mena-gmtdmp

نحن التراث الحي.. شعار اليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي 2026 وأبرز فعالياته حول العالم

راقصة شابة ترتدي ملابس تقليدية زاهية الألوان في مهرجان ثقافي يقام في الهواء الطلق
التراث الثقافي غير المادي حلقة وصل فريدة تربط بين ماضي الشعوب العريق وحاضرها المستمر

يحظى التراث الثقافي غير المادي بمكانة رفيعة في وجدان البشرية، كونه يمثل الروح النابضة للمجتمعات والجسد الحي الذي تتنفس من خلاله الثقافات عبر العصور المتلاحقة. ويتجلى هذا التراث كحلقة وصل فريدة تربط بين ماضي الشعوب العريق وحاضرها المستمر، متجاوزاً حدود الزمن ليعبر عن جوهر الوجود الإنساني في أبهى صوره التقليدية. وفي ظل ما يمثله من أهمية كبرى بصفته المستودع الحي للذاكرة التاريخية والقيم والهوية الثقافية الفريدة للشعوب وإدراكًا من اليونسكو لهذه الأهمية الاستثنائية يحتفل العالم اليوم 17 أكتوبر باليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي

من الاتفاقية إلى الاحتفال العالمي: قصة نشأة اليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي


بحسب الموقع الرسمي للتراث الثقافي غير المادي التابع لمنظمة اليونسكو ich.unesco.org، فقد بدأ الاحتفال بـ اليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي بمبادرة رسمية قادتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)؛ بهدف صون التقاليد الحية، والأعراف، والممارسات الثقافية التي تتوارثها الأجيال، مع رفع الوعي العام بأهمية هذا الإرث في الحفاظ على التنوع الثقافي وهويات المجتمعات حول العالم. وقد تبلورت فكرة الاحتفال رسمياً خلال أعمال المؤتمر العام للمنظمة عام 2023، لتخصيص يوم عالمي يحتفي بهذا الموروث الإنساني ويسلط الضوء على قيمته الفريدة.
يرتبط اختيار يوم الاحتفال تحديداً بحدث مفصلي سابق، وهو إحياء ذكرى مرور عشرين عاماً على إقرار "اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي" التي اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو في اليوم نفسه (17 أكتوبر) من عام 2003. وبناءً على هذه الدعوة والقرار الدولي الصادر في أواخر 2023، انطلقت النسخة الأولى من الاحتفال العالمي رسمياً في 17 أكتوبر من عام 2024 بمشاركة واسعة من الدول الأعضاء والمؤسسات الثقافية والمجتمعات المحلية، لتتوالى بعد ذلك الاحتفالات السنوية بشكل منتظم في هذا الموعد من كل عام.
يشمل التراث الثقافي غير المادي ثروة من التقاليد والمعارف، مثل الأغاني والرقصات الشعبية، والطقوس، والاحتفالات، والتقاليد الشفهية، والحرف والمهارات التقليدية. وعلى عكس التراث الثقافي المادي، يظل هذا التراث حياً بفضل الأشخاص الذين يمارسونه ويحافظون عليه وينقلونه إلى الأجيال القادمة.

الحفاظ على التنوع الثقافي العالمي في مواجهة زحف العولمة المتسارعة

تكمن أهمية الاحتفال بالتراث الثقافي غير المادي في كونه ركيزة أساسية للحفاظ على التنوع الثقافي العالمي في مواجهة زحف العولمة المتسارعة، حيث يعمل على:

  1. تعزيز التماسك الاجتماعي: يقوي الاحتفال بالطقوس والفنون الشعبية الروابط الإنسانية، ويمنح الأفراد والمجتمعات المحلية شعوراً عميقاً بالهوية، والانتماء، والاستمرارية.
  2. دعم الحوار وبناء السلام: يسهم فهم التراث الثقافي غير المادي والاطلاع عليه في فتح قنوات الحوار بين الثقافات المختلفة، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل لأساليب وأنماط حياة الآخرين.
  3. تحفيز التنمية الاقتصادية المستدامة: يمثل التراث الحي مورداً اقتصادياً واعداً؛ حيث يُعاد استثماره في مجالات السياحة الثقافية، والحرف اليدوية، وتوظيف المعارف التقليدية في الزراعة والبيئة لتحقيق عوائد مالية متوازنة للمجتمعات.

