mena-gmtdmp

في اليوم العالمي للقهوة: رحلة من عبق البن إلى أروع الوجهات

فنجان من القهوة في روما/ تصوير: Olya Solod من shutterstock
فنجان من القهوة في روما/ تصوير: Olya Solod من shutterstock

تُعَد القهوة جسراً ثقافياً يجمع الشعوب، ومصدراً للرزق لملايين الأشخاص، وأصبحت اليوم اتجاهاً سياحياً متنامياً. فلم يعُد عشاقها حول العالم يكتفون باحتساء فنجانهم الصباحي؛ بل باتوا يرغبون في اكتشاف أصول القهوة وتقاليدها وثقافاتها التي تقف وراء كل فنجان. ومن هنا برزت "سياحة القهوة" كأحد الاتجاهات السياحية الجديدة التي تمزج بين ثقافة القهوة ورُوح المغامرة.
ويستطيع السياح زيارة مناطق زراعة البن، والتعرّف إلى المزارعين، والمشاركة في مواسم الحصاد ومراحل معالجة حبوب البن؛ فضلاً عن خوض تجارِب تذوُّق متخصصة، أو المشاركة في دورات تدريبية لفنون إعداد القهوة. ويتيح هذا النوع من السياحة الزراعية للزوار، فرصة التواصل مع المجتمعات المحلية، والتعرّف إلى أساليب الزراعة المستدامة، واكتشاف الرحلة التي تقطعها حبوب البن قبل أن تصل إلى فنجان القهوة الصباحي. وفي مناسبة اليوم العالمي للقهوة، نرافقكم بجولة على أبرز الوجهات التي ينبغي لكل عاشق للقهوة زيارتها.

النموّ العالمي لسياحة القهوة

سياحة القهوة/ تصوير: DONOT6_STUDIO من shutterstock
سياحة القهوة/ تصوير: DONOT6_STUDIO من shutterstock

أسهم الطلب المتزايد عالمياً على تجارِب السفر الأصيلة، في تعزيز نموّ سياحة القهوة، التي تختلف عن أنماط السياحة التقليدية القائمة على مشاهدة المعالم؛ إذ تتيح للزوار فرصة المشاركة الفعلية في التقاليد المحلية المرتبطة بالقهوة. وقد تبنّت مناطق إنتاج البن في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا هذا التوجه؛ مما أوجد فرصاً جديدة أمام المزارعين والمجتمعات المحلية. وبدأت وكالات السفر والتعاونيات المحلية في تنظيم جولات متخصصة لعشاق القهوة، تسلّط الضوء على جوانب متنوّعة؛ بدءاً من طرق تحضير القهوة التقليدية المتوارَثة، وصولاً إلى ممارسات الزراعة الصديقة للبيئة. وبالنسبة إلى محبي القهوة، يوفّر هذا الاتجاه السياحي فرصة مميزة للجمع بين شغف السفر واكتشاف ثقافة القهوة.
يمكنك قراءة أيضاً: من زرقة بحر إيجه إلى خضرة الزيتون: اكتشف هالكيديكي في الخريف

أثيوبيا: مهد القهوة

أديس أبابا عاصمة إثيوبيا
أديس أبابا عاصمة إثيوبيا

لا تكتمل رحلة استكشاف القهوة من دون زيارة أثيوبيا، التي تُعرف بأنها موطنها الأول. واليوم، يمكن للمسافرين خوض تجرِبة مراسم القهوة الأثيوبية التقليدية؛ حيث تُحمّص حبوب البن وتُطحن وتُحضّر ضمن طقس جماعي يعكس قيم الاحترام والضيافة والصداقة. ولعشاق القهوة، تمثل أثيوبيا وجهة استثنائية تلتقي فيها الحكاية التاريخية بالنكهة الأصيلة.

كينيا: التقاليد والتربة وقهوة "كاهاوا تشونغو"

نيروبي عاصمة كينيا
نيروبي عاصمة كينيا

تشتهر كينيا بإنتاج حبوب قهوة تتميز بنكهتها المميزة، وحموضتها الحيوية وتعقيدها الغني، بفضل المرتفعات الخصبة التي تتمتع بها البلاد. لكن تجرِبة القهوة الكينية لا تقتصر على الحبوب وحدها؛ إذ تسهم الثقافة والتراث وطبيعة الأرض في جعل هذه التجرِبة أكثر تميزاً.
يمكن بدء الرحلة من لامو؛ حيث يمكن تذوق "كاهاوا تشونغو" (Kahawa Chungu)، وهي قهوة مُرّة ومتبّلة تُحضّر تقليدياً في أوانٍ نحاسية صغيرة، ويُفضّل الاستمتاع بها في المساء أثناء الجلوس على المقاعد المنخفضة.
وبالانتقال إلى المناطق الداخلية، يمكن للزوار التجول في منحدرات جبل كينيا ووادي الصدع، حيث تمتد مزارع البن التي تعود جذورها إلى القرن التاسع عشر. وتكشف هذه المزارع جانباً من تاريخ القهوة العريق في كينيا؛ فضلاً عن سمعة البلاد في إنتاج بعض أجود أنواع بن أرابيكا في العالم. ويمكن للزوار التجول بين مزارع البن، والتواصل مع المزارعين، والتعرّف عن قرب إلى المراحل التي تمُر بها حبة البن منذ قطفها من الثمرة وحتى وصولها إلى الفنجان.
وبالطبع، لا تكتمل الرحلة إلى كينيا من دون خوض تجرِبة سفاري. تخيّل أن تبدأ يومك بفنجان من القهوة الكينية الطازجة، قبل الانطلاق في رحلة لمشاهدة الأسود والفيلة والاستمتاع بالمشهد الطبيعي الخلاب لوادي الصدع.

