمه «حب محتمل» (Possible Love) على الأسد الفضي، الجائزة الكبرى للجنة التحكيم.
كان «حب محتمل» من الأفلام التي أثارت اهتماماً مبكراً في الدورة، قبل أن يتحول ذلك الاهتمام إلى جائزة رسمية في ليلة الختام.
وعن عودته إلى الإخراج، تحدث لي عن السنوات التي ابتعد فيها عن صناعة الأفلام، وهي فترة شهدت جائحة كورونا وتغيراً كبيراً في علاقة الجمهور بدور السينما. كما شرح أنه لا يبدأ مشروعاً جديداً قبل أن يشعر بأن لديه سبباً حقيقياً لصنعه، وأن السؤال الذي يطارده دائماً هو ما إذا كان الفيلم يحمل معنى له وللجمهور وللسينما نفسها.
بعد ثمانية أعوام من «Burning»، جاءت الجائزة بمثابة عودة كاملة إلى المنافسة الدولية، لا مجرد ظهور جديد على السجادة الحمراء.
للاطلاع على المزيد من التفاصيل.. بعد غياب 8 سنوات.. الكوري لي تشانغ-دونغ من فينيسيا: هل ما زالت السينما قادرة على ربط البشر؟
جون مالكوفيتش.. جائزة من مونتريال
أما كأس فولبي لأفضل ممثل، فذهب إلى جون مالكوفيتش (John Malkovich) عن دوره في «Wild Horse Nine».
المفارقة أن مالكوفيتش لم يكن متواجدا في حفل ختام مهرجان فينيسيا عندما نودي باسمه. كان الممثل في مونتريال لتصوير عمل جديد، فتلقى المهرجان كلمته عبر رسالة فيديو.
وقال مالكوفيتش إنه يشعر بـ«التواضع» أمام الجائزة، مشيراً إلى أن الكأس سبق أن حملها «الكثير من الممثلين الرائعين».
وكان غيابه من أكثر مفارقات الحفل وضوحاً: أحد أكبر نجوم الدورة لم يصعد إلى المسرح، لكنه ظهر للحظات على شاشة القاعة ليشارك في الحفل من مسافة بعيدة.
لقراءة تصريحات جون مالكوفيتش من فينيسيا.. جون مالكوفيتش من مهرجان فينيسيا: لا أتوقع الفوز بالأوسكار.. ولن أعتزل التمثيل
«جندي صغير جيد».. أفضل سيناريو
ذهبت جائزة أفضل سيناريو إلى ستيفان بريزيه وكورالي أميديو وأوليفييه غورْس عن الفيلم الفرنسي «جندي صغير جيد» (Un Bon Petit Soldat – A Good Little Soldier).
ويضع الفيلم عالم العمل والعلاقات داخل المؤسسات في مركز حكايته، وهي منطقة يعرفها بريزيه جيداً من أفلامه السابقة، حيث ينشغل عادة بتأثير القرارات الاقتصادية والمهنية في حياة الأشخاص العاديين.
الجائزة جاءت واحدة من أكثر نتائج المسابقة وضوحاً من الناحية الفنية، إذ منحت السيناريو نفسه مساحة مستقلة وسط منافسة أفلام كبيرة حضرت إلى فينيسيا بأسماء نجومها ومخرجيها.
مالو خبيزي.. انتصار جديد للنساء في مهرجان فينيسيا
من بين الرهانات الشبابية التي كسبت ثقة ليدو في الليلة الأخيرة، خطفت الفرنسية مالو خبيزي (Malou Khebizi) جائزة مارشيلو ماستروياني لأفضل موهبة شابة عن دورها في «15/18: مكان للتعافي» (15/18 – A Place to Heal).
كان اسم خبيزي واحداً من الأسماء التي برزت في قائمة جوائز المسابقة، لتغادر فينيسيا وهي تحمل تكريماً يمكن أن يشكل محطة مهمة في مسيرتها المقبلة.
«بيت الريح».. جائزتان في آفاق
وفي قسم آفاق، كان «بيت الريح» (La maison du vent – House of the Wind) للمخرج أوغوست برنار كويمو يانغو أحد أبرز الفائزين، بعدما حصد الجائزة الخاصة للجنة التحكيم، ثم جائزة لويجي دي لورينتيس للعمل الأول.
