mena-gmtdmp

هل طفلك يعاني من الغيرة؟ اكتشفي كيف تحمي صحته النفسية

صورة لأطفال يتشاجرون
هل طفلك يعاني من الغيرة؟ اكتشفي كيف تحمي صحته النفسية "صورة تعبيرية أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

تعد الغيرة عند الأطفال شعوراً طبيعياً وشائعاً جداً، خاصة في البيئة الأسرية وبين الأشقاء والأقران، و تظهر بوادرها الأولى مبكراً في عمر ستة أشهر، وتصبح أكثر وضوحاً وتعبيراً بين عمر 10 إلى 13 شهراً. ورغم أنها ليست مرضاً نفسياً أو شكلاً مباشراً من أشكال القلق، إلا أن الغيرة المفرطة والمستمرة قد تظهر على شكل قلق مزمن، مسببةً إجهاداً جسدياً ونفسياً للطفل كزيادة ضربات القلب، التعرّق، والإرهاق المستمر.

إذا تُرِكت الغيرة من دون توجيه، فقد تتحول إلى كراهية واستياء شديدين يؤثران سلباً على صحة الطفل النفسية وبناء شخصيته. لذلك، فإن تجاهل هذا السلوك يعد خطأً تربوياً، وبالمقابل، فإن اتباع أساليب تربوية ذكية يمثل الحلّ الأمثل لكبح جماح هذه المشاعر وتحويلها إلى استجابات عاطفية صحية.

على الجانب الآخر وفقاً لموقع " raisingchildren " عادةً ما تنشأ الغيرة عند الأطفال عندما ينقسم حب الوالدين وعطفهما بعد قدوم مولود جديد وترتبط غالباً بالأم، نظراً لقرب العديد من الأطفال الصغار منها وينشأ هذا الشعور من الخوف من فقدان حب الوالدين ومقدمي الرعاية واهتمامهم إضافةً إلى ذلك، قد يكثر الخلاف أو الشجار بين الأطفال إذا شعروا بالغيرة من أحد إخوتهم أو أصدقائهم.

أخطاء في التربية تسبّب الغيرة لدى الأطفال

إذا أفرطت في تدليل طفلك، فقد يشعر بأنه لا يُقهر في المنزل - الصورة من موقع AdobeStock

قد يكون سلوك الوالدين سبباً للغيرة لدى الأطفال. فعلى سبيل المثال، غالباً ما يتوق الأطفال إلى إثارة إعجاب والديهما ويسعون إلى الحصول على مزيد من الاهتمام منهما. وقد يتطور لدى الطفل شعور بالغيرة تدريجياً إذا ما أولى الوالدان اهتماماً أكبر لأحد أبنائهما على حساب الآخرين. وفيما يلي بعض أخطاء التربية التي قد تسبب الغيرة:

الإفراط في التدليل

إذا أفرطتِ في تدليل طفلك، فقد يشعر بأنه لا يُقهر في المنزل. وعندما ينضم طفل جديد إلى العائلة أو يقابل صديقاً أقوى منه، يشعر بعدم الأمان. وقد يظن الأطفال أن المولود الجديد أو الصديق هو سبب هذا الشعور. وقد يُصابون بأعراض الاكتئاب عندما لا يحصلون على الاهتمام الذي يرغبون فيه، وقد تتطور لديهم عقدة نقص في المستقبل، فقد يتسبب التدليل المفرط من قِبل الوالدين إلى غيرة بين الأشقاء، خاصةً عندما لا يتم توزيع العاطفة بالتساوي. وقد تُسبب هذه المحاباة انخفاضاً في تقدير الذات وشعوراً بعدم الأمان في الارتباط، مما يُؤدي إلى توتر وضيق في علاقات الأشقاء وفي العلاقات العاطفية المستقبلية وقد يظهر هذا الشعور بعدم الأمان أيضاً على شكل عدوانية لدى الأطفال إذا لم يتم التعامل معه بشكل مناسب.

