من الطبيعي أن يمر جسم الحامل بمجموعة من التغيرات بسبب التغيرات الهرمونية أولاً، ومع تقدم أشهر الحمل يبدأ جسمها في التأقلم مع هذه الحالة التي يمر بها، وهي حالة وجود كائن صغير في أحشائها، ولكن ذلك لا يمنع أن تصبح نظرة الأم الحامل إلى العالم من حولها مختلفة، ولكن ليس بسبب تغير نفسيتها، بل لأن حواسها تتغير باختصار، ولكن دون قلق؛ وحيث إن معظم النساء يشعرن ببعض هذه التغيرات بنسب متفاوتة، وبعضهن لا يحدث لهن معظمها.
تطرأ تغيرات على حواس الحامل خلال الحمل ولكنها لا تكون مقلقة، ولكنها تؤدي لتغيير نظرتها إلى العالم؛ فتعتقد مثلاً أنها تكره زوجها، أو أنها تشم روائح غير موجودة من الأساس، كما أن هناك طعماً للعملات المعدنية في فمها، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ استشارية طب النساء والولادة الدكتورة إحسان عبد الله، حيث أشارت إلى الإجابة عن سؤال مهم وهو: لماذا يبدو العالم مختلفاً من حولك خلال مرحلة الحمل؟ من خلال تغيرات مؤقتة وطبيعية في حواس الحامل، وذلك في الآتي.
كيف تتغير حاسة الشم خلال مرحلة الحمل؟

- توقعي أن تُصابي بتغيرات في حاسة الشم لديك، خاصة مع بداية الحمل؛ بسبب التغيرات الهرمونية الحادة وارتفاع مستويات هرمون الإستروجين؛ ما يؤدي إلى حالة تُعرف طبياً بفرط حساسية حاسة الشم أو "أنف الحمل".
- لاحظي أنك قد تُصابين بما يُعرف بفرط حساسية الشم أيضاً؛ حيث يزداد تدفق الدم إلى الأنف وترتفع كفاءة مستقبلات الشم؛ ما يجعل الروائح العادية والمألوفة تبدو ثقيلة ومُنَفِّرة أو مزعجة للغاية.
- توقعي أيضاً أن تُصابي بالنفور من رائحة الزوج، حيث سوف تكرهين رائحة العطور الرجالية التي يستخدمها، ويُعَدُّ النفور من رائحة الزوج جزءاً مشابهاً للنفور من بعض روائح الأطعمة، وسرعان ما تنتهي المشكلة مع تقدم أشهر حملك، ولكن لا علاقة بين هذه الحالة ونوع الجنين القادم مثلاً.
ويمكن للحامل أن تسيطر على هذه التغيرات في حاسة الشم، حيث قد تشم روائح غير موجودة أصلاً أو تكره روائح كانت تحبها سابقاً أو تكره رائحة الطعام، من خلال اتباع عدة نصائح منها:
1- تهوية المنزل: احرصي على فتح النوافذ بشكل متكرر لتجديد الهواء والتخلص من الروائح العالقة.
2- الابتعاد عن المطبخ: حاولي عدم البقاء في المطبخ في أثناء إعداد الأطعمة التي تتميز برائحة قوية أو نفاذة.
3- شم روائح منعشة: استنشقي روائح خفيفة ومنعشة، مثل الليمون أو النعناع، لتخفيف الشعور بالغثيان.
4- تناول طعام مثلج: وهذه النصيحة مجدية على الرغم من غرابتها، حيث إن الطعام المبرد لا تنبعث منه روائح نفاذة مثل الطعام الساخن، ويمكن تبريد السمك والدجاج أيضاً وتناولهما دون أن تتأثر قيمتهما الغذائية.
تغيرات حاسة النظر خلال مرحلة الحمل
لاحظي أن نظرتك للعالم سوف تبدو مختلفة؛ فلن تري العالم بالطريقة نفسها في أثناء فترة الحمل، ولكن ليس ذلك لأسباب نفسية، بل سوف يحدث ذلك لأسباب صحية وفسيولوجية بحتة، حيث إن هناك عدة أسباب شائعة لتغيرات الرؤية خلال الحمل ومنها:
- التغيرات الهرمونية: ويحدث أن تسبب هذه التغيرات تشوشاً في الرؤية وعدم وضوحها، وكذلك تغيراً مؤقتاً في تركيز البصر على أجسام معينة.
- احتباس السوائل: قد يسبب تورماً بسيطاً في القرنية؛ ما يؤثر في طريقة انكسار الضوء وبالتالي وضوح الرؤية.
- جفاف العين: يمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية في أثناء الحمل إلى انخفاض معدل إفراز الدموع؛ فتشعر الحامل بجفاف العين وتهيجها.
- تغير ضغط العين: قد ينخفض ضغط العين بشكل طفيف خلال الحمل، وهو ما قد يؤثر مؤقتاً في جودة الرؤية لدى بعض النساء الحوامل.
تغيرات حاسة التذوق.. لماذا تشعرين بالطعم المعدني في فمك؟

