ممثِّلةٌ سعوديَّةٌ صغيرةٌ في السن، لكنَّها تمتلك شغفاً كبيراً بالسينما والتمثيل. هي تُجرِّب وتتعلَّمُ من تجسيدِ شخصيَّاتٍ مختلفةٍ، وتعملُ باستمرارٍ على تطوير نفسها، لتُقدِّم أعمالاً تبقى في ذاكرةِ المُشاهِد طويلاً، وتصل إلى العالميَّة.
أوَّلُ ظهورٍ فنِّي لها عبر السينما كان في الفيلمِ السعودي "هجرة" من إخراج شهد أمين، ويومها جذبت الجمهورَ بأدائها المختلفِ والمميَّز في شخصيَّةِ "جنى"، الحفيدة الصغرى التي تخوضُ رحلةً مؤثِّرةً مع جدَّتها.
وقد تمكَّن الفيلمُ من الحصولِ على جوائزَ عدة، منها جائزةُ أفضل وجهٍ صاعدٍ "أفضل ممثِّلةٍ" وحصدتها لمار في مهرجانِ هوليوود للفيلم العربي. كذلك عُرِضَ العملُ في مهرجاناتٍ دوليَّةٍ، بينها مهرجانُ فينيسيا السينمائي، ومهرجانُ البحر الأحمر السينمائي، إضافةً إلى مهرجانِ الأفلامِ السعوديَّة بنسخته الـ 12، ونال جائزةَ أفضل فيلمٍ طويلٍ.
"سيدتي" التقت الفنَّانة الشابة لمار فادن، في حوارٍ عن مسيرتها الفنيَّة، لا سيما مشاركتها في فيلمِ "هجرة".

لمار وفيلم «هجرة»
لمار، عرفكِ الجمهورُ من خلال فيلمِ «هجرة» الذي حصل أخيراً على جائزةٍ في مهرجانِ الأفلامِ السعوديَّة، حدِّثينا عن هذه التجربةِ
فيلمُ «هجرة» كان تجربةً مميَّزةً جداً بالنسبةِ لي، بل أعدُّه القفزةَ التي قرَّبتني من تحقيقِ حلمِ الطفولة. هذه التجربةُ الكبيرةُ الأولى لي في السينما، تعلَّمتُ منها أشياءَ كثيرةً سواء أمامَ الكاميرا، أو خلفها، والأجملُ أنني عملتُ مع فريقٍ رائعٍ، على رأسهم المخرجةُ شهد أمين، والمخرجُ محمد الدراجي.
ماذا أضاف الفيلمُ لكِ؟
أعطاني ثقةً أكبر بنفسي، وجعلني أفهمُ التمثيلَ بطريقةٍ أعمق، وزاد من قدراتي بوصفي ممثِّلةً. كيف أجسِّدُ الشخصيَّة، وأعيشها حتى تبدو وكأنَّها حقيقيَّةٌ، وليست تمثيلاً. كذلك تعلَّمتُ أن لكلِّ شخصيَّةٍ عالمها الخاص، وأن الممثِّلَ عليه أن يعيشَ الشخصيَّة، وأن يفهم مشاعرها، وألَّا يكتفي بحفظِ النصِّ، وأداءِ دوره فقط.
مَن رشَّحكِ لهذا العمل؟
المخرجةُ شهد أمين، هي التي رشَّحتني لتقديمِ هذا الدور. لقد كان لديها إيمانٌ بأنني سأجسِّدُ ما كانت تُريده مني.

لمار وعالم السينما
كيف وجدتِ العملَ في المجالِ السينمائي؟
وجدته ممتعاً جداً، لكنَّه يحتاجُ إلى التزامٍ وصبرٍ، فنحن نعملُ تحت ضغوطٍ كثيرةٍ.