الحماية المفرطة

إن الإفراط في حماية الطفل ثم تركه فجأةً من دون رقابة يعني تركه وحيداً فقد يصبح متحفظاً، خجولاً، ومنطوياً، مما قد يثير غيرته عندما يرى طفلاً واثقاً من نفسه.

التربية السلطوية

وضع قواعد وأنظمة صارمة قد يؤثر على الطفل فيُعدّ الإفراط في السيطرة خطأً آخر يرتكبه الآباء، مما يُثير لديه مشاعر الغيرة. كما أن وضع قواعد وأنظمة صارمة من دون شرح الأسباب سيؤثر سلباً على الطفل، إذ سينشأ وهو يفتقر إلى الثقة بالنفس ويشعر بأنه أقل قيمة من إخوته أو أصدقائه.

المقارنة مع الآخرين

يعد من الأخطاء الخطيرة الأخرى التي يرتكبها الآباء مقارنة أبنائهم ببعضهم البعض. فالمقارنات تؤدي إلى الغيرة والتنافس وانعدام الثقة بالنفس. وقد يصبح الطفل الذي يشعر بالتقليل من شأنه طفلاً متلاعباً، إذ قد يبدأ بالتطلع إلى نجاحات وممتلكات الطفل الآخر.

على الجانب الآخر فإن إجبار الأطفال على أداء النشاط نفسه ومقارنة نتائجهم سيخلق منافسة غير صحية بينهم فقد يكون أحدهم أقل مهارة من الآخر، لكن الإصرار على أدائهم النشاط نفسه بدقة متطابقة قد يكون خاطئاً، ويؤدي إلى الغيرة.

ترتيب الولادة

قد يُولي الوالدان أحياناً اهتماماً أكبر لأحد أبنائهما بناءً على ترتيب ولادته. على سبيل المثال، قد يشعر الابن الأكبر بالغيرة من أخيه أو أخته المولود حديثاً عندما يرى والديه يُوليانه اهتماماً أكبر. ومع قدوم المولود الجديد، قد يشعر الأبناء الأكبر سناً بأنهم فقدوا مكانتهم، مما قد يُثير غيرتهم.

علامات الغيرة عند الأطفال

يعد القلق من أعراض الغيرة عند الأطفال - الصورة من موقع AdobeStock

قد يكون الغضب والقلق من أعراض الغيرة ففي مرحلة الطفولة، قد تلاحظ علامات الغيرة لدى أطفالك أثناء لعبهم معاً. قد يصبح الأمر شائعاً لدرجة أن الطفل الغيور قد يضرب الطفل الآخر ويتصرف وكأن الأمر مجرد لعبة، وقد تشمل العلامات الشائعة للغيرة لدى البالغين والأطفال ما يلي:

  • الغضب المفرط.
  • القلق.
  • السلوك التملكي.
  • فرط الحساسية.
  • قد يتصرف بانزعاج أو نفاد صبر أو ببرود، أو حتى ينسحب من الموقف عندما يتلقى الآخرون مجاملات جيدة.
  • سوء فهم نوايا الآخرين.
  • التنمر على الآخرين.
  • عدم النضج.
  • البكاء.

أما في مرحلة البلوغ، يصبح الشعور بالغيرة أكثر وضوحاً، إذ يتحدثون عن الآخر ويعيقون تقدمهم. قد تُعيق الغيرة العلاقات بين البالغين، وقد لا يشعر الكثير منهم بالسعادة في حياتهم. كما أن المخاوف والقلق المتراكمين على مرّ السنين قد يزيدان من خطر الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية. يمكنك مساعدة طفلك على التخلص من الغيرة في مرحلة الطفولة لتجنب هذه العواقب في المستقبل.