اعلمي أن هناك تغيرات تحدث في حاسة التذوق لديكِ خلال مرحلة الحمل، حيث سوف تشعرين بظهور طعم العملات المعدنية في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل؛ وذلك بسبب التغيرات الهرمونية، وغالباً ما تشعر به المرأة الحامل التي تعاني من أعراض زائدة من الغثيان والوحام، حيث تشعر به في حالات خاصة مثل:
- عند الإكثار من تناول السكريات.
- عند تناول البصل.
- عند المعاناة من مشكلة احتباس السوائل في جسم الحامل.
نصائح للتخلص من الطعم المعدني في الفم:
- أكثري من تناول التفاح الأخضر.
- اشربي القليل من الماء المالح، وأضيفي الخل إلى طعامك.
- أكثري من تناول الحمضيات مثل البرتقال واليوسفي.
- اشربي منقوع الزنجبيل، أو تناول حلوى الزنجبيل على شكل مستحلب، لكن بكميات متوازنة.
- استخدمي فرشاة الأسنان وأداة قشط وتنظيف اللسان بشكل متكرر، كما يمكن أن تستخدمي غرغرة للفم، وذلك حسب إرشادات الطبيب.
ماذا يحدث للأذن خلال مرحلة الحمل؟

اعلمي أنه خلال مرحلة الحمل تحدث تغيرات في الأذن الداخلية تحديداً، حيث إنها ليست مسؤولة عن حاسة السمع فقط، ولكنها تساعد الدماغ أيضاً في التعرف إلى هيئة الجسم وضبط التوازن، وأي مشكلة فيها تسبب الدوار والدوخة، وكذلك فهي تضبط السوائل في الجسم، ولكن قد تحدث مشكلات خلال الحمل تغير من إحساس الحامل بالعالم مثل تغيرات في التوازن مع الدوخة والطنين، وذلك للأسباب الآتية:
- زيادة حجم الدم: حيث يرتفع حجم الدم خلال الحمل؛ ما يزيد تدفقه بالقرب من الأذن الداخلية، وقد يؤدي ذلك إلى سماع أزيز أو طنين نبضي.
- التغيرات الهرمونية: ويمكن لتقلب مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون أن يؤثر في توازن السوائل بالجسم والأذن الداخلية، وبالتالي في وظيفة القوقعة.
- تغيرات ضغط الدم: فقد يرتبط انخفاض ضغط الدم، خاصة في الأشهر الأولى، أو ارتفاعه بظهور طنين أو أزيز في الأذنين.
- فقر الدم: حيث يُعَدُّ نقص الحديد شائعاً في أثناء الحمل، وقد يؤدي إلى انخفاض كفاءة وصول الأكسجين إلى الأنسجة، بما فيها الجهاز السمعي؛ ما قد يصاحبه طنين.
- التوتر وقلة النوم: فقد يزيد التعب والإرهاق والقلق في أثناء الحمل من ملاحظة الطنين والشعور بأنه أكثر حدة.
ويمكن للحامل اتباع عدة نصائح للتخلص من طنين الأذن المزعج، وكذلك من الدوار وعدم التوازن؛ حتى تمر هذه المرحلة المؤقتة بسلام، ومن ضمن هذه النصائح:
- الجلوس أو الاستلقاء: فعند الإحساس بالدوخة يمكنكِ أن تجلسي أو أن تستلقي على جانبكِ حتى يزول الشعور.
- النهوض تدريجياً: تجنبي تغيير هيئة الجسم بشكل مفاجئ، وانهضي ببطء من الجلوس أو الاستلقاء.
- الاهتمام بالسوائل والطعام: احرصي على شرب كمية كافية من الماء وتناول وجبات صغيرة ومتكررة لتجنب الجفاف وانخفاض مستوى السكر.
- متابعة نسبة هيموغلوبين الدم وضغط الدم: احرصي على فحص مستوى الهيموغلوبين وضغط الدم لدى الطبيبة؛ للتأكد من عدم وجود فقر دم أو اضطرابات في ضغط الدم.
قد يهمك أيضاً: ما أسباب الدوخة عند الحامل؟
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News