عندما يقوم طفلك بضرب طفل آخر فأنتِ تشعرين بالغضب والإحراج معاً، وتبدئين في الاعتذار لأم الطفل الآخر ولا تعرفين كيف يمكن التصرف مع هذا السلوك الذي يتكرر كثيراً عند الأطفال، ولكننا في النهاية فنحن نقول: هذا تصرف أطفال، أو أن نقول علينا ألا نتدخل لأنهم سرعان ما سوف يتوقفون عن ضرب بعضهم البعض.
في أحيان كثيرة سوف تفاجأ الأم بموقف غريب ومختلف وهي أن طفلها يقوم بضرب نفسه أو يضرب الأم إلى جانب ضربه للآخرين ولذلك فهي تبحث عن حلول لهذه المشكلة خصوصاً، وقد التقت " سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالاستشارية التربوية المعتمدة الدكتورة كلير سعدات، حيث أشارت إلى أسباب ونصائح لعلاج شكوى الأمهات الغريبة حين تصرخ الواحدة منهن بأن طفلها يضرب نفسه حين يغضب كما يضرب الآخرين حوله وذلك في الآتي:
كيف يتطور أسلوب الضرب عند الأطفال؟

اعلمي أن عليك أن تتجاهلي الأمر إذا كان ضرب طفلك لأخيه ليس عنيفاً أو مؤلماً، حيث إن ضرب الأطفال لبعضهم يكون كالآتي:
- في مرحلة مبكرة يلعب الصغار مع بعضهم عن طريق الضرب.
- في عمر أقل من عامين يكون ضرب الطفل لإخوته من باب التقليد.
ويجب عليك توقع بعض الأسباب للضرب غير المؤذي أو الطبيعي، مثل غيرة الطفل الأكبر من المولود الجديد فهو يضربه أو يعضه، كما أن الطفل في مرحلة الحضانة يبدأ في الضرب لكي يلفت الانتباه، ورغبة منه في التقليد، ولأنه يشعر بالغيرة، وكذلك بسبب العنف الذي يراه من حوله بين الزملاء الصغار أو من المعلمة.
3 أسباب متوقعة لقيام الطفل بضرب الآخرين
اعلمي أنه يجب عليك أن تعرفي أن أولى خطوات علاج ظاهرة الضرب عند الطفل عموماً أن نعرف ما الذي حدث مع الطفل قبل أن يقوم بالضرب سواء ضرب الآخرين أو حتى ضرب نفسه، ولذلك يجب عليك أن تطرحي ثلاثة أسئلة قبل أن تنهي طفلك عن الضرب وهذه الأسئلة هي:
- هل طفلك قام بطلب شيء ولم يحصل عليه؟
- هل طفلك طلب منه التوقف عن اللعب فلجأ إلى الضرب؟
- هل طفلك متعب أو غاضب من أمر ما لا تعرفينه؟
ما البدائل لضرب الطفل لأخيه أو صديقه؟
في حال قيام طفلك بضرب شقيقه أو صديقه، يجب أن تقومي بالخطوات الآتية:
- ابعدي الشخص الذي تعرض للضرب بكل هدوء.
- أوقفي الضرب بكلمة حازمة.
- قللي من الكلام مع الطرفين وخصوصاً مع الطرف المعتدي.
وبعد اتخاذ هذه الخطوات المتتالية فعليك أن تراقبي خطوة استعادة الطفل لهدوئه وفي هذه الحالة يمكنك أن تقدمي بدائل للطفل مثل:
- أن يقول لزميله أو شقيقه: هذا دوري لكي ألعب بدلاً من أن يضربه وينتزع منه اللعبة.
- أن يتكلم كلمة الرفض، أي أن يقول لا، وليس الضرب فيقول بكل سهولة: لا أريد.... لا أرغب في ذلك.
- أن يطلب المساعدة من الآخرين بكل هدوء وأدب : ساعدني.
أهم أسباب ضرب الطفل لنفسه
تهدئة الذات: حيث يفرز الجسم مادة الإندورفين وهي مادة مخففة للألم عند ضرب الرأس أو الجلد، مما يلجأ إليه بعض الأطفال كوسيلة غريزية وفطرية للتهدئة أو التغلب على التوتر.
اضطرابات النمو: فقد يرتبط السلوك أحياناً باضطراب طيف التوحد أو فرط الحركة وكذلك تشتت الانتباه، خصوصاً إذا رافقته أعراض أخرى كضعف التواصل البصري أو تأخر الكلام.
نقص مهارات التواصل: فقد يعاني الأطفال الصغار من صعوبة شرح ما يدور في عقولهم أو مشاعرهم، فيستخدمون أجسادهم للتنفيس عن مشاعر الغضب أوحتى الخوف.
نوبات الغضب والإحباط: وهذه النوبات تحدث عندما يُمنع الطفل من الحصول على شيء يريده بقوة أو عند عجزه عن تحقيق هدف معين.
طرق التعامل مع الطفل الذي يضرب نفسه
اعلمي أن قيام الطفل بضرب نفسه يكون وارداً في كثير من الأحيان، ولذلك في حال لاحظت أن طفلك يقوم بفعل ذلك يجب عليك أن تشعريه بالأمان أولاً وبعدها تصرفي وفق هذه الخطوات:
- أوقفي الإصابة بهدوء، في حال أنه قد قام بضرب نفسه وتسبب لنفسه بالأذى مثل خدش أو جرح.
- ابعدي عن متناول يد الطفل الأشياء والأجسام التي قد تسبب له الأذى، في حال كان يمر بأعراض نوبة غضب ومصمماً على إيذاء نفسه.
- راقبي طفلك لكي تعرفي متى بدأ الطفل في ضرب نفسه والمواقف التي حدثت قبل ذلك وهل كان يشعر بالتعب مثلاً أم أن لديه شعوراً بالإحباط، وفي أحيان كثيرة قد يكون طفلك بحاجة إلى لفت الانتباه فقط.
كيف تعلّمين طفلك التعبير عن مشاعره بدلاً من ضرب نفسه؟