التعامل مع الغيرة عند الأطفال

تحدثي مع طفلك للتغلب على شعوره بعدم الأمان "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

قبل التعامل مع الغيرة لدى طفلك، تأكدي من أنك لا تشعرين بالغيرة من إخوتك أو أصدقائك أو جيرانك أو أي شخص آخر. فما لم تتخلصي من هذه الغيرة، فلن تتمكني من التعامل معها بفعالية لدى طفلك. إليكِ بعض الطرق للتعامل مع الغيرة عند الأطفال:

تحويل الحسد إلى طموح

يُعدّ توجيه مشاعر الحسد لدى طفلك نحو مسار إيجابي طريقة رائعة للتخفيف من مشاعره السلبية. على سبيل المثال، إذا كان طفلك حزيناً لأن صديقه حصل على درجات جيدة، يمكنك تشجيعه وتحفيزه على بذل المزيد من الجهد في الدراسة وتحقيق درجات أفضل. بمجرد أن ينشغل طفلك بالدراسة، لن يركز على كيفية التفوق على الآخرين، بل سيوجه تركيزه نحو الهدف الصحيح، وسيتمكن تلقائياً من التغلب على مشاعر النقص لديه.

استمعي جيداً

في أغلب الأحيان، ينبع سلوك الغيرة والحسد من أعماق النفس، حيث يكون هناك سبب أو هاجس معين وراء هذا السلوك. تحدثي مع طفلك وحاولي معرفة سبب غيرته من شخص محدد أو استيائه من موقف ما، ثم استمعي إليه فقد يعاني طفلك من تدني تقدير الذات والثقة بالنفس، وقد لا يكون متأكداً من جوانبه الإيجابية، مما قد يدفعه لإظهار الغيرة تجاه الآخرين لذا وفّري له بيئة آمنة وخالية من الأحكام المسبقة، حيث يمكنه التعبير عن مشاعره والتحدث بصراحة عما يشعر به وعليك الانتباه للطفل عندما يتحدث إليك، سيجعله ذلك يشعر بأنك تهتمين بالتواصل معه،

علّمي طفلك أهمية المشاركة

يميل الأطفال إلى الحقد على أقرانهم من دون سبب. إذا كان هذا هو الحال، فعلّمي طفلك أهمية المشاركة والاهتمام بالآخرين. سيساعده ذلك على التخلص من أي شعور بعدم الأمان. عاجلاً أم آجلاً، فستجدين طفلك يستمتع بصحبة طفل كان يحسده في السابق. شجّعيه أيضاً على التفكير في مشاعر الآخرين في المواقف التي قد تثير الغيرة. هذا يساعد على تقليل الغيرة وبناء التعاطف.

أظهري حبك

إن محبتك لطفلك أمر لا ريب فيه، لكن هذه المرحلة من حياته تتطلب تدفقاً استثنائياً من الحب والحنان. ومهما واجهتكم من تحديات، فإن توجيهك ورعايتك المستمرة كفيلان بإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بكل سلاسة وسرعة.

تجنّبي المقارنات

لا تقارني بين طفل وآخر، فهذا يُقلل من شأنه، وقد يُسبب توترات طويلة الأمد. ستجعل هذه المقارنات الأطفال يستنتجون أن "أنت تُحبينهم أكثر منه" أو "أنت تعتقدين أنهم أفضل" فلا تُقارني أبداً أداء طفلك الدراسي، أو تقاريره، أو نتائج اختباراته مع إخوته أو أصدقائه. لن يُساعد ذلك طفلك على بذل المزيد من الجهد، بل سيُزيد لديه مشاعر الاستياء.

تعزيز السلوكيات التعاونية

تعد إحدى أبسط الطرق للتخلص من الغيرة لدى الأطفال. اغرسي فيهم روح التعاون والتكاتف لذا امنحي أطفالك لحظات للمشاركة والمساعدة والعمل معاً، فعليك تقدّير جهودهم. سيكررون هذه السلوكيات عندما يدركون أنك ترغبين في ذلك.

لذا، إذا لاحظتَ غيرة طفلك من تفوق زميله الدراسي أو حصول أخيه الأكبر على دراجة جديدة، فاجلسي معه وذكّريه باللحظات التي حقق فيها إنجازات في حياته ونال عليها التقدير، فإن مشاركتك الفعّالة تُحدث فارقاً كبيراً في حياته.