على الرغمِ من بعض الصعاب إلا أن شغفي بالسينما يجعلني أستمرُّ في المجال. السينما ليست فقط وقوفاً أمامَ الكاميرا، فهناك تفاصيلُ كثيرةٌ تجعلني أحبها، وتزيدُ من رغبتي في التعلُّمِ والاستمرارِ في هذا العالم، منها التعاونُ الذي يسودُ بين أفرادِ أسرةِ العمل.
حصلتِ على جائزةِ أفضل ممثِّلةٍ صاعدةٍ في مهرجانِ هوليوود للفيلمِ العربي، ماذا يعني لكِ هذا الإنجاز؟
الجائزةُ تعني لي الكثير، وهي حافزٌ مهمٌّ على الاستمرارِ في المجالِ السينمائي. كنتُ سعيدةً وفخورةً حقاً بالإنجاز، والأهمُّ لي أن هذا التقدير جاء عن شخصيَّةٍ أحببتها، وتعبتُ عليها، وهي "جنى". وأعدُّ الجائزةَ مجرد بدايةٍ لطريقٍ طويلٍ، وأتمنَّى أن أقدِّم دائماً ما يستحقُّ هذه الثقة.
هل نجاحُكِ في فيلمِ "هجرة" يجعلك حذرةً في اختيارِ أعمالكِ المقبلة؟
بالتأكيد، النجاحُ يجعلني أفكِّرُ أكثر في اختياراتي الجديدة. مع ذلك، لا أريدُ أن أحصرَ نفسي في نوعٍ معيَّنٍ من الشخصيَّات، بل أسعى إلى اختيارِ أدوارٍ مختلفةٍ، أتحدَّى بها نفسي، وأتعلَّمُ منها، وأثبتُ قدراتي الفنيَّة من خلالها.
ما يهمُّني في أي عملٍ يُعرَض علي أن يحملَ قيمةً كبيرةً، وقِصَّةً تستحقُّ أن تُروى.
ما الشخصيَّةُ التي تتمنين تجسيدها مستقبلاً؟
أتمنَّى تجسيدَ شخصيَّةِ أميرةٍ، أو فتاةٍ شريرةٍ، أو شخصيَّةٍ بعيدةٍ عني وعن خيالي، وتحتزنُ في الوقتِ نفسه مشاعرَ كثيرةً، وتقومُ على تحوُّلاتٍ كبيرةٍ حتى أقدِّم من خلالها موهبتي الدفينة بوصفي ممثِّلةً. كذلك، أحبُّ الشخصيَّاتِ التي تبقى عالقةً طويلاً في ذاكرةِ المُشاهِد.
هل هناك فنَّانون، أو فنَّاناتٌ سعوديون تتمنين العملَ معهم؟
نعم، بل هناك كثيرٌ من الفنَّانين والفنَّاناتِ السعوديين الذين أتمنَّى أن يجمعني بهم عملٌ ما مستقبلاً حتى أتعلَّم منهم، وأستفيد من خبرتهم. نحن نملك مواهبَ كثيرةً جداً، لكنني لا أريدُ ذكر أسماءٍ معيَّنةٍ.
ما الصعوباتُ التي واجهتكِ في تجربتكِ الأولى؟
من التحدِّياتِ التي صادفتني، هي كيف أحافظُ على «كاركتر» الشخصيَّةِ في داخلي دون أن أنسى "لمار"، فطوالَ فترةِ التصوير كنتُ أعيشُ بشخصيَّةِ "جنى" التي جسَّدتها في العمل. أيضاً، كانت هناك صعوبةٌ في تنفيذِ المَشاهِد مع المحافظة على تركيزي الدراسي في الوقتِ نفسه. كان يتوجَّبُ علي خلال تلك الفترة الموازنةُ بين الإثنين، وقد ساعدني في ذلك أنني وبطبيعتي أحبُّ الاعتدالَ في أمورِ حياتي، وأفعلُ ذلك مهما اشتدَّت علي الضغوط.
الفيلمُ كان أوَّلَ تجربةٍ لي في المجال، لذا وجدتُ نفسي أمامَ تحدٍّ كبيرٍ لإثبات قدراتي الفنيَّة، وقد ساعدني في ذلك أن طاقمَ العملِ، والمخرجةَ، والمنتج وفَّروا لي مساحةً كافيةً، وأشعروني بالأمانِ والثقة.
لمار واليوم الوطني السعودي
نحن نعيشُ فرحةَ اليوم الوطني السعودي، ماذا تقولين للوطنِ في هذه المناسبة؟
بكلِّ حبٍّ، أقولُ: كلّ عامٍ والسعوديَّة بخيرٍ وأمانٍ. أنا فخورةٌ جداً بأنني سعوديَّةٌ، وسعيدةٌ بالعيشِ في فترةٍ ذهبيَّةٍ تسودُ في وطني. اليوم أرى بعيني كيف أن الفنَّ، والسينما، والثقافةَ تكبرُ وتتطوَّرُ في بلادي، وأتمنَّى حقاً أن أكون جزءاً من هذا التطوُّر حتى أمثِّل السعوديَّة بأفضل صورةٍ.
كيف تحتفلين مع الأسرةِ باليوم الوطني السعودي؟
عادةً أخرجُ مع عائلتي لنعيشَ أجواءَ اليوم الوطني، فأنا أحبُّ كثيراً حضورَ الفعاليَّاتِ الوطنيَّة، والمشاركةَ فيها خلال هذه المناسبةِ الغالية. كذلك، أستمتعُ بمشاهدةِ الألعابِ الناريَّة، وعيشِ أجواءِ الاحتفالاتِ مع أسرتي.
في اليوم الوطني تشاهدون فرحةَ الناس، واجتماعَ العائلة، ما يُعزِّز لدينا شعورَ الفخرِ بوطننا.
كيف تجدين اهتمامَ الجهاتِ المختصَّةِ بالمواهب السعوديَّة؟
هناك اهتمامٌ كبيرٌ ومتزايدٌ بالمواهبِ السعوديَّة حالياً، وهذا الأمرُ واضحٌ جداً للجميع في الأعوامِ الأخيرة. اليوم لدينا فرصٌ كثيرةٌ، ومساحاتٌ كبيرةٌ في السينما والفنون، وهذا يعطينا، بوصفنا جيلاً جديداً، حافزاً ودافعاً لتطوير أنفسنا.
أحلامنا مهما كانت كبيرةً، لكننا، ومع وجودٍ دعمٍ هائلٍ من وطننا الغالي، قادرون على تحقيقها.

بعيداً عن الفن
ما الألوانُ التي تُفضِّلينها؟
أحبُّ الألوانَ الجريئةَ والصيفيَّة مثل الأصفرِ، والوردي الفاقع، وأميلُ أيضاً إلى الأحمرِ والأسود، والتدرُّجاتِ التي تُعطي طاقةً وحضوراً، وتعكسُ شخصيَّتي.
ما قهوتُكِ المفضَّلة؟
في الحقيقةِ، أفضِّل الماتشا أكثر من القهوة، لكنْ إذا اخترت قهوةً، فغالباً ستكون سبانش لاتيه.
ما برجكِ، وهل تنطبقُ صفاته عليكِ؟
برجي، هو الجوزاء، وأعتقدُ أن بعض صفاته تنطبقُ علي، خاصَّةً التنوُّعَ والتغيير، فأنا أحبُّ ذلك، كما أنني أحياناً أهتمُّ بأكثر من أمرٍ في الوقتِ نفسه.
ما مشروعاتُكِ المقبلة؟
حتى الآن لم يتم رسمياً الاتِّفاقُ على عملٍ معيَّنٍ، لكنْ إن شاء الله، تكون هناك أعمالٌ جديدةٌ ترى النورَ قريباً.

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News