اعلمي أنه يجب أن تعرفي أن دورك ليس وقف ضرب الطفل لنفسه ولكن يجب أن تعالجي الأسباب وأن تكتشفي الطرق البديلة التي يمكن استخدامها، لأن ضرب الطفل لنفسه ما هو إلا تعبير خاطىء عن النفس ويمكنك أن تتبعي الآتي:
- كرّري أمام طفلك مقدار حبك له وانصحيه دوماً بأن يتكلم لا أن يكتم مشاعره لكي لا يصل إلى مرحلة الانفجار.
- علّمي طفلك البديل عن الضرب، مثل الرسم والتلوين والحديث مع الآخرين والبوح للأم لكي تكون دوماً الملاذ الآمن للطفل، وأن تكون الأم حاضرة في حياة الطفل.
- ابحثي عن الأسباب التي تجعل طفلك يلجأ إلى ضرب نفسه فربما يكون لديه نقص في قدرته على التعبير عن مشاعره واحتياجاته، فجهل الأم بنفسية الطفل يوصله إلى ضرب نفسه.
- كوني دوماً مصدر الأمان للطفل وحين يؤذي نفسه لا تؤنبيه بل عليك احتواء الطفل مهما كنت غاضبة من تصرفه.
- درّبي طفلك أثناء فترات الهدوء على طرق التحكم في النفس والمشاعر وذلك من خلال مواقف بسيطة مع الإخوة والأصدقاء.
- دلّي طفلك على الكلمات التي تعبر عن غضبه أو إحباطه لكي يتعلم ويتعرف إلى البديل اللفظي للإيذاء الجسدي.
متى يجب أن أطلب المساعدة في حال ضرب طفلي لنفسه؟
اعلمي أنه يجب عليك استشارة مختص مثل توجه إلى أخصائي تعديل السلوك في حال :
- إذا كان السلوك مفرطاً بشكل مقلق.
- إذا كان السلوك متكرراً بشكل خطير بحيث يتسبب بأذى جسدي في كل مرة.
- إذا لم تحسّن الطرق المنزلية التي تستخدمها الأم من حالة الطفل.
نصائح عامة للحدّ من ظاهرة ضرب الأطفال

- ساعدي طفلك على التعبير عن مشاعره فيجب أن تحاولي فهم السبب وراء ضربه، وعبّري عنه بالكلمات مثل: «هل غضبت لأنني تركتك؟». وخصصي وقتاً للعب معه، فهذا يساعده على الشعور بالأمان ويقلل من السلوك العدواني تدريجياً.
- أوقفي الضرب بهدوء وحزم فأمسكي يد طفلك قبل أن يضربك أو يضرب غيره، وانظري إليه وقولي بوضوح: «الضرب ممنوع». ويمكنك بعد ذلك احتواء الموقف بتقبيل يده وتعليمه طريقة أكثر لطفاً للتعبير عن مشاعره.
- راقبي الأطفال أثناء اللعب، فيجب أن تحرصي على متابعة طفلك عندما يلعب مع غيره، فقد يتعرض للضرب أو يلجأ هو إلى ضرب طفل آخر، خاصة عندما ينشغل الأطفال باللعب.
- لا تستخدمي الضرب كوسيلة للعقاب، فالطفل الذي يتعرض للضرب قد يتعلم أن الضرب وسيلة مقبولة للتعامل مع الآخرين. لذلك، اختاري أساليب تأديب مناسبة لعمره تساعده على فهم الخطأ وتصحيح سلوكه.
قد يهمك أيضاً: لماذا يؤذي الطفل نفسه؟.. إليك الأسباب والحل


Google News