والرابط التالي يعرفك: وزارة الثقافة والألكسو تعززان التعاون في صون التراث الثقافي غير المادي

شعار العام 2026... "نحن التراث الحي" (#WeAreLivingHeritage)


يتناول شعار "نحن التراث الحي" (#WeAreLivingHeritage). التراث اللامادي ليس بوصفه ماضياً ساكناً، بل كممارسات يومية نابضة بالحياة تتناقلها الأجيال وتتطور مع البيئة المعاصرة. وتسلط فعاليات الشعار الضوء على إدماج الابتكارات الحديثة، مثل دراسة العلاقة بين التراث الحي والذكاء الاصطناعي، لتطوير أساليب صونه وتوثيقه. كما يركز الثيم على إبراز التنوع الإنساني الهائل من خلال الفنون والأداء الشعبي والعادات والمهارات الحرفية التي تملكها المجتمعات المحلية. وفي النهاية، يسعى هذا الشعار العالمي إلى إشراك أصحاب المصلحة كافة، من دول ومؤسسات ومدارس، لتأكيد أن التراث الحي إرث مشترك ومِلك للجميع

فعاليات الاحتفال باليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي

تتنوع مظاهر الاحتفال السنوي بالتراث الثقافي اللامادي حول العالم هذا العام 2026 من خلال ندوات بحثية وعروض فنية تؤكد حيوية الموروث الشعبي واستدامته، وتسهم الرابطة الأوروبية لمهرجانات الفولكلور (EAFF) -وهي شريك لليونسكو في مجال التراث الثقافي غير المادي- في تعزيز وصون التقاليد الشعبية من خلال تنظيم المهرجانات الدولية والبطولات والمبادرات الثقافية، وهذه عدد من الفعاليات حول العالم:


  • مؤتمر المجلس الأعلى للثقافة (مصر): عُقد تحت عنوان «التراث الثقافي غير المادي.. إلى الأمام: الفرص والتحديات» بالتعاون مع جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وناقش بمشاركة 160 باحثاً آليات صون الحرف اليدوية كالخيامية وفنون الأداء
  • معرض الفَرس بالجديدة (المغرب): نُظم برعاية ملكية للاحتفاء بفنون الخيل التقليدية، وعلى رأسها فنون "التبوريدة" (الفنطازيا) المدرجة على قوائم اليونسكو كرمز تاريخي للهوية المغربية.

  • مهرجان التراث الحي في جهارخاند (الهند): أطلقته اليونسكو بالتعاون مع جهات محلية لعرض الفنون الأدائية الشعبية، والرقصات القبلية، والمهارات الحرفية الفريدة لسكّان المنطقة .
  • مؤتمر "صون التراث الحي: من الممارسات المجتمعية إلى الاعتراف الدولي» (الإمارات): بإمارة الشارقة، ليركز على آليات تحويل الممارسات والتقاليد المحلية إلى نماذج تحظى باعتراف ودعم دولي.
  • مؤتمر الرعي والتراث (رومانيا): ينطلق تحت عنوان «الرعي: تراث حي يربط بين الثقافة والزراعة»، لتسليط الضوء على تقاليد الرعي كنمط حياة ثقافي وبيئي عريق.
  • ندوة التعاونيات والتنمية (بلجيكا): تُقام تحت شعار «التعاونيات في العقد الدولي للثقافة من أجل التنمية المستدامة»، لبحث دور العمل الجماعي في صون الموروث اللامادي.

  • معرض «إرثٌ حيّ» في متحف اللوفر (الإمارات): أطلقه اللوفر أبوظبي بالتعاون مع مؤسسة "ألِف" الدولية، وهو معرض غامر يسلط الضوء على دور التراث غير المادي في تعزيز قيم السلام والصمود لدى المجتمعات.
  • احتفالية التقاليد الطقسية (إيطاليا): تُنظم بقلعة كاسترو الأراغونية، وتركز على إحياء ذكريات وإبداعات وتقاليد الطهي المرتبطة بطقوس الموتى مثل "أرموزي" و"فانفوليكيه"
  • مهرجان التبادل الثقافي (ماليزيا): يُقام بمدينة ملاكا التاريخية تحت عنوان «الاحتفاء بالتراث العابر للثقافات»، ويهدف إلى إبراز الفولكلور المشترك وتعزيز الحوار بين الشعوب.

وكانت اليونسكو قد دعت المنظمات والمؤسسات والمجتمعات والأفراد للمشاركة في الاحتفالات من خلال مبادرات مكرسة للتراث الثقافي الحي، ويمكن الاطلاع على معلومات حول الفعاليات التي تُقام في جميع أنحاء العالم، عبر الموقع الإلكتروني الرسمي لليونسكو
ونحو اهتمام المملكة بالحفاظ على التراث الثقافي غير المادي يمكنك متابعة الرابط التالي والذي يعرفك: هيئة التراث تبرز جهود السعودية في صون التراث غير المادي وتوثّق معارف الري بواحة الأحساء