الفيلم الذي ينتمي إلى السينما الكاميرونية، ويشارك في إنتاجه عدد من الدول، يتابع شخصيات تتقاطع حياتها حول الوحدة والذاكرة والعلاقات بين الأجيال. ومنحت الجائزتان العمل حضوراً مضاعفاً في حصاد القسم الذي يخصص مساحة واسعة للأفلام والمواهب الجديدة.
ريتشاردو سكامارشيو.. جائزة أفضل ممثل في آفاق
حصل النجم الإيطالي ريتشاردو سكامارشيو (Riccardo Scamarcio) على جائزة أفضل ممثل في قسم آفاق عن «أبناء القرد» (I figli della scimmia – The Children of the Monkey)، بينما ذهبت جائزة أفضل سيناريو للفيلم نفسه إلى توماسو لاندوتشي وداميانو فيمفيرت.
ويركز الفيلم على العلاقات داخل الأسرة ومسؤولية الأب تجاه ابنه، وهي مساحة وجد فيها سكامارشيو شخصية مختلفة عما قدمه في عدد من أدواره السابقة.
جاكلين لينتزو تتوج بجائزة الإخراج في آفاق
حصلت جاكلين لينتزو (Jacqueline Lentzou) على جائزة أفضل مخرج في قسم آفاق عن «يوم في حياة جو: فصل فيدرا» (Mia Mera Sti Zoi Tis Tzo: Kefalaio Faidra – A Day in the Life of Jo: Chapter Phaedra).
وأكملت الجائزة حضور المخرجين الشباب في حصاد القسم، الذي شهد أيضاً تتويج «بيت الريح» بجائزتين، و«أبناء القرد» بجائزتي التمثيل والسيناريو.
جائزة الجمهور لـ«أنا مهمة»
حصل فيلم «أنا مهمة» (Eu Contez – I Matter) للمخرجة ألينا شيربان على جائزة أرماني بيوتي للجمهور.
وتأتي الجائزة من منطقة مختلفة عن جوائز لجنة التحكيم؛ فهي نتيجة مباشرة لاستقبال الجمهور للأعمال المشاركة، ولذلك بقي الفيلم حاضراً في القائمة النهائية للفائزين رغم عدم وجوده ضمن جوائز المسابقة الرسمية الرئيسية.
السينما الغامرة تختتم قائمة الفائزين
في قسم Venice Immersive، ذهبت الجائزة الكبرى إلى «حلقة الحمام» (The Pigeon Ring) لشينشين تاو ويوتشي تشانغ، فيما حصل «من بين الرماد» (Out of the Ashes) لروري ميتشل ونوني دي لا بينيا على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وفاز «إمبراطورية في البحر» (Empire at Sea) لبيتر فلاهيرتي بجائزة الإنجاز.
ومع هذه الجوائز اكتملت خريطة الفائزين في دورة لم تعد فيها التجارب الغامرة مجرد مساحة جانبية للمهرجان، بل جزءاً ثابتاً من برنامجه الفني.
آخر ليلة في مهرجان فينيسيا
قاد الممثلان الإيطاليان غريتا سكارانو ونيكولاس موباس حفل الختام، في عودة للثنائي الذي قدم أيضاً حفل افتتاح الدورة في 2 سبتمبر.
وفي قاعة قصر السينما، اجتمع الفائزون وأعضاء لجان التحكيم وصناع الأفلام الذين شكلوا مشهد الدورة على مدار الأيام الماضية، وفي مقدمتهم ماغي جيلنهال التي ترأست لجنة المسابقة الرسمية.
كان المشهد الأخير مختلفاً عن السجاد الأحمر الذي ملأ الجزيرة بالنجوم خلال الأيام السابقة. انتهت المنافسة، وظهرت أسماء الفائزين وحدها في واجهة الصورة: مي الطوخي تحمل الأسد الذهبي، ماتيلد أرسل إلى جوارها بكأس فولبي، ولي تشانغ-دونغ يعود إلى المنصة بعد غياب طويل، فيما يشارك جون مالكوفيتش من مونتريال عبر شاشة القاعة.
لمعرفة المزيد.. جوائز مهرجان فينيسيا السينمائي 2026.. Woman Unknown للمخرجة مي الطوخي يتوج بالأسد الذهبي
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا "إنستغرام سيدتي".
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا "تيك توك سيدتي".
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر "تويتر" "سيدتي فن".

Google News