كوستاريكا: الاستدامة وجمال الطبيعة

كوستاريكا غنية بالمناظر الطبيعية
كوستاريكا غنية بالمناظر الطبيعية

من أفريقيا إلى أميركا اللاتينية، تكشف رحلة سياحة القهوة: كيف تستطيع القهوة أن تجمع بين الثقافات والشعوب عبْر القارات. وفي كوستاريكا، لا تقتصر شهرة القهوة على نكهتها المميزة؛ بل تمتد أيضاً إلى ممارسات الزراعة المستدامة التي تتبِعها مزارع البن في البلاد.
ويتوجه الزوار إلى المرتفعات التي تشتهر بزراعة القهوة؛ حيث يمكنهم التجول بين المزارع التي تراعي البيئة، والتعرّف إلى أساليب زراعة البن في الظل، والاستمتاع بجولات تنتهي بتجارِب تذوُّق للقهوة الطازجة وسْط مناظر طبيعية خلابة.
وتقدّم كوستاريكا نموذجاً يجمع بين الحفاظ على البيئة وجودة القهوة؛ مما يجعلها وجهة جذابة للمسافرين الراغبين في اكتشاف العلاقة بين الطبيعة والزراعة وثقافة القهوة.
يمكنك قراءة أيضاً: خريف كيوتو 2026: أجمل المواقع لمشاهدة ألوان الموسم

كولومبيا: استكشاف مثلث القهوة

السياحة في كولومبيا
السياحة في كولومبيا

يُعَد "مثلث القهوة" الكولومبي Eje Cafetero، المدرَج ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو، وجهة حالمة لعشاق القهوة. ويمكن للمسافرين زيارة مزارع البن والتعرّف إلى أساليب زراعة أرابيكا، إلى جانب استكشاف بلدات خلابة مثل: مانيزاليس وبيريرا.
وتتيح الإقامة في المزارع للزوار فرصة المشاركة في قطف ثمار البن، ومتابعة مراحل معالجتها، والاستمتاع بجلسات تذوق لأنواع من القهوة الكولومبية المعروفة بنعومتها. وهنا تلتقي الثقافة الغنية والمناظر الطبيعية الخلابة وتقاليد القهوة المتجذرة؛ لتمنح المسافر تجرِبة تتجاوز مجرد احتساء فنجان من القهوة.

إيطاليا: ثقافة المقاهي وإرث الإسبريسو

متعة تذوق القهوة في ميلانو
متعة تذوق القهوة في ميلانو

تُعَد إيطاليا مهد آلات الإسبريسو، وقد تركت بصمة استثنائية في عالم ثقافة القهوة. ففي روما وميلانو ونابولي، تنتشر مقاهي الإسبريسو التي تجعل الوقوف أمام المنضدة واحتساء فنجان سريع، تجرِبة بحد ذاتها. وقد نجح الإيطاليون في تحويل القهوة إلى تجرِبة اجتماعية يومية. ولذلك يقصد الزوار إيطاليا، ليس بحثاً عن مزارع البن؛ بل لاكتشاف فن إعداد الإسبريسو وتقديمه. هنا، تعتبر القهوة جزءًا من إيقاع الحياة وثقافة المدن الإيطالية.

فيتنام: تقاليد الروبوستا

فيتنام ثاني أكبر منتج للقهوة في العالم
فيتنام ثاني أكبر منتج للقهوة في العالم

تُعَد فيتنام ثاني أكبر منتج للقهوة في العالم، وتشتهر بشكل خاص بحبوب الروبوستا. وتتميز القهوة الفيتنامية بقوتها ونكهتها الغنية؛ فضلاً عن طرق تقديمها الفريدة. ويمكن للمسافرين تجرِبة "كافيه سوا دا" Cà phê sữa đá، وهي قهوة مثلجة مع الحليب المكثف، أو تذوُّق القهوة الشهيرة "كافيه ترونغ" Cà phê trứng في هانوي، وهي مزيج غني وكريمي من القهوة وصفار البيض المخفوق. أما زيارة مزارع البن، ولاسيّما في بون ما ثوت (Buôn Ma Thuột)؛ فتتيح للزوار التعرّف عن قرب إلى إنتاج الروبوستا، واكتشاف ثقافة القهوة الفيتنامية التي تجمع بين التقاليد والابتكار والنكهات الجريئة.

ماغي شما

محررة أولى

محررة أولى في سيدتي، أهتم بتغطية موضوعات متنوعة تشمل اللايف ستايل والسياحة والسفر في مجلة سيدتي إلى جانب المساهمة في إعداد المحتوى الرقمي لمنصات سيدتي، كما شاركت في إعداد ملاحق المجلة مثل سيدتي ديكور.
أحب الصحافة لأنها مهنة تجمع في تفاصيلها الكثير من المهن؛ فهي تمنحني فرصة التواصل المباشر مع أشخاص من خلفيات وتجارب مختلفة.

محررة أولى في سيدتي، أهتم بتغطية موضوعات متنوعة تشمل اللايف ستايل والسياحة والسفر في مجلة سيدتي إلى جانب المساهمة في إعداد المحتوى الرقمي لمنصات سيدتي، كما شاركت في إعداد ملاحق المجلة مثل سيدتي ديكور.
أحب الصحافة لأنها مهنة تجمع في تفاصيلها الكثير من المهن؛ فهي تمنحني فرصة التواصل المباشر مع أشخاص من خلفيات وتجارب مختلفة.