تعد تغذية الحامل هي الركيزة الأساسية لصحة كل من الأم والجنين، إلا أنها تُحاط بهالة ضخمة من العديد من الموروثات الشعبية وبعض النصائح المتوارثة والتي يفتقر معظمها إلى الدليل العلمي فقد تتلقين منذ لحظة إعلان خبر حملك لسيل من التوجيهات لكل من الأقارب والأصدقاء حول ما يجب أن تأكليه وما ينبغي تجنبه، مما قد يوقعك في حيرة شديدة بين الرغبة في حماية طفلك والخوف من الوقوع في أخطاء غذائية وقد يُصحح خبراء التغذية والأطباء هذه المفاهيم وذلك لمساعدة الحامل على خوض رحلة حمل آمنة وصحية.إليك وفقاً لموقع " clevelandclinic" معتقدات خاطئة عن "أكل الحامل"
5 معتقدات خاطئة عن "أكل الحامل"
الخرافة الأولى: الحامل يجب أن تأكل لشخصين

تعد من أشهر المعتقدات المخلوطة أن الحامل بحاجة إلى القيام بمضاعفة كمية طعامها المتناولة لأنها تغذي نفساً أخرى داخلها.
- تصحيح الخبراء: الحقيقة العلمية تؤكد أن الجنين في المراحل الأولى لا يحتاج إلى سعرات حرارية إضافية ملحوظة. خلال الثلاثة أشهر الأولى، فتظل احتياجاتك من السعرات الحرارية كما هي من دون تغيير.
- الزيادة المطلوبة: تبدأ الزيادة الفعلية في الثلث الثاني من الحمل وتُقدر بحوالي 340 سعرة حرارية إضافية فقط يومياً، أي ما يعادل تناول وجبة خفيفة مثل ثمرة تفاح مع حفنة مكسرات، أو تناول كوب زبادي مع الشوفان، وقد ترتفع الحاجة إلى السعرات الحرارية المتناولة إلى حوالي 450 سعرة حرارية في الثلث الأخير، إلا أنه في المقابل يجب عليك الانتباه إلى أن تناول الطعام بكميات مضاعفة قد يؤدي إلى زيادة مفرطة في الوزن، مما يرفع مخاطر الإصابة بـمرض سكري الحمل، وارتفاع ضغط الدم، وصعوبة الولادة القيصرية أو الطبيعية.
ربما تودين التعرف إلى الشهر الرابع من الحمل: حالة الجنين وشكل البطن وحالة الأم الصحية
الخرافة الثانية: تجنب الأسماك والمأكولات البحرية تماماً
تخاف الكثير من النساء من تناول أي نوع من الأسماك خلال فترة الحمل وذلك خوفاً من الإصابة بأعراض التسمم بالزئبق أو الإضرار بالجهاز العصبي للجنين.
- تصحيح الخبراء: الامتناع الكامل عن الأسماك يحرم كلاً من الحامل والجنين من العديد من العناصر الغذائية التي لا غنى عنها، وعلى رأسها أوميغا 3 (الأحماض الدهنية) واليود والبروتين عالي الجودة، وهي تعد عناصر حيوية لتطور دماغ الجنين وشبكية العين.
- التوجيه الصحيح: يوصي الأطباء بتناول حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعياً من الأسماك منخفضة الزئبق مثل السلمون، السردين، والتونة المعلبة الخفيفة. في المقابل، يجب أيضاً الامتناع تماماً عن تناول الأسماك عالية الزئبق مثل سمك القرش، وأبو سيف، والماكريل المالكي، وتجنب تناول الأسماك النيئة أو غير المطهوة جيداً مثل السوشي لتفادي الإصابة ببكتيريا الليستيريا.
الخرافةالثالثة: الكافيين ممنوع خلال فترة الحمل

تظن العديد من الأمهات أن رشفة واحدة من القهوة أو الشاي قد تتسبب في إصابة الجنين ببعض التشوهات أو قد تؤدي إلى الإصابة ببعض أعراض الإجهاض الفوري، مما قد يدفعهن لقطع تناول الكافيين تماماً والمعاناة من بعض أعراض الانسحاب كالصداع المستمر.
- تصحيح الخبراء: يعد الكافيين مسموحاً به ولكن بحدود آمنة وصارمة. فإن تناول ما يقل عن 200 ملليجرام من الكافيين يومياً ما يعادل كوباً واحداً من القهوة سريعة الذوبان أو فنجاناً من القهوة بسعة 240 مل لا يشكل خطراً على الحمل ولا يرتبط بالولادة المبكرة أو الإجهاض.
- التحذير: الإفراط الذي يتجاوز هذه النسبة هو ما قد يسبب العديد من المشاكل، حيث يعبر الكافيين المشيمة وبسبب عدم اكتمال إنزيمات الجنين وقد يستغرق وقتاً طويلاً في التمثيل الغذائي، مما قد يؤثر على معدل ضربات قلب الجنين أو ولادة طفل منخفض الوزن.
الخرافة الرابعة: إهمال الكربوهيدرات والتركيز على البروتين فقط
تخشى الكثير من الحوامل من زيادة وزنهن أو الإصابة بأعراض سكري الحمل، وتلجأ بعض النساء إلى اتباع حميات قاسية خالية من تناول الكربوهيدرات مثل الكيتو والتركيز فقط على تناول اللحوم والبروتينات.
- تصحيح الخبراء: تعد الكربوهيدرات هي المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم لنمو وتطور الجنين والمشيمة، وحرمان الجسم من تناول الكربوهيدرات قد يدفعه إلى تكسير الدهون وإنتاج "الأجسام الكيتونية" التي قد تكون غير آمنة على نمو الجهاز العصبي للجنين بكميات كبيرة.
- الخيار الذكي: السر يكمن في نوعية الكربوهيدرات؛ ينصح الخبراء بالابتعاد عن الكربوهيدرات البسيطة والمكررة (مثل السكر الأبيض، المعجنات، الحلويات) واستبدالها بـ الكربوهيدرات المعقدة الغنية بالألياف مثل الشوفان، الكينوا، الأرز البني، والخبز كامل الحبوب. هذه الألياف لا تمنح الطاقة المستدامة فحسب، بل تساعد أيضاً في الوقاية من مشكلة الإمساك المزمن الشائعة لدى الحوامل.
الخرافة الخامسة: "الوحم" يعكس نقصاً حقيقياً في عناصر غذائية يحتاجها الجنين

تنتشر فكرة أن رغبة الحامل الشديدة في تناول طعام ما كالشوربة المالحة، أو الشوكولاتة، أو الفواكه الحامضة تعني أن الجنين ينقصه هذا العنصر تحديداً، وإذا لم تلبِّ الأم هذه الرغبة فستظهر علامة أو "شامة" بشكل هذا الطعام على جلد الطفل.
- تصحيح الخبراء: ترجع ظاهرة الوحم في الأساس إلى التغيرات الهرمونية الحادة والتي تحدث في جسمك، والتي تؤثر بشكل مباشر على كل من حاسة الشم والتذوق لديها، بالإضافة إلى العديد من العوامل النفسية والعاطفية المرتبطة بالحمل. ولا يوجد أي دليل علمي يربط بين الوحم وظهور علامات على جلد الطفل.
- استثناء طبي: تعد الحالة الوحيدة التي تعكس نقصاً غذائياً حقيقياً، هي استشهاء الحامل لتناول مواد غير غذائية مثل الطين، التراب، الثلج، أو النشا، ويعد ذلك مؤشراً واضحاً على إصابتك بأعراض فقر الدم ونقص الحديد الشديد، ويتطلب استشارة طبية فورية لإجراء التحاليل اللازمة ووصف المكملات الغذائية المناسبة.
في النهاية يجب على كل امرأة حامل أن تدرك أن التغذية خلال الحمل لا تعني زيادة كمية الطعام بل في المقابل القيام بالتركيز على الجودة والقيمة الغذائية والتخلي عن كل من الأفكار المغلوطة والشائعات، والاعتماد على استشارة الطبيب المختص أو أخصائي التغذية، ويعد ذلك هو المنهج الأضمن لضمان صحة كل من الأم والجنين ومرور فترة الحمل بسلام.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News