mena-gmtdmp

مبارِزة سلاح السيبر.. تلين القضماني: تمثيلي السعودية فخر ومسؤولية

تلين القضماني
تلين القضماني

من فضولٍ، بدأ في صالةِ تدريبٍ إلى طموحٍ، يتطلَّعُ إلى منصَّاتِ التتويجِ العالميَّة، تشقُّ المبارِزةُ السعوديَّة تلين القضماني طريقها بثباتٍ في سلاحِ السيبر Sabre. وبين دعمِ عائلتها، وتجاربها مع المنتخبِ السعودي، ودروسِ الفوزِ والإصابة، تحملُ تلين حلماً واضحاً: إنجازٌ عالمي، أو أولمبي ترفعُ من خلاله علمَ السعوديَّة عالياً.

تلين القضماني

تلين القضماني
 

نشأتِ في عائلةٍ ترتبطُ بالرياضة، لكنَّكِ ابتعدتِ عن السباحة التي بدأتِ بها، واتَّجهتِ إلى المبارزة، كيف اتَّخذتِ هذا القرار؟

قبل دخولي عالمَ المبارزة، كنتُ أمارسُ السباحةَ والجمباز في أنديةِ أرامكو مع أختي. هاتان الرياضتان لم تكونا شغفاً حقيقياً بالنسبةِ لنا، لكنْ كان عندنا دافعٌ واهتمامٍ ببناءِ أجسادنا، والالتزامِ بتماريننا. كان والدي يسألنا باستمرارٍ عن تجربتنا إلى أن اقترحت أختي عليه البحثَ عن فرصٍ لتجربةِ المبارزة، والحمد لله، وجدنا عامَ 2019 صالةَ تدريبٍ للمبارزة في الراكة، وبدأنا التدريبَ هناك.

عندما أمسكتِ سلاحَ السيبر للمرَّةِ الأولى، هل شعرتِ فوراً بأن المبارزة هي الرياضةُ التي تُشبهكِ؟

نعم. بدأتُ مع أختي في سلاحِ الأبية، وخلال التدريبِ ظلَّ الفضولُ يشغلني تجاه ما تقومُ به لاعباتُ السيبر في ركنهن المخصَّصِ داخل الصالة، وفي إحدى البطولاتِ، صارحتني لاعبتان من السيبر Sabre بأن طريقةَ لعبي تُناسب هذا السلاح، فطلبتُ من مدرِّبي أن أشاركهما التدريبَ في بعض الأيام.

تلقَّيتُ التشجيعَ والحماسَ من مدرِّب السيبر، وعندما أمسكتُ هذا السلاح، وبدأتُ اللعب، رأيتُ مستقبلي أمامي.

تمارسين المبارزةَ مع شقيقتكِ جنى، هل تجمعكما روحُ الفريق، أم تتحوَّلُ التدريباتُ أحياناً إلى منافسةٍ عائليَّةٍ؟

الحمد لله، نُمارس نوعَين مختلفَين من المبارزة، هي في سلاحِ الأبية، وأنا في سلاحِ السيبر. قبل انتقالي إلى السيبر، نافستُ في الأبية فترةً قصيرةً، والحقُّ يقال إنني لم أكن أحبُّ شعورَ المنافسةِ مع أختي.

أمَّا الآن، فأستطيعُ تشجيعها، وهناك دائماً روحٌ عائليَّةٌ تجمعنا. حتى عندما لم نكن في النادي نفسه، كنا نُشجِّع ونُحفِّز بعضنا، والآن نحن في نادي العلا، وشعورٌ رائعٌ أن أكون مع أختي في مكانٍ واحدٍ، وأن نُشجِّع بعضنا بروحِ الفريق والعائلة.

أرى كذلك أن ممارستنا الرياضةَ نفسها تُساعدنا في فهمِ بعضنا بصورةٍ أكبر، وفهمِ المشاعرِ والتحدِّياتِ التي تُصاحب ممارسةَ هذه الرياضة.

ما الدورُ الذي لعبته عائلتكِ في تحويلِ موهبتكِ من تجربةٍ رياضيَّةٍ إلى مسيرةٍ مع المنتخبِ السعودي؟

بصراحةٍ، عائلتي، خاصَّةً أمي وأبي، داعمةٌ ومحفِّزةٌ جداً. هما يحرصان دائماً على مساعدتي، وتشجيعي في كلِّ خطوةٍ من هذه الرحلة، وأعرفُ أنه مهما حدث، سيكونان إلى جانبي. سواء أردتُ ممارسةَ المبارزةِ بوصفها هوايةً، أو خوضها لاعبةً في المنتخب، كانت عائلتي دائماً تُشجِّعني على أي خيارٍ أتَّخذه. أتذكَّرُ عندما كنت أصغر سناً ما كانت تتطلَّبه مشاركاتي من تنسيقٍ بين والدي، والتزاماتهما في العملِ حتى يتمكَّنا من مرافقتي في السفرِ من أجل المشاركةِ في البطولاتِ والمعسكراتِ الخارجيَّة.

حقَّقتِ ميداليَّاتٍ عدة خلال فترةٍ قصيرةٍ، هل جاء النجاحُ أسرعَ مما توقَّعتِ، أم ترين أن وراءَه تفاصيلَ لا يُشاهدها الجمهور؟

قد يعتقدُ بعضهم أنني حصلتُ على الميداليَّاتِ خلال فترةٍ قصيرةٍ، لكنَّ الحقيقة أنني لم أحقِّق أي ميداليةٍ سواء على المستوى المحلي، أو الخارجي إلا بعد مرورٍ عامين على بدايةِ ممارستي المبارزة. في بدايةِ الرحلة، لم تكن هناك فئةٌ عمريَّةٌ للنساءِ في البطولاتِ الداخليَّة لسلاحي، ومع ذلك كنتُ أستمتعُ بالمشاركةِ في فئةِ العمومي، وأشعرُ بالإنجازِ والفخرِ حتى عندما أحصلُ على المركزِ الخامس في بطولاتٍ عدة متتالية. وعلى الرغمِ من التحدِّيات إلا أنني واصلتُ التدريبَ بجديَّةٍ، وعاصرتُ زيادةَ أعدادِ اللاعباتِ السعوديَّات، واستحداثَ مزيدٍ من الفئاتِ العمريَّة في الاتحادِ السعودي للمبارزة، والحمد لله، أثمرت جهودي عن إنجازاتٍ، وما توفيقي إلا بالله، وما إنجازاتي إلا من رحمته وبركته.

تنقَّلتِ مبكِّراً بين البطولاتِ المحليَّةِ، والعربيَّةِ، والعالميَّة، ما الفارقُ الأكبر الذي لاحظتِه بين هذه المستويات؟

طبعاً هناك فرقٌ كبيرٌ بين جميعِ البطولات، وكذلك حسبَ الفئةِ العمريَّة المشارِكةِ فيها. في البطولاتِ المحليَّة، توجدُ مستوياتٌ مختلفةٌ، ومع الاحتكاكِ المستمرِّ يمكن التعرُّفُ على أسلوبِ لعبِ وشخصيَّةِ كلِّ لاعبٍ ولاعبةٍ سواء من الصغار، أو الكبار، أمَّا في البطولاتِ الخارجيَّة، مثل بطولتي آسيا والعالم، فعادةً ما يكون اللاعبون واللاعبات المشاركون من الأفضلِ في دولهم، وتكون المستوياتُ أعلى بكثيرٍ، وبالطبع تُصبح المنافسةُ أصعب.

ما رأيك بالتعرف على الدكتورة رهف محمد الطويرقي

 

«شعرت بكثير من الفخر لاستضافة السعودية بطولة العالم للمبارزة للناشئين والشباب في الرياض»

 

تلين القضماني

 

بلغتِ دورَ الـ 64 في بطولةِ العالمِ للناشئات، ما الذي خرجتِ به من هذه التجربة، وتُريدين تطويره في مشاركاتكِ المقبلة؟

في الدورِ الأوَّلِ من بطولةِ العالمِ للناشئات، الحمد لله، حقَّقتُ أربعةَ انتصاراتٍ من أصلِ ستِّ مبارياتٍ، وهذا منحني تصنيفاً ضمن الـ 30 الأوائل عالمياً في الدور الثاني.

تأهلتُ إلى دور الـ 64، وكان لدي شعورٌ جيِّدٌ تجاه المباراةِ المقبلة، لكنْ مع الأسف، تعرَّضتُ لإصابةٍ في كاحلي مع بدايتها، ولم أتمكَّن من تقديمِ كلِّ ما لدي. بسببِ الإصابة، اضطررتُ إلى التوقُّفِ عن المبارزة ثلاثةَ أشهرٍ، وأكثر ما تعلَّمته خلال تلك الفترة، هو أهميَّةُ تمارينِ القوَّة، والوقاية من الإصاباتِ لجميع اللاعبين. بإذن الله، أسعى في مشاركاتي المقبلة إلى بلوغِ أعلى مراحلِ البطولة، وأن أكون في أفضل حالاتي الجسديَّة والذهنيَّة.

استضافت الرياض بطولةَ العالمِ للمبارزةِ للناشئين والشباب، كيف كان شعوركِ بخوضِ منافسةٍ عالميَّةٍ على أرضِ السعوديَّة؟

شعرتُ بكثيرٍ من الفخرِ لأن دولتي اختيرت لاستضافةِ بطولةٍ عالميَّةٍ، لكنَّني في الوقتِ نفسه شعرتُ بالتوتُّر لأنني كنتُ أرى أن عليَّ تقديمَ أفضل ما لدي، خاصَّةً أنني أمثِّلُ السعوديَّة على أرضها. الآن أرى أن أي بطولةٍ مهما كان مستواها، أو مكانُ إقامتها، يجبُ ألَّا أضع هذا الضغطَ على نفسي. لقد تعلَّمتُ الكثير من هذه التجربة، لذا كان أدائي في مشاركتي بالألعابِ الإسلاميَّةِ في السعوديَّة أفضل، وكنتُ أقلَّ توتُّراً.

تنتمين إلى جيلٍ سعودي وجدَ أمامه فرصاً رياضيَّةً أكبر، كيف ترين مسؤوليَّتكِ في الاستفادةِ من هذه الفرص؟

أولاً، أشكرُ ربي على هذه الفرص، وعلى التغيُّراتِ الجميلةِ التي شهدتها السعوديَّة في المجالِ الرياضي، خاصَّةً بالنسبةِ إلى النساء. أرى أنه عندما تُوفِّر السعوديَّة فرصاً جيِّدةً للتدريبِ والمشاركة، يجبُ عليَّ حينها أن أستغلَّها، وأن أتدرَّب بجديَّةٍ حتى أصبح رياضيَّةً محترفةً، ومصدرَ إلهامٍ للناشئات، ومثالاً للمرأةِ السعوديَّة الناجحة.

ماذا تغيَّر في شخصيَّةِ تلين خارجَ الملعبِ بعد أن أصبحت لاعبةً في المنتخبِ السعودي؟

أشعرُ بأنني أصبحتُ أوازنُ بصورةٍ أفضل بين التزاماتٍ كثيرةٍ، الحمد لله، وأحبُّ تجربةَ أشياءَ جديدةٍ، والتعرُّف على أشخاصٍ جددٍ. ربما جاءت هذه الرغبةُ من تجاربي في المبارزة، إذ أكتشفُ أماكنَ جديدةً خلال السفرِ للمشاركةِ في البطولات، وأتعرَّفُ على أشخاصٍ من مختلفِ أنحاء العالم.

لو طُلِبَ منكِ تعريفُ العالمِ بالجيلِ الجديدِ من اللاعباتِ السعوديَّاتِ من خلال ثلاثِ صفاتٍ، ماذا تختارين؟

طموحاتٌ، وشغوفاتٌ، ومؤمناتٌ بغدٍ واعدٍ.

ما اللقبُ الذي تحلمين بأن يُذكَر يوماً إلى جانبِ اسمِ تلين القضماني؟

تلين القضماني: من السعوديَّة إلى العالم.

في اليومِ الوطني، لمَن تهدين إنجازاتكِ، وما الإنجازُ الذي تتمنِّين تقديمه للسعوديَّة مستقبلاً؟

بعد أسرتي، أهدي إنجازاتي إلى دولتي، لأن دعمها مكَّنني من المشاركةِ في البطولات. أتمنَّى أن أحقِّق إنجازاً عالمياً، أو أولمبياً، وأن أرفعَ علمَ السعوديَّة في المحافلِ الدوليَّة، ليكون إنجازاً تفخرُ به بلادي، وأبناءُ وطني.

زهراء الخالدي

مديرة التحرير

 مديرة تحرير مجلة سيدتي

 مديرة تحرير مجلة